كتاب الرائ

قشة  من نيويورك !

عصام فطيس

باختصار

عصام فطيس

قشة  من نيويورك !

ذهب الرئيس إلى نيويورك ، وعرض أخر تطورات القضية الليبية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وشرح للعالم الأبعاد والأطوال والمساحات والتفاصيل وتفاصيل التفاصيل ، وحكا لهم من على منبر الجمعية العامة الحكاية الليبية من الألف إلى الياء ، (على أساس أن مافيه حد زابط الوضع)  ، وتحدث عن الإمارات وفرنسا ومصر ، واحتفل الإعلام الليبي بالكلمة التاريخية(  أو حتي الجغرافية)   وكأنها الخطاب الأربعيني الذي ندفع ثمنه إلى يومنا هذا ،

وبعد ما قاله الرئيس هل سننتظر أن نشهد أي تغييرات في  المشهد الذي لا يزال يشهد جمودا من الناحية السياسية ؟ ، الإجابة واضحة والمكتوب من عنوانه .. لا نتوقع حدوث أي تغيير في المواقف وخاصة أن الذين اعدوا كلمة الرئيس كانوا يدركون أنهم بمثل هذه كلمة سيقطعون الطريق على أي محاولة للتقارب بين الطرفين ، بالعكس بل سيزداد الطين بلة .

الآن ما علينا إلا انتظار ما ستسفر عنه الجهود الدولية من اجل وقف العمليات العسكرية تمهيدا للعودة إلى طاولة التفاوض ، خاصة ان الأطراف الداعمة والمؤثرة والفاعلة في الملف الليبي أعلنت أكثر من  مرة استحالة الحسم العسكري للازمة ، في ظل إطالة أمدها ، وفِي ظل الضعف الواضح للمستشارين الخصوصيين لصاحب السعادة  ( خريجي مدرسة أحلام سعادتك أوامر )   أكثر ما نخاف  منه هو القراءات الخاطئة للمواقف الدولية والإقليمية والداخلية  ،. لأنها  ستؤدي حتما إلى نتائج أكثر  خطورة ، ولابد أن نعترف بوجود فرق كبير في تعامل المجتمع الدولي مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا  ، فاليوم غير 2016 أو 2017 أو حتي 2018 ، وهذه المسألة بحد ذاتها تدعونا لإعادة النظر وتقييم الموقف بموضوعية  أكثر ، ولا نتمني أن ينخدع صانع القرار أو صانعيه  بالعدد الكبير من المتظاهرين الذين خرجوا في ( يوم الجمعة ، في جمعة أطلقوا عليها جمعة دعم المحاور ) فهذه الجموع مزاجية ولا يمكن الاتكال عليها فيما هو ابعد من كلمات او شعارات تنتهي بعودة أخر متظاهر إلى بيته .

الوضع في بلادنا حرج والخسائر تزداد يوما عن الأخر ( لكلا الطرفين ) وكان من المفترض اللجوء إلى التهدئة ومحاولة الوصول إلى نقاط التقاء من خلال  خطاب عقلاني موضوعي لأجل  عودة الأمن والاستقرار للوطن الذي يدفع كل يوم فاتورة باهظة من دماء أبناءه ، ومن مقدراته المهدرة يوما عن يوم .

ومع إنني اعتبرت في مقالة الأسبوع الماضي ان مساعي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لعقد مؤتمر حول ليبيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة  مضيعة للجهد والوقت ، إلا أن المسار الدرامي للأحداث واستمرار العنف  والتطرف في المواقف وضبابية المشهد  ، تجعلنا  نتعلق بأي تحرك قد يسهم في التهدئة ، والغريق ( الليبي ) يتعلق حتي بقشة ،   لو كانت هذه القشة ،قادمة عبر المحيط ومن نيويورك أيضا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى