كتاب الرائ

في حساب نهارات الغياب

 ياسمين عبد الناصر

في حساب نهارات الغياب ** .. .. ..

 تطلع الشمس ، و لا يكف أفراد الأمن عن الهمس و وصفي بالهبل و الدروشة ، كلما نزلتُ لأُحادثها _ الشمس أقصد _ . و حين يُخيم الظلام ، ألعنُ الليل و الأسرة الجافة ، التي لا تزيدك إلا برداً حتى و أنت تستقبل يوليو! يوليو الذي قدمناه قُرباناً لمدينة اسميناها بنا ، و اعتبرنا يوم ميلادها يوم احترقت سجائرنا في إحدى صباحاتها . مدينة … و هي تحتضنُ مسارات الضوء ، تنعي كل عشر دقايق ما تبقى من رماد اللقاء . مدينة … لطالما احتفت بك ، حتى و أنت تُراقصها ليلا ً ، لتستحمَ منها صباحاً مع أخرى صهباء ، ملونة العينين . مدينة … تشعر بأنها في كل زنقة تقدم لك قُبلة و عناق! هكذا رُبما لتُحسسك بالأُلفة وسط الأنفاس المتُحرشة . أحياناً يحترق الحُب الكبير كـ بُركان! و لتعلم و أنتَ تمتهن الغياب عمداً ، أن غيابك هذا غير مغفور له! 2 شئٌ ما في زحمة إحياء الذكريات يخنقني . يُمزق بقايا الوطن الذي حملته في حقيبة المنفى . يشمشم رماد الصور و الرسائل التي اسكرُ بها في الليالي الخالية من رائحة الحب و البارود .. شئ ما لا لون و لا طعم و لا رائحة له يلاحقني كلما هممتُ باستحضاره في كلمة أو جملة ، فأغادر الورقة مضطرة بسيل من الإتهامات بالعُهر و بيع الجسد مقابل الحرف .. .. .. في مدينتي التي أصبحت تغط باكرًا في نوم لا وعي فيه ، فتنفض الشوارع عنها المارة و السائرين قبل غياب الشمس بدقيقة ، و خلف الجدران الباردة لا أحد يغفى أو تأخذه سِنة . تكثر مهام الساهرين من اشعال النار ، لـ تعبئة ” البناقي ” لـ تفقد شرطات التغطية و الرسائل التي لا تُغني عن وحشة! في مدينتي ، حيث البرد ” يصفق ” كل جوانب الروح فتنظر لـ عجزك بشفقة و أنتَ تُقدم واجب العزاء بمكالمة لا تتجاوز مدتها دقائق خوفًا من أنقطاعها مرة وحدة! في مدينتي حيث يسير الدمُ عاريًا ، و يتجول الموت في الأزقة و يُطيل النظر للمكلومين باستهزاء ، يأمرنا ارباب الثورة بأن نغض البصر! في #مدينتي لا شئ يبدو على ما يُرام..

 ياسمين عبد الناصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى