الصحية

تخفيف إجراءات فيروس كورونا في دول عدة… هل باتت الأزمة فعلا وراءنا؟

الفيروس ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019،

بعد مرور أكثر من عامين على تفشي جائحة فيروس كورونا، بدأت عدة دول في العالم بتخفيف الإجراءات والتدابير الاحترازية المتخذة للتصدي لانتشار الفيروس الذي تسبب في وفاة الملايين من الأشخاص. فهل انتهت أزمة الفيروس القاتل وصارت شأنا من شؤون الماضي؟

تلاشت القيود المتخذة في عدة دول أوروبية من أجل التصدي لتفشي فيروس كورونا، حيث ألغت فرنسا الاثنين 14 آذار/مارس، أغلب هذه الإجراءات الصحية، ومنها إنهاء الإلزام باستخدام الكمامات في الأماكن العامة باستثناء وسائل النقل والمستشفيات، والسماح لمن لم يتلقوا التطعيم بدخول الحانات والمطاعم ودور العرض السينمائي.

بالتزامن مع ذلك يتفشى الفيروس في الصين، الدولة الأكثر اكتظاظا في العالم، بشكل غير مسبوق منذ ظهوره، وباتت بكين، التي تعد من بين آخر الدول التي تمسّكت بسياسة “صفر كوفيد”، تسجل الألف إصابة يوميا منذ أسبوع.

   وجدير بالذكر أن الفيروس ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية نهاية عام 2019، ونجحت السلطات في السيطرة عليه عبر فرض تدابير مشددة، ولم تعلن أي وفاة مرتبطة به على مدى أكثر من عام.

لقاح مضاد لفيروس كورون
لقاح مضاد لفيروس كورون

   لكن المتحورة أوميكرون سريعة الانتقال باتت تشكل تحديا لإستراتيجيتها، ما أدى إلى إغلاق مدن من بينها شنجن فيما فرضت قيودَا في غاية التشدد على هذه المدن.

كما سجلت فرنسا أيضا أكثر من مئة ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا الخميس 17 آذار/مارس، بارتفاع بنحو الثلث مقارنة مع الأسبوع الذي سبقه.

للمزيد من التفاصيل حاورت فرانس24 رياض درقاوي الطبيب المختص في الطب المخبري والمناعة في مستشفى بوجون بالعاصمة الفرنسية باريس.

هل أصبح فيروس كورونا خلفنا، هل انتهت الأزمة فعلا؟  

الفيروس باقٍ لكن الوباء هو الذي سينتهي، لأنه يأتي على شكل موجات تسجل عدد إصابات مرتفع يعاود الانخفاض من بعد. معظم الدول التي تتبنى إستراتيجية “ستوب أند غو”، يرتفع فيها الوباء ثم يتراجع بفعل التلقيح وبفعل الإصابة بالفيروس اللذين يكونان بمثابة مناعة للأشخاص. فيما تتبع دول أخرى سياسة صفر إصابة مثل الصين.

ظهور المتحورات أيضا، فالمتحور الجديد يلغي المتحور الذي سبقه، بيد أنه إلى الآن لم يأت متحور أكثر خطورة بل أسرع انتشارا. أوميكرون جاء في أوج انتشار دلتا، أنا مثلا في عملي في المخبر لاحظت تفشيا مفاجئا لأوميكرون. ومن الصعب جدا أن يشتمل متحور على عاملي: السرعة والخطورة في آن واحد. وبالتالي حسب شدة الخطورة يكون ارتفاع الدخول إلى المستشفيات والعناية المركزة وبالتالي الوفيات.

كيف تفسر قرار تخفيف الإجراءات الصحية في عدة دول أوروبية؟  

أولا تراجع عدد الإصابات بفعل ارتفاع عدد الملقحين في فرنسا (52 مليون شخص)، بالإضافة إلى أن أعراض الإصابة بالمتحور أوميكرون أقل شدة ووضوحًا بصورة أكبر من دلتا، وبالتالي نستطيع أن نتساهل في الإجراءات أو أن نخففها، وحتى لو حدثت زيادة في الإصابات فلن يكون هناك ارتفاع في دخول المستشفيات أو في الوفيات. ولذلك هناك دعوات لتلقي الجرعتين الثالثة والرابعة لكبار السن حتى نتمكن من تقليص عدد الإصابات الخطيرة.

من ناحية أخرى هناك أجندة سياسية؛ فأتذكر جيدا أنه وقت الانتخابات المحلية (حزيران/يونيو 2021) تم تخفيف الإجراءات الصحية أيضا. اليوم كذلك، ومن أجل أهداف سياسية تتمثل في اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية (نيسان/أبريل 2022) تجعل المواطن مرتاحا وراضيا عن إنجازات السلطة القائمة.

الصين تشهد ارتفاعا في عدد الاصابات واضطرت لفرض الإغلاق في عدة مناطق، ماذا تتوقع من هذا الوضع هل سيكون له انعكاسات؟  

الصين تتبع سياسة “صفر كوفيد” يعني أنها عندما تسجل نحو مئة إصابة في منطقة ما فإنها تقوم بإغلاقها حتى لا تتفشى في مناطق أخرى. وارتفاع الإصابات في الصين لن يكون له انعكاسات على العالم لأن الفيروس موجود في جميع أنحاء العالم، وعدد الإصابات الأكثر ارتفاعا في العالم لا يوجد في الصين بل في دول أخرى في أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى