المنوعات

بالمناسبة – لوكيوس فى صبراتة ..!!

بالمناسبة

لوكيوس فى صبراتة ..!!

يحتفل العالم غدا الموافق 27 مارس باليوم العالمى للمسرح . هذا اليوم الذى له دلالة خاصة فى ليبيا ، أرض التعارف وتلاقى الحضارات وتلاقحها وارض الفنون ، ومنها المسرح الذى بنيت له مسارح عديدة فى كل أنحاء ليبيا ومدنها ، ومنها مدينة صبراتة التى لا يضيف التحدث عن تاريخ مدينتها الاثرية جديدا ، فهى معروفة لدى الجميع بكونها مدينة أثرية وواحدة من أثرى مدن البحر المتوسط بالاثار التاريخية ، التى تحكى قصة مدينة توالى على حكمها وأثروا حضارتها غزاة وقادمون كثر ، حتى ان منظمة اليونيسكو سجلتها فى عام 1982 فى قائمة التراث العالمى .. صبراتة التى تستلقى بإسترخاء فى حضن البحرالابيض المتوسط ، الذى يرسم بزرقة مياهه وبياض سحبه المتقطعة ، صورة من الجمال وكانها وعول تطير فى السماء .. مدينة تنعم بحب أهلها الطيبون الوادعون والمحبون للجمال ، وحسن عنايتهم وحراستهم لها .. صبراتة تاريخ وأصالة وتنوع وفن .. فن يحاكى العالمية فى شموليته ، والرومانية فى مسرحها ، الذى نقترح عليكم قرائنا مرافقتنا فى عشوية فنية بمناسبة اليوم العالمى للمسرح تستحضر الماضى بكل مافيه من إبداع ، لنتعرف ونستمتع وأياكم مع بعض المنسيات أو لربما الممتعات فى حياة مدينة عشقت الفن والمسرح ، فبنت له مسرحا عظيما ، هو مايعرف اليوم بمسرح صبراتة الاثرى ، الذى شيد فى الربع الاخير من القرن الثانى الميلادى .

خلال حكم الامبراطور (أنطونيوس بيوس ) ، الذى أتسم عهده بالهدوء والاستقرار ، الذى انعكس على حياة أهل صبراتة ، التى أتسمت بالكثير من الرفاهية و( الفنطازية ) إن جاز التعبير .. مسرح يقع وأنت داخل إليه إلى جوار حى ( نيرستل هاوس ) السكنى ، الذى يعتقد أنه كان خاص بسكنى الفنانين المشتغلين بالاعمال المسرحية والقائمين على شئون المسرح .. مسرح كان يقدم عروضا موسيقية وتمثيلية ، من نوع التمثيل الصامت الذى يعتمد على الاشارات والايماءات ، كما يقدم أيضا نوعا من الرقص شبيه برقص الباليه ، الذى تعتمد مواضيعه على على نوع من التمثيل الراقص المأخوذ من الاساطير اليونانية القديمة .. كما نعم أهل صبراتة برفاهية الحمامات التى بنيت على طرز متعددة وطرائق مختلفة ، فيها من الفن والهندسة الكثير ، والترفيه والتسلية ماهو أكثر . فقط قفوا قرائنا عند هذه الحمامات وانتم تزورون المدينة ، التى لم تكن فقط للمتعة والاغتسال والنظافة والاسترخاء ، بل كانت الحمامات أيضا مكانا للمناظرات الفلسفية والكلامية ، التى يوجد من آثارها اليوم سبعة حمامات مختلفة الاشكال والاحجام ، بنيت بسخاء وبذخ كبيرين .

حيث زينت جوانبها بنوع راق من ( الموزايكو) . هذا إلى جانب المراحيض العامة المقببة الشكل والمكسوة بألواح من الرخام الخالص .. وكان بإمكان الزبون  من أهالى  صبراتة فى ذلك الزمن من تاريخ المدينة ، أن يأخذ دوره فيها حسب الروتين المتبع فى الاستحمام ،وهو : حمام حار فى غرفة تسمى ( كلداريوم ) باللغة اللاتينية الرومانية ، وهى بالايطالية وفى لهجتنا العامية عند من عاصر فترة الخمسينيات والستينيات وحتى وقت قريب فى بلادنا ( كلدايا ) ، التى كانت على تطلق على سخانة الماء فى المنازل وغيرها ، والمشتقة طبعا من الاسم الرومانى من إسم غرف الماء الحار فى العهد الرومانى .

ثم بعد أن يأخذ الزبون الحمام الحار ، يذهب إلى غرفة الحمام الفاتر التى تسمى ( تبيدا ريوم ) ، ثم يأتى الحمام الثالث البارد وهو المسمى  ( فريجيداريوم ) ، ومنه أشتق إسم (الفريجيدير) بالفرنسية وهو ( البرّاد) أو الثلاجة ، وإن كانت تسمى بالايطالية ( قتشايا ) ..!! وبعد هذه ( التنعيمة ) ، يخرج الصبراتى للإستمتاع ببركة للسباحة وأماكن للإستراحة يجلس فيها الخارجون من الحمامات الاخرى بعض الوقت قبل الخروج إلى الشارع .. الشارع الذى ينبض بالحياة العلمية والفكرية والمناقشات والسجالات المختلفة ، التى رفعت من ذائقة المواطن فى صبراتة . فجعلته يتجه ل( الفورم ) ليتبادل الاحاديث مع اصدقائه ويتثقف فى ظل الاعمدة المحيطة به ، وليس كما حاصل اليوم لكثير من شباب ليبيا الذى يقضى جل وقته فى ( كافيهات المكياطة ) وإجترار النكت والاحاديث الفارغة والبايخة .. فالفورم الباقية أعمدته إلى حد اليوم ، لم يكن فقط محكمة ، ولكنه أَيضا كان مكانا ملائما للمحاضرات العامة . ولعل مواطنى صبراتة قد أستمتعوا آنذاك بالاستماع إلى أبلغ وأشهر محاكمة عرفها التاريخ ، تلك التى نعرفها اليوم ب( دفاع صبراتة ) ، وحتى لانحرم قرائنا الكرام من متعة تلك المرافعة الشهيرة نترككم فى هذه العشوية الفنية الثقافية ، مع (لوكيوس أبوليوس) صاحب هذه المرافعة النادرة ، والذى يعنى إسمه  بالأمازيغية أفولاي (125م – 180 م). وهو كاتب وخطيب أمازيغي نوميدي وفيلسوف وعالم طبيعي وكاتب أخلاقي وروائي ومسرحي وملحمي وشاعر غنائي. ولد في حوالي عام 125 م، في مدينة مادور، والتي يطلق عليها اليوم مداوروش في ولاية سوق أهراس بالجزائر  والذى كان يسمي نفسه في مخطوطاته أحيانا ” أبوليوس المادوري الأفلاطوني ” والفيلسوف الأفلاطوني ” أحيانا أخرى. والذى يعتبر صاحب أول رواية في التاريخ وتوفى سنة180 م .

وهو الذى كتب رواية التحولات أو التغيّرات باللغة اللاتينية القديمة، وهي الرواية الوحيدة بتلك اللغة التي لها نسخة محفوظة بحالة سليمة. وُيطلق على الرواية أيضًا الحمار الذهبي وقد كتبت في 11 جزءًا، بأسلوب طغى عليه التعقيد والمحسنات اللفظية. وتتعرّض لمغامرات شاب يُدْعَى لوسيوس، شاءت الصدف أن يُمسخ حمارًا. فصار يتنقَّل من مكان إلى مكان، وهو يُمعْن النظر في غباء البشر وقسوتهم. وأخيرًا تنجح الإلهة المصرية إيزيس في إعادته إلى هيئته البشرية. وتحتوي الرواية على العديد من الحكايات القصيرة، أشهرها قصة كِيُوبيد وبْسيشة.

تتناول بعض كتاباته المحفوظة الأخرى السحر والخطابة والفلسفة، ويعد كتابه الحمار الذهبي أقدم نص روائي مكتوب في تاريخ الرواية الإنسانية.

وبين عامي 143م حتى 150م سافر بين مدن ساموس وهيرابولس وروما عاصمة الإمبراطورية الرومانية وزار أيضا آسيا الصغرى وبلاد المشرق والإسكندرية في مصر، ثم استقرّ في أويا (طرابلس ممارساً للطب، ” ، والتى تعرف فيها على طرابلسية ليبية ، تدعى إميليا بودنتيلا تزوج منها، إلا أن أقرباءها اتهموه بالسحر، طمعاً في ثروة زوجته الغنية، وطالبوا بمحاكمته، ولما كانت عقوبة السحر في القانون الرومانى آنذاك هي الاعدام، فقد أعدّ لمحاكمته “مرافعة صبراتة ردودا قوية ،ساخراً فيها من خصومه حيناً، مجلاً هيئة القضاء حينا آخر، أو مسترسلاً في شرح أساليب التجربة العلمية في الطب أوالفيزياء أو البصريات فى آحايين أخرى ، محولاً الاتهام إلى عمل صادر عن جهل وانعدام معرفة، وجاعلاً مرافعته واحدة من أشهر القطع الأدبية في تاريخ إفريقيا الرومانية.. كل هذا وغيره كان فى مدينة صبراتة وغيره من مسارح لبدة وشحات وغيرها ، فهل نعيد للمسرح الليبى مجده وتاريخه ..؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى