كتاب الرائ

القدر والمغرفة !

عصام فطيس

بإختصار

مع قرب انتهاء مهمة ستيفاني ويليامز القائم بالاعمال بالانابة لبعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا  ، و إعلان الامم المتحدة  بعد طول إنتظار عن تكليف السلوفاكي يان كوبيتس كرئيس  اصيل للبعثة، تسارعت وتيرة الاحداث بشكل لم يمكننا من إلتقاط أنفاسنا واللحاق بها ، فعلى ما يبدوا أن الساعات القادمة ستكون حبلي بالمتغيرات محركة المياه الراكدة ، فالانباء المتواترة  تشير الى ان ماراثون اختيار السلطة التنفيذية الجديدة يكاد يصل الى خط النهاية ، بعد أن شهد سباقاً محموماً بين مختلف التيارات للظفر  بمكان في لعبة الكراسي الموسيقية ، استخدم فيه الفرقاء الليبيون جميع انواع الاسلحة ( عدا الحربية )  فغابت الدوشكا و14.5 والهاوزر  والبي كي تي والدانات ، وحضر الترغيب والترهيب ، وتصدرت العملات مابين دينار ودولار ويورو وليرة وجنيه وباوند وريالات ودراهم ، هذا الزخم اسهم بشكل كبير في إحداث تغييرات كبيرة  في التحالفات  ، فحلفاء الامس اصبحوا أعداء ، وأعداء الامس أصبحوا إخوانا ، وسبحانه مغير الاحوال !

المال السياسي القذر لعب  دوراً حاسما   في هذه العملية ، وأعاد رسم خارطة التحالفات ، بشكل أثار الدهشة والاستغراب ، فلا غضاضة من جلوس  عضو تحالف القوي الوطنية مع  الفيدرالي ، والفيدرالي مع الاخواني ، والاخواني مع التحالفاوي ( على نفس الوزن ) او حتي مع الشيطان المهم التوافق على إقتسام الكعكة  ، وعلى رأي  رشيدة المهم العجلة سايرة !

ومع اقتراب الموعد الإ أن الكثير من الليبين لا يعلقون  آمالاً كبيرة  على الحكومة المقبلة على إعتبار أن ما سنشهده ماهو الا تغيير لتكتيكات  اللعب المتبعة خلال المرحلة القادمة  ، فذات الوجوه القديمة عادت بعد أن غيرت جلدها  وأجرت بعض الرتوش وعلى راي الشاعر الشعبي ( هي نفس الوجوه اللي تجيب الغمة ) ، وإن كانت السيدة ويليامز ستدفع بإتجاه أن يتم  تطعيم الحكومة  ببعض التكنوقراط على اساس جهوي وقبلي ، لتكون  ( حكومة قبلوقراطية ) وليس امامنا خيار الا القبول بها ، من منطلق العمش ولا العمي !

 

الساعات القادمة ستكون حاسمة  مع الوضع في عين الاعتبار مفاجأت اللحظات الاخيرة فلكل طرف من اطراف الصراع يحتفظ بأوراق وأسماء سيدفع بها في اللحظة المناسبة ، وتظل المسألة محكومة بقدرة المايسترو ستيفاني على إدارة هذه التناقضات إلي اللحظة الأخيرة والخروج بإعلان لحكومة وحدة وطنية لعلها تخرجنا من النفق المظلم قبل أن تغادرنا .

وعلى قاعدة(  اللي في القدر تجبده المغرفة )لننتظر الإعلان

الرسمي للحكومة العتيدة ، ومن الاخير. ليس بالامكان أبدع مما كان وهذا قدرنا وهذه مغرفتنا وهذه طبختنا !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى