كتاب الرائ

السراب وما لذ وطاب !!

بصريح العبارة

عامر جمعة

 ولان انقطاع التيار الكهربائي بات مشكلة مزمنة ولا يكاد يحل ضيفا خفيف الظل لأقل عدد من الساعات حتى يختفي أضعاف هذا العدد مرات ومرات، وحيت أن درجة الحرارة في هذا الفصل تنخفض انخفاضا شديدا في كثير من المناطق وخاصة في الدواخل وحيث المرتفعات واغلب سكانها من البدو المتمسكين بحرفتي الزراعة والرعي فانهم اضطروا لان يعودوا لوسائلهم البدائية القديمة لتوفير الانارة والتدفئة مثل “الفنار والقازة والشمع”  وما إلى ذلك من الوسائل التي أكل عليها الدهر وشرب كما يقولون، ومع ذلك فإنه من الصعوبة بمكان الحصول على ما يلزم من “الكيوروسين”، حيث لا يتوفر في كل محطات الوقود والأسباب تعلمها شركة البريقة، أما الشمع فبعد أن كانت القطعة بثمن بسيط ولم تعد خاضعة للاستهلاك بكثرة فإذا هي الآن مهمة تباع بضعف ثمنها المتعارف عليه مع ازدياد الطلب .

 الإنارة ليست هي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الليبيون على كثرة معاناتهم فبانخفاض الحرارة لتصل إلى درجات تحت الصفر في عدة مناطق باتت التدفئة ضرورية خاصة للأطفال والمرضى وكبار السن في ظل انتشار حالات الزكام والإنفلونزا وما تبثه من رعب في النفوس بحكم علاقتها الحميمة مع “كوفيد 19” وأين هي التدفئة في ظل أزمة طويلة دائمة للكهرباء، ومع ارتفاع اسعار وسائل التدفئة بالنسبة لمحدودي الدخل والمتقاعدين، ناهيك عن التأثيرات السلبية للواقع المزري التي عادت سلبا على طلاب وتلاميذ المدارس، ففي المدارس برد قارس وإضاءة غائبة ونقص في التغذية وعدم توفر الكتب !!

 وفي ظل معيشة ضنكا يعاني منها عامة الشعب دون الخاصة، فكيس الفحم الصغير يعدل ما يتقاضاه الموظف العمومي في اليوم مهما كانت درجته الوظيفية أما الأكياس الكبيرة فحدث ولا حرج علما بأن تجار الفحم كلهم أفارقة، وأصبح الناس وهم يعيشون هذه المشاكل اليومية لايرون في الأفق إلا السراب، ولذلك نتساءل ما جدوى وجود وزارات ووزراء ونواب يعيشون في أبراج عاجية ويتوفر لهم ما لذ وطاب، لكن مع ذلك نسأل الله أن يعيد إليهم رشدهم ويلهمهم الصواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى