كتاب الرائ

الدبلوماسية الصحية

د.علي المبروك أبوقرين

قديمًا كان للصحة والأطباء والأدوية والعلوم الطبية دور كبير بين الشعوب والأمم ، وتترجم الكتب ويوفد طلبة العلم ويوفد الأطباء ، وفي بداية القرن العشرين عُقدت اتفاقيات لإنشاء منظمة صحية بين البلدان الامريكية ، وبعد الحرب العالمية الثانية وبعد تأسيس الأمم المتحدة تم إنشاء المنظمة الصحية الدولية التي تسمى منظمة الصحة العالمية ، وينضم اليها جميع دول العالم ، ولها 6 مكاتب إقليمية كل منها يُعنى بمجموعة دول بإقليم معين ، وهناك في العالم اشكال مختلفة من التحالفات والتكتلات تخضع لمكونات سياسية أو اقتصادية أو غيرها ، ووجدت أوجه متعددة للتعاون والتعامل بين الدول في المجال الصحي ، منها الاعارة للقوى العاملة الصحية والتعليم الطبي وعلاج المرضى والاستثمارات الصحية في الخدمات والتصنيع الدوائي وغيرها ، وبالعالم منظمات وهيئات ومؤسسات متعددة ومتنوعة لها علاقة بالشأن الصحي في حالات السلم والحرب والكوارث ، ونتيجة التغيرات السياسية والاقتصادية والتغيرات المناخية والبيئية والاقتصادية عالميا ، ونتيجة للكوارث الطبيعية والحروب والصراعات هنا وهناك من العالم ، زادت من حركة النزوح واللجوء والهجرة والسفر ، وزادت مخاطر انتشار الاوبئة والامراض المعدية ، ومنذ بداية التجارة الحرة والعولمة زادت وثيرة التبادل التجاري وزاد تدفق السلع والاستثمارات وكل هذا وذاك له آثاره الصحية ، ولأن العالم أتفق على أن الصحة هي ركيزة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وبعد جائحة الكورونا تفطن العالم لذلك ، وظهرت التحديات الصحية الكبيرة والمتعددة التي لها انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية التي تتطلب إيجاد الحلول السياسية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية ، وأصبحت للدبلوماسية الصحية دور عظيم في عمليات التفاوض متعددة المستويات والأطراف التي تتطلب التعاون الدولي والعمل الجماعي في كل القضايا الصحية والقضايا المؤثرة في الصحة والتي تتجاوز الحدود للدول القطرية ، لأن الدبلوماسية الصحية تمثل شكل من أشكال الدبلوماسية التي تركز على حماية صحة ورفاه المجتمعات عبر الحدود الوطنية ، ومن أهدافها تحسين الأمن الصحي وحمايته ، وتحسين العلاقات بين الدول لتعزيز العمل المشترك لتحسين صحة الشعوب ، ورفع درجات الوعي بأن الصحة لها أبعاد عالمية وعابرة للحدود ، وتساهم في رفاهية الناس عالميًا ، ولهذا تحتاج الدبلوماسية الصحية للتعاون بين القطاعات المتعددة محليًا وتعزيزها إقليميًا ودوليًا مع الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات المعنية ، وتحتاج لمؤامة العلاقة بين الصحة والسياسة الخارجية في بناءً الشراكات والاتفاقيات ، وخلق بيئات صحية للتعاون المشترك مع جميع من يحقق المصلحة للوصول للأمن الصحي وتعزيز صحة السكان ، ولهذا زاد التركيز على أهمية ودور الدبلوماسية الصحية بالمشاركة الفعالة في القضايا الصحية العالمية والقضايا الدولية المؤثرة على الصحة ومنها البيئة والمناخ والحروب والهجرة واللجوء والجوائح والفاشيات ، والتجارة وتبادل وانسياب السلع والخدمات ومدى أمانها وسلامتها على الصحة ، وهذا يعزز الاهتمام الدولي بالصحة العامة العالمية بدعم الاتفاقيات الصحية لتدارك المخاطر المتوقعة ، ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية ومقاومة مضادات الميكروبات ، وتعزيز المراصد والانذار المبكر ، والإنصاف في الحصول على التقنية والتكنولوجيا الطبية الحديثة والأدوية واللقاحات والمستلزمات ، والمعلومات الطبية والصحية والأبحاث العلمية ، وتبادل التجارب الناجحة مما يتطلب تعزيز الدبلوماسية الصحية بالقيادة المؤهلة الرشيدة ، والالتزام السياسي الذي يضع الصحة من أولويات الاهتمام في مناقشة القضايا الصحية والقضايا المؤثرة فيها ، وتضمين المعايير الصحية في الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للتحكم في عوامل الاختطار الصحي ، والتركيز على بناء القدرات الدبلوماسية الصحية من المهنيين الصحيين والدبلوماسيين العاملين بالخارجية والقطاعات الاخرى ذات العلاقة ، وتمكينهم من مهارات تفاوضية متميزة تعظم الاستفادة التي تحقق ألأمن الصحي للبلاد ، إن التحديات والتهديدات الصحية كثيرة وخطيرة وتحتاج لبناء نظام صحي قوي ومتماسك وفعال ومنصف ، وله علاقات دولية متينة معززة باتفاقيات صحية قوية مع دول العالم والمنظمات الدولية والاقليمية والمؤسسات المنوطة لتأمين الحصول على الأدوية واللقاحات والمستلزمات والمعدات الطبية الحديثة ، والوصول إلى كل التقنيات والتكنولوجيا الطبية المتطورة ، وكذلك الأبحاث والدراسات العلمية والطبية ، ونقل المعارف والخبرات والمهارات والعلوم الإدارية الصحية الحديثة التي تساهم في سرعة انجاز تطوير النظام الصحي وتوطين العلاج كما هو في أفضل دول ألعالم ، والعمل بالاتفاقيات التنائية والإقليمية والدولية التي تؤمن البلاد من جميع المخاطر الصحية ، وهذا يتطلب مراجعة الهياكل التنظيمية لقطاعات الدولة وتسكين الدبلوماسية الصحية في ما يخصها ، وبالأخص في القطاع الصحي والخارجية والقطاعات ذات العلاقة ، ووضع المواصفات والخصائص والمعايير للمهام وشاغليها المؤهلين دبلوماسيًا لذلك ..

تتقاطع السياسة الخارجية والدبلوماسية الصحية والدبلوماسية الإنسانية في حالات الطوارئ والحروب والكوارث الصحية والطبيعية ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى