تحقيقات ولقاءات

استطلاع/ الخصوصية: بين المنتهك والمباح في ثقافة المجتمع

… الوعي الجمعي وثقافة المجتمع مسؤول عن احترام الخصوصية بالدرجة الاولى

… نحن مجتمعات لا تحترم الخصوصية والتدخل شغلها الشاغل

… اللهو بالنفس يجنب اقتحام خصوصية الآخرين

العلاقات الاجتماعية ضرورية لاستمرارية الحياة واحترام قواعدها يضمن استمراريتها بكل راحة ويسر ..الصداقة الجيرة الحب الزمالة وكلها بحاجة إلى بعض “الخصوصية” لضمان بقائها إلى حدود تحفظها. وهنالك حدود بين أي طرفين، أيا كانت الصلات التي تربط بينهما، سواء كانا زوجين، أو أخوين، أو صديقين،  لضمان راحتهما النفسية. غير أن كثيرا من الناس لا يدركون معنى هذه الحدود ودلالاتها.

تقول عبير العلاقي إنها متضايقة كثيرا لحرصها على مشاعر صديقتها، بعد أن حاولت أن تضع ضوابط لهذه الصداقة. فهي تشعر بالحرج بسبب تصرفات اضطرت إليها ولا تفهمها صديقتها، وهي جاءت بسبب فضول صديقتها وتدخلها في ما لا يعنيها من شؤون حياتها.

وتوضح عبيرأنها حاولت أن تلتزم بقيود الصداقة السليمة منذ بداية دخولها الجامعة، حيث صار لها صديقات كثيرات، تكن لهن الحب وتحفظ أسرارهن، وتربطها بهن صلات جميلة لا تطفل بها، وقائمة على الاحترام المتبادل.

وفي نفس السياق يقول سعيد الترهوني  إنه يكره كسر الحواجز والحدود بين الأصدقاء، فهو لا يحب الفضول الذي يزيد على حده، والذي قد يزعج الطرف الآخر ويؤدي إلى حدوث حالة من النفور في العلاقة بين الطرفين، أو إلى القطيعة بينهما في النهاية.

وهنا يستذكر سعيد مواقف مزعجة كانت بينه وبين عدد من أصدقائه، ومنها أنّ أحدهم سأله ذات مرة “من معك على الهاتف؟”، و”علاش زعلان من زعلك” مع الإصرار على معرفة السبب، وغيرها من مواقف التطفل، كالإلحاح على معرفة أسراره.

أمل الرقيبي تقول احترام الخصوصية يعود لثقافة مجتمع ووعي جمعي وان كل فرد عليه أن يعرف حدوده ويلتهي في اموره ولا يتدخل في حياة أو خصوصيات الآخرين الا بأذن أو لو طلب منه ونحن مجتمعات تعيش على عدم احترام الخصوصية في الأسر في الوظائف بين الازواج والأصدقاء الكل (حاشي خشمه) في حياة غيره 

في هذا الشأن، يبيّن اختصاصي في السلوك والمهارة ، أهمية وضع حدود وضوابط للعلاقات الاجتماعية، لتوطيدها والحفاظ على دوامها واستمرارهاالسيدة أسماء الحاجي دكتورة علم نفس وتربية تقول  لكل شخص خصوصيته وأسراره الخصوصية لا تتعارض مع الصدق والشفافية والوفاء، لأن الخصوصية اختيار شخصي تفرضه عوامل نفسية واجتماعية وروحية، فمن الممكن أن يكون للشخص صديق واحد في إحدى دوائر علاقاته القريبة، بينما قد يكون له في دائرة أخرى أوسع، ثلاثة أشخاص، وفي دائرة أكثر اتساعا -وأقل خصوصية- خمسة أو ستة أشخاص، أو حتى مائة شخص.

علاوة على ذلك هذه الدوائر متدرجة، وبالتأكيد سوف تنعكس على مساحة الشخص في إفصاحه عن نفسه وانفتاحه على الآخرين. فالإنسان يستطيع فى كل دائرة من هذه الدوائر، حتى غير القريبة، أن يكون صادقا وشفافا من دون أن يكون بالضرورة كتابا مفتوحا للجميع إلى أنه من النضج أيضا أن يقبل الإنسان من أي شخص، حتى لو كان هذا الشخص شريك حياته، خصوصيته، وأن يحترمها، وألا يعمل على “تذويبها” بحجة أنهما شخص واحد.

وعلى الإنسان أيضا أن يشجع الآخرين على صيانة هوياتهم المتمايزة، حتى تظل هويات مستقلة، وأن لا يشعر أن في استقلاليتها إنقاصا من شأنه أو إهانة لذاته.

وفي هذا الصدد،تبين الاخصائية التربوية ابتسام الشعافي  أن وضع الحدود في العلاقات يدل على النضج. فمن سمات هذا النضج تقبّل اختلاف الآخرين في التفكير والانفعالات، وفي رؤيتهم للأمور، وفي تصرفاتهم، وفي فلسفتهم الوجودية، والشعور بأن هذه الاستقلالية لا تؤثر على العلاقة السوية المتزنة، بل تزيدها قوة وثراء.

لا شك أن وجود مبدأ الخصوصية هو أمر صحي ودليل أساسي على علاقات ناجحة، ودون توفُّر الخصوصية تمضي الحياة إلى مزيد من الشعور بالاستياء والإحباط والانتهاك. ولأن قليلين مَن يفهمون المعنى الحقيقي للخصوصية، فإنه نادرًا ما نجد دليلًا على أنها تؤدي وظيفتها؛ لكن حين يتمتع الناس بالخصوصية يمكنك أن تشعر بالفرق. 

 6 أنواع من الخصوصية التي تستحق الحصول عليها

1- الخصوصية الجسدية

يتضمن احتياجك إلى المساحة الشخصية إحساسك بالتلامس الجسدي، واحتياجك الجسدي إلى الراحة، وكذلك احتياجك إلى أكل الطعام وشرب الماء. من حقك أن تخبر  الناس أنك لا تحب التلامس الجسدي، أو أنك تحتاج إلى مساحة شخصية، ومن الجيد أيضًا إذا قُلت للآخرين إنك جائع أو بحاجة إلى الراحة

2- الخصوصية العاطفية 

تتمحور الخصوصية العاطفية حول احترام وتقدير الطاقة والمشاعر؛ لأن وضع إطار محدد لخصوصية العواطف يعني إدراك مقدار الطاقة العاطفية التي يمكنك تحملها، كما يعني معرفتك متى ستشاركها ومتى لن تفعل.

3- خصوصية الوقتلأن وقتك ثروة، فمن الضروري أن تعرف كيف تمضيه بشكل فعال. وبالتالي ي تخصيص وقت لك وحدك يمنحك وسيلة جيدة لفهم أولوياتك؛ لكي تستطيع تخصيص وقت مناسب لكل مجالات حياتك دون تضييع أو إهدار.

4- الخصوصية الجنسية

العلاقة الجنسية الجيدة يجب أن تتضمن القبول والاتفاق واحترام وتفهم احتياجات ورغبات الطرفَين وأيضًا الخصوصية والسرية.

5- الخصوصية الفكريةوتعني خصوصية التفكير  وحب الاستطلاع والفضول الخاصَّين بك. كما تتضمن احترام أفكار الآخرين، و أهملتهم أو قللت من شأن أفكارهم.

6- خصوصية الأشياء

يشير هذا النوع من الخصوصية إلى الممتلكات والتفاصيل الخاصة؛ مثل: المنزل والسيارة والملابس والمجوهرات والأثاث.. إلخ. يجب أن تفهم أن هناك ما يمكن وما لا يمكن مشاركته مع الآخرين، و هو أمر جيد وصحي.

وكلما بدأنا في تطبيق مبدأ الخصوصية أدركناه أكثر؛ حيث يمكن لمبدأ الخصوصية أن يجعلنا أفضل من أجل الآخرين، وبالتالي مساعدتهم على أن يكونوا أفضل من أجلنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى