تحقيقات ولقاءاتليبيا

أزمة بلا حل .. سماسرة الغاز يحرقون الجنوب!

مستودعات معطلة وأسعار كارثية :

استطلاع :

الجنوب بلا غاز !

مستودعات معطلة وأسعار كارثية :

أزمة بلا حل .. سماسرة الغاز يحرقون الجنوب!

في الوقت الذي يخرج فيه الغاز من تحت أقدام الجنوب تستمر معاناة المواطن الجنوبي مع ارتفاع سعر تعبئة اسطوانة غاز طهي لمنزله لتناول وجبة غذاء تسد جوعه فيجد نفسه مضطرا للشراء حفظا لكرامة أهل بيته، في ظل تعطل الكثير من المستودعات العامة للنفط ومشتقاته لأكثر من 8 سنوات متتالية والتي كانت تغذي المنطقة الجنوبية وتمدها بما يكفي حاجة المواطنين كل حسب منطقته وفق آلية الموزعين المعتمدين، حيث أن هذا التوقف أظهر الكثير من الباعة المتجولين لاسطوانات الغاز على الطرقات العامة بأسعار مرتفعة دون حسيب أو رقيب إذ أثقلت هذه الأسعار كاهل المواطن الكادح الذي لا يملك قوت يومه في ظل انعدام السيولة النقدية، حول معاناة الجنوبيين وموقفهم من هذه الأزمة ليبيا الإخبارية رحلت بعيون قرائها إلى مناطق متفرقة من الجنوب؛ تابعت ورصدت فكان التالي:

استطلاع/ منى الشريدي

سبها adminتهميش ممنهج

أكد المواطن امحمد البكاي من وادي الحياة أن:” سعر تعبئة اسطوانة الغاز الواحدة يصل إلى ما يزيد عن 70 دينارا، حيث يظهر الباعة المتجولون على الطرقات ويبيعون الاسطوانات المواطنين بهذه الأسعار في ظل بعد الحكومتين عن منطقة الجنوب أضف إلى هذا التهميش الممنهج الذي ساهم بشكل أو بآخر في انتشار الفساد في عموم البلاد وفي الجنوب نجده يظهر جليا للعيان فلا حكومة الوفاق تمكنت من الوقوف مع أزمات الجنوب ولا حكومة الكرامة كانت كريمة مع الجنوبيين، فنحن نعاني الأمرين داخل فزان ولا سبيل للخروج من هذه اﻷزمة وغيرها إلا بقيام دولة المؤسسات الواحدة وتفعيل القانون”.

سرقة غاز

فيما بين المواطن احمودة اعويدات المقرحي من وادي الشاطئ أن:” أزمة اسطوانات الغاز برمتها يمكن تلخيصها في كلمة واحدة أو كلمتين اثنتين فقط: (سرقة غاز) حيث أن الأزمة تبدأ من المستودعات المركزية التي تجيز للسماسرة حق تعبئة كميات كبيرة من الاسطوانات بغية تسويقها، الأمر الذي دفع هؤلاء للتلاعب بالمواطنين إذ نجد أن الأسعار ترتفع وتنخفض مع أزمة الكهرباء حيث تصل إلى 45 في الغالب وتتناقص تدريجيا حتى تعود وتستقر عند 35 وهكذا دواليك، وهذا هو حالنا منذ سنوات دون أي حلول تذكر”.

سبها0 admin

إهمال مستودع سبها

أما المواطن مهدي الشريف من سبها فقد كان رأيه أكثر دقة وفيه قال:” تعاني المنطقة الجنوبية فعلا منذ سنوات من هذه الأزمة الخانقة التي أرهقت المواطنين فأسعار تعبئة الغاز غير منطقية وارتفاعها غير مبرر صراحة، فقد وصلت في بعض الفترات إلى 70 دينار أو ما يزيد والسبب من وجهة نظري ومن خلال مشاهداتي يعزى للإهمال الكبير الذي تعرض له مستودع سبها للنفط والغاز وهناك بعض شبهات الفساد المالي تعود للمسؤولين عن هذا الملف حتى أن البعض يرى أنهم مساهمون في استمرار معاناتنا إلى هذه الساعة فأصبع الإتهام يشير نحوهم دون سواهم لعدم اتخاذ أي إجراء حقيقي لحل هذه الإشكالية”.

سلبية المواطن

وأضاف الشريف:” كما أن المواطن نفسه مساهم إلى حد ما في خلق هذه الأزمة بسلبيته التي أربكت الوضع وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اﻵن، علاوة على عدم توفير المستودعات المركزية لغاز الطهي لدى موزعيها المعتمدين والمتمثلين في ذوي المستودعات النفطية العامة الأمر الذي جعل المواطن مضطرا للذهاب إلى السماسرة، الذين يتحجدون باكتمال الشحنة حتى بتسنى لهم عرضها في السوق السوداء عند تعرض المنطقة الجنوبية لحالة إظلام وعندها تخرج علينا نفس الاسطوانات بأسعار مضاعفة، وكل هذا بسبب عدم قيام رجال الحرس البلدي بدورهم على الوجه المطلوب أيضا غياب بعض المكونات الاجتماعية عن المجالس الاجتماعية ببلديات الجنوب جعل هذه المجالس لا تؤدي دورها المناط بها وتمثيل قبائلها بفاعلية، فالسعر مرفوض جملة وتفصيلا خاصة أن السعر المصرح به رسميا أقل من 5 دنانير حتى ولو كان الموزعون يقومون بشحن الاسطوانات المعبأة من المستودعات المركزية على حسابهم الخاص”.سبها1 admin

مضطرون للشراء !

وها هو المواطن عبدالعزيز الحسناوي يروي معاناة أهل منطقته غات التي تعاني الأمرين بقوله:” نحن في غات عانينا كثيرا وما زلنا نعاني من أزمة اسطوانات غاز الطهي، ويتراوح سعر تعبئة الاسطوانة الواحدة عندنا في هذين اليومين من 65 إلى 70 دينار والمواطنين مضطرين للشراء وهذه الأزمة مستمرة معنا دائما وهناك أسر لا تقو على الشراء بهذا السعر المبالغ فيه كثيرا وتعمل على طهي طعامها على الحطب و(الفرنيلو) والثاني مرهون بالكهرباء التي لم نتمكن من الخروج منها بعد، كما أن الاسطوانة المعبأة تأتينا شبه فارغة نتيجة عملية تسريب الغاز وهي واحدة من الظواهر التي لاحظنا انتشارها بكثرةة عندنا، الأمر الذي يجبرنا على التعبئة مرتين أسبوعيا هذا على الأكثر وفي ظل انعدام السيولة النقدية التي لا تصلنا إلا في العيدين يصبح الحصول على اسطوانة في منزل الواحد منا امرا مستحيلا”.

سبها2 admin

سارق بائع !

المواطن عبدالهادي الطاهر من منطقة البوانيس مع أنه انتقل مؤخرا للعيش في بنغازي وغادر الجنوب إلا أننا استأنسنا برأيه حول هذه الأزمة حيث بين في مقارنة له بين المنطقة الشرقية والجنوبية أن الفوارق كبيرة والأزمات لا تكاد موجودة إلا في الجنوب قائلا:” عملية بيع اسطوانات الغاز وتعبئتها تشبه سارق الرصيد وبائعه عندنا حيث نجد أن أغلب من يقومون ببيع اسطوانات الغاز للمواطنين هم أفراد يعملون بجهد ذاتي ورأس مالهم اسطوانات المواطنين الفارغة فقط ويعمل بنظام الأخذ مقابل العطاء بمعنى أنه يقوم بشحن كميات معينة من المستودعات المركزية ويعمل على تسليمها لمن أراد بأسعار متفاوتة لكن الناس في سمنو لا تعاني من طوابير ولا ازدحام على شاحنات بيع اسطوانات غاز الطهي أما في بنغازي فالوضع جيد حيث تجد على الطرقات بجانب المستودع المركزي باعة متجولين يعملون على تزويد الناس باسطوانات الغاز المعبأة بسعر مقارب جدا لسعر خروج الاسطوانة من المستودع والذي يتراوح بين (5-10) دينار فقط لا غير”.

توحيد آراء الشارعسبها3 admin

الختام كان مع الناشط المدني من سبها أبوبكر الغصني الذي سألناه حول إمكانية مقاطعة تجار السوق السوداء لإجبار الباعة على تخفيض السعر وتوحيده على مستوى المنطقة الجنوبية وأفادنا بعدم إمكانية توحيد آراء الشارع الجنوبي مؤكدا أن:”للﻷسف هذا الأمر مستحيل ﻷن هذا الطرح يتطلب حملة تعبئة وسط مجتمع واعي

والدليل أنه عندما يصل كيلو الموز عندنا إلى 9 دينار نجد أن بعض المواطنين عندنا يقبلون على شرائه وكل ذلك يعود لعدم وجود ثقافة استهلاك أو وعي في المجتمع، وعلى الرغم من أن الموز يعتبر فاكهة كمالية ويمكن بيسر تطبيق حملة عزوف أو مقاطعة ضد ارتفاع سعره فنحن لسنا ليس بحاجة ملحة له ومع ذلك لم يفعل فما بالك بالعزوف عن شراء غاز الطهي الذي نجد أنفسنا مضطرين لشرائه ﻷنه شيء أساسي في كل مطبخ وفي كل منزل”.

نحن مساهمونسبها4 admin

واستطرد الغصني قائلا:” نحن مساهمون في صناعة أزماتنا للأسف ونحن دائما نطرح الحلول المثالية ونتحمس للمبادرات دون أن نطبقها على أنفسنا أولا، ويمكن القول جهرا من خلال وجهة نظري الشخصية ومن خلال تجاربي الواقعية أنه لن يكون هناك حل لجميع الأزمات إلا بوجود جيش وأمن وشرطة وهذا واقع ويجب الاعتراف به”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى