كتاب الرائ

نحن عشاق الوطن

بقلم / حورية البوعيسي

نحن عشاق الوطن

هل يتسنى لجريدة ليبيا الإخبارية أن تستعيد مجد الصحافة الليبية ثانية .. ذات المركز المرموق التى كانت تشغله في وقت ما ؟ … من المحتمل … وذلك لما تمتاز به مواهب صحفية وأدبية واعدة حتى أصبحت كما الميدان تتبارز فيه أقلام فرسان الكلمة والرأي .

على المستوى الشخصي أرى أن صفحاتها ، ونخص بالذكر صفحة براح الرأي ، دلالات واضحة لتباين نضوج أقلامها في الرأي والنصيحة وتقارب المبادىء والآراء والأحلام والأمنيات فيها … تحث جميعها على الاستعجال بالحلول ….. أغلبها من تباطىء وقوع هذه الحلول حتى كاد بعضها أن ينفذ صبرها وتعلن على رؤوس الاشهاد أنها سوف لن تحدث أطلاقاً وتتنبأ بمزيد من المحن والكوارث أكثر بكثير مما يتكهنها شعبنا بوقوعها .

مقالة ليبيا نسيج وجداني ونخب تعاسة ، وهي أقرب إلي القصيده بقلم خليفة الرقيعي والمنشورة في العدد رقم 573 وبتاريخ 29 أكتوبر 2019 ميلادي دلالة وبرهان على ما نقول ، وقد حق لهذا القلم بأن يوصف بالعاشق لوطنه وذلك لما اجاد به من غزل لكلماته وما امتاز به من رقة في نسيج اشجانه .

بدأ متشوقاً في غزله لمن يسأله عن وطنه المكنوب ، المخدوع والمنهوب ليطلق العنان في وصفه إذا سألتني عن بلدي وصفتها لك كأجمل اللوحات ونسيجاً وجدانياً ، ويتسربل في عشقه في سياق رقيق ولذيذ بقوله .. وسوف تشعر بأنني صادق في وصفها عندما تتباين لك نبضات وغزارة الكلمات التي تفيض حتى تصبح كالماء الذي يزداد في تدفقه وتتحول الكلمات إلى أهات تتخللها همسات تلج الفؤاد في تراتيل مترنحة ”

فلا عجب أن يجد القارى مأخوذ اللب … حتى بعد أن وجد نفسه ، ودون سبق إخطار ، يوافق العاشق في غيظه وحنقه كلما تذكر حاضر بلده وذلك لما لمسه من خطل ويرى في هذا الخطل مبرراً فلم يكن لتقلب العاشق أو صدوره اعتباطاً .. بل اقنعنا بأن نؤمن بما يريد هو أن يؤمن به في قوله وتعليله .. وهكذا حتى اتذكر حاضرها فتتحول بلدي كالسيف ليستحل موتي وتقذفني أعاصيرها على كل عتبة معتمة وتصبح بذلك أحزاني ونخب تعاستي “.

كلما تمعنت في أغوار ونبض كلمات هذه المراثي ازداد شوقاً إلى هذه الآهات وتبتسم أشجاني بالدموع لها وكأنها لحناً للحياة تنشده بلدى نشيد ” أهواك أحزاني ” ولتصبح زاد خرير كرهنا واحتقارنا لحاضرنا الذي نعيشه والذي يعكس مآلنا بعد توقفنا عن الدوران وجنحنا عن دربنا أو كما يقول صاحب المقال ” عن يومنا المدهش الذي شهد ولأول مرة في تاريخاً شروق شمسنا .

ولا يفوتنا إلا أن نواسي عاشقنا بقولنا .. رغم أننا الأن نعاقر الجحيم إلا أننا نرسم أمس بلدنا على جدراننا ومازلنا نسمع صوت طرقات ماضينا على أبوابنا ونترقب المستقبل الآتي الذي يسوف تتزعمه سيرة الماضي ونوافق صاحب القلم بأن الدعوة ليست للملائكة ولكن للشعب الليبي وإلى الصحراء لتتمخض مرة أخرى برجال تتألف قلوبهم على حب الوطن ويعرجوا بها إلى عنان السماء .. هبنا فأيها العاشق من غزلك ولذائذ نسجك المتفعة تلو الأخرى … فنحن عشاق الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى