كتاب الرائ

لن تحتفلوا بفبراير بعد اليوم؟!-

أحمد الغماري -

لن تحتفلوا بفبراير بعد اليوم؟!

أحمد الغماري

يُعبر البعض بصوت عالٍ كلما إقترب اليوم الذي تبدأ فيه الاستعدادات الرسمية والشعبية للإحتفال بـ17 من فبراير، سواء عبر صفحات التواصل الاجتماعي أو مباشرة أثناء حوارات تجمعهم مع أصدقاء أم أحياناً مع أناس يلتقون بهم صدفة في أماكن عامة، متفوهين بأشد عبارات الاستنكار والاستياء والانتقاد تجاه من يعملون على الإحتفاء بهذه المناسبة الوطنية.

وحجة هؤلاء – من ليسوا من أنصار النظام السابق – هي أن الأوضاع السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية التي تمر بها البلاد حالياً ومنذ سنوات أربع مضت، تعدُ الأسوأ منذ أكثر من خمسين عاماً خلت، لاسيما مع بروز مشاكل تمثلت في شحّ السيولة في المصارف وارتفاع أسعار المواد الإستهلاكية بفعل التضخم الاقتصادي، علاوة على انقطاع التيار الكهربائي يومياً لساعات طويلة، وقبل ذلك الانفلات الأمني والانقسام والتجاذبات السياسية التي أثرت سلباً على “الشخصية الليبية” ولذا يرون أن الإحتفاء بالمناسبة أمراً مستهجناً.

المستمع لهذا التذمر من الأوضاع السائدة سوف يتفق حتماً مع من يدفع به، بل ربما قد يتجه إلى قول أكثر من ذلك، بمشاعر من التداعي النفسي مع ما يتردد من أقاويل. لكن في المقابل ألم ير المعارضون أن الإحتفاء بفبراير – وفي المدن كافة – خلى من الهتافات والشعارات التي تمجدُ إما أشخاص وإما انقلابات، وأن الهتافات والشعارات التي رفعت “عفوياً” كانت تتغنى بـ”ليبيا” وبالوحدة الوطنية. أولم ينتبهوا إن وعياً قد بدأ يتشكل لدى شريحة كبيرة من الشباب مفاده أن 17 فبراير هو يوم أعادوا فيه الوطن إليهم بعد غياب طويل، وأن الإخفقات مردها سياسيون، بينهم من تعوزه الخبرة وبينهم من جاء قافزاً على المشهد لغرض شخصي زاد من استشراء الفساد المالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى