كتاب الرائ

كَادَ المعلم … قم للوزير

فيصل الهمالي

كَادَ المعلم … قم للوزير

فيصل الهمالي

إذا كان المعلم المحسوب على النخبة ، لا يعيي مسؤولياته وما تفرضه عليه الرسالة والأمانة التي حملها على عاتقه طواعية فتلك مصيبة كبرى.. و لو جزمنا بأن المعلم قد أخطأ بإقدامه على هذا التصرف مرة ، فأن وزير التعليم المستقيل قد أخطأ ألف مرة ، فهو من تقع عليه المسؤولية مضاعفة في المحافظة على ما تبقى من منظومة التعليم ، قبل الشروع في تطويره بالقرارات الارتجالية غير المدروسة .

كما أن زيادة المرتبات أو المزايا  قرار اصيل بيد الجهة التشريعية السيادية ، المتمثلة في مجلس النواب دون غيرها ، والجميع يعرف ما يعانيه من وهن وتشظي  ، وأن قبته صارت تحتضن تحتها ، ملعباً للصراع السياسي والانقسام الجهوي والأيديولوجي ، ولا وقت لديه للنظر في الأمور الثانوية البسيطة – حسب وجهة نظره – طالما أنه نجح في اصدار قرار  تحديد مرتبات النواب الموقرين بقيم ومبالغ تضمن عدم وقوعهم في شرك الابتزاز، وهو ما صرح به ” فخامة ” رئيس البرلمان في أحد اللقاءات المتلفزة .

و مما لا شك فيه أن معالي وزير التعليم قد أخفق في احتواء المشكلة، بل أنه زاد من حديتها ، بأسلوبه المستفز ،الذي لم يرتقي إلى مستوى المسؤول ، فثقته المفرطة بنفسه وبداعميه قد خانته، فلو أنه تواضع وتنازل للمطالبين لا لمطالبهم ، بأن يخاطبهم بالحسنى كفرد منهم لا كسيد عليهم ، متخذاً مكانه بينهم ، ضاماَ صوته إلى أصواتهم ، حاملاً همهم وأعبائهم ومطالبهم إلى الجهات الأعلى منه سلطة ، مدافعاً بخطاب رصين عن حقوقهم ، كان قد جنب العملية التعليمية كل هذه الفوضى والتعثر .

وبالمقابل لم يوفق المعلمين أيضاً في اختيار التوقيت المناسب لهذا الاعتصام ، وتعمدهم في أن يكون خلال العام الدراسي بهدف الضغط على الوزارة ، اخرجهم من خانة المطالبين بالحقوق إلى خانة ابتزاز الدولة ولي ذراعها ، وهو ما لا يناسب أخلاق المعلم وهيبته ، خصوصاً في ظرف تمر به البلاد في أقصى حالات وهنها تضعها على شفا الانهيار التام ، في حين كان من الأولى والأجدى أن يكون اعتصامهم لسوء حالة المدارس و ندرة الامكانيات وضعف المناهج وتأخر استلام الكتاب المدرسي وغيره من المشاكل التي تعصف بالقطاع .

لا أحد يمكنه مصادرة حق المعلم في زيادة قيمة مرتبه ، كما أنه ليس من حق المعلم إنكار حق ابناءنا في مواصلة تعليمهم بطريقة سلسة ، وتجنيبهم الإرباك المتمثل في تكدس الدروس اذا طال زمن الاعتصام وتوقف الدراسة ، كما لا أحد ينكر حق التلميذ في أن يحظى بمعلمين أكفاء بكل معنى الكلمة ، مؤهلين لأن يكونوا معلمين وتربويين في ذات الوقت ، وليس مجرد متحصلين على شهادة جامعية أو معاهد عليا ومتوسطة ، جاءت بهم قرارات التعيين العشوائية ليكونوا معلمي فصل ، و ” حارتنا ضيقة ” .

ختاماً .. رحم الله أحمد شوقي الذي إن كان من أبناء هذا الزمان ، مؤكد وأنه لن يقول ما قاله قديماً، حينما “كاد المعلم أن يكون رسولا … ” .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى