التصنيفات: كتاب الرائ

وهم اسمه منظمات المجتمع المدني –

حسن اونيس -

وهم اسمه منظمات المجتمع المدني !

حسن اونيس

بعد سنة 2011، وبعد أن ودعت ليبيا الى غير رجعة النظام الشمولي والقبضة الحديدية، ودخلت عهداً جديداً عنوانه حرية الرأي والتعبير ، ظهرت علينا عشرات المنظمات باختلاف أنواعها وميادين نشاطها، تكاثرت بطريقة لم تعرفها ليبيا من قبل ، الأمر الذي رحب به الجميع واعتبروه بداية عصرا جديدا مزدهر من الحريات والممارسة المدنية الحقيقية للتعاطي مع الاحداث التي تمر بالوطن .!

لكن للاسف كثرة هذا المنظمات لم تجعلها قوة فاعلة في المجتمع ومؤثرة في الرأي العام، في الوقت الذي كانت من المفترض أن تكون منظمات المجتمع المدني هي صانعة الرأي العام والمحرك الأول له، وهي المؤثرة الرئيسية في القرارات او كل مايجري من حولنا في الدولة الوليدة الذي بدات تتشكل ، سواء بقبولها أو رفضها، تعديلها أو تغييرها.

ومن المفروض أيضا، أن المجتمع المدني هو مجموعة المنظمات والجمعيات غير الحكومية التي تكون مستقلة عن الدولة، ومهمتها تقديم خدمات أساسية للمواطنين في مجالات الصحة والتربية والزراعة والبيئة، كما تقدم خدمات تدريبية وتثقيفية وتنظيمية ، والأهم أنها تشكيلات لا تقوم على مبدأ الربح والانتماء الى اطراف سياسية بعينها والمساهمة في زرع الانقسام والفتنة ايضاً !!

هذا المفروض، وما يجب أن يكون، لكن على أرض الواقع، تحولت اغلب منظمات المجتمع المدني مهمتها الأساسية هي التواجد بكثافة عند الرخاء والهناء والاختفاء عندما يحتاجها الوطن ، وليس هناك دليل اكثر مما نعيشه اليوم واقعاً ملموساً !!

إذا أخذنا بعين الاعتبار عامل “الاستقلالية” كشرط أساسي لإطلاق صفة المجتمع المدني على أي منظمة، فان ما نراه اليوم هو مايمكن تسميته باستغلال حاجة الدولة للعمل المدني فقط لا غير !

بكل صدق وامانة اقول لكم اتمنى نزع صفة “المجتمع المدني” على كل تلك “الدكاكين” والمنظمات وان تبقى لدينا فقط الجمعيات الخيرية و الثقافية و الرياضية، وهي في الغالب إما مهمشة، أو أنها لم تجد من ياخد بيدها .

في الحقيقة نحن نحتاج للكثير لتكون لنا منظمات مجتمع مدني فاعلة ومؤثرة وصادقة !

ما دعاني لهذا موقف اغلب هذه المنظمات مما يجري في ليبيا وطرابلس تحديدا من حرب لم يحركوا لها ساكناً ولو ببنت شفاه مع احترامي للقليل منها .

منشور له صلة

الأمن الصحي في عالم متغير

العالم الذي كان يتجه بثقة نحو الاستقرار والتنمية والتطور الحضاري، ويضع العلم والمعرفة في صدارة…

3 أيام منذ

عيد الأم نبع العطاء

د.علي المبروك أبوقرين يأتي عيد الأم كواحد من أجمل المناسبات التي أقرتها الحضارة الإنسانية، ليس…

4 أيام منذ

سارينات الإنقاذ أصوات الحضارة

د.علي المبروك أبوقرين  سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…

7 أيام منذ

المركز الليبي للدراسات الأمازيغية يطلق “المعجم الأمازيغي – العربي” إلكترونيًا

طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…

أسبوع واحد منذ

الطب رسالة والمريض كرامة والحكيم ضمير

د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…

أسبوعين منذ

جاهزية النظم الصحية في عصر الأزمات المركبة

لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…

أسبوعين منذ