وبطبيعة الحال أن تمويل قطاع الصحة من الخزينة العامة التي تغطي مرتبات كل العاملين ، وتسيير المستشفيات والمرافق الصحية وتوريد الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية ، وعلاج المرضى في الداخل وفي الخارج حال تعذر العلاج محليًا ، والواقع أن الميزانية في تصاعد عامًا بعد عام ، والخدمات الصحية تتدنى وتنهار عام بعد عام ، وإن الدخول التي يتلقاها عموم المواطنين من نفس المصدر ولكن ينفق جلها على خدمات صحية بالمقابل في الداخل على منظومة صحية جلها تتقاضى مرتباتها من نفس المصدر ، وفي الخارج يتم الإنفاق على العلاج من الخزينة العامة ومن الجيب الممول من الخزينة العامة أو من المدخرات البسيطة التي جمعتها الناس لسنوات طويلة حُرمت من الرفاه ، ليصبح مجموع ما ينفق على الخدمات الصحية للقطاع العام الذي لا يعمل والخاص الذي لازال في العام يعمل ولا يعمل ، ولسبوبة أخرى اخترعها الحذاق للأرتزاق تسمى التأمين الصحي ، والجيب قد أُفرِغ والمدخرات نضبت ، وكل ذلك أُنفق على علاج أمراض لم تعالج وما كانت أن تكون ، وعلى خدمات سيئة انفق عليها أموال طائلة بلا نتائج إيجابية تعود على صحة الناس ( ولا أحد يجيب نباها )
ولذا نجد أن ما ينفق على خدمات علاجية عشوائية بلا معايير ولا ضوابط مهنية أو مالية أو أقتصادية تساوي ثلاثة أو أربعة أضعاف ما يخصص للقطاع الصحي من الموازنة العامة ، لذلك وجب اتخاذ اجراءات صارمة لإيقاف هذا النزف المتزايد الذي سيقضي على صحة الناس ومدخراتهم وموارد الدولة ، وتتنامى قوى السوق التي لا تؤمن الا بجني الأموال وزيادة الأمراض ، وتتجذر السياسات الاقتصادية والصحية التي تروجها القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي التي لا تتناسب مع مجتمعاتنا وقيمنا الإنسانية النبيلة واقتصادياتنا ، وللأسف معظم الأنشطة الاقتصادية ومنها من يساهم في تفشي الأمراض تمول من نفس المصدر ، ومع هذا ليبيا تتمتع بعوامل اقتصادية واجتماعية تمكنها من أن يكون لديها أفضل النظم الصحية ، وأن تتحول لمقصد للسياحة العلاجية ، ومورد هام للقوى العاملة الصحية المؤهلة ، وأن يكون بها قلاع للصناعات الدوائية للاستخدام المحلى وللأسواق الخارجية ، ويؤسس بها المراكز البحثية في العلوم الطبية ، ليس صعب ولا مستحيل إن تم حسن إدارة الموارد وتسخيرها للتنمية البشرية الحقة ، والتعليم المتقدم والصحة بمفهومها الشامل .
ومن الضروري إعادة النظر في هذه الفوضى في الخدمات الصحية والتعليمية ، وتنفيذ إصلاح صحي حقيقي بإستراتيجيات واضحة وبرامج تنفيذية محددة لتحقيق نظام صحي قوي وفعال ومنصف ، تخصص له موازنات تحقق التغطية الصحية الشاملة والعادلة بامكانيات حديثة متكاملة في البنى التحتية الصحية والقوى العاملة المؤهلة تأهيل عالي ، وحوكمة صارمة وشفافة ومعايير صحية عالية تحقق المحددات الصحية الخدمية والفنية والعلمية ،
إن إنفاق دينار على الوقاية يجنب صرف عشرة في العلاج ، وإنفاق عشرة في علاج ناجع يوفر الآلاف والملايين ويحافظ على صحة وسلامة وحياة الناس ، وتمكين الناس من صحتهم الهدف الأسمى لأي نظام صحي .
والصحة أبعد من الخلو من الأمراض والعجز ، والرفاه أبعد من التوقع .
وللصحة والعافية والرفاه تخصص الموازنات لحياة كريمة وتنمية مستديمة ..
تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…
للكاتب السنغالي مامادوموث بان لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…
د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…
تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…
شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…
د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…