إدريس أبوالقاسم

ذات نهار بإحدى المدن الهولندية كنت رفقة صديق بصدد شحن سيارته برًا من هولندا إلى ميناء انتويرب ببلجيكا.

دخلنا لإدارة شركة النقل البري بين البلدان الاوروبية، وبعد استضافتنا على مشروب بارد او ساخن جبرا، ونحن نهم بالمغادرة بعد اتمام إجراءات الشحن، قام مدير الشركة بتسليمنا كيسين من البلاستيك المقوى كهدية بسيطة لكل زبون، بوسط كل منهما قبعة وتي شيرت قطني يحملان علامة الشركة، مع مسجل سيارة.

ليس هذا بيت القصيد.. فقد دفعني فضولي لسؤال مدير الشركة عن علاقة الشركة بأكياس البلاستيك وهي شركة شحن وليست سوبر ماركت او محل ملابس أو احذية. فقال لي بالحرف الواحد نحن نمنح هذه الأكياس للريح.

هذا الرد أثار حفيظتي واعتبرته استهزاء بسؤالي، فقلت لصديقي ماهذا الرد المستفز؟ فقام بنقل ماشعرت به لمدير الشركة الذي ابتسم من فوره قائلا.. ياسيدي لا تفهمني خطأ فأنا اقصد ماقلت لك، وإليك التوضيح.

قال نحن من نذهب للزبون لندعوه لزيارتنا والاستعانة بخدماتنا ولا ننتظر قدومه إلينا من دون تواصل بيننا، والأكياس والتيشيرت والقبعة والراديو كاسيت إحدى وسائل تواصلنا مع الزبائن المفترضين.

قلت له وماعلاقة الأكياس، البلاستيكية بالريح؟ ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة ثم اردف قائلا.. عند انتهائك من استخدام الكيس حتما سترميه، وهنا احتمالات كثيرة لأيلولة هذا الكيس، ومن بين هذه الاحتمالات وضعك لبعض ملابس العمل الخاصة التي ترتديها عند قيامك بتفقد سيارتك من حين لآخر، او عندما تقوم بتقليم أشجار حديقة بيتك، وهنا ستجد شعار شركتنا قبالتك، قلت له كلام منطقي لكنك لم تجبني عن علاقة الريح بالكيس، عاود الابتسام وقال.. أليس، احد الاحتمالات رمي الكيس في اي وقت من الأوقات؟

قلت بالتأكيد.. وهنا اضاف بالقول.. الاحتمال الآخر المكمل للاحتمال السابق هو قيام الريح بنقل هذا الكيس إلى امكنة عديدة ربما يكون جدع شجرة او سياج حديقة، وهنا يكون الريح هو من نقل شعار شركتنا إلى حيث، نريد مجانا وبلا مقابل،

ولأن التعليل لم يشف غليلي فقلت له أليس هذا احد اسباب التلوث البيئي، فرد بكل بساطة، لن يكون هناك ثلوث بيئي لأن صاحب الحديقة او المصنع او مركز الصيانة، وكذلك عمال النظافة لن يتركوا الأكياس المعلقة تهنأ طويلا، وهذا لا يهم طالما انهم جميعا بشكل او بآخر اطلعوا على شعار شركتنا وعلى أرقام هواتفها وبريدها الإلكتروني، واي واحد منهم له اهتمام بخدماتنا حتما سيحتفظ بالكيس او نقل ارقامنا بنقاله.

وفي كل الأحوال هي وسيلة من وسائل التواصل غير المباشر بين شركتنا وزبائننا المحتملين، كذلك الحال بالنسبة للمسجل، فمن البديهي انك ستتذكر شركتنا كلما هممت بفتحه .

منشور له صلة

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

يومين منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

3 أيام منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

3 أيام منذ

بمشاركة ليبية | انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض

شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…

5 أيام منذ

التأخر في التشخيص وفرص العلاج

د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…

6 أيام منذ

إعلان عن عقد اجتماع الجمعية العمومية لشركة البنية للاستثمار والخدمات

يسر مجلس إدارة شركة البنية للاستثمار والخدمات دعوتكم لحضور الاجتماع العادي (الأول) لسنة 2026م. تفاصيل…

أسبوع واحد منذ