عبد الله السباعي
بعد كل هذه السنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، ماذا لو اكتشفنا أننا كنا نردد ألحانًا في سُلّم مستعار؟ في لقاء استثنائي من برنامج (شواهد)، الذي كنت أعده وأقدمه على شاشة التلفزيون الليبي (الجماهيرية سابقًا) استضفت الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي، الباحث والأستاذ بقسم الموسيقى بكلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس، ليفاجئنا بالجذور الشرقية للمقامات الغربية، وبالجذور الغربية للسلم الموسيقي العربي.
تحدثنا عن السطو الفني على الألحان الليبية؛ وعن رحلة المألوف من الزوايا إلى المسارح وشاشات التلفزيون، حتى صار شكلًا فنيًا لا علاقة له بأصله .. تحدثنا عن الاغنية الطرابلسية والأغنية الليبية، والمرزقاوي، وأحمد فكرون، وذكر خلال اللقاء 34 شخصية ما بين مطرب وفنان، وباحث.
نظرًا لكون اللقاء وثيقة فنية قيمة، رأيت تحويله إلى نص مكتوب، ونشره على صفحات صحيفة ليبيا الإخبارية ليس لمجرد استعادة ذكريات برنامج تلفزيوني، بل كوثيقة تحفظ آراء أحد القامات الأكاديمية الليبية، وتقدم مرجعًا حول قضايا الهوية والسطو والريادة في موسيقانا الوطنية، وإيمانًا مني بأن ما طُرح في تلك الحلقة من معلومات ما زال يمتلك ذات الأهمية والراهنية، ويستحق أن ينشر في سجلات الصحافة المكتوبة.
طبعًا موضوع السلم موضوع كبير جدًا، وسبق مناقشته في أكثر من مؤتمر للموسيقى العربية منذ المؤتمر الأول عام 1932 الذي عُقد في القاهرة. وكل ما تلاه من مؤتمرات لم تتوصل حتى الآن إلى إيجاد “السلم الموسيقي العربي” الخاص أو الاتفاق عليه.
والعرب يستخدمون سلمًا موسيقيًا معدلاً عن الموسيقى الغربية، لأن السلم الطبيعي العربي ضاع منا منذ فترة طويلة، ولم نستطع إيجاده أو الاتفاق -على الأقل- على توحيد درجاته، وخاصة “درجة السيكا” أو “درجة ربع الصوت”.
طبعاً السلم الموسيقي هو المادة الخام التي تُصنع منها الألحان؛ فهو عبارة عن تتالي مجموعة من النغمات وراء بعضها، ولهذا سُمي “سلماً” لأنه يصعد من الأصوات الغليظة إلى الأصوات الحادة في مسافة ثمانية (أوكتاف)، أي من الصوت الأول إلى صوت الجواب هناك ثمان نغمات. فكل نغمة لها تردد خاص بها، والتردد طبعاً هو الاهتزاز الناتج عن ذبذبة الوتر، أو عمود الهواء الموجود في آلات النفخ، أو الحبال الصوتية للإنسان. فالموسيقى ناتجة عن ذبذبات، وكل نغمة لها ذبذبة خاصة وعدد ذبذبات معين ينتج هذه النغمة.
هذا السلم هو الذي تُصنع منه الألحان، وهو يشبه الأبجدية العربية تمامًا؛ فكل ما يُكتب في اللغة العربية يعتمد على هذه الأبجدية، وفي الموسيقى كل الألحان التي نسمعها تنحصر في سبع نغمات. “السلم الموسيقي المعدل” الذي نستخدمه الآن ويعزفه العازفون هو سلم غربي معدل، والمقصود بالتعديل هنا أنه سلم ثابت غير متحرك، ونحن الموسيقيين العرب أضفنا له “ربع الدرجة” أو درجة السيكا، التي يقل ترددها عن الدرجة الكاملة ويزيد عن نصف الدرجة، لأن السلم الغربي المعدل يحتوي على “درجة” و”نصف درجة” فقط، ولا توجد فيه أبعاد أصغر أو أكبر من ذلك.
أما نغمة الموسيقى العربية فهي أقل من نصف الدرجة، فسلمنا يحتوي على (درجة، ونصف، وربع)، وهذا الربع هو المعروف في الموسيقى العربية. والحقيقة أن “ربع الدرجة” موجود أيضًا في الطبيعة ولم يخترعه أحد، فكما توجد نغمات ثابتة، توجد نغمات ربعية، بل ونغمات أصغر منها. فالموسيقى في بعض الدول الشرقية كالهند مثلاً تستخدم مسافات أصغر من الربع، وهي مسافات صغيرة جداً. ومن المعروف أن الأذن البشرية لا تستطيع سماع أقل من “الكومة” (Comma)، والكومة هي 1/9 من الدرجة الصحيحة.
إذن، “الربع” الخاص بنا يقع ما بين النصف والبعد الكامل، وهي قضية رياضية أكثر منها موسيقية. السلم المعدل اتفق عليه الغرب في موسيقاهم منذ أكثر من ثلاثة قرون وحددوا ثوابته.
لماذا فشل العرب في توحيد سلمهم الموسيقي؟
الغربيون عدلوا سلمهم لأنهم أيضًا كانت لديهم سلالم قديمة تتواجد فيها مسافات صغرى ومسافات كبرى غير ثابتة، وكانت لديهم مجموعة كبيرة من السلالم مأخوذة من الغناء الكنسي القديم والغناء اليوناني. عندما فكروا في تطوير موسيقاهم وتطوير صناعة الآلات الموسيقية، قالوا: “لا بد من تعديل السلم والاتفاق على سلم محدد بذبذباته ودرجاته” ليُستخدم في صناعة الآلات، والتأليف، والغناء. ومنذ ثلاثة قرون أصبح هذا السلم متفقاً عليه وتخلصوا من كل الشوائب القديمة.
أما نحن، فنحن الآن نستخدم سلماً معدلاً “مشوهاً”، أي سلمًا غربيًا مضافًا إليه “ربع درجة”. والدليل أن الآلات الغربية الثابتة – مثل البيانو والجيتار وآلات النفخ النحاسية والخشبية – لا تستطيع استخراج “ربع الدرجة” أو السيكا العربية. لكن بمرور الزمن، وفي بداية الخمسينيات أعتقد، عُدلت آلة “الأكورديون” الغربية لتصبح قادرة على عزف ألحان عربية، حيث أضافوا “ربع الصوت” لبعض أصواتها؛ فمثلاً على درجة (المي) وضعوا درجة (السيكا)، فأصبحت الآلة “تغني عربي” وتؤدي مقامات الرست والبياتي والصبا وغيرها من المقامات التي تحتوي على ربع درجة. وأصبحت الآن آلة تعبر عن الموسيقى العربية حتى الشعبية، واستُخدمت كثيراً في أغاني (المرزكاوي) وأغاني الأفراح، خاصة في بنغازي، حيث استُخدم الأكورديون كأنه “مزمار” أو “مقرونة”.
كذلك آلة “الأورغ” الكهربائي؛ عندما وصلتنا كانت آلة غربية، ثم عُدلت وأُضيف لها “ربع التون”، والآن آلة (السنتايزر) أو الأورغ ذات المفاتيح البيضاء والسوداء موجودة في جميع الفرق العربية وأصبحت آلة أساسية، وعليها يتم (دوزان) أو ضبط الآلات الوترية الأخرى. ورغم أنها آلة إلكترونية، إلا أنها عُدلت لتضيف ربع الدرجة حتى من قِبل مصانعها؛ واليابان تعتبر من أوائل الدول التي أضافت ربع الصوت للأورغ. وهناك مؤلفون غربيون استعملوا ربع الدرجة في مؤلفاتهم، لكنها تفتقر للطابع أو الشخصية العربية.
مشكلة الموسيقى العربية هي أننا لا نتفق على “سيكا” واحدة؛ فحتى داخل المقامات العربية، كل مقام له “سيكا” خاصة به؛ فسيكا (الرست) تختلف عن سيكة (البياتي) – التي تكون أخفض قليلاً -، والسيكا التركية أعلى من السيكا العربية. هناك فروق حتى بين سيكا المغرب وسيكا المشرق.
الكمان آلة غربية بجذور عربية
انظر، الآلات الموسيقية هي مجرد أدوات. نحن نستخدم أدوات صنعت في الغرب في كل مجالات حياتنا؛ من حواسيب وطابعات وأجهزة، والآلة الموسيقية هي أداة أيضًا، وأنا أستطيع أخذ الآلة الغربية وتوظيفها لخدمة الموسيقى العربية، كما دخل “ربع التون” في الأورغ الكهربائي.
طبعاً بعض الآلات يصعب إدخال ربع التون فيها، مثل (الجيتار) لأنها آلة ثابتة ومحددة بقطع معدنية (Frets) تفصل الدرجات، فمن الصعب وضع ربع الصوت فيها. لكن “الكمان” مثلاً هي آلة “سحب”، لا توجد فيها هذه الحواجز المعدنية التي تعيق العازف، بل تعتمد على ذائقة العازف نفسه. لذا فإن الكمان و(التشيلو) و(الكونترباص) هي آلات غربية لكنها “تعزف عربي”، لماذا؟ لأنها آلات سحب مثل (العود) تماماً، “زند” الآلة ليس عليه عوائق، ولهذا يمكنك أن تعزف عليها ربع الدرجة والسيكا العربية بكل بساطة وسهولة، وقد أصبحت الآن من أهم آلات الموسيقى العربية.
لا يمكننا الآن مثلاً أن نقول إننا سنترك آلة (الكمان) لأنها غربية؛ صحيح أنها صُنعت في الغرب ولكن جذورها شرقية. فالأوروبيون أنفسهم اعترفوا بأن آلة (الربابة) العربية هي الجد الأكبر للكمان، وهي تطورت منها. ومن المعروف طبعًا أن الكثير من الآلات العربية انتقلت إلى أوروبا عن طريق الأندلس، وعن طريق وجود العرب في جنوب إيطاليا، ومن خلال الحروب الصليبية؛ أي عبر وسائل عدة انتقلت بها الحضارة الإسلامية إلى أوروبا، ومن بينها الآلات الموسيقية.
فالآلات وجدت أولاً كآلات عربية شرقية ثم خضعت للتطوير. مثلاً آلة (الكلارينيت) وآلة (الأوبوا)؛ هذه كلها تعتمد على ‘ريشة’ تشبه (البالوص) أو ريشة (الغيطة). ‘الأوبوا’ هي نفس ريشة الغيطة؛ لو أخذت ريشة الغيطة وحطيتها في الأوبوا هتعزف بها فوراً، لكن (البوص) لدينا صغير وإمكانياتنا محدودة.
وعندما صُنعت آلة الكلارينيت، التي هي آلة سوداء طويلة لها مفاتيح، فهذه الريشة الخاصة بها مثل (البالوص) بالضبط. وبعض العازفين منهم الأستاذ عبد الباسط البدري، وبعض العازفين الموجودين في فرق الموسيقى العسكرية، وفي فرق موسيقى الشرطة، استطاعوا أن يعزفوا بها ربع الدرجة، وهو ما يعتبر قدرة فنية عالية.
مقام العجم في الألواح المسمارية
المعروف موسيقيًا أن “السيكا” التركية أعلى من السيكا العربية؛ أي أنهم رفعوا السيكة لديهم لتتقارب مع السلم المعدل أكثر. أما في موسيقانا، فالأرباع الموجودة عندنا أقل من الربع التركي، أي أخفض قليلاً. ولا أدري لماذا شعرت بهذا الحنين عند الخفض لا الرفع؟ المعروف أن السيكا لها علاقة بالغناء من الأنف لأن السيكا درجة لا هي كاملة ولا هي نصف، بل تقع بينهما؛ لذا تسمى أحياناً “الدرجة المتوسطة”. وجود الحنان في ربع الدرجة أمر واقعي، والآن عندما تسمع – كما قلتُ سابقاً- نشيد “الله أكبر” مثلاً، فهو يُعزف بآلات غربية (نحاسية وخشبية) وهي آلات ثابتة لا تحتوي على “أرباع التون”. تخيل لو أضفنا لـ “الله أكبر” درجة السيكا وأصبح يُعزف بآلات عربية؛ سيفقد طابعه الحماسي فورًا، ولن تعود قادرًا على استخدامه كنشيد قومي في استقبال الضيوف أو المناسبات الكبرى والاستعراضات، لأن وجود “ربع الصوت” سيمنع عزفه على الآلات الغربية.
بخصوص “المقام الكبير” (Major) الذي ذكرتَه، هناك من يعتبره مقامًا غربيًا، لكنني أملك مصدرًا أجنبيًا باللغة الإنجليزية يذكر أن هذا المقام شرقي قديم وُجد في منطقة الشرق القديم (حضارة ما بين النهرين في سوريا القديمة). فقد عثروا على لوح طيني مكتوب بالخط المسماري، وبعد دراسته الطويلة في أمريكا، اكتشفوا أن اللوح عبارة عن “لحن شعبي” مكتوب بالمقام الكبير (المجير) الذي نعتبره اليوم غربيًا! تصور!
لقد أكد العلماء أن هذا المقام شرقي قديم، وهو شبيه بالمقام الكبير الحالي، وانتشر في جنوب أوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط عن طريق الفينيقيين الذين اشتهروا بالتجارة والملاحة، وهم من نقلوا هذا السلم إلى جنوب أوروبا وشمال أفريقيا. لذا، لو قام ملحن اليوم بالتلحين بهذا المقام، قد يُقال له: “أنت متأثر بالغرب”، بينما الحقيقة المثبتة أن لهذا المقام جذوراً شرقية قديمة.
وهو مقام ثري جداً؛ فلو أحصينا الألحان الملحنة بهذا المقام لوجدنا آلاف الألحان العربية الجميلة. نحن نسميه مقام “العجم”، وهو من أجمل المقامات؛ فبرغم طابعه الحماسي، إلا أن فيه جانبًا عاطفيًا وحنونًا جدًا. فمثلاً أغنية “جرت السواقي” هي من مقام العجم، فهل يمكن القول إنها لحن غربي؟ بالعكس، هي من أجمل الألحان. وكذلك أغنية “واطت العين عليّ” للفنان محمد مرشان، وألحان كثيرة لأم كلثوم، والأناشيد الوطنية، ومئات الأغاني حتى أغاني الأطفال؛ كلها لُحنت بهذا المقام لأنه مقام سهل، أداؤه على الآلات الموسيقية (سواء المعدلة أو غير المعدلة) يسير جدًا، وعدم وجود “ربع الصوت” فيه يعطيه مرونة عالية.
لماذا انحصرت الألحان الليبية في الرست والبياتي؟
في الحقيقة هي لم تنحصر تمامًا، فهناك مجموعة كبيرة من الألحان الليبية لُحنت بمقامات عربية أخرى، ولدينا أغنية طرابلسية قديمة غنية جداً. لكن عندما تقول إنها “انحصرت” في هذه الأيام، فقد يكون ذلك بسبب “فقر الملحن”؛ أي عدم إلمام الملحن بكافة المقامات العربية، فربما لا يعرف إلا الرست والبياتي اللذين تعلمهما على آلة العود، فتظهر كل ألحانه فيهما.
كما أن الآلات الشعبية لها دور؛ فآلة (المقرونة) مثلاً لا يمكنها إخراج مقام “الحجاز” أو “النهوند” أو “الصبا”، فبسبب عجز الآلة عن استخراج هذه المقامات، انحصر الغناء الشعبي في (البياتي) و(الرست). وهذا الغناء يُصاحب بآلة المقرونة أو المزمار أو الزكرة، وهي آلات لا تحتوي على “ربع تون”، نغماتها قد لا تكون دقيقة مئة بالمئة (بها بعض النشاز)، إلا إذا كان الصانع ماهرًا جدًا لدرجة تجعل الزمارة تتطابق نغماتها مع آلة الأكورديون والفرقة الموسيقية.
أيضًا هناك ألحان شعبية في الجنوب، ففي مدينة “مرزق” لدينا غناء يُسمى “غناء لالي” (لالي الكبير والصغير، والممدودة والمردودة)، وهو غناء يؤدى على (الطبل) فقط، دون آلات نفخ، ويؤدى في “المقام الكبير” (العجم) الذي كنا نتحدث عنه. من الغريب جدًا وجود ألحان بهذا المقام في واحة كمرزق التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن الساحل، وقد يكون ذلك نتيجة تأثر مرزق بتجارة القوافل قديمًا، رغم أن المناطق المحيطة بها تعتمد “السلم الخماسي” الإفريقي.
بالضبط، هو سلم “محذوف”؛ أي يشبه السلم السباعي لكن تُحذف منه الدرجتان الرابعة والسابعة، ولا يوجد به “ربع تون” (سيكا)، بل لا يوجد به حتى “نصف بعد”؛ فالسلم الخماسي لا يحتوي على أنصاف أبعاد.
تمامًا، فمثلاً أغنية “دير المليحة ما تدير السيّة” التي غناها الفنان الراحل محمد سليم، هي مثال على ذلك، وهذه الأغنية طبعًا يُنسب تلحينها لملحن مجهول، ونحن الآن بصدد البحث عن هذا الملحن وإظهاره للوجود. هو توفي منذ عقود طويلة، ولكن أغلب الألحان الطرابلسية الجميلة تُنسب لـ”محمد حسن بيك”. هذا الرجل كان موسيقيًا وعازفًا على العود والكمان، ويُقال إنه صاحب الألحان التي غناها “محمد سليم” بالكامل. هذا الرجل له تاريخ مجهول، ونحن الآن نحث الباحثين على البحث في هذا الموضوع.
لحن “دير المليحة ما تدير السيّة” ليس له مثيل في مقامات الموسيقى العربية؛ تصور! هو لحن متميز ويختلف تمامًا عن مقامات الموسيقى العربية الأخرى. من صاغ هذا اللحن يعتبر عبقريًا بكل صراحة؛ فهو لحن طرابلسي صميم، ومعروف عند الناس، لكن مقاميًا لا تجد له امتداداً في الوطن العربي كله. لقد بحثتُ في المراجع المكتوبة والمسموعة عن مقام يشابهه، وهو يقترب من (النكريز) أو (الحجاز كار).
(الحجاز كار) يشبه “الآذان السلطاني”، وهو من أجمل الأذانات التي تُنسب غالباً للأتراك، لكنه مقام عربي أصيل. تركيبة “دير المليحة” غريبة؛ فهي تقف عند (الحجاز كار)، ولكن في مسار اللحن هناك تركيز على نغمة (السيكا)، وفيها “صبا”.. المهم أن تركيبتها فريدة لدرجة أن مقامها غير موجود في أي مكان آخر.
وهناك أعمال أخرى جميلة لنفس الملحن، مثل “على قد ما الناس يحبوني”، وأغنية “كل من يقطع في عباد المولى” التي تُنسب أيضاً لـ”كامل القاضي”، كذلك أعمال “بشير فهمي”؛ هذا الرجل يعتبر من الرواد في ليبيا وتونس على حد سواء.
بالضبط، وأغنية “لوموني اللي غاروا مني” التي حدثت حولها إشكاليات بين الليبيين والتونسيين. بشير فهمي عاش فترة طويلة جداً في تونس (حوالي 40 سنة)، وكان من الرواد هناك؛ فهو أول من أسس شركة أسطوانات في تونس “فهمي فون”، وكان يسجل أعماله في باريس، بل وكُلف بالعمل في القسم العربي بإذاعة باريس، واشتغل في الجزائر والمغرب؛ أي أنه رجل مشهور على مستوى المغرب العربي.
المركز القومي للموسيقى أخفق في تدوين ذاكرة الرواد
المركز القومي لدراسات وبحوث الموسيقى العربية، فقد تأسس عام 1983، والسيد حسن عريبي هو مديره منذ التأسيس. والحقيقة أن المركز لم يؤدِّ دورة كاملاً في توثيق رواد الغناء الليبي أو مسيرة الأغنية الليبية. لو بحثنا الآن عن صورة لفنان ليبي قديم مثل بشير فهمي، أو كامل القاضي، أو محمد سليم، قد لا نجدها! المفروض أن يضم المركز مكتبة ضخمة (مقروءة ومسموعة ومرئية) تضم تراث الغناء الليبي الشعبي، والمالوف، والتراث العربي. لكن حاليًا لا يوجد شيء من هذا؛ لا مسح، ولا جمع، ولا دراسة، ولا توثيق، ولا حتى نشرة بسيطة أو ندوة.
نحن لا نهاجم المركز من باب الحساسية، ولكن هذا صلب مهمته. بشير فهمي الذي عاش 40 سنة في تونس، ومسيرة كامل القاضي، ومحمد حسن بيك، ومشايخ المالوف مثل (بوريانة، ومنكوسة، وقنيص، والكعامي)؛ كل هؤلاء لم تُوثق مسيرتهم، وهذه مهمة المركز لأنه يملك الإمكانيات المادية للأبحاث.
لو أجرينا مقارنة بسيطة بين المركز القومي لدراسات الموسيقى العربية ومركز جهاد الليبيين؛ سنجد أن مركز الجهاد (الذي أنشئ قبل المركز القومي بنحو 5 سنوات) يملك أرشيفًا يضم آلاف الأشرطة المسموعة والروايات الشفوية لمجاهدين رحلوا عن دنيانا، إضافة إلى مئات الكتب ورسائل الدكتوراة والماجستير. لقد أوجد مركز الجهاد مكتبة ضخمة خلال ربع قرن، وهذا عمل يُشكرون عليه. لذا أنا أدعو المركز القومي للموسيقى أن يفتح أبوابه للباحثين الجدد؛ فلدينا ستة أعضاء هيئة تدريس تحصلوا على درجة الماجستير من داخل ليبيا في الفنون الموسيقية.
ميلاد الأغنية الإذاعية
يجب أن نميز بينهما؛ الأغنية الطرابلسية كانت سباقة في أواخر القرن التاسع عشر وما قبله. أذكر في الكتاب الذي صدر بمناسبة مئوية بلدية طرابلس، ورد ذكر وجود فرق موسيقية طرابلسية كانت تؤدي الأغاني في الحفلات وكانت مشهورة جدًا.
وفي بداية القرن العشرين (تحديدًا عام 1935 أو 1936)، تكونت أول فرقة ليبية من فنانين كانوا طلبة في مدرسة فنون وصنائع؛ وهذه المدرسة تعتبر أول مؤسسة قدمت تعليمً موسيقيًا منظمًا في ليبيا منذ افتتاحها عام 1890 تقريبًا. تخرج منها عدد كبير من الفنانين، وفي عام 1935 ضمت فرقة المدرسة كبار الملحنين والمطربين مثل عثمان نجيم وكامل القاضي.
أما الفنان الراحل علي الشعالية، فعندما فُتحت الإذاعة المحلية في طرابلس عام 1936 (أثناء المعرض)، جاء من بنغازي ليقدم أعمالاً غنائية؛ كان يؤدي أغاني سيد درويش وسلامة حجازي. بنغازي لم يكن بها إذاعة في ذلك الوقت، ولكن كانت بها فرق موسيقية في الثلاثينيات. وفي عام 1957، عند تأسيس الإذاعة الليبية، أُنشئ مكتب للموسيقى والغناء في طرابلس وآخر في بنغازي؛ ترأس مكتب طرابلس الفنان الراحل كاظم نديم، وكُلف السيد علي الشعالية بمكتب بنغازي، لأنه رائد في هذا المجال هناك، خاصة وأنه درس في الإسكندرية قبل أن يقيم لسنوات طويلة في طرابلس.
إذن، ظهور الأغنية الليبية كان مرتبطاً ببداية بث الإذاعة الليبية عام 1957، لكن ما قبل ذلك كانت الأغنية “طرابلسية” بامتياز. لدينا شواهد كثيرة تثبت ذلك؛ فالفنانون الذين تحدثنا عنهم مثل محمد حسن بيك، وكامل القاضي، وعثمان نجيم، وحتى علي الشعالية نفسه كانت بداياته في طرابلس.
تأسس الفن هنا في طرابلس، وعندما افتُتح قسم الموسيقى في بنغازي، كان علي الشعالية أول رئيس له، واستمر في مهمته حتى وفاته في بداية الثمانينيات. ما أقصده هو أن الأغنية الطرابلسية سبقت “الأغنية الليبية” بمفهومها الإذاعي؛ فالأخيرة ظهرت مع الإذاعة واتخذت طابعً مختلفًا ولونًا جديدًا، والتحق بها جيل من الفنانين أسسوا مسيرة الأغنية الليبية عبر مكتبي الموسيقى في طرابلس وبنغازي. لكن قبل ذلك، كانت هناك “أغنية طرابلسية” واضحة الأصالة، لها مؤلفوها ومطربوها، ومنهم بشير فهمي الذي هاجر إلى تونس عام 1924 بسبب ضغوط السلطات الإيطالية وتحديه للاحتلال، وقبله المربي الكبير عبد الله جمال الدين ميلادي الذي هاجر عام 1922 إلى تركيا واستقر في أزمير، وقد أصدر عنه الأستاذ علي المصراتي كتابًا جميلاً بعنوان “جمال الدين الميلادي”.
الحقيقة أن سبب نشأة الأغنية “المرسكاوية” يعود لأكثر من قرنين؛ حيث كانت “مرزق” واحة مشهورة جدًا في طرق القوافل، وكانت تُسمى “باريس الصحراء” لرفاهيتها. ويُقال إن قوافل الحجيج المغربية هي من أسستها لتفادي أخطار الساحل وحروبه، فكانت مرزق نقطة التقاء للقوافل القادمة من وسط إفريقيا والمغرب والشرق والشمال، محملة بضائع العاج وريش النعام والجلود.
هذا الاختلاط حوّل مرزق إلى بوتقة انصهرت فيها الفنون والتقاليد، وأنتجت الأغنية المرزكاوية (المرسكاوي). كانت هناك حرية تشبه موانئ البحارة؛ حيث يجد المسافرون بعد عناء الصحراء الماء والأكل والترفيه، فازدهر الفن الغنائي هناك. وقد زارها الرحالة الألماني “فريدريك هورنمان” Friedrich Hornemann الذي جاء مع قافلة حجيج مغربية، وكتب عنها في رحلته، ملاحظًا ازدهار الجلسات الفنية والرقص والعزف بعد صلاة المغرب؛ وهذا ما جعلها تُعرف بالغناء “المرزكاوي” أو الفزاني.
أما أهل الجفرة (الهوانة والسواكنة)، فكانوا هم المشهورين بنقل بضائع القوافل للساحل، وهم أيضًا أهل فن وغناء جفراوي جميل، وقد تأثروا وأثروا في مرزق، ونقلوا فنونها للشمال. وكما ذكرت لك، فإن الأغنيتين اللتين غناهما محمد مرشان (واطت العين عليّ) وسلام قدري (جرت السواقي)، أصلهما مرزكاوي؛ حيث قام مرشان برحلة بحث ميدانية في الجنوب وسجل أعمالاً شعبية، ولما عاد لطرابلس طوّر هذين اللحنين وقدمهما في مقام (العجم) الخالي من ربع التون. وانتشر هذا الفن لاحقًا في بنغازي وطرابلس وحتى تونس. الفنان الكبير “الحاج جمعة مرسال” – رحمه الله – ذكر لي في مقابلة قديمة أنه كان يسمع أغاني مرزكاوية تُبث من إذاعة تونس، وكان يشعر بالاستياء لأنهم لا يذكرون أصلها الليبي.
سيفقد أصالته وجذوره العريقة حتمًا. المرسكاوي فن قائم بذاته، له لونه الغنائي والإيقاعي ونصوصه الخاصة، وهو عريق ومنتشر في فرق بنغازي وطرابلس منذ سنوات طويلة. لماذا نُطوره ليصبح مثل “الراي”؟ وما هو فن الراي أصلاً؟ هو فن “مهاجر” برز في باريس، ومع احترامي، ليس له قيمة فنية كبيرة كقيمة فنوننا؛ فهل نتمنى أن تصبح أغنية مرزكاوية مثل “ديدي” أو أغاني “الشاب” فلان؟ هذه في نظري مهزلة.
قرأت هذا الخبر ورددت عليه في حينه بجريدة “الجماهيرية” في زاوية (كلام في الموسيقى) وانتقدت الموضوع بشدة؛ لأنها مهمة مادية تجارية بحتة تهدف للمكسب السريع. الملحن الذي يريد تطوير المرسكاوي يجب أن يكون مؤهلاً علمياً، وأن يذهب ليعيش في “مرزق” شهورًا وسنوات لدراسة هذا الفن وتطويره “أوركسترالياً” على الأقل، لا أن يطوره بأسلوب الراي وهو مقيم في القاهرة أو باريس أو لندن، بعيدًا عن جو مرزق وحرارتها وواقعها. لقد كتبتُ أن هذه مأساة، وتأسفت كثيراً لأننا نتمنى لمرزكاواتنا أن تصبح “راي”.
الألحان الليبية المنهوبة
لقد كتبتُ مقالاً حول هذا في زاوية (كلام في الموسيقى) بجريدة الجماهيرية. كنتُ قد حضرت حفلة للفنان صابر الرباعي في القاهرة، وغنى أغنية “مزيانة هي”، وبعد انتهاء الفقرة شكر الفرقة الموسيقية المصرية لأنها “استطاعت عزف الإيقاع الفزاني التونسي”، ووصفه بأنه إيقاع صعب.
حينها رددتُ عليه موضحاً خطأين؛ خطأ تاريخي بأن “فزان” منطقة ليبية وليست تونسية، وخطأ موسيقي بأن الإيقاع الذي يتحدث عنه هو إيقاع “العلاجي” وليس “الفزاني”. وللأسف، فإن بعض الفنانين العرب استهدفوا الفن الليبي وسرقوا منه عددًا كبيرًا من الجمل والألحان على حساب الفن الشعبي الليبي، دون أن يسأل عنهم أحد أو تقاضيهم أي جهة.
هناك العديد من الأغاني؛ مثلاً الفنان علي الحجار غنى من ألحان ليبية معروفة مثل “رزق العين على خالقها، حيث دمج لحنين في أغنية واحدة اسماها “آدي الزين وآدي الزينة” ولحنها مأخوذ من “رزق العلين على خالقها، و”فراسين وفي إيدينا سلاح”، وهي ألحان ليبية أصيلة ولم يشر أحد لمصدرها. كذلك محمد الحلو سرق أكثر من لحن ليبي، وحميد الشاعري، حدث ولا حرج عن الأعمال التي نُهبت وانتُشرت وحققت الملايين دون حفظ حقوق أصحابها الأصليين. هذا أمر يحز في النفس؛ أن يصبح تراثنا “ملطشة” لكل من هب ودب.
نعم، أحمد حضرتُ بداياته في السبعينيات (1970 تقريبًا) عندما كنتُ مسؤولاً عن النشاط الموسيقي بجامعة “قاريونس” في بنغازي. كان أحمد يتردد عليّ، وأتحتُ له فرصة استخدام الآلات الغربية، فتعلم الجيتار والدرامز وعزف الأورغ.
أحمد فكرون فنان رائد حتى على مستوى الوطن العربي؛ فهو أول من سجل عملاً غنائيًا بفرقة غربية خارج الوطن العربي (في لندن) على أسطوانة قبل عصر الكاسيت، وأول من صور “فيديو كليب” عام 1985 لأغنية “ليلة سهرانين” في باريس، وأغنية “شباكك ساهر مفتوح”. ولأحمد محاولات حديثة مثل “عابر يا زمان” التي بُثت على محطة “أوربت”؛ وعندما قدمها لهم لم يصدقوا أن هذا العمل من تنفيذ شخصين فقط، بل قالوا إنه يحتاج لطاقم من 15 إلى 20 شخصًا. هو فنان ملتزم، قدم أعمالاً ذات قيمة رفيعة بعيدًا عن الإسفاف الهابط المنتشر حاليًا.
هذه ليست مهمة الأكاديمي وحده يا سيد جلال؛ بل مهمة مؤسسات الدولة الرسمية. اللحن الشعبي قد يكون في الأصل ملكًا لشخص واحد، لكن مع مرور الزمن يُنسى صاحبه ويُقال عنه “فلكلور”.
في حالة أحمد جداد، إذا كان اللحن معروفًا عند أهل “هون” بأنه له، بل ويُقال إن الجمهور منع “محمد السليني” من غنائها لأنها لابن منطقتهم، فهذا يعني أن للملحن حقًا ثابتًا. وللفصل في هذا علميًا، يجب تدوين اللحن كما غناه أحمد جداد واللحن كما غناه السليني موسيقياً؛ فإذا قال حقيق إن لحنه في الرست، ولحن جداد في البياتي، فهذا يعني أن اللحنين مختلفين تمامًا، لأن المقامين مختلفين. هنا يأتي دور الأكاديمي الدارس في التحليل والنقد والمقارنة للبت في الأمر.
هناك ألحان كثيرة مثل “سكب سال” وغيرها تُنسب للتراث وقد يكون ملحنها حيًا مثل أحمد جداد. نحن يمكننا أخذ “تيمة” شعبية وتطويرها، كما فعل بليغ حمدي في أغاني محمد رشدي، مثل “على حسب وداد قلبي” و”التوبة”)؛ حيث أخذ المطلع الشعبي وبنى عليه عملاً ضخمًا مع الإشارة لمصدره.
حتى في السيمفونيات العالمية، هناك أعمال بُنيت على جمل شعبية؛ ففي مصر مثلاً، المؤلف “رفعت جرانة” أخذ أغنية “عطشان يا صبايا” الشعبية وجعلها حركة أولى في سيمفونية ضخمة. هذا هو التطوير الحقيقي. أما أن نأخذ لحنًا كما هو، ونكتب عليه كلمات جديدة وننسبه لأنفسنا، فهذا سطو واعتداء وسرقة. يجب أن يُنسب الفضل لأهله، أو يُترك للشعب ويُسمى “لحنًا شعبيًا”.
تحديث أم تشويه؟
المألوف الحقيقي ظهر بشكله العصري الحالي منذ منتصف الستينات تقريبًا، بعد أن كان تقليديًا يُؤدى داخل الزوايا فقط. كما قلتُ لك؛ كان المألوف يُؤدى بالـ (غيطة) وآلات الإيقاع في المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف، وفي المناسبات الاجتماعية، بنفس الطريقة التي يُؤدى بها في الزوايا تمامًا، وهو ما نسميه “المألوف التقليدي”.
لكن عندما دخل الإذاعة، وُضعت له مقدمات موسيقية وفواصل، وأُخضع لبرامج البث؛ فصار كأنه فقرة في حفلة ساهرة على المسرح بدلاً من مكانه الطبيعي في الزوايا والمناسبات الدينية. هذا التحول غير شكل المألوف؛ فلم يعد هو التراث القديم، بل بدأ يُعزف بالمقامات الشرقية، وابتعد عن “الطبوع” الأندلسية القديمة التي فُقدت حتى في الأندلس نفسها. بل إن ما يُغنى الآن في الزوايا أصبح متأثرًا بما تبثه الإذاعات منذ عشرات السنين، فأخذ هذا الشكل العصري.
والحقيقة أن لدي تحفظًا كبيرًا على ذلك؛ فوجود المقدمات والفواصل وتغيير ترتيب “النوبة” أضر بهذا التراث، وحوله إلى ما يشبه “الأغنية الجماعية”. حتى طريقة الأداء اختلفت؛ قديمًا كان هناك “الشيخ والردادة “؛ الشيخ يلقي (المقالة) والمجموعة ترد عليه، أما الآن فتؤديه المجموعة كاملة بمصاحبة الفرقة الموسيقية، مما أبعده عن جذوره الأصيلة.
يجب أن نحافظ على هذا التراث كما نحافظ على الألحان الشعبية، لأنه ملك للأجيال. في دول المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب) حيث يوجد التراث الأندلسي وفن “الآلة” والغرناطي، لم يجرؤ أي موسيقي على إضافة صوت واحد للنوبة؛ حافظوا على ترتيبها، ألحانها، نصوصها، وطريقة تقديمها التقليدية. لم يأتِ موسيقي ليضع مقدمة ضخمة بحجة “التهذيب” أو “تحسين السلوك”؛ فالمألوف ليس بحاجة لذلك. نصوصه العامية يجب أن تبقى عامية، والفصيحة تبقى فصيحة؛ لأن المألوف مزيج من الموشح والقصيدة والزجل. والزجل لا يُعرب ولا يُشكل، فإذا حاولنا “تعريبه” نكون قد غيرنا طبيعته تمامًا.
التدخل في “النوبة” بحجة التطوير أفسدها وأظهرها بشكل مغاير للمألوف التقليدي الذي سلمه لنا كبار المشايخ في طرابلس، مثل: (بوريانة، ومنكوسة، والكعامي، والشيخ قنيص، والقاضي). هؤلاء حافظوا على أصالته وسلموه لنا أمانة، والواجب يقتضي أن نحميه من العبث.
ليست الأمة جمعًا جغرافيًا تتجاور فيه الحدود بل كيان حي يتنفس بروابطه ويقوى بتكامل أعضائه…
د.علي المبروك أبوقرين في عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه المخاطر لم تعد التحديات الصحية…
عانت ليبيا خلال عقود ما قبل النفط، من أمراض مستوطنة وفقر مدقع، إلى جانب استعمار…
مصطفى البوسيفي.. سيرة تُروى تأبينية مصطفى البوسيفي .. حين ارتقت الكلمة إلى مرتبة الروح مسرح…
د.علي المبروك أبوقرين في غياب النظام الصحي القوي الموحد الفعال، وغياب التغطية الصحية الشاملة، وغياب…
د.علي المبروك أبوقرين ليس الطب مجرد علم يُدرس، ولا مهنة تُمارَس إنما هو صناعة الحكيم،…