التصنيفات: كتاب الرائ

روليت ليبية !

عصام فطيس

بإختصار ..

الذين مارسوا لعبة الحظ القاتل (الروليت الروسية) يدركون مدى خطورة هذه اللعبة التي اخترعها مقامر روسي وتقوم على منافسة بين مقامرين يقومان بوضع رصاصة واحدة في مسدس اسطوانته تستوعب ست إطلاقات ثم يقومان بتدوير الاسطوانة وسحب الزناد وإطلاق النار على الرأس (وكل واحد ونصيبه ) الخبراء يقولون ان نسبة الموت عالية جدا وفي العادة تنتهي هذه اللعبة بموت احد المقامرين ، وفي جميع الأحوال تظل مكاسب وخسائر هذه اللعبة مقتصرة على ممارسيها .
اما في لعبة الروليت الليبية فالخاسر الاول والأخير هو الشعب الليبي ، فما نشاهده لعبة قمار على اعلى مستوي ، واندفاع في التصعيد بشكل غير مسبوق ينذر بإنفجار لو وقع فإن اثاره المدمرة ستطال الجميع دون إستثناء .
لا احد يهتم بأمر الليبين وان ادعوا غير ذلك فلا تغركم تصريحاتهم العنترية ، وان هدفهم هو حماية الشعب الليبي وتوفير الامن والامان والرخاء له وجعله في مصاف الشعوب المتقدمة وللاسف ان جل الليبين لازالوا يجرون وراء السراب ، الذي بدا بأكذوبة الربيع العربي الذي سرقت له قنوات البترودولار ودمر المنطقة ، اليوم تغيرت الاسطوانة وتوزعت الفزاعة الجديدة مابين ثورة مضادة وحكم المتطرفين وسرقة مكتسبات الربيع الذي قدرت خسائره بأكثر من تريليون دولار في الدول التي اجتاحها ولا زالت تغرق في الفوضي .
الازمة الليبية أخذت منحي اخر فبعد ان كانت صراعا ليبياً ليبياً بين حلفاء الامس تحولت وبشكل سافر الى صراع إقليمي إقليمي لتصفية الحسابات بين الدول على الارض الليبية وهذا الصراع مرشح للانفجار في اي لحظة في ظل تمسك هذه الدول والأطراف التي تمثلها محليًا بمواقفها المتشددة والتي ستزيد من تعميق الهوة بين الليبيين .
الموقف بالغ الخطورة و يجب ان نكون واقعيين في تعاطينا وقراءتنا للازمة ، نحن الان لسنا في مجال لتقييم من المخطيء ومن ذَا الذي كان على حق لنترك هذا فيما بعد ، لابد ان نتعرف ان لا احد من طرفي النزاع بيده كل شيء ، ومادام الوضع على هذا الحال واذا اردنا عودة الاستقرار للبلاد لابد أن نعترف أن ارساء التهدئة وعدم الاندفاع وراء دعوات التصعيد والسعي لتوقيع اتفاق لوقف اطلاق النار برعاية دولية وتشكيل حكومة طواريء لتسيير الاعمال تحدد بإطار زمني ومن ثم الذهاب لانتخابات تكون نتائجها ملزمة لجميع الاطراف ، وما لم نقم بهذا فإن نتائج لعبة الروليت الليبية ستكون قاسية جدا علينا.

منشور له صلة

الأمن الصحي في عالم متغير

العالم الذي كان يتجه بثقة نحو الاستقرار والتنمية والتطور الحضاري، ويضع العلم والمعرفة في صدارة…

7 ساعات منذ

عيد الأم نبع العطاء

د.علي المبروك أبوقرين يأتي عيد الأم كواحد من أجمل المناسبات التي أقرتها الحضارة الإنسانية، ليس…

23 ساعة منذ

سارينات الإنقاذ أصوات الحضارة

د.علي المبروك أبوقرين  سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…

4 أيام منذ

المركز الليبي للدراسات الأمازيغية يطلق “المعجم الأمازيغي – العربي” إلكترونيًا

طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…

أسبوع واحد منذ

الطب رسالة والمريض كرامة والحكيم ضمير

د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…

أسبوع واحد منذ

جاهزية النظم الصحية في عصر الأزمات المركبة

لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…

أسبوع واحد منذ