العالم يمر بظروف اقتصادية وصحية وأمنية وبيئية ومناخية قاسية ومعقدة ، وتزداد مع تصاعد التوترات والصراعات والحروب التي تشهدها عدة مناطق ، مع زيادة التهديدات بالأمراض الوبائية والمزمنة ، وشيخوخة السكان ، والتغيرات المناخية ، والتصحر والجفاف ، والنقص في الغذاء والدواء عالميًا ، ولذلك وجب على دولتنا أن تؤسس لمشاريع نهضوية على فكر ووعي ورؤية أستراتيجية ، وإرادة سياسية ، تجعل العلم والمعرفة والغذاء والدواء قضايا أمن وطني ، وضرورة إدارة وتدليل التحديات الاقتصادية ، وأن تجعل العلم والغذاء والدواء ثلاثية الاستقلال الحقيقي ، وأنه لا نهضة حقيقية دون منظومة متوازنة تقوم على الاستقلال العلمي والأمن الغذائي والسيادة الدوائية ،

  • والعلم هو الأساس الحياتي لكل شيء ، وبالعلم والمعرفة والبحث العلمي تنهض الأمم صحيًا وصناعيًا وزراعيًا وخدمياً ، والعلم الآن متاح ولا قيود عليه ، والمناهج والجامعات ومراكز البحوث والبيانات والمعلومات ، متاحة وعبر الانترنت وتكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية كل العالم يستطيع الوصول إلى أرقى وأحدث المعارف والعلوم والأبحاث ، والقيود هي من صنعنا نحن في ضعف نظمنا التعليمية ، وعدم وجود بيئة تعليمية متكاملة ، مع إدارة متخلفة تفتقد للمبادرة والابتكار والابداع والتجديد ، مع الافتقار لفكر وفلسفة البحث والتطوير ، والآن العلوم والمعرفة لا حاجب لهم إلا نحن من نمنعهم عن أنفسنا ، ونحرم منهم أجيالنا ، ولهذا مخرجات التعليم سيئة جدا مع قدرة أبنائنا على التحصيل واستعدادهم للتطوير ، لذلك لزمت الحاجة لسرعة تغيير النظم التعليمية ، وتطوير البنى التحتية التعليمية والبحثية بما يتماشى مع العالم المتطور علميًا وبحثياً ..
  • ⁠وبلادنا تملك أراضي شاسعة قابلة للزراعة أو الاستصلاح الزراعي ، وبالإمكان التغلب على التصحر وشح المياه ، بزراعات عديدة ومتنوعة مناسبة لطبيعتنا وظروفنا وثقافتنا ، ومقاومة للتصحر والجفاف وارتفاع الحرارة ، وتعيش لعقود طويلة ومغذية للانسان والحيوان وتحمي البيئة ، وبها يتحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء ،
  • ⁠وكذلك الدواء الذي بالإمكان التصنيع المحلي لأكثر من 90% من الاحتياجات من الأدوية الأساسية ، ولكامل الاحتياجات من اللقاحات والمستلزمات الطبية والمحاليل الوريدية والمكملات الغذائية ، ولا قيود على ذلك تمنع توطين الصناعات الدوائية ، وتطوير الخدمات الصحية ، وبالإمكان جعل الخدمات الصحية في ليبيا أفضل من ماهي عليه في أحسن دول ألعالم ، وجعل النظام الصحي يضاهي ما هيي عليه النظم الصحية بالدول الاسكندنافية الأكثر فعالية وإنصاف في ألعالم ..
    إن التركيبة السكانية شابة ولا تقل قدرة وذكاء وعطاء عن العالم المتقدم ، تحتاج للأستثمار الحقيقي في التعليم والتدريب ، وبنى تحتية تعليمية وبحثية وصحية متكاملة وحديثة ومتطورة ومجانية ، لتسليح الأجيال القادمة بالعلم والمعرفة والخبرة ، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والخدمات ، وتحقق التغطية الصحية الشاملة ، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية ، والتنمية المستدامة..
    من تسلح بالعلم والمعرفة والصحة والعافية ، وملك غذاؤه ودوائه ملك قراره واستقلاله ، والقدرة على مجابهة التحديات والأزمات والكوارث ..
    العلم والغذا والدواء أساس الحياة
    د.علي المبروك أبوقرين

منشور له صلة

كبارنا قدوتنا

إلى كل فردا فينا وإلى كل مسؤول وصانع قرار في بلادنا، إن كبارنا ليسوا مرحلة…

5 أيام منذ

جودة الخدمات الصحية

إن جودة الخدمات الصحية ليست شعارًا يُرفع ولا لافتة تُعلّق ولا إدارة تُستحدث في هيكل…

أسبوع واحد منذ

المريض الضحية

ليس المريض الضحية ذلك الذي أصابه المرض فحسب، إنما هو الذي سقط بين شقوق نظام…

أسبوع واحد منذ

إعلان: دعوة الجمعية العمومية لشركة السواقي الزراعية المساهمة للاجتماع العادي الأول

يدعو مجلس إدارة الشركة الجمعية العمومية لشركة السواقي الزراعية المساهمة للاجتماع العادي الأول للسنة الجارية…

أسبوعين منذ

اتساع الجغرافيا وضيق النظام الصحي

في ليبيا حيث تمتد الجغرافيا على اتساع شاسع وتتوزع التجمعات السكانية بين مدن مكتظة وأخرى…

أسبوعين منذ

التقاعد والحقوق والصحة والكرامة

د.علي المبروك أبوقرين كبارنا ليسوا مجرد فئة عمرية تتقدم في الزمن، هم ذاكرة الوطن الحية…

أسبوعين منذ