Generated by Rank Math SEO, this is an llms.txt file designed to help LLMs better understand and index this website. # صحيفة ليبيا الإخبارية ## Sitemaps - [XML Sitemap](https://www.newslibya.ly/sitemap_index.xml): Includes all crawlable and indexable pages. ## مقالات - [سامسونج تحول هواتف جالكسي إلى مفاتيح سيارات رقمية نهاية هذا العام](https://www.newslibya.ly/%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%b3%d9%88%d9%86%d8%ac-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%aa%d9%81-%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b3%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%b3/): سامسونج تحول هواتف جالكسي إلى مفاتيح سيارات رقمية نهاية هذا العام - [بقدرة إنتاجية ب 4800 برميل يوميا إفتتاح حقل سيناون النفطي.](https://www.newslibya.ly/%d8%a8%d9%82%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a8-4800-%d8%a8%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%ad%d9%82/): رئيس المؤسسة الوطنية للنفط يعلن عن افتتاح اول حقل نفطي بمدينة نالوت. - [اعلان المدار الجديد](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/): #اعلان_المدار_الجديد - [نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد امعيتيق لليبيا الإخبارية :](https://www.newslibya.ly/%d9%86%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%82/): حوار : سالمة الصغير - [ثورة فبراير بعد 8 سنوات](https://www.newslibya.ly/4357-2/): ثورة فبراير بعد 8 سنوات - [الجمعية العمومية للشركة القابضة للإتصالات تعقد إجتماعها الأول لسنة 2019م.](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%b6%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%aa/): الجمعية العمومية للشركة القابضة للإتصالات تعقد إجتماعها الأول لسنة 2019م. - [سعر الدينار الليبي 30/1/2019](https://www.newslibya.ly/%d8%b3%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a-30-1-2019/): سعر الدينار الليبي 30/1/2019 اليوم الاربعاء مقابل الدولار و العملات الاخرى في السوق الموازي السوداء شهد خلاله الدينار تحسن طفيف امام الدولار الامريكي، ولكن تراجع امام العملات الاخرى تحديداً الجنيه المصري و الذي يشهد تحسن قوي في مصر بسبب اقبال المستثمرين الاجانب على شراء الجنيه المصري للاستثمار هناك بالسندات، في الجدول بالاسفل نقدم لكم سعر الدينار الليبي 30/1/2019 . - [وكيل وزارة التعليم السيد عادل جمعة لليبيا الإخبارية : منع ضرب التلاميذ قرار نهائي لا رجعة فيه](https://www.newslibya.ly/%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%8a/): وكيل وزارة التعليم السيد عادل جمعة لليبيا الإخبارية : - [أكثر من 1000 عنوان في الأداب و العلوم بجناح الهيئة العامة للثقافة من بينها 300  إصدار جديد](https://www.newslibya.ly/%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-1000-%d8%b9%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a8%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad/): المشاركة الليبية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب تشهد زخما متزايدا : - [شركة الكهرباء تنتهي من تركيب محطة جديدة بغريان](https://www.newslibya.ly/%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%87%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af/): شركة الكهرباء تنتهي من تركيب محطة جديدة بغريان - [الجيوش البيضاء التي تحتاج أن يٌبنَى لها المنظومة](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d9%88%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d9%8c%d8%a8%d9%86%d9%8e%d9%89-%d9%84%d9%87/): في ليبيا تبدو واحدة من أكثر مفارقات النظام الصحي إيلاما أن الإنسان الذي يفترض أن يحمي صحة الناس وحياتهم كثيرا ما يبدأ حياته المهنية من دون أن يجد من يحمي حقه في التعليم والتدريب والعمل والاستقرار والأمان. فالقضية ليست قضية طبيب أو ممرض أو فني أو صيدلاني أو أخصائي بعينه وإنما قضية منظومة كاملة أهملت الإنسان الذي تقوم عليه المنظومة الصحية كلها حتى أصبح الحديث عن إصلاح الصحة ناقصا ما لم يبدأ بإعادة بناء القوى العاملة الصحية من جذورها. لا يمكن صناعة طبيب متميز أو ممرض مؤهل أو فني متخصص في بيئة تعليمية لا تستوفي أبسط شروط التعليم الحديث وكليات ومعاهد لا تتسع للأعداد المقبولة وقاعات ومعامل ومكتبات محدودة أو غير كافية، ومناهج تحتاج إلى التطوير وأعضاء هيئة تدريس لا يتوافرون دائما بالعدد والكفاءة والتفرغ المطلوب، وغياب أو محدودية مراكز المحاكاة والتعليم السريري الحديث، وضعف البنية الرقمية والتكنولوجية وندرة المساحات التي يحتاجها الطالب للمذاكرة والراحة والنشاط الثقافي والرياضي والفكري، فضلا عن غياب البيئة الجامعية المتكاملة التي تجعل من التعليم الطبي تجربة علمية وإنسانية متكاملة. والأكثر إيلاما أن الطالب الذي يقضي سنوات عمره في دراسة مهنة شاقة ومسؤولة يتحمل مع أسرته نفقات الدراسة والتنقل والمعيشة دون منظومة وطنية مستقرة للمنح والمخصصات التي تساعده على التفرغ للتحصيل العلمي. وبعد الوصول إلى الشهادة تبدأ مرحلة التخصص حيث يفترض أن يتحول الخريج إلى طبيب متخصص قادر على تحمل مسؤوليات أكبر بينما لا يجد دائما مسارا تدريبيا متكاملا، ولا مستشفيات جامعية وتعليمية حقيقية تستوعب أعداد المتدربين ولا برنامجا مستقرا يضمن الإشراف والتدريب السريري والبحث العلمي والتقييم المستمر، ولا فرصا كافية للابتعاث والتدريب المتقدم في المؤسسات الطبية العالمية. إن التخصص الطبي ليس دورة قصيرة ولا امتحانا ينتهي بشهادة إنه بناء طويل للخبرة والمسؤولية والمهارة يحتاج إلى مريض حقيقي ومشرف مؤهل وبيئة سريرية آمنة ومؤسسة تعليمية وتجهيزات وبحث علمي وتقييم ووقت واستقرار مالي ووظيفي. وحين يغيب هذا كله يصبح الطبيب الشاب مطالبا بأن يتعلم مهنة بالغة التعقيد في بيئة لا توفر له دائما الأدوات التي يتطلبها التعلم الآمن. كما أن مجالس التخصص مهما كانت ضرورتها التنظيمية لا يمكن أن تكون بديلا عن الجامعات والمستشفيات التعليمية ومؤسسات التدريب السريري المتكاملة. وتأتي الحياة المهنية فتتسع دائرة المعضلة. بيئات عمل غير مكتملة ونقص في الأدوية والمستلزمات، وأعطال متكررة وبنية تحتية تحتاج إلى الإصلاح، ونقص في السكن والنقل والحوافز وضعف الامتيازات اللازمة لجذب العاملين إلى الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة والطب الوقائي والتخصصات النادرة والمناطق البعيدة والنائية، فضلا عن تأخر المرتبات أو محدوديتها وعدم تناسبها مع حجم المسؤولية والضغط وساعات العمل. ويضاف إلى ذلك تعرض بعض العاملين للاعتداء والتطاول والإهانة في بيئة يفترض أن يكون فيها مقدم الخدمة الصحية محميا بالقانون والمؤسسة وليس معرضا للخطر أثناء قيامه بواجبه. وهنا ينبغي أن نفهم أن القوى العاملة الصحية ليست بندا في جدول الوظائف وإنما هي البنية الحية للنظام الصحي. فالمبنى لا يعالج مريضا والجهاز لا يشخص وحده والسرير لا ينقذ إنسانا، والدواء لا يصل إلى مستحقه من تلقاء نفسه. خلف كل خدمة صحية ناجحة إنسان تعلم وتدرب وأتقن وخلف كل منظومة صحية قوية جيش من الأطباء والتمريض والصيادلة والفنيين والقابلات والمسعفين والإداريين والعاملين في الصحة العامة والمختبرات والأشعة والتخدير والعناية الحرجة وسائر المهن الصحية. إنهم الجيوش البيضاء التي تعمل عندما يتوقف الآخرون وفي الليل كما في النهار وفي الأعياد كما في الأيام العادية وفي السلم كما في الحروب وفي الأوبئة والكوارث والحوادث كما في الظروف المستقرة. وحين تضرب الجائحة أو تقع الكارثة أو يرتفع عدد المصابين لا يكون السؤال الأول عن المبنى أو الجهاز وإنما عن الإنسان الذي سيقف أمام المريض ويشخص ويقرر ويجري وينعش ويمرض ويسهر ويتحمل. إن حماية القوى العاملة الصحية ليست امتيازا مهنيا وإنما جزء من الأمن الصحي والإنساني للمجتمع. وحمايتها لا تعني فقط منع الاعتداء وإنما تعني منظومة كاملة تبدأ منذ اختيار الطالب والتعليم الجامعي فالمنحة والتفرغ  والتدريب السريري فالتخصص والزمالة  والتوظيف العادل والأجر اللائق والضمان الاجتماعي والمهني والسكن والنقل والحماية القانونية والأمنية وبيئة العمل الآمنة والتطوير المهني المستمر، والبحث العلمي وفرص الترقي والتخصص والتعلم مدى الحياة. ويحتاج ذلك إلى إعادة بناء لمنظومة تكوين القوى العاملة الصحية بحيث يصبح لكل تخصص مسار واضح من التعليم إلى التدريب إلى الاعتماد إلى التوظيف إلى التطوير وفق الاحتياجات الفعلية للسكان والنظام الصحي وبمعايير أكاديمية ومهنية عالمية. كما ينبغي أن ترتبط كليات الطب والتمريض والمهن الصحية بمستشفيات جامعية وتعليمية حقيقية وأن تتوافر مراكز المحاكاة والمختبرات والمكتبات والمنصات الرقمية وأن يكون التعليم السريري تحت إشراف متخصصين مؤهلين، وأن يستمر الابتعاث والتدريب الخارجي بصورة مؤسسية منتظمة عندما لا تتوافر التخصصات أو الخبرات محليا حتى يعود المبتعث وهو يحمل معرفة يمكن تحويلها إلى قدرة وطنية مستدامة. ولا يمكن أن يكون الهدف مجرد تخريج أعداد أكبر فالنظام الصحي لا يحتاج إلى شهادات أكثر بقدر حاجته إلى كفاءات أكثر. المطلوب هو طبيب يعرف ماذا يفعل ولماذا يفعله، وممرض قادر على تقديم رعاية آمنة، وفني يتقن تقنيته، وصيدلاني يمارس دوره العلمي ومسعف يستطيع الاستجابة في اللحظة الحرجة، ومختص صحة عامة يستطيع أن يمنع المرض قبل أن يصل إلى المستشفى. المطلوب قوة صحية متعلمة ومتخصصة ومحمية ومستقرة ومتصلة بالتطور العلمي العالمي. إن الاستثمار الحقيقي في الصحة يبدأ من الاستثمار في الإنسان الصحي نفسه. وحين تُبنى المستشفيات قبل أن يُبنى الإنسان الذي سيشغلها، وتُشترى الأجهزة قبل أن يتوافر من يحسن استخدامها، وتُوسع الخدمات دون أن تُخطط القوى العاملة التي ستقدمها فإن النظام قد يبدو كبيرا في حجمه لكنه يظل هشا في جوهره. أما النظام الصحي الذي يريد أن يحمي أمة فعليه أن يبدأ من الذين سيحمونها صحيا ويمنحهم تعليما يليق بالمهنة وتدريبا يليق بالمسؤولية وعملا يليق بكرامتهم وأجرا يليق بتضحياتهم وحماية تليق بمن يحملون أرواح الناس بين أيديهم ومستقبلا مهنيا يجعل البقاء والتطور داخل الوطن خيارا ممكنا وجاذبا. فالأمراض والأوبئة والحوادث والكوارث لا تقيس خسائرها بالأرقام وحدها إنها تترك وراءها أرواحا وأسرًا واقتصادا ومستقبلا وطنيا. وفي مواجهة هذه الخسائر تظل القوى العاملة الصحية خط الدفاع الإنساني الأول والحارس الذي يقف بين المرض والمجتمع، وبين الكارثة والحياة. ولهذا فإن إعادة بناء القوى العاملة الصحية في ليبيا ليست إصلاحا لقطاع وظيفي ولا معالجة لظروف مهنية، وإنما هي إعادة بناء لأحد أعمدة الدولة الحديثة نفسها لأن الأمة التي تريد أن تحمي صحة أبنائها وتصون أعمارهم وتواجه أوبئتها وكوارثها وتبني مستقبلا صحيا آمنا لا يكفيها أن تمتلك المستشفيات والأجهزة والأدوية وإنما يجب أن تمتلك الإنسان القادر على تحويل كل ذلك إلى صحة وحياة. فالجيش الأبيض لا يولد من فراغ إنه يُبنى بالتعليم ويُصقل بالتدريب ويُحمى بالقانون ويُكرم بالاستقرار ويستمر بالتطوير وتُبنى به صحة الوطن وأمان أجياله. - [الذي انتظم بغدانسك البولندية :حضور ليبي لافت في المؤتمر الأوروبي الـ54 للتمريض وفنيي الغسيل وزراعة الكلى](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d9%85-%d8%a8%d8%ba%d8%af%d8%a7%d9%86%d8%b3%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%86%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%b6%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%8a%d8%a8/): خاص- ليبيا الإخبارية - [اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الرابع والخمسين للجمعية الأوروبية لتمريض وفنيي غسيل وزراعة الكلى:](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d9%85-%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b9/): = حضور ليبي موسع ومشاركة علمية مميزة في المؤتمر - [هندسة النظام الصحي](https://www.newslibya.ly/%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/): لا يبدأ إصلاح النظام الصحي بإضافة مبنى إلى مبانينا ولا بزيادة عدد العاملين ولا بإصدار المزيد من القرارات واللوائح وإنما يبدأ من معرفة كيف ينبغي أن يعمل النظام الصحي بوصفه منظومة متكاملة؟ فالصحة ليست مجموعة تخصصات منفصلة ولا مستشفيات وعيادات ومختبرات وصيدليات تعمل كل منها في مسار مستقل وإنما منظومة مترابطة من الإنسان والمهنة والمؤسسة والمعرفة والتدريب والتجهيز والمعلومة والتمويل والحوكمة والجودة والسلامة تتكامل جميعها لحماية صحة الإنسان وتحسينها عبر مراحل حياته. ومن هنا تبرز أهمية هندسة النظام الصحي أي بناء الهيكل الذي يحدد وظائف النظام ومستوياته ومؤسساته ومهنه وتخصصاته ومساراته وموارده وعلاقاته وآليات عمله، ويضع لكل عنصر مكانه ووظيفته وحدوده وعلاقته بالعناصر الأخرى. فكما لا يمكن تشييد بناء متماسك من دون مخطط هندسي يحدد أساساته وأجزائه وأحماله، لا يمكن بناء نظام صحي آمن وفعال من دون أصول علمية ومؤسسية تحدد كيف يعمل ومن يعمل وأين يعمل وبأي كفاءة وتحت أي معيار وكيف تقاس النتائج ويصحح الخلل. وهندسة النظام الصحي لا تعني تحويل الممارسة الطبية إلى لوائح جامدة وإنما تعني تحويل المعرفة العلمية والخبرة المهنية إلى منظومة قابلة للتطبيق والقياس والتحديث منظومة تربط احتياجات السكان وعبء المرض بتخطيط القوى العاملة والمؤسسات والخدمات والتعليم والتدريب والتجهيز والمعلومات والإحالة والاعتماد والتمويل والجودة والسلامة. والنظام الصحي الذي يستحق هذا الاسم هو الذي تبدأ وظيفته قبل ظهور المرض في الرصد والتنبؤ والوقاية وتعزيز الصحة وحماية السكان ويمتد إلى الرعاية الأولية والتشخيص والعلاج والتأهيل والرعاية طويلة الأمد والرعاية التلطيفية، وتنتظم داخله حركة الإنسان والمعلومة والموارد والخدمة عبر مستويات واضحة ومترابطة. ومن هذا المنطلق تصبح الأصول العلمية للعمل الطبي جزءًا من بناء النظام الصحي نفسه وليس مجرد قواعد لتنظيم ممارسة التخصصات. فهي الإطار الذي يربط المهنة بالمؤسسة والتعليم بالممارسة والتدريب بالكفاءة والصلاحية بالاعتماد والخدمة بالمعيار والقرار بالمعلومة والنتيجة بالقياس والتحسين. لا يمكن بناء نظام صحي متماسك من دون قاموس وطني واضح للمهن والوظائف الصحية. يجب أن يكون لكل مهنة وتخصص ووظيفة مسمى موحد وتعريف دقيق ونطاق ممارسة وصلاحيات ومسؤوليات، ومتطلبات تعليم وتدريب وخبرة وكفاءة، ومسار تصنيف واعتماد وتجديد. فالطبيب ليس مجرد مسمى والممرض ليس مجرد عدد والفني ليس مجرد وظيفة شاغرة، والتخصص ليس شهادة معلقة، لكل منها منظومة من التعليم والتدريب والكفاءة والخبرة والتقييم والاعتماد والتطوير المستمر. ويجب أن يمتد التصنيف إلى المستويات المهنية والعلمية والوظيفية من المبتدئ إلى الممارس المستقل، ومن الاختصاصي إلى الاستشاري، ومن الممارس إلى الأكاديمي والباحث والقائد الطبي، مع منظومة واضحة للامتيازات السريرية. فلا تمنح صلاحية ممارسة إجراء أو خدمة لمجرد الحصول على مسمى وظيفي وإنما وفق تعليم وتدريب موثقين وكفاءة مثبتة وخبرة مناسبة وتقييم دوري. ثم يأتي تصميم المؤسسة الصحية نفسها فالمستشفى ليس مبنى يحتوي على أسرة وأقسام، والمركز الطبي ليس اسمًا يوضع على واجهة، والمجمع الصحي ليس مجموعة عيادات متجاورة. لكل مستوى من مستويات الرعاية وظيفة محددة وسعة وتخصصات وخدمات مساندة وتجهيزات وكوادر ومسارات للمرضى ونظام إحالة ومتطلبات سلامة وجودة ومخرجات يمكن قياسها. ويجب أن تكون هناك معايير واضحة لمراكز الرعاية الأولية ومراكز التشخيص والمستشفيات العامة والمرجعية والتخصصية والجامعية والتعليمية، ومراكز الطوارئ والإنقاذ، ومختبرات الصحة العامة، ومراكز التأهيل والرعاية طويلة الأمد وغيرها، بحيث يعرف كل مستوى ما يستطيع تقديمه وما لا يستطيع تقديمه. كما يجب أن ترتبط السعة بحاجات السكان وعبء المرض وأنماط استخدام الخدمة وليس بالرغبة أو التقدير الإداري. فعدد الأسرة وحجم الطوارئ والعمليات والولادات والعناية المركزة، وعدد الأطباء والتمريض والفنيين والصيادلة والتخصصات المساندة، كلها عناصر يجب أن تخضع لمعايير علمية تراعي الجغرافيا والسكان والقدرة التشغيلية. وجود المرفق أو الموظف لا يعني اكتمال الخدمة المعيار الحقيقي هو القدرة على تقديم الخدمة بأمان وكفاءة وفي الوقت والمكان المناسبين. وكل وظيفة في النظام الصحي يجب أن تكون لها وظيفة حقيقية ومخرجات واضحة. من استقبال المريض وتسجيل بياناته إلى الفحص وأخذ العينات وإجراء التشخيص ووصف الدواء وصرفه ومتابعة العلاج ومن نقل المريض ومراقبة العدوى إلى إدارة الأجهزة والتدقيق السريري وقياس النتائج، لكل فرد دور وحدود مسؤولية ومتطلبات كفاءة وآليات إشراف وتقييم ومساءلة. وهنا تتحول الأصول العلمية إلى منظومة تشغيل تجيب عن ماذا نفعل؟ ومن يقوم به؟ وأين؟ ومتى؟ وكيف؟ وبأي أدوات؟ وتحت أي معيار؟ وكيف نعرف أن النتيجة صحيحة وآمنة وفعالة؟ ولا تنتهي العملية عند وضع المعيار وإنما تبدأ منه دورة مستمرة من التطبيق والقياس والتدقيق والتقييم والتصحيح وإعادة القياس والتحديث. ولا يمكن فصل التعليم عن الممارسة. لكل وظيفة صحية مسار تعليمي وتدريبي واضح، ولكل تخصص برامج معترف بها ومخرجات تعلم وكفاءات أساسية ومتقدمة وتقييم موضوعي وتدريب عملي وسريري حقيقي وتعليم مستمر. والمستشفى التعليمي ليس مجرد مستشفى يحمل اسم الجامعة وإنما بيئة متكاملة للرعاية والتعليم والتدريب والبحث وفق معايير أكاديمية وسريرية واضحة. كما يجب أن تكون الشهادة بداية لمسار مهني مستمر وليس نهايته من خلال الاعتماد وإعادة الاعتماد والامتيازات السريرية المرتبطة بالكفاءة الفعلية. فلكل إجراء مستوى من الخطورة ولكل ممارسة متطلبات ولكل تخصص امتيازات ولكل مؤسسة نطاق خدمات يتناسب مع قدرتها الحقيقية. ولا يمكن إدارة نظام صحي حديث بلا معلومات موثوقة. ولذلك يجب أن تكون البيانات جزءًا أصيلًا من بنيته بسجلات صحية وطبية وسجلات للأمراض والوفيات والولادات والسرطان والأمراض المزمنة والنادرة وبيانات عن استخدام الخدمات والنتائج والمضاعفات والعدوى والأدوية والأجهزة والقوى العاملة. ما لا يقاس لا يمكن إدارته وما لا يسجل لا يمكن مراجعته وما لا يراجع لا يمكن تحسينه. ومن هنا تصبح المعلومات أساسًا للتخطيط وتوزيع الموارد وقياس الأداء واكتشاف الخلل وتوجيه القرار الصحي. والجودة وسلامة المرضى ومكافحة العدوى وإدارة المخاطر والحوكمة السريرية والاعتماد المؤسسي والمهني ليست إدارات تضاف إلى النظام بعد بنائه وإنما مكونات أساسية في طريقة عمله. النظام الجيد ليس الذي يضع المعايير فقط وإنما الذي يستطيع اكتشاف الانحراف عنها وقياس أثره ومعرفة سببه وتصحيحه ومنع تكراره. ولأن النظام الصحي منظومة واحدة فإن هندسته يجب أن تشمل الصيدلة والدواء والمختبرات والأشعة والدم والطوارئ والنقل الطبي والهندسة الطبية والمعلومات الصحية والصحة العامة والتمريض والقبالة والتغذية والعلاج الطبيعي والوظائف النفسية والاجتماعية والتأهيل والرعاية المنزلية وطويلة الأمد، وكل المهن والخدمات التي تؤثر في صحة الإنسان وسلامته. كما يجب أن تقوم العلاقة بين هذه المكونات على إحالة واضحة ومتكاملة متى ينتقل المريض من مستوى إلى آخر ومن يقرر ذلك ومن يستقبله وكيف تنتقل المعلومات وكيف تعود نتائج الرعاية إلى المستوى المحيل، بحيث لا تعمل المؤسسات كجزر منفصلة وإنما كأجزاء من مسار علاجي واحد. المطلوب إذن ليس مجرد تصنيف للتخصصات وإنما خريطة متكاملة للموارد البشرية والمؤسسات والخدمات ومستويات الرعاية ومسارات الإحالة والتعليم والتدريب والاعتماد والامتيازات المهنية والاحتياجات العددية والجغرافية ترتبط بالسكان وخصائصهم الديموغرافية وعبء المرض والجغرافيا والقدرة الفعلية على تقديم الخدمة. وهذه الخريطة لا ينبغي أن تكون ثابتة فالنظام الصحي كائن مؤسسي يتغير مع تغير السكان والمرض والتكنولوجيا والمعرفة والموارد. ولذلك يجب أن تكون السياسات والمعايير قابلة للمراجعة والتحديث كلما تغير الدليل العلمي أو ظهرت تقنيات جديدة أو تغيرت احتياجات المجتمع. والقاعدة التي تختصر هذه الرؤية هي لا وظيفة بلا حاجة حقيقية ولا مسمى بلا توصيف ولا صلاحية بلا كفاءة ولا تخصص بلا تعليم وتدريب ولا امتياز بلا اعتماد ولا مؤسسة بلا قدرة تشغيلية ولا خدمة بلا معيار ولا معيار بلا قياس ولا قياس بلا مساءلة ولا مساءلة بلا تصحيح ولا نظام صحي بلا إحالة متكاملة ومعلومات موثوقة. هذه هي هندسة النظام الصحي أن يعرف كل فرد دوره وكل مؤسسة وظيفتها وكل مستوى حدوده وكل تخصص متطلباته وكل إجراء معاييره وكل نتيجة طريقها إلى القياس والتحسين. وعندها تتحول السياسات من نصوص إلى نظام يعمل والوظائف من مسميات إلى كفاءات والمرافق من مبان إلى مؤسسات قادرة والخدمات من مسارات متفرقة إلى منظومة متكاملة تبدأ قبل أن يولد الإنسان وتحمي صحته طوال حياته وتستجيب لمرضه عند الحاجة وتعيد تأهيله عندما يتعافى وتحفظ كرامته عندما يضعف وترافقه في نهاية حياته بالرعاية والتلطيف. هذه هي الأصول العلمية الحقيقية للعمل الطبي. - [الخدمات الصحية من الجيب في ليبيا إفقار للأمة وانتشار للأمراض وتدمير للقطاع الصحي](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%81%d9%82%d8%a7%d8%b1/): ليس من الطبيعي ولا من العدل ولا من المنطق الاقتصادي والاجتماعي أن يدفع المواطن الليبي من جيبه ثمن مرضه في بلد يملك ثروة وطنية هائلة، وعددًا سكانيًا محدودًا، وبنية تحتية صحية قائمة يمكن إعادة تشغيل معظمها وإصلاحها وتطويرها في زمن وتكلفة لا يقارنان بما ينفقه المجتمع اليوم في سوق صحية منفلتة. إن دفع المواطن ثمن الخدمة الصحية من ماله الخاص ليس قدرًا محتومًا، وإنما نتيجة مباشرة لاختيارات وسياسات سمحت بتحويل الصحة من وظيفة أساسية للدولة وحق أصيل للمواطن إلى سوق واسعة تتضخم فيها المصالح وتتداخل فيها الأموال والنفوذ بينما يتحمل المريض وأسرته تكلفة المرض مرتين مرة بفقدان الصحة ومرة بدفع ثمن استعادتها. لقد أدى تسليع الصحة إلى استقطاب الكفاءات والمصالح نحو السوق، واتسعت بصورة غير منضبطة أعداد الصيدليات والمختبرات ومراكز التشخيص والعلاج والتجميل والمصحات وشركات الأدوية والمستلزمات والمعدات، وأصبح النشاط الصحي في كثير من جوانبه محكومًا بمنطق البيع والشراء والترويج والتسويق والمنافسة التجارية. وفي بيئة ضعيفة الرقابة وسلاسل إمداد غير محكمة، تتسع مخاطر الأدوية والمستلزمات المغشوشة والرديئة والمهربة والمقلدة، وتتكاثر الإعلانات والشهادات والدعايات والممارسات التسويقية التي قد تدفع المريض إلى شراء ما لا يحتاج إليه أو دفع ما لا يستطيع تحمله. وهنا ينبغي أن تكون الكلمة واضحة فالصحة ليست سلعة والمرض ليس مشروعًا استثماريًا والمريض ليس مستهلكًا في سوق مفتوحة. المرض يضع الإنسان في حالة احتياج واضطرار ومن ثم فإن الحديث عن حرية المريض في الشراء عندما يكون مريضًا ومحتاجًا ومهددًا في صحته وحياته ليس شبيهًا بحرية اختيار سلعة استهلاكية. المريض يبحث عن النجاة وعن التشخيص وعن الدواء وعن الطبيب وعن المستشفى ولذلك فإن تركه لقوانين السوق في هذه اللحظة يحول الحاجة الإنسانية إلى فرصة تجارية ويحول الألم إلى قدرة على الدفع ويجعل مستوى الرعاية مرتبطًا بمقدار ما يملكه الإنسان في جيبه. وفي ليبيا تحديدًا لا يوجد مبرر واحد لتحويل المرض إلى فاتورة شخصية أو وثيقة تأمين. المواطن الليبي له حق أصيل في منظومة صحية شاملة تبدأ قبل المرض، وتعمل على الوقاية والاستباق والتنبؤ والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والتأهيل والرعاية التلطيفية، وتصل إلى كل إنسان وفي كل منطقة، وفق أعلى معايير الجودة والسلامة والفعالية، ومن خلال كوادر مؤهلة ومدربة وقادرة، وتحت إشراف الدولة وحوكمتها ورقابتها. وهذا يعني بصورة لا تحتمل الالتباس أن الخدمة الصحية العامة للمواطن يجب أن تكون مجانية بالكامل والعلاج يجب أن يكون مكفولًا، وأن المواطن لا ينبغي أن يدفع من جيبه درهم واحد مقابل الرعاية الصحية التي تلتزم الدولة بتوفيرها له. لا عند الطبيب ولا في المستشفى ولا في المختبر ولا في الأشعة ولا في غرف العمليات ولا في خدمات الطوارئ، ولا في علاج الأمراض المزمنة والمعقدة والنادرة، ولا في التأهيل والرعاية الطبية المنزلية والرعاية التلطيفية ولا في الدواء. وحين تتطلب حالة المريض علاجًا غير متوافر داخل البلاد فإن مسؤولية النظام الصحي لا تنتهي عند الحدود، وإنما تمتد إلى توفير العلاج المناسب في الخارج وفق منظومة وطنية منظمة وعادلة. - [ما يريده الطبيب وما يراد منه](https://www.newslibya.ly/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87/): د.علي المبروك أبوقرين - [الطوارئ ليست لحظة الكارثة](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a6-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d9%84%d8%ad%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9/): د.علي المبروك أبوقرين - [كيف ولماذا انهار النظام الصحي وتحول إلى سوق متوحش للمرض](https://www.newslibya.ly/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d9%84/): د.علي المبروك أبوقرين - [الوطن بعافية يا سيدي عمر](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86-%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d8%b1/): د.علي المبروك أبوقرين - [بصناعة الطبيب الحكيم نحمي صحة الأمة ونحرس حياتها](https://www.newslibya.ly/%d8%a8%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%ad%d9%85%d9%8a-%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%86/): الطبيب ليس موظفا يؤدي وظيفة وليس صاحب شهادة تعلق على جدار وليس فردا يعمل منفردا في مواجهة المرض وإنما هو مشروع وطني متكامل تبدأ الدولة في بنائه منذ اللحظة الأولى التي يختار فيها الإنسان طريق الطب ولا ينتهي هذا المشروع بالحصول على الشهادة أو التخصص أو اللقب العلمي وإنما يستمر ما استمرت حاجة الإنسان إلى من يحمي صحته ويصون حياته ويخفف آلامه ويمنع عنه المرض ومضاعفاته. ولهذا لم تكن صورة الطبيب في وجدان البشر صورة مهنية عادية فقد ارتبط الطبيب عبر التاريخ بالحكيم وبالمعالج وبحارس الحياة وبالإنسان الذي يلجأ إليه المريض في أكثر لحظاته ضعفا وحاجة وثقة فالطبيب يدخل إلى مساحة شديدة الخصوصية من حياة الإنسان حيث الخوف والألم والرجاء والموت والحياة، ولذلك فإن صناعة الطبيب ليست صناعة شهادات وإنما صناعة ثقة ومسؤولية وعلم وأخلاق ومهارة وضمير. وتكوين الطبيب الحقيقي رحلة طويلة ومكلفة ومعقدة لا يمكن اختصارها في سنوات الدراسة الجامعية ولا في عدد الشهادات ولا في أسماء الجامعات وإنما تبدأ بتعليم علمي راسخ وتدريب سريري حقيقي وممارسة مهنية تحت الإشراف وتخصص وتخصص دقيق وتعليم مستمر وبحث علمي ومؤتمرات واحتكاك دائم بالمدارس الطبية المتقدمة وتقييم مستمر للكفاءة والمهارة والقدرة على اتخاذ القرار وكل مرحلة من هذه المراحل تحتاج إلى مؤسسات حكومية حقيقية ومستشفيات تعليمية حقيقية وبيئات تدريب حقيقية وأساتذة مؤهلين ومرضى وخدمات وسجلات ومختبرات وتقنيات ومراكز بحثية ونظم تقييم واعتماد ومساءلة. ومن دون ذلك كله يمكن أن يحمل الإنسان آلاف الأوراق والألقاب لكنه لا يصبح بالضرورة طبيبا قادرا على حماية حياة الإنسان فالطبيب تصنعه المعرفة والممارسة والخبرة والانضباط والبيئة المهنية قبل أن تصنعه الشهادة. والطبيب مهما بلغ علمه ومهارته لا يستطيع أن يعمل خارج النظام الصحي ولا يستطيع أن يعالج المريض بمفرده مهما كانت قدراته فالطبيب يحتاج إلى الممرض والقابلة والصيدلي وفني المختبر والأشعة والتخدير والعلاج الطبيعي والتأهيل والطوارئ والإسعاف والهندسة الطبية والمعلوماتية الصحية والإدارة والتمريض المتخصص وكل المهن الصحية والمساندة التي تجعل الرعاية الصحية عملا مؤسسيا متكاملا. ويحتاج كذلك إلى إدارة مهنية علمية تعرف طبيعة العمل الصحي وتفهم تعقيداته ولا تعطل الطبيب ولا تتركه يصارع البيروقراطية ونقص الموارد والفوضى الإدارية. فالطبيب القوي يحتاج إلى نظام قوي والمستشفى الجيد يحتاج إلى إدارة جيدة والمنظومة الصحية لا يمكن أن تنجح إذا كان أحد أطرافها يعمل بمعايير متقدمة بينما تعمل بقية الأطراف بمنطق العشوائية. ومن هنا تصبح الدولة جزءا أصيلا من صناعة الطبيب وليست مجرد جهة توظيف بعد التخرج. الدولة التي تريد حماية شعبها عليها أن تبدأ قبل الطبيب وتسبقه إلى بناء البيئة التي تمكنه من النجاح وأن تتحمل مسؤولية التعليم والتدريب والتخصص والتخصصات الدقيقة والبحث العلمي والتطوير المهني والمؤتمرات والتبادل العلمي والاحتكاك بالمراكز العالمية وأن تفتح أمام طبيبها طريق العلم لا طريق الهجرة وأن تجعل التطور العلمي حقا مهنيا وليس امتيازا لمن يستطيع دفع تكاليفه من ماله الخاص. وفي ليبيا تحديدا لا ينبغي أن يتحول طالب الطب إلى ممول لمشروع الدولة الصحي ولا ينبغي أن يتحول الطبيب الشاب إلى مستثمر في مستقبله المهني ولا ينبغي أن يتحمل الاختصاصي والاستشاري تكاليف رحلة علمية يفترض أن تكون الدولة هي المستفيد الأول منها. الطبيب مشروع وطني ولذلك فإن الاستثمار فيه استثمار في حياة الأمة كلها. لكن صناعة الطبيب لا تكتمل بالتعليم وحده فحتى أفضل الأطباء في العالم سيعجزون إذا وضعوا في بيئة عمل ناقصة لا تتوفر فيها الأجهزة والأدوية والمستلزمات والمختبرات والطاقة والمياه والأنظمة الرقمية وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الآمنة والمعلومات الطبية الموثوقة. الطبيب يحتاج إلى مكان عمل قريب وآمن ومستقر ويحتاج إلى وقت كاف للمريض وإلى أدوات تمكنه من التشخيص والعلاج وإلى فريق يعمل معه وإلى نظام يحميه ويحاسبه في الوقت نفسه وإلى قوانين ولوائح واضحة وإلى إدارة تعرف كيف تسهل العمل لا كيف تعرقله. ويحتاج كذلك إلى دخل كريم وسكن لائق واستقرار وظيفي وحياة اجتماعية آمنة وفرصة مستمرة للتعلم والبحث والتقدم العلمي لأن من يريد من الطبيب أن يحمي حياة الناس عليه أولا أن يحمي الطبيب من الانهاك والفقر والاضطراب وعدم الاستقرار. والأمر يتجاوز الطبيب نفسه إلى فلسفة الدولة تجاه الصحة فالأمراض والأوبئة والفاشيات والجوائح والكوارث والحروب والإصابات لا تنتظر اكتمال الميزانيات ولا تتفاوض مع الأنظمة ولا تعترف بالحدود الإدارية والطبيب هو أحد أهم خطوط الدفاع عن المجتمع في مواجهتها لكنه لا يستطيع وحده منع الكارثة وإنما يفعل ذلك داخل منظومة وطنية قادرة على التنبؤ والوقاية والكشف المبكر والاستجابة والعلاج والتأهيل والبحث والتعلم من الأخطاء. وكلما كان النظام الصحي قويا استطاع الطبيب أن يفعل ما تعلمه وأنقذ الأرواح وخفض المضاعفات والخسائر وأطال العمر الصحي للسكان وكلما انهار النظام تحول الطبيب نفسه إلى ضحية لنقص الإمكانيات والفوضى والتجاذبات حتى وإن ظل يحمل أعلى الشهادات. ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي في ليبيا لا يمكن أن يبدأ من زيادة أعداد حملة الشهادات وإنما من إعادة تعريف معنى الطبيب نفسه وإعادة بناء الطريق الذي يصنعه. نحن لا نحتاج إلى صناعة ألقاب طبية وإنما إلى صناعة أطباء حقيقيين ولا نحتاج إلى توسيع سوق التعليم الطبي وإنما إلى بناء مؤسسات تعليمية وسريرية وبحثية حكومية قادرة على إنتاج المعرفة والمهارة ولا نحتاج إلى تحويل الطب إلى سلعة ولا الشهادة إلى منتج تجاري وإنما إلى حماية الطب من التسليع وحماية المريض من السوق الذي يجعل المرض فرصة للربح وحماية الطالب من سوق الشهادات وحماية الطبيب من منظومة تستنزفه ثم تطالبه بالمعجزات. ومن الخطأ أن ينظر إلى الإنفاق على الطبيب والتعليم الطبي والصحة باعتباره عبئا على الدولة فالإنفاق على الإنسان هو من أكثر أشكال الاستثمار سيادية وأمانا واستدامة. الطبيب الذي تدفع الدولة تكاليف تعليمه وتدريبه وتخصصه ثم توفر له بيئة عمل محترمة لا يخدم نفسه وإنما يخدم أجيالا كاملة من المواطنين والطبيب المتخصص في الأورام أو الطوارئ أو العناية المركزة أو الوبائيات أو الوراثة أو الأمراض النادرة أو الشيخوخة أو التأهيل أو الرعاية التلطيفية ليس فردا منفردا وإنما قدرة وطنية لا يمكن شراؤها عند الحاجة بسهولة. ولذلك فإن خسارة الطبيب لا تعني فقدان موظف وإنما فقدان سنوات من الاستثمار العلمي والخبرة المتراكمة والقدرة الوطنية. والدولة التي تنظر إلى الصحة بوصفها سلعة ستجد نفسها عاجلا أو آجلا أمام سوق للمرض وسوق للشهادات وسوق للخدمات وسوق للهجرة الطبية بينما الدولة التي تنظر إلى الصحة باعتبارها حقا سياديا ستبني منظومة تجعل الطبيب والعامل الصحي والمريض والمواطن جميعا أجزاء من مشروع وطني واحد. وفي ليبيا لا معنى لأن يدفع طالب الطب ثمن مسيرته التعليمية من مدخرات أسرته ولا معنى لأن يتحمل الطبيب تكلفة تخصصه وتطويره العلمي من دخله الخاص ثم تطلب منه الدولة أن يقدم أفضل ما لديه ولا معنى لأن يتحمل المواطن فاتورة صحته من جيبه طوال حياته في بلد تمتلك فيه الدولة ثروة وطنية يفترض أن تعود إلى الإنسان في صورة تعليم وصحة وأمن وكرامة وحياة لائقة. إن كل دينار يدفعه المواطن قهرا بسبب عجز النظام الصحي هو علامة على خلل في مسؤولية الدولة وكل دينار يذهب إلى منظومة تجارية تستفيد من ضعف الخدمة العامة ينبغي أن يدفعنا إلى إصلاح أصل المشكلة لا إلى تطبيعها. الصحة ليست سوقا مفتوحة أمام من يريد أن يربح من المرض والطب ليس مجالا لتجارب الاستثمار العشوائي والشهادة الطبية ليست سلعة تجارية والإنسان ليس مستهلكا صحيا ينتظر أن يدفع حتى يحصل على حقه في الحياة. لقد حان الوقت لأن تتحول ليبيا من إنتاج حملة الشهادات إلى صناعة الأطباء ومن استنزاف الكفاءات إلى صناعة القدرة الوطنية ومن تمويل المرض إلى تمويل الصحة ومن معالجة نتائج الانهيار إلى بناء نظام يمنع الانهيار ومن النظر إلى الطبيب كموظف إلى النظر إليه باعتباره أصلا وطنيا استراتيجيا. إن الطبيب الحقيقي لا تصنعه ورقة ولا لقب وإنما تصنعه دولة تعرف قيمة الإنسان وجامعة تعرف قيمة العلم ومستشفى يعرف قيمة التدريب ونظام صحي يعرف قيمة الفريق ومجتمع يعرف قيمة الطبيب. وعندما تتكامل هذه العناصر يصبح الطبيب قادرا على أن يكون كما أراد له تاريخ المهنة أن يكون حارسا للحياة وحاميا للصحة وجزءا من قدرة الأمة على البقاء والتقدم وإطالة عمرها الصحي. إن بناء الطبيب في ليبيا ليس ملفا من ملفات الموارد البشرية وإنما قضية سيادة وطنية وأمن صحي وأمن قومي واستثمار في المستقبل. ومن يريد إصلاح الصحة فعليه أن يبدأ من الإنسان الذي سيحمل مسؤولية إصلاحها ومن يريد طبيبا قويا فعليه أن يبني له نظاما قويا ومن يريد أمة سليمة فعليه أن يصنع أطباء حقيقيين وليس حملة شهادات. فالأوطان لا تحميها المستشفيات وحدها ولا الأجهزة وحدها ولا القوانين وحدها وإنما تحميها العقول التي تعرف كيف تستخدم كل ذلك والضمائر التي تعرف لماذا تستخدمه والطبيب في مقدمة هذه العقول والضمائر. - [إعلان: دعوة إجتماع الجمعية العمومية لشركة البنية للاستثمار والخدمات الاجتماع العادي (الثاني) لسنة 2026م](https://www.newslibya.ly/%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b4-2/): السادة/ رئيس وأعضاء الجمعية العمومية لشركة البنية للاستثمار والخدمات - [إعلان: دعوة إجتماع الجمعية العمومية لشركة البنية للاستثمار والخدمات الأول غير العادي لسنة 2026م](https://www.newslibya.ly/%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b4/): يسرنا... مجلس إدارة البنية للاستثمار والخدمات دعوتكم لعقد الاجتماع غير العادي (الأول) لسنة 2026م، وذلك يوم الأربعاء الموافق 30/09/2026م بمقر الشركة الليبية للاتصالات وتقنية المعلومات القابضة الكائن بزاوية الدهماني، وذلك لمناقشة البنود التالية: - [من يدير المؤسسة التي تدير صحة الناس؟](https://www.newslibya.ly/%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%9f/): إدارة المرافق الصحية ليست وظيفة شرفية ولا منصبا إداريا يملأه من يحمل درجة وظيفية أو من يشغل موقعا قياديا بحكم الأقدمية أو الانتماء المهني، وليست المستشفى أو المركز الصحي مبنى كبيرا يحتاج إلى شخص يوقع المراسلات وينظم الحضور والانصراف، إنما المؤسسة الصحية منظومة شديدة التعقيد تلتقي فيها حياة الإنسان مع العلم والمال والقانون والتقنية والمجتمع والأخلاق والسلامة العامة، ولذلك فإن إدارة المرفق الصحي علم مستقل له أصوله ومعارفه ومهاراته ومساراته المهنية التي لا يجوز اختزالها في المهنة الطبية وحدها. وقد يكون المدير ذا خلفية طبية وهذا أمر مهم ومفيد في كثير من السياقات لأنه يفهم لغة الممارسة السريرية وطبيعة المرضى واحتياجات الفرق الطبية ومسارات الرعاية، لكن الطب وحده لا يصنع مديرا صحيا، كما أن الطبيب الممتاز قد يكون مديرا ضعيفا إذا لم يمتلك علما حقيقيا بالإدارة الصحية، وقد يكون تكليفه بالإدارة في بعض الحالات خسارة لكفاءة طبية تخصصية كان المجتمع أحوج إليها من تحويل صاحبها إلى وظيفة إدارية لم يتأهل لها. إدارة المرفق الصحي تحتاج إلى إنسان يفهم المؤسسة باعتبارها نظاما متكاملا يعرف كيف يخطط ويضع الأهداف ويقيس النتائج ويقرأ المؤشرات ويحلل التكاليف ويضبط الموازنات ويدير الموارد البشرية ويضع الهياكل والصلاحيات ويطبق الحوكمة ويعرف التشريعات الصحية وحقوق المرضى وواجبات العاملين ويجيد الإدارة المالية والحسابات والمخازن والمشتريات والإمداد والتموين وإدارة الأصول والصيانة وإدارة العقود والتقنيات الصحية ويعرف كيف يضمن استمرارية الخدمات الحيوية ولا يسمح بانقطاع الدواء أو المستلزمات أو الكهرباء أو المياه أو خدمات المختبر والتشخيص. وهو مطالب كذلك بفهم إدارة المخاطر والجودة وسلامة المرضى ومكافحة العدوى والنفايات الطبية والأمن والسلامة والاستعداد للطوارئ والاستجابة للكوارث والأوبئة والحروب وحالات النزوح والانقطاع المفاجئ للخدمات، وأن يمتلك قدرة حقيقية على بناء مؤسسة مرنة تستطيع الاستمرار عندما تتعرض البيئة المحيطة للاضطراب. ولا تكتمل هذه الكفاءة من دون معرفة بالإحصاء الصحي وتحليل البيانات وقياس الإنتاجية والكفاءة والفعالية ومؤشرات الأداء الوظيفي والفني والسريري ورضا المرضى وتجربة المستفيدين ومعدلات العدوى والمضاعفات وإعادة الدخول والوفيات وقوائم الانتظار واستخدام الأسرة واستغلال الموارد وغيرها من المؤشرات التي تجعل الإدارة قائمة على الدليل لا على الانطباع. كما يحتاج مدير المرفق الصحي إلى مهارات القيادة والتواصل والتفاوض وإدارة الفرق وحل النزاعات والتعامل المؤسسي مع السلطات والمجتمع والجهات الرقابية والموردين والشركاء والإعلام عند الضرورة، مع وعي عميق بالفلسفة الصحية التي تجعل المرفق وسيلة لحماية الإنسان وصناعة الصحة وليس مجرد مكان لتقديم الخدمة بعد وقوع المرض. ولهذا يجب أن تصبح إدارة المرافق الصحية في ليبيا مسارا مهنيا منظما له شروط دخول واضحة وتأهيل أكاديمي وتدريب عملي واعتماد مهني وسجل خبرة وتدرج وظيفي ومسؤوليات وصلاحيات ومساءلة مرتبطة بالنتائج، من مدير وحدة ومركز ومستوصف ومرفق رعاية أولية إلى مدير مجمع طبي ومستشفى عام أو تخصصي أو مرجعي ومركز تشخيص أو تأهيل أو رعاية تلطيفية، مع الفصل الواضح بين إدارة المرافق الصحية الخدمية وبين إدارة المستشفيات الجامعية والتعليمية والمراكز البحثية التي لها طبيعة أكاديمية وعلمية مختلفة تتطلب معايير أخرى. ولا يعني ذلك إقصاء الطبيب من الإدارة وإنما يعني احترام التخصصين معا، فالطب علم رعاية الإنسان والإدارة الصحية علم تنظيم المنظومة التي تجعل هذه الرعاية ممكنة وآمنة ومستدامة، وقد يجتمع العلمان في شخص واحد وهذا هو النموذج الأفضل عندما تقترن الخلفية الطبية بتأهيل عميق في الإدارة الصحية، لكن لا يجوز أن يكون أحدهما بديلا عن الآخر. إن المرفق الصحي الناجح لا يحتاج إلى مدير يملك سلطة التوقيع فقط وإنما إلى قائد يعرف كيف يحول الموارد إلى خدمة والبيانات إلى قرار والأنظمة إلى ممارسة والمخاطر إلى استعداد والأخطاء إلى تعلم والميزانية إلى قيمة صحية والكوادر إلى فريق يعمل في اتجاه واحد، ولذلك فإن إصلاح النظام الصحي يبدأ أيضا من إعادة تعريف من يدير مؤسساته، فالمؤسسة التي تعهد بإدارة التعقيد إلى غير المؤهلين تدفع ثمن ذلك من المال والوقت والكفاءة وأحيانا من حياة المرضى، أما الدولة التي تريد بناء نظام صحي حديث فعليها أن تجعل إدارة المرافق الصحية مهنة علمية محترمة لها معاييرها ومدارسها ومساراتها وسلالمها الوظيفية، وأن تختار المدير على أساس الكفاءة والاختصاص والخبرة والقدرة على الإنجاز وليس على أساس المسمى أو الأقدمية أو النفوذ، لأن جودة المرفق تبدأ من جودة إدارته، وسلامة المريض تبدأ من سلامة النظام الذي يديره، وصحة المؤسسة الصحية لا يمكن أن تكون أفضل من عقل إدارتها. - [جهود دبلوماسية متواصلة .. السفير المصري يقود وتيرة متسارعة في العلاقات مع طرابلس](https://www.newslibya.ly/%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%af%d8%a8%d9%84%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a/): تشهد العلاقات الليبية المصرية خلال الأشهر الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا ملحوظًا، تتقدمه جهود القائم بأعمال السفارة المصرية لدى ليبيا، تامر الحفني، الذي بات اسمه حاضرًا في معظم اللقاءات الحكومية الليبية، سواء مع الجهات الاقتصادية أو الخدمية أو المعنية بشؤون العمالة، في مؤشر على وتيرة متسارعة من التنسيق المشترك بين البلدين. - [افتتاح المعرض الوطني للفنون التشكيلية “رؤى معاصرة” بمشاركة 96 فنان و104 عمل تشكيلي](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%81%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84%d9%8a/): تُعد الحركة التشكيلية الليبية إحدى أبرز روافد المشهد الثقافي في البلاد، حيث أسهم التعليم الفني والأكاديمي في صقل مواهب أجيال من الفنانين الذين تركوا بصمتهم في المحافل المحلية والدولية. ويجسد المعرض الوطني للفنون التشكيلية "رؤى معاصرة" هذا الحراك، جامعًا مبدعين من مختلف ربوع ليبيا في تظاهرة تحتفي بالإبداع وتبرز تنوع التجربة الفنية الليبية. - [الصحة وأخطار حرارة الصيف والإجهاد الحراري الصامت](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad/): لم يعد الصيف فصلًا عابرًا ترتفع فيه درجات الحرارة ثم تنخفض، إنه أصبح في كثير من مناطق العالم واقعًا مناخيًا قاسيًا تتكرر فيه موجات الحر الشديدة، وتتضاعف فيه المخاطر الصحية والبيئية، خاصة عندما تقترن الحرارة المرتفعة بالرطوبة العالية وانقطاعات الكهرباء وضعف البنية التحتية. في هذه اللحظة لا يعود الحر مجرد شعور مزعج إنما يتحول إلى عامل ضغط حقيقي على الجسد البشري، وعلى الغذاء والدواء والبيئة، وعلى منظومات الحياة بأكملها. إن التأثير الصحي للحرارة لا يقتصر على الإرهاق أو التعرق إنه يمتد إلى اضطرابات خطيرة قد تهدد الحياة، مثل الإجهاد الحراري وضربات الشمس، واختلال توازن السوائل والأملاح وتفاقم الأمراض المزمنة كأمراض القلب والسكري والجهاز التنفسي والكلى. وتزداد هذه المخاطر بشكل واضح لدى الفئات الأكثر هشاشة ومنهم كبار السن والأطفال والحوامل والمرضى والعاملين في الأماكن المكشوفة، حيث يتحول التعرض المباشر للشمس في أوقات الذروة إلى خطر يومي متكرر. غير أن الخطر الأكبر ليس دائمًا في الخارج. ففي زمن تتصاعد فيه درجات الحرارة إلى مستويات قياسية يتسلل التهديد بصمت إلى داخل البيوت المغلقة، حيث يتحول الهواء الساكن والحرارة المختزنة إلى مصيدة حرارية صامتة. هنا يظهر ما يمكن تسميته بالإجهاد الحراري الصامت، وهو أحد أخطر أشكال التأثر بالحرارة، خاصة لدى كبار السن الذين قد لا يغادرون غرفهم أصلًا، ومع ذلك يصلون إلى المستشفيات بحالات حرجة. وتؤكد الأدلة العلمية الصادرة عن منظمات دولية مرموقة مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن التقدم في العمر يغيّر طريقة تفاعل الجسم مع الحرارة بشكل جذري. فمع الشيخوخة تضعف آلية الإحساس بالعطش نتيجة تغيرات في مراكز التنظيم في الدماغ، فيفقد الجسم أحد أهم إنذاراته المبكرة للجفاف. وهكذا قد يدخل الإنسان في حالة نقص سوائل حاد دون أن يشعر بالحاجة إلى شرب الماء. وفي الوقت ذاته تقل كفاءة التعرق وهي الوسيلة الطبيعية التي يعتمد عليها الجسم لتبديد الحرارة، نتيجة انخفاض نشاط الغدد العرقية وضعف الاستجابة العصبية والوعائية. ويضاف إلى ذلك أن القلب والكلى وهما من أكثر الأعضاء حساسية لتوازن السوائل، يصبحان أقل قدرة على تحمل الإجهاد المفاجئ خاصة في وجود أمراض مزمنة. وتزداد الصورة تعقيدًا مع استخدام الأدوية الشائعة لدى كبار السن مثل مدرات البول وأدوية الضغط وبعض مضادات الاكتئاب التي قد تسرع فقدان السوائل والأملاح، وتضعف قدرة الجسم على التكيف مع الحرارة. وهنا يصبح البيت غير المكيف بيئة خطرة بحد ذاته، خصوصًا مع انقطاع الكهرباء حيث ترتفع درجات الحرارة الداخلية أحيانًا إلى مستويات تفوق الخارج، وتتحول الغرف المغلقة إلى بيئات خانقة تُجهد القلب والدماغ وتُرهق وظائف الجسم الحيوية. ولا يقف الخطر عند حدود الإنسان إنما يمتد إلى سلامة الغذاء والدواء. فالحرارة المرتفعة تُسرع فساد الأغذية وتُعطل سلاسل التبريد، وتُفقد العديد من الأدوية فعاليتها خاصة اللقاحات والإنسولين وبعض العلاجات الحساسة. ومع غياب الكهرباء، تصبح الحلقة الباردة مهددة بالانهيار، ما يزيد من خطر التسممات الغذائية وفشل العلاج الدوائي. إن موجات الحر لم تعد ظاهرة عابرة إنها أصبحت كارثة صحية صامتة. ويكفي أن نتذكر أن موجة الحر الأوروبية عام 2003 تسببت في الآلاف من الوفيات كان معظم ضحاياها من كبار السن داخل منازلهم، لندرك أن الخطر الحقيقي لا يُرى دائمًا ولا يُشعر به في بداياته. وعلى المستوى السريري يمر الإجهاد الحراري بمراحل تبدأ بإرهاق عام ودوخة خفيفة وجفاف في الفم ثم تتطور إلى هبوط حاد في ضغط الدم، وانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ والكلى، مما يؤدي إلى اضطرابات في الوعي، وقد يصل الأمر إلى فشل كلوي حاد أو انهيار في الدورة الدموية. وما يزيد من خطورة هذه الحالة هو صمتها، فكبار السن غالبًا لا يشتكون ولا يطلبون المساعدة، فيتأخر التدخل حتى تصبح الحالة حرجة. أمام هذا الواقع لا تصبح الوقاية مجرد نصيحة طبية إنما مسؤولية إنسانية وأخلاقية. تبدأ الوقاية من سلوكيات بسيطة لكنها حاسمة تبداء بشرب الماء بانتظام دون انتظار الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر للشمس في ساعات الذروة، وارتداء الملابس الخفيفة الفاتحة، وتحسين التهوية والتبريد داخل المنازل. كما يجب عدم ترك الأطفال أو كبار السن في الأماكن المغلقة، خاصة السيارات ولو لدقائق. وفي البيئات المهنية خاصة في الأعمال المكشوفة، يصبح من الضروري إعادة تنظيم ساعات العمل، وتوفير فترات راحة في أماكن مظللة أو مكيفة، وضمان توفر مياه الشرب بشكل دائم، مع تدريب العمال على التعرف المبكر على أعراض الإجهاد الحراري. أما في المصايف والشواطئ فالحذر واجب إذ لا يلغي وجود الماء خطر الحرارة. يجب اختيار أوقات السباحة بعناية، وتجنب التعرض الطويل للشمس والانتباه لأعراض الجفاف حتى أثناء السباحة. وفي الأرياف والمناطق الزراعية تتسع دائرة المخاطر لتشمل الإنسان والحيوان والبيئة، ما يستدعي تأمين مصادر المياه، وحماية العاملين من التعرض المباشر للشمس، والانتباه لزيادة نشاط الزواحف والقوارض، والحذر من الحرائق في الأراضي الجافة. كما أن سلامة الغذاء والدواء تفرض يقظة خاصة في حفظ الأغذية في درجات حرارة مناسبة، وتجنب استهلاك الأطعمة المعرضة للحرارة، ومراقبة الثلاجات والتأكد من تخزين الأدوية بشكل صحيح، وعدم استخدامها إذا تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة. وعلى مستوى الدولة تتضاعف المسؤولية لتشمل ضمان استقرار التيار الكهربائي خاصة في المستشفيات، ودعم سلاسل التبريد وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر، وإطلاق حملات توعية مستمرة، وتوفير مراكز تبريد عامة، ودعم الفئات الهشة بخطط استجابة فعالة. إن موجات الحر لم تعد حدثًا استثنائيًا إنها واقعًا متكررًا يتطلب جاهزية دائمة. والوقاية هنا ليست مسؤولية فرد أو جهة واحدة إنها منظومة متكاملة تبدأ من وعي الفرد وتمتد إلى الأسرة وتترسخ في سياسات الدولة. قد يبدو كوب ماء يُقدم في وقته أو غرفة تُهوى جيدًا، أو انتباهٌ صادق لكبير سن صامت أمرًا بسيطًا. لكنه في الحقيقة قد يكون الفارق بين العافية والانهيار وبين حياة تُنقذ وأخرى قد تضيع بصمت. علينا أن نتعامل مع الحر ليس كظاهرة عابرة إنما كخطر حقيقي يستدعي الفهم والاستعداد والإنسانية. - [الصحة ميزان الأمم وسر بقائها](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%b1-%d8%a8%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%87%d8%a7/): لم تُشيد الأمم العظيمة مجدها من صلابة الحديد ولا من بريق الذهب إنما من عافية الإنسان الذي يحمل هذا الحديد ويُحسن استثمار ذلك الذهب. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بما تملكه الدول من موارد إنما بما تملكه من بشر أصحاء قادرين على العمل والتفكير والإبداع. الصحة ليست قطاعًا خدميًا هامشيًا إنها البنية التحتية الخفية لكل نهضة، وهي الشرط الأول لكل ازدهار اقتصادي أو استقرار اجتماعي. حين أدركت بعض الأمم هذه الحقيقة لم تنظر إلى الطب كعبء مالي إنما كأذكى استثمار طويل الأمد. فبنت منظوماتها الصحية على أسس الوقاية قبل العلاج، وعلى كرامة الإنسان قبل حسابات الربح، وعلى العلم قبل السوق. هناك لم تكن كليات الطب مصانع للشهادات إنما مصانع للضمير والمعرفة، ولم يكن الطبيب موظفًا يؤدي مهمة إنما حامل رسالة تحفظ الحياة وتصونها. ومن هذا الفهم العميق نشأ مجتمع لا يتعثر بالمرض، ولا يتوقف إنتاجه بسبب الألم، ولا تُستنزف طاقاته في مواجهة ما كان يمكن منعه. في تلك البيئات يصبح الجسد السليم محرك الاقتصاد الأول، والعقل المعافى مصدر الابتكار، وتتحول الصحة إلى قوة ناعمة تدعم كل القطاعات دون ضجيج. لا يُسأل المريض عن تكلفة علاجه لأن الدولة تدرك أن تكلفة إهماله أعلى بكثير، وأن كل إنسان يُشفى هو طاقة تعود إلى عجلة الإنتاج، وكل مرض يُمنع هو خسارة تم تفاديها. وهكذا تدور عجلة التنمية بسلاسة، لأن الإنسان فيها لم يُترك ليواجه ضعفه وحده. في المقابل حين تفقد الأمم هذا الوعي يتحول الطب من رسالة إلى سلعة، وتصبح الصحة امتيازًا يُشترى وليس حقًا يُصان. عندها تُفتح أبواب المستشفيات لمن يملك وتُغلق في وجه من لا يملك، ويُختزل الإنسان في قدرته على الدفع. ويهاجر الطبيب بحثًا عن بيئة تحفظ كرامته، ويبقى المريض عالقًا بين عجز النظام الصحي وقسوة الواقع. ومع مرور الوقت لا يعود المرض مجرد حالة فردية إنما يتحول إلى ظاهرة جماعية تنخر جسد المجتمع وتُضعف بنيته الاقتصادية. في مثل هذه البيئات لا ينهار الأفراد فقط إنما تنهار المنظومة بأكملها. العامل المرهق صحيًا يفقد إنتاجيته، والشاب المريض يفقد مستقبله، والأسرة التي تستنزفها تكاليف العلاج تفقد استقرارها. يتسع أثر المرض ليصيب الاقتصاد في صميمه فيتحول من محرك للنمو إلى عبء متراكم، ومن قوة منتجة إلى حالة استهلاك دائم. الخوف من المرض يقتل الطموح، وانعدام الأمان الصحي يقتل الاستثمار، فتدخل الدولة في دائرة مفرغة من الضعف لا تخرج منها بسهولة. الحقيقة التي تثبتها التجارب بلا استثناء أن قوة الدول لا تنفصل عن صحة شعوبها. ولا يمكن لاقتصاد أن يصعد فوق أجساد منهكة، ولا لنهضة أن تقوم على أرواح مثقلة بالألم، ولا لدولة أن تدعي القوة بينما مستشفياتها عاجزة عن أداء دورها. كل اختلال في المنظومة الصحية هو شرخ في أساس الدولة، وكل إهمال للوقاية هو استدعاء مكلف للأزمات. إن ما يُظن اليوم توفيرا في الإنفاق الصحي سيتحول غدًا إلى خسائر مضاعفة في الإنتاج والتعليم والاستقرار. وما يُستثمر اليوم في بناء نظام صحي عادل وكفء، سيعود أضعافًا في صورة مجتمع قوي واقتصاد متين ودولة قادرة على الصمود. فالصحة ليست بندًا يُقلّص عند الأزمات، هي الدرع الذي يمنع وقوعها. ومن هنا فإن بناء الأوطان لا يبدأ من المصانع ولا من البنوك إنما من العيادات ومراكز الرعاية ومن المياه النظيفة والغذاء الآمن والبيئة السليمة ومن نظام صحي يرى الإنسان غاية وليس وسيلة. وكل مشروع نهضوي لا يضع الصحة في قلبه، هو مشروع ناقص مهما بدا متكاملًا. وتبقى الحقيقة الأكثر رسوخًا أن الأمم لا تُقاس بارتفاع أبراجها إنما بطمأنينة قلوب أبنائها، ولا بثرواتها المخزنة بل بقدرتها على حماية حياة مواطنيها. فحين تكون الصحة حاضرة يحضر معها كل شيء وحين تغيب يتداعى كل شيء. الصحة ليست رفاهية تُؤجل ولا خيارًا يمكن التنازل عنه فهي جوهر الوطن حين يكون بخير وأول معاني السيادة حين تُصان الحياة. - [ليبيا والعبء المرضي المتراكم](https://www.newslibya.ly/%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%85/): في ليبيا لم يعد المرض حالة طارئة تصيب الفرد ثم تنتهي إنه أصبح حالة دائمة تسكن المجتمع وتعيد تشكيله بصمت حتى باتت ملامح الدولة نفسها تتغير تحت ضغط عبء صحي متراكم لا يُرى في التقارير الرسمية بقدر ما يُرى في وجوه الناس وفي قصص البيوت وفي رحلات العلاج التي لا تنتهي، فالمشكلة لم تعد في نقص دواء أو تأخر تشخيص إنما في تحول المرض إلى نمط حياة تفرضه منظومة عاجزة عن الحماية وعاجزة حتى عن الاعتراف بحجم الكارثة، وحين ننظر بعمق إلى الواقع الصحي في ليبيا نجد أن كل المؤشرات تسير في اتجاه واحد مقلق، الأمراض المزمنة في ازدياد والسرطانات تُكتشف متأخرة والأمراض الجينية والنادرة تتكرر والإعاقات تتضاعف والحالات المعقدة التي تحتاج إلى رعاية طويلة الأمد تتكدس داخل منازل غير مهيأة لتتحول الأسرة إلى وحدة صحية بديلة تعمل بلا تدريب ولا دعم ولا نهاية واضحة لهذا الاستنزاف، والدولة التي لا تملك نظام رعاية أولية فعال لا يمكنها أن تبني طباً متقدماً، وهذه ليست نظرية إنما حقيقة أثبتتها كل التجارب العالمية، لأن الرعاية الأولية ليست مجرد عيادة إنما هي خط الدفاع الأول الذي يمنع المرض قبل أن يتحول إلى عبء ثقيل، وعندما ينهار هذا الخط فإن النتيجة الطبيعية هي انفجار في الحالات المتأخرة، وارتفاع في تكاليف العلاج الذي أصبح من الجيب، وتراجع في جودة الحياة حتى يصبح المجتمع بأكمله في حالة إنهاك مستمر، وفي ليبيا نعيش مفارقة قاسية حيث يتم الحديث عن تطوير القطاع الصحي واستيراد أجهزة متقدمة بينما يغيب الأساس الذي يجعل لهذه الأجهزة قيمة، فلا توجد منظومة إحالة واضحة ولا نظام متابعة فعال ولا بيانات دقيقة تُبنى عليها القرارات، ولا كوادر مؤهلة ومستقرة قادرة على تشغيل هذه التقنيات بكفاءة، والنتيجة أن التكنولوجيا تتحول إلى واجهة شكلية تخفي وراءها فراغاً عميقاً في الوظيفة الحقيقية للنظام الصحي. الأمر لا يتوقف عند حدود القطاع الصحي إنه يمتد ليصبح تهديداً اقتصادياً واجتماعياً حقيقياً، لأن المجتمع المريض لا يمكنه الإنتاج ولا الاستقرار، والأسرة التي تُستنزف في علاج مريض مزمن أو طفل يعاني من اضطراب جيني معقد تفقد قدرتها على التعليم والعمل والتخطيط للمستقبل، فتتحول الأزمة الصحية إلى حلقة مفرغة من الفقر والمرض والانهيار النفسي، وهذا ما يفسر لماذا ترتبط النظم الصحية القوية دائماً بالاقتصادات القوية لأن الصحة ليست خدمة فهي محرك أساسي للتنمية وفي قلب هذه الأزمة تقف الفئات الأكثر هشاشة الأطفال وكبار السن ومرضى الحالات المعقدة هؤلاء لا يملكون صوتاً ولا قدرة على الضغط لكنهم يدفعون الثمن الأكبر لأنهم يحتاجون إلى رعاية مستمرة لا توفرها المنظومة الصحية، فطفل يعاني من اضطراب جيني يحتاج إلى فريق متكامل من الأطباء والتأهيل والتغذية والدعم النفسي، وليس مجرد زيارة عابرة لطبيب، وكبير السن يعاني من الخرف أو الزهايمر يحتاج إلى بيئة آمنة ورعاية متخصصة لا يمكن للأسرة وحدها توفيرها مهما بذلت من جهد. والمشكلة الأخطر أن هذا الواقع بدأ يُطبع في الوعي الجمعي حيث أصبح الناس يتعاملون مع المرض والتقصير وكأنهما أمر طبيعي، وكأن الحصول على علاج جيد هو استثناء وليس حق، والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح أن هذا المسار ليس حتمياً وأن الخروج منه ممكن إذا توفرت الإرادة والرؤية لأن الحلول معروفة علمياً ومجربة عالمياً تبدأ بإعادة بناء الرعاية الصحية الأولية على أسس حديثة قائمة على الوقاية والكشف المبكر والمتابعة المستمرة والصحة الفردية، وتمر بإنشاء نظام صحي رقمي موحد يربط بين كل مستويات الرعاية، وينتهي ببناء شبكة متكاملة للرعاية الممتدة تشمل التأهيل والرعاية التلطيفية والدعم النفسي والاجتماعي. كما أن الاستثمار في الكادر البشري يجب أن يكون في مقدمة الأولويات لأن أي جهاز مهما كان متطوراً لا قيمة له بدون إنسان مؤهل يديره ويستفيد منه وهذا يتطلب بيئة عمل مستقرة وحوافز حقيقية وبرامج تدريب مستمرة تمنع هجرة العقول وتعيد الثقة في القطاع الصحي العام. ولا يمكن تجاهل دور المجتمع نفسه في هذا التحول لأن التوعية الصحية وتغيير السلوكيات مثل التغذية غير الصحية وقلة النشاط البدني تلعب دوراً محورياً في تقليل عبء الأمراض على المدى الطويل فالصحة مسؤولية مشتركة، لكن الدولة هي التي يجب أن تقود هذا التغيير وتوفر له الأدوات والإطار القانوني والتنفيذي. إن ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق واضح إما أن تستمر في إدارة المرض كواقع دائم، وإما أن تقرر بناء نظام صحي حقيقي يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والدولة لأن ما يحدث الآن ليس مجرد أزمة صحية إنما  إعادة تشكيل لمستقبل المجتمع، والسؤال الذي يجب أن يطرح بقوة ليس كم عدد المستشفيات التي نملك انما كم عدد السنوات الصحية التي نخسرها كل يوم دون أن نشعر لأن أخطر الخسائر هي تلك التي لا تُحسب.... - [هند شوبار وكيلاً مساعداً لشؤون الكليات الطبية](https://www.newslibya.ly/%d9%87%d9%86%d8%af-%d8%b4%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a/): تنفيذاً لقرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أُجريت صباح اليوم الخميس، بمقر ديوان الوكيل المساعد لشؤون الكليات الطبية بجامعة طرابلس، مراسم التسليم والاستلام بين الوكيل المساعد لشؤون الكليات الطبية المكلفة، الدكتورة هند معمر شوبار، والوكيل السابق الدكتور أمجد الطاهر شختور،  بحضور اللجنة المكلفة من رئيس جامعة طرابلس. - [وزارة الداخلية المصرية:لا علاقة للدبلوماسية الليبية بحادثة التصادم](https://www.newslibya.ly/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9%d9%84%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%af%d8%a8%d9%84/): حسم بيان رسمى لوزارة الداخلية المصرية الجدل بشأن الفيديو المتداول لحادث التصادم، مؤكدة أن السيدة لا تحمل أي صفة دبلوماسية وليست احد اقارب اى عضو بالبعثة الدبلوماسية الليبيةوأن السيارة التي كانت تقودها تحمل لوحات ليبية بنظام الدخول المؤقت، وليست سيارة دبلوماسية.وهذا نص البيان الرسمىمن الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية:فى إطار كشف ملابسات منشور مدعوم بمقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن تضرر أحد الأشخاص من قيام قائد سيارة "ملاكى" وبصحبته فتاة تدعى أنها دبلوماسية بالإصطدام بسيارته وإحداث تلفيات بها بالقاهرة . - [المعهد العالي للقضاء يحتضن جلسة حوارية بعنوان “الصحة والقانون..](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%ad%d8%aa%d8%b6%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%8a/):  احتضن المعهد العالي للقضاء صباح اليوم الأربعاء الموافق 8 يوليو 2026 جلسة حوارية بعنوان "الصحة والقانون.. نحو شراكة تعزز العدالة وتحمي الأمن الصحي"، برئاسة مدير عام المعهد، المستشار فرج علي المحمودي، وبمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات القضاء والطب والصيدلة، إلى جانب ممثلين عن النقابات المهنية ذات العلاقة. - [الصحة فكرة وخريطة نجاة](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a9-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%a9/):  الصحة ليست قطاعًا يُدار ولا خدمة تُقدّم ولا سوقًا يُنظم، هي فكرة كبرى تختبر صدق الدولة في تعريف الإنسان، واختبار أخلاقي لمدى التزامها بحماية الحياة بوصفها القيمة العليا. وحين تختل هذه الفكرة يتشظّى كل شيء وتتفكك المؤسسات وتتنازع الصلاحيات، وتتحول الموارد إلى غنائم، ويغدو المرض بابًا مفتوحًا للاستثمار بدل أن يكون جرس إنذار للوقاية. إن أول شروط النجاة هو وحدة النظام الصحي، وحدة في القرار والمرجعية والقيادة، وفي سلسلة القيمة كاملة من الوقاية إلى العلاج إلى التأهيل. فالتجربة علّمتنا أن تعدد الهيئات والأجسام الموازية لا يعني تعددية صحية إنما يعني تشتيتًا للسلطة وتضاربًا في السياسات وهدرًا في الموارد، وخلق مراكز قوة متصارعة داخل الجسد الواحد. النظام الصحي لا يحتمل الازدواجية لأن صحة الإنسان لا تُدار بمنطق الجزر المعزولة إنما بمنطق الكيان الواحد المتكامل الذي يعرف ماذا يفعل ولماذا ولمن. ومن هنا يصبح تفكيك الامبراطوريات الصحية الموازية ضرورة أخلاقية لأن كل كيان منفصل يقتطع جزءًا من القرار العام ويحوله إلى نفوذ خاص، يضعف القدرة على التخطيط الشامل ويقوض مبدأ العدالة في توزيع الخدمات. إن النظام الصحي القوي لا يُقاس بعدد مؤسساته إنما بمدى انسجامها تحت قيادة واحدة واضحة ومسؤولة أمام المجتمع. أما التمويل فهو مرآة الفلسفة وليس مجرد أداة تشغيل. حين تُمول الصحة من الخزينة العامة، فإن الدولة تعلن بوضوح أن حياة مواطنيها ليست سلعة، وأن المرض ليس فرصة ربح، وأن الوقاية استثمار سيادي لا مجال للمساومة فيه. أما حين يُفتح الباب لبدائل تمويلية طفيلية تعيش على المرض، فإننا نُعيد تعريف الصحة من حق إلى خدمة ومن واجب إلى فرصة، ومن حماية إلى تجارة. والنتيجة الحتمية هي اتساع الفجوة، وتحول الألم الإنساني إلى سوق. وفي هذا السياق يصبح من الضروري إعادة رسم الحدود بوضوح، إن النظام الصحي العام ليس ساحة للشراكات الربحية ولا مجالًا للمنافسة التجارية، ولا بيئة للاستثمار القائم على المرض. إنه مسؤولية سيادية مباشرة، خاصة في الدول الغنية والريعية التي تملك من الموارد ما يكفي لبناء نظام صحي عادل وكفء دون الحاجة إلى شركاء يتغذون على الاختلالات. إن الزعم بأن القطاع الخاص شريك أو مكمل يخفي في جوهره تناقضًا بنيويًا، فبينما يسعى النظام العام إلى تقليل المرض ومنعه، يقوم النشاط الربحي على استمراره. وبينما تهدف السياسات الصحية إلى الوقاية، يقوم السوق على الطلب. وبينما تُبنى الدولة على العدالة، يقوم الاستثمار على الانتقاء. وهذا التناقض إن لم يُحسم يتحول إلى تضارب مصالح يفتك بالنظام الصحي من الداخل، ويخلق ازدواجية في الولاء بين المريض كإنسان والمريض كزبون. ومن أخطر تجليات هذا الاضطراب هو تحرير سوق الصحة والدواء بلا ضوابط سيادية صارمة حيث تتفلت الأسعار وتضطرب الجودة، وتُفتح الأبواب أمام الاحتكار غير المنضبط، وتتحول سلاسل الإمداد إلى شبكات مصالح متشابكة لا تخضع لرؤية وطنية موحدة. إن احتكار الدولة للدواء وسلاسل الإمداد الاستراتيجية ليس نزعة تسلطية إنما إجراء حمائي لضمان الأمن الصحي ومنع التلاعب وتحقيق العدالة في الوصول. كما أن سوق الشهادات والتضخم غير المنضبط في التأهيل الصحي يضيف طبقة أخرى من الخطر، حين يتحول العلم إلى ورقة، والكفاءة إلى لقب، فتُبنى المنظومة على مظهر المعرفة لا على جوهرها ومضمونها، ويُترك المريض في مواجهة نظام لا يضمن الحد الأدنى من الثقة. إن الصحة بوصفها خريطة نجاة لا تحتمل أنصاف الحلول. هي مشروع دولة وليس مشروع قطاع. وهي التزام شامل يفرض على السياسات العامة في كل المجالات من التعليم إلى البيئة إلى الغذاء إلى التخطيط العمراني أن تنحاز للحياة. وهي أيضًا اختبار لقدرة الدولة على فرض رؤيتها الصحية على جميع مناحي الحياة، لا أن تتركها رهينة للسوق أو التوازنات المؤقتة. ولا يمكن بناء نظام صحي عادل وفعال دون حسم هذه الأسئلة الكبرى، من يملك القرار؟ ومن يمول؟ ومن يستفيد؟ ولأي غاية؟ فإذا كانت الإجابة الدولة الموحدة، والتمويل العام، والإنسان والحياة عندها فقط تتحول الصحة من أزمة مزمنة إلى مشروع نجاة، ومن عبءٍ على الدولة إلى دليل على عدالتها، ومن سوق مضطرب إلى عهد أخلاقي يحمي الإنسان لأنه إنسان يستحق الحياة بكرامة وصحة وعافية ورفاه. - [المزوغي والترهوني يحظيان بتكريم الجمعية الليبية للتمريض .. في اليوم العالمي للتمريض](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%88%d8%ba%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%ad%d8%b8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85/): صحيفة ليبيا الاخبارية- خاص - [علم الاجتماع الصحي](https://www.newslibya.ly/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/): علم الاجتماع الصحي في السياق الليبي ليس ترفًا معرفيًا ولا تنظيرًا أكاديميًا معزولًا عن الواقع هو قراءة موجعة لمرآة مكسورة تعكس مجتمعًا أنهكته التحولات وأثقلته التفاوتات، وتركته السياسات المرتبكة في مفترق طرق بين ما كان ينبغي أن يكون وما آل إليه الحال. إنه علم يضع الجسد الليبي بكل ما يحمله من أمراض وأوجاع داخل سياقه الأوسع، سياق الاقتصاد الريعي المختل والتفكك المؤسسي والاضطراب الاجتماعي وتآكل الثقة وصعود منطق السوق على حساب منطق الحق. في ليبيا لم يعد المرض مجرد حالة بيولوجية تُعالج داخل جدران مستشفى إنما أصبح تعبيرًا مركبًا عن اختلالات عميقة، مريض يتأخر في طلب العلاج لأنه لا يثق في المنظومة الصحية، وآخر يهاجر بحثًا عن دواء مفقود، وثالث يُترك لمصيره لأن قدرته الشرائية لا تسمح له بالدخول إلى عالم الصحة المدفوعة. هنا يتجلى بوضوح مفهوم تسليع الصحة، حيث تتحول الخدمة الصحية من حق إنساني أصيل إلى سلعة تُعرض وتُطلب، وتُقاس جودتها بقدرة الفرد على الدفع وليس بحاجته الطبية. هذا التحول لم يأتِ فجأة فهو نتيجة تراكمات، وتراجع دور الدولة كضامن للعدالة الصحية وضعف الحوكمة وغياب التخطيط الاستراتيجي واستنزاف الموارد في ظل اقتصاد يعتمد على الريع أكثر من اعتماده على الإنتاج. ومع هذا التراجع تقدمت قوى السوق لتملأ الفراغ فظهرت طبقية صحية صارخة، طبقة قادرة على الوصول إلى أفضل الخدمات داخل البلاد أو خارجها، وأخرى تُكابد داخل منظومة عامة تعاني من نقص الإمكانيات، وثالثة مهمشة بالكاد تجد الحد الأدنى من الرعاية. في هذا المشهد لا يمكن فصل المرض عن الفقر ولا العلاج عن المكانة الاجتماعية ولا الصحة عن الجغرافيا. فالمناطق الطرفية تعاني من نقص حاد في الخدمات، والكوادر تتركز في المدن الكبرى، والبنية التحتية الصحية تتآكل بصمت. وهكذا يصبح الانتماء المكاني محددًا للصحة، كما يصبح الدخل محددًا للحياة نفسها. إنها لامساواة صحية ليست مجرد فجوة إنما بنية كاملة من التفاوت تُعيد إنتاج نفسها يومًا بعد يوم. علم الاجتماع الصحي في قراءته لهذا الواقع لا يكتفي بالتشخيص إنه يكشف عن العلاقات الخفية التي تربط بين السياسات والنتائج، وبين القرارات الاقتصادية وصحة الأفراد، وبين الثقافة المجتمعية وسلوكيات المرض والعلاج. إنه يطرح أسئلة محرجة منها كيف تحول الحق في الصحة إلى امتياز؟ وكيف أصبح الطبيب نفسه جزءًا من سوق مضطرب يتأرجح بين رسالته الإنسانية وضغوط الواقع الاقتصادي؟ وكيف فقد المواطن ثقته في مؤسسة كان يُفترض أن تكون ملاذه الأول؟ وفي قلب هذا كله تقف مسألة الكرامة الإنسانية. فالصحة ليست مجرد غياب المرض فهي شعور بالأمان وإحساس بالعدالة وثقة بأن النظام الصحي لن يتركك في لحظة ضعفك. وعندما تُسلب هذه الكرامة يصبح الألم مضاعفًا، ألم الجسد وألم الإهمال. إن إعادة قراءة الواقع الليبي من منظور علم الاجتماع الصحي تفرض ضرورة الانتقال من منطق العلاج إلى منطق العافية ومن رد الفعل إلى الفعل الاستباقي ومن السوق المنفلت إلى الدولة الضامنة. لا بد من إعادة بناء العقد الاجتماعي الصحي بحيث تكون الصحة حقًا مكفولًا وليس سلعة متداولة، وعدالة ملموسة وليست شعارًا مرفوعًا. لا نريد كيف نعالج المرضى؟ انما كيف نبني مجتمعًا لا يُنتج المرض بهذا الشكل؟ وكيف نعيد التوازن بين الاقتصاد والصحة وبين الفرد والمجتمع وبين الحق والربح؟ بهذا يصبح علم الاجتماع الصحي مشروعًا وطنيًا للإنقاذ ويعيد للإنسان الليبي حقه في أن يعيش بصحة وعافية وكرامة.. - [السبيتار ما قبله وما بعده](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%a7-%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af%d9%87/): في ليبيا لم يكن الطب يومًا مجرد مهنة ولا كانت الصحة مجرد خدمة. كانت في زمن ليس ببعيد حكاية تُروى بلسان الناس وليست بكتب الجامعات. حكاية تبدأ من الألم وتمر عبر السبيتار، وتنتهي غالبًا بكلمة إيطالية تُقال بلهجة ليبية خالصة لكنها تحمل معنى النجاة. لم يكن الليبي يقول مستشفى إنما يقول سبيتار. ولم يكن ذلك عجزًا لغويًا إنه كان انعكاسا لواقع لم يعرف من الطب إلا ما جاءه مع الآخر. فالكلمة لم تكن غريبة بقدر ما كانت حقيقية. كانت المكان الوحيد الذي يُقصد حين يشتد الوجع، والباب الذي يُطرق حين تضيق السبل. في تلك المرحلة لم تكن المصطلحات الطبية العربية قد ترسخت في الوعي الشعبي، فتسللت اللغة الإيطالية إلى تفاصيل الحياة اليومية ليست كهوية إنما كأداة فهم. فكانت السرنجة لحظة ألم يتبعها أمل، والسبيريتو رائحة العلاج الأولى، والشروبو طقسا يوميًا، والبندشيتي خوفًا يُتداول بين الناس وكأنه حكم لا مفر منه. أما السوريلا فلم تكن مجرد ممرضة بل كانت وجه الرحمة في مكان مجهول، وصوت الطمأنينة في غرفة باردة. وعندما يُسمع صوت الامبولانصا، كان الصفير يسبق الفهم ويعلن أن الحياة ما زالت تقاوم. وفي زاوية أخرى من الذاكرة كان هناك اسم لا يُنسى كروتشا روسو. لم يكن مجرد ترجمة للصليب الأحمر إنما كان رمزًا شعبيًا للنجدة. اسم أجنبي نعم لكنه كان يعني ببساطة أن هناك من سيأتي حين لا يأتي أحد. تلك المفردات لم تكن كلمات عابرة إنها كانت نظامًا صحيًا بدائيًا مكتملًا في وجدان الناس. نظام بلا سياسات وبلا خطط وبلا وزارات لكنه كان قائمًا على التجربة وعلى ما تبقى من أثر، وعلى ذاكرة تحفظ ما ينقذ الحياة. ورغم قسوة الاستعمار وغرابة المفردات وشح الخدمات والإمكانات، إلا أن تلك المرحلة بكل تناقضاتها كانت تحمل في طياتها بارقة أمل. فقد أيقظت وعيًا خفيًا بأن العلاج ليس قدرًا عشوائيًا إنه حق يمكن تنظيمه وبناؤه. ثم تغيّر الزمن. وجاءت الدولة وجاءت الاستقلالات وجاء النفط وجاءت الوفرة. وبدأت الكلمات تتبدل المستشفى بدل السبيتار، والحقنة بدل السرنجة، والممرضة بدل السوريلا. وكبر الحلم واتسعت البنية وتعددت المؤسسات. كان الأمل أن تتحول تلك البدايات إلى نظام صحي وطني خالص يُكتب بلغته العربية ويُدار بعقله المحلي وتدعمه إمكانيات دولة تعرف قيمة الإنسان. كان الحلم أن تصبح الصحة حقًا راسخًا وليس تجربة عابرة، وأن تتحول السبيتار إلى مجرد ذكرى. لكن شيئًا ما انكسر في الطريق. ولم تعد المشكلة في اللغة إنما في المعنى. ولم تعد الكلمات الأجنبية هي الغريبة إنما أصبحت المفاهيم نفسها غريبة عن واقعها. صار لدينا نظام صحي في الخطاب، لكن ليس دائمًا في الواقع. وأصبحت المباني قائمة لكن الثقة غائبة. واليوم قد لا يقول الليبي سبيتار لكنه قد يهاجر بحثًا عن علاج. وقد لا يستخدم سرنجة لكنه قد يشك في كل دواء. وقد لا يعرف السوريلا  لكنه يعرف جيدًا أن الطمأنينة لم تعد مضمونة. وهنا تكمن المفارقة القاسية ففي الماضي كانت الكلمات غريبة لكن التجربة كانت صادقة واليوم الكلمات مألوفة لكن الحقيقة مهتزة. ورغم كل ذلك يبقى الأمل قائمًا كما كان دائمًا. الأمل في أن لا تعود ليبيا إلى ما قبل السبيتار إلى زمن بلا نظام وبلا مرجعية وبلا أفق. الأمل في أن تُستعاد الفكرة وليس الكلمة وأن يُبنى المعنى وليس الشكل. إن ما نحتاجه اليوم ليس مجرد إصلاح لغوي أو إداري، إنما إعادة تأسيس كاملة لمفهوم الصحة كحق وقيمة وسيادة. إن الخطر الحقيقي لا يكمن في تراجع الخدمات فحسب إنما في احتمال السقوط إلى ما قبل البداية إلى زمن يُترك فيه الإنسان لقدر المرض، وتُدار فيه الصحة بالاجتهاد لا بالمنظومة. إن الاستمرار في هذا المسار ليس تأجيلًا للأزمة إنما تعميق لها. والقبول به ليس واقعية إنه تنازل عن أبسط حقوق الحياة. ليبيا لا ينقصها المال ولا التاريخ ولا التجربة. ما ينقصها هو القرار. إما أن تُبنى منظومة صحية حقيقية حديثة وعادلة تليق بإنسانها وتحمي مستقبلها، أو يُترك المجال للفوضى لتُعيد تعريف الحياة والموت. ولن يكون هناك وطن إذا عاد الإنسان فيه إلى ما قبل السبيتار. - [عصر صحي جديد من طب المرض إلى هندسة الصحة](https://www.newslibya.ly/%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d8%ad%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b6-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9/): لم يعد العالم يقف عند عتبة تطوير الخدمات الصحية إنما دخل فعليًا عصر إعادة تعريف الصحة ذاتها. نحن أمام تحول تاريخي لا يشبه أي مرحلة سابقة، تحول ينقلنا من طب يتعامل مع المرض بعد وقوعه إلى منظومة متكاملة تتنبأ به وتمنعه وتعيد تشكيل أنماط الحياة قبل أن تتحول إلى عبء مرضي. التسارع الهائل في التقنيات الطبية والذكاء الاصطناعي والطب الخوارزمي والرقمنة الصحية والطب الشخصي وعلم الجينوم والتطبيقات البيولوجية المتقدمة، لم يعد مجرد أدوات مساعدة إنما أصبح هو الإطار الحاكم الجديد للمنظومة الصحية. إننا ننتقل من الطبيب الذي يعالج إلى نظام ذكي يدير الصحة، ومن مريض ينتظر الخدمة إلى إنسان مُراقب صحيًا بشكل استباقي ومستمر. العالم اليوم يتجه بوضوح نحو صحة استباقية وتنبؤية قائمة على البيانات. - [الجاهزية الصحية في زمن المخاطر المركبة](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a8/): وعليه فإن الدول التي تعاني من ضعف في البنية الصحية، أو نقص في الكوادر أو خلل في الحوكمة تجد نفسها عاجزة عن تحقيق الجاهزية، مهما امتلكت من خطط نظرية أو استجابات مؤقتة. إذ لا يمكن لنظام هش في الظروف الطبيعية أن يكون قويًا في الظروف الاستثنائية. إن الجاهزية الصحية ليست إجراءً طارئًا هي حالة بنيوية مستدامة تُبنى على نظام صحي قوي وعادل وشامل وفعال. ومن دون هذا الأساس تتحول كل محاولات الاستجابة إلى ردود أفعال متأخرة تفتقر إلى الفاعلية والاستدامة. ومن هنا فإن الانتقال الحقيقي الذي يجب أن تسعى إليه الدول هو الانتقال من مفهوم تقديم الخدمة إلى مفهوم حماية الوجود، حيث يصبح النظام الصحي ليس مجرد مزود للرعاية إنما خط الدفاع الأول عن بقاء المجتمعات واستقرارها. تلك هي القاعدة التي لا تقبل الاستثناء - [استحداث الإدارة العامة للتنظيم الصناعي خطوة لتعزيز الحوكمة ودعم الاستثمار الصناعي في ليبيا](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d8%a7/): طرابلس – 8 يونيو 2026 - [التعليم الطبي من الانهيار الصامت إلى ضرورة الإصلاح](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%85%d8%aa-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b6/): د.علي المبروك أبوقرين - [لتكريم الريادة النسائية.. جائزة المرأة الملهمة 2026 تطلق فصلها الجديد](https://www.newslibya.ly/%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9/): أُشهرت أمس السبت بالعاصمة طرابلس النسخة الرابعة من جائزة المرأة الملهمة 2026، خلال حفل حضره عدد من الشخصيات العامة والإعلامية والاجتماعية، في خطوة تؤكد استمرار الجائزة في تسليط الضوء على النماذج النسائية الليبية الملهمة ودورها الفاعل في خدمة المجتمع وصناعة الأثر الإيجابي. - [منظمة الصحة العالمية تمنح علي الرقيبي جائزة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2026](https://www.newslibya.ly/%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%85%d9%86%d8%ad-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%a8%d9%8a/): في إنجاز دولي جديد يُضاف إلى رصيد المبادرات الوطنية، أعلن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط عن فوز السيد علي الرقيبي، مؤسس ماراثون «توقف .. انطلق» من ليبيا، بإحدى الجوائز التقديرية المرموقة لليوم العالمي للامتناع عن التدخين لعام 2026.ويأتي هذا التكريم الأممي الرفيع تتويجًا للأثر الملموس والنجاح الكبير الذي حققته مبادرة ماراثون «توقف .. انطلق» في نشر ثقافة الوعي الصحي، وتشجيع أفراد المجتمع، وخاصة الشباب، على اتباع أنماط حياة صحية ونشطة وخالية تماماً من التدخين والتبغ بجميع أشكاله. - [الغذاء والدواء والصحة والمرض](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b6/): في العالم المعاصر تتشابك المصالح وتتداخل العلوم مع الأسواق ولم يعد الغذاء مجرد حاجة بيولوجية تحفظ البقاء إنما أصبح أحد أعمدة الاقتصاد العالمي وقوة خفية تعيد تشكيل الصحة والمرض معًا، ولم يعد السؤال ماذا نأكل والاصح ماذا يفعل بنا ما نأكل. لقد تحولت صناعة الغذاء عبر عقود من التطور الصناعي والتكنولوجي إلى منظومة اقتصادية هائلة تُقدر قيمتها عالميًا بأكثر من عشرة تريليونات دولار سنويًا، وهذا الرقم لا يعكس فقط حجم الإنتاج إنه يعكس عمق التأثير الذي يصل إلى الخلية والأيض والجينات ومسار الصحة ذاته، وفي هذا السياق لم يعد الغذاء مجرد طاقة إنما أصبح مدخلًا بيولوجيا يعيد برمجة الجسد ببطء. إن الأغذية فائقة المعالجة الغنية بالسكريات المضافة والدهون الصناعية والمواد الحافظة والنكهات المصنّعة لم تأت لتسد الجوع بل لتُطيل مدة الصلاحية وتُعزز الإدمان الحسي وتزيد من الاستهلاك، وهنا تبدأ  قصة التحول الصامت من تغذية الإنسان إلى تحفيز استهلاكه، ومع هذا التحول بدأت ملامح المرض تتغير، فلم تعد الأمراض الحادة والمعدية هي التحدي الأكبر إنما صعدت الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب والسرطان والسمنة لتصبح السمة الغالبة لعصرنا، وهذه الأمراض في جوهرها ليست مفاجئة إنما متوقعة، فهي نتيجة تراكمات يومية تبدأ من طبق الطعام وتتفاقم عبر نمط حياة خامل وبيئة مثقلة بالملوثات وضغوط نفسية مستمرة. وإذا أردنا توسيع زاوية الرؤية أكثر فإن القصة لا تبدأ عند التصنيع الغذائي فقط إنها تمتد إلى ما قبله، إلى الزراعة نفسها التي لم تعد كما كانت، إذ تحولت هي الأخرى إلى صناعة تُدار بمنطق الإنتاجية وليس بمنطق الطبيعة، حيث أصبحت كثير من المحاصيل معدلة جينيًا وغير موسمية وتُزرع خارج سياقها الزمني الطبيعي، وتُغذى بالأسمدة الكيميائية وتُحمى بالمبيدات، في محاولة لتعظيم الغلة وتسريع الدورة الإنتاجية. وبالمثل لم تعد الثروة الحيوانية تُربى في بيئاتها الطبيعية فأصبحت في كثير من الأحيان جزءًا من خطوط إنتاج مغلقة، من الأسماك إلى الدواجن إلى الأبقار، تُربى في مزارع كثيفة، وتُغذى على أعلاف مصنّعة وتُستخدم فيها الهرمونات والمضادات الحيوية والمكملات لتعزيز النمو وتسريع الإنتاج. وهكذا، فإن ما يصل إلى طبق الإنسان ليس مجرد غذاء، فهو نتيجة سلسلة صناعية طويلة تبدأ من التربة والماء والعلف وتمر عبر المعمل والمزرعة المغلقة، قبل أن تنتهي في منتج يبدو بسيطًا لكنه محمل بتعقيدات بيولوجية وصحية عميقة. وهنا تتكشف العلاقة الأكثر خطورة فكلما زادت كثافة الغذاء المصنّع ارتفع مؤشر المرض المزمن، ومع ارتفاع المرض تبدأ صناعة أخرى في التمدد، إنها صناعة الدواء، التي تُقدر قيمة سوقها عالميًا بما يتجاوز 1.9 تريليون دولار سنويًا مع معدلات نمو متسارعة، وهذا النمو لا يأتي من فراغ إنه يتغذى بشكل مباشر أو غير مباشر على نفس المنظومة التي تنتج المرض، ولسنا أمام مؤامرة بقدر ما نحن أمام حلقة اقتصادية مكتملة، غذاء يُنتج بآليات صناعية لتعظيم الربح ويساهم جزئيًا في رفع معدلات المرض، ومرض يحتاج إلى إدارة طويلة الأمد، وإدارة تُغذي سوق الدواء، وسوق الدواء يعيد تدوير المرض كحالة مزمنة وليس كهدف للمنع. وفي هذه الحلقة لا يُطلب من الإنسان أن يكون صحيحًا إنما أن يكون قابلًا للإدارة، وهنا يكمن الخلل الفلسفي العميق، فقد انتقلنا من نموذج الوقاية إلى نموذج الإدارة ومن صناعة الصحة إلى إدارة المرض، ولم يعد النجاح الصحي يُقاس بانخفاض المرض بل بكفاءة التعامل معه، لكن الحقيقة التي لا يجب أن تضيع وسط هذا الضجيج هي أن الصحة ليست نتيجة دواء إنها نتيجة نمط حياة، وأن الدواء في أفضل حالاته يُبطئ المسار لكنه نادرًا ما يعيد الأصل. إن الجسد البشري لم يُصمّم ليتعامل مع هذا الكم من المدخلات الصناعية ولا مع هذا القدر من العزلة الحركية ولا مع هذا الضغط النفسي المزمن، إنه كيان بيولوجي دقيق يحتاج إلى غذاء حقيقي بسيط وقريب من طبيعته وحركة يومية تحافظ على توازنه ونوم يعيد ترميمه وبيئة نظيفة تحميه وهدوء نفسي يمنحه الاتزان، وحين يُحرم من هذه الأسس لا ينهار فجأة إنما يتآكل ببطء، وهنا تظهر المفارقة الأكثر قسوة، فالعالم يستثمر تريليونات في علاج ما يمكن منعه ولا يستثمر بالقدر الكافي في منع ما لا ينبغي أن يحدث. إن إعادة التوازن لا تتطلب معجزة فهي تتطلب إعادة ترتيب الأولويات وأن يتحول الغذاء من سلعة إلى ثقافة ومن منتج إلى مسؤولية ومن صناعة للربح إلى صناعة للحياة، وأن تعود الصحة إلى مكانها الطبيعي كقيمة إنسانية وليس كفرصة سوقية حينها فقط يمكن أن تنكسر الحلقة ويبدأ الإنسان في استعادة ما فقده بصمت، صحته وكرامته ومعنى أن يعيش لا أن يُدار. - [الصحة حق ضائع في سوق مفتوح](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%ad%d9%82-%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d9%82-%d9%85%d9%81%d8%aa%d9%88%d8%ad/): في عالمٍ تُقاس فيه القيم بما تُدره من أرباح، وتُختزل فيه المعاني إلى أرقام، لم تعد الصحة ذلك الاستثناء الذي يقف خارج منطق السوق إنما على العكس، في سياقات مثل ليبيا انزلقت بالفعل إلى داخله، وأصبحت جزءًا من آلته تُسعّر وتُختزل وتُعرض في واجهات التنافس، وتُدار بعقلية الصفقة وليس بعقلية الحق، فالسوق بطبيعته لا يرى إلا الفرص، ولا يتحرك إلا وفق معادلة الربح والخسارة، ولا يتعامل مع الإنسان إلا بوصفه مستهلكا أو رقمًا في معادلة الطلب، وحين يُسقط منطقه على الصحة لا يعالجها إنما يعيد تشكيلها، فيوسع تعريف المرض ويغذي القلق ويخلق طلبًا دائمًا على الخدمة، فيتحول الإنسان من كائن يسعى إلى العافية إلى مستهلك دائم للخدمات الصحية، وتتحول الرعاية من حق إلى منتج، ومن مسؤولية إلى صفقة ومن قيمة إنسانية إلى فرصة استثمارية، وفي هذا التحول الصامت تتراجع الوقاية لأنها لا تدر أرباحًا، وتُهمّش الرعاية الأولية لأنها لا تنافس في سوق التقنية، وتتآكل الصحة العامة لأنها خارج حسابات العائد، بينما تتضخم المستشفيات والمصحات والإجراءات والتقنيات لأنها تمثل اقتصاد المرض وليس فلسفة الصحة، وهنا لا تعود الصحة هدفًا بل وسيلة، ولا يعود الإنسان مريضًا يحتاج إلى رعاية إنه أصبح عميلًا وزبون يُدار، وتصبح المنظومة الصحية انعكاسًا لاقتصاد السوق وليس لاحتياجات المجتمع، وفي المقابل تقف فلسفة أخرى ترى أن الصحة ليست قطاعًا إنما سيادة وليست خدمة إنها بنية وجود، وليست تكلفة بل أساس كل إنتاج واستقرار ومستقبل، فالدولة التي تفهم الصحة بهذا المعنى لا تسأل كم ستربح منها بل كم ستخسر بدونها، وتدرك أن كل ما يُنفق على الصحة ليس إنفاقًا إنه استثمار مركب في الإنسان وفي إنتاجيته ووعيه واستقراره وأجياله، عائد لا يُقاس بالمال لأنه يُقاس بالحياة، وفي هذا السياق تبدو ليبيا مفارقة صارخة، فهي دولة ريعية تملك من الموارد ما يكفي لبناء نظام صحي موحد قوي وعادل يرتكز على المحددات الصحية الشاملة من تعليم وبيئة وغذاء وسكن وثقافة ووعي قبل المستشفى والدواء، لكن الخلل لم يكن في القدرة إنما في التوجه، حيث تم استيراد منطق السوق وإسقاطه على نظام يفترض أن يكون سياديًا، فبدأ التفكك من الداخل، وتحولت الوحدة إلى تنافس والحق إلى خدمة والمواطن إلى عميل، واتسعت الفجوات وتغيرت العلاقة بين الدولة والمجتمع من مسؤولية إلى تعاقد، ومن ضمان إلى تفاوض، وهنا لا يكون الانهيار ماليًا إنما قيميًا، لأن النظام يفقد روحه قبل أن يفقد كفاءته، وفي قلب هذا الانزلاق يبرز التأمين الصحي لا كأداة محايدة بل كبوابة واسعة للانخراط في براثن السوق المتوحش، حيث يتحول إلى وسيط تجاري يعيد تعريف العلاقة بين المريض والخدمة، ويفرض منطق التسعير والتفاوض، ويخلق طبقة من السماسرة والوسطاء الذين يتغذون على المرض بدل أن يخففوه، فيصبح الوصول إلى العلاج ليس حقًا مباشرًا بل مسارًا معقدًا تحكمه العقود والموافقات والمصالح، وهنا تفقد الصحة معناها الأخلاقي وتتحول إلى سلعة مركبة تُدار عبر شبكات مالية أكثر مما تُدار عبر رؤية صحية، ويظل الاختبار الأخلاقي الأعمق لأي نظام صحي هو كيف يعامل الأضعف، وفي ليبيا يشمل ذلك العمالة الأجنبية المقننة التي تمثل جزءًا من البنية الاقتصادية، وإذا كانت تكلفة إدماجهم في نظام صحي عادل لا تتجاوز نسبة محدودة من المرتبات فإن المسألة هنا ليست عبئًا اقتصاديًا إنما امتحانًا قيميًا، لأن الصحة إن لم تكن حقًا إنسانيًا شاملًا فقدت معناها، والنظام الذي يميز يفقد إنسانيته، والدولة التي تقصي تزرع هشاشتها، وفي نهاية المطاف لا يُقاس نجاح النظام الصحي بعدد مستشفياته ولا بحجم إنفاقه ولا بتطور أجهزته بل بعدد الأمراض التي لم تحدث، لأن أعظم نظام صحي ليس الذي يعالج أكثر إنما الذي يمنع أكثر، وحين نعيد التفكير في الصحة خارج منطق السوق ولو بعد أن انزلقت إليه نكون قد بدأنا أول خطوة في استعادتها كقيمة وليس كسلعة، وكحق لا كخدمة وكأساس للحياة لا كسوق للمرض، وحينها فقط يصبح كل ما يُنفق على الصحة مكسبًا لا يُقدّر لأنه ينعكس على الإنسان في كليته، وعلى إنتاجه واستقراره وكرامته ومستقبله، وعلى قدرة المجتمع أن يعيش لا أن يُدار كحقل استهلاك مفتوح. - [النظم الصحية بين عبء المرض وفرصة الوقاية](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/): كيف يمكن لعالم يمتلك هذا الكم من المعرفة الطبية، أن يستمر في إنفاق أغلب موارده على علاج أمراض كان بالإمكان تفاديها؟ وكيف لنظم صحية تُنفق أكثر من 70% من ميزانياتها على المستشفيات، وتُوظف النسبة ذاتها من كوادرها داخلها، أن تدعي أنها تبني الصحة وهي في الواقع تُدير المرض؟ المفارقة ليست في الأرقام إنها في الفلسفة. تشير المؤشرات الصحية العالمية إلى أن ما بين 60% إلى 80% من الأمراض يمكن الوقاية منها أو تأخيرها عبر تدخلات معروفة بأنماط حياة صحية، وبيئات معيشية سليمة، وتوعية فعالة، وكشف مبكر. وفي المقابل تُظهر نفس المؤشرات أن نسبة من يُصابون بالأمراض في أي مجتمع، غالبًا ما تتراوح بين 10% إلى 30% من السكان، وغالبًا لا تتجاوز 20% في أغلب الأوقات. ومع ذلك  تُبنى النظم الصحية كما لو أن المجتمع بأكمله مريض، وتُوجه الموارد كما لو أن العلاج هو البداية والنهاية. هنا يتجلى الخلل البنيوي نظام يُنفق على النتائج ويُهمل الأسباب. ويعالج ما كان يمكن منعه، ويُطارد ما كان يمكن تجنبه. إن الأمراض الأكثر شيوعًا اليوم هي أمراض القلب والسكري والسمنة، وبعض السرطانات، والأمراض التنفسية، ليست أحداثًا مفاجئة، إنما هي حصيلة تراكمات طويلة من  سلوكيات غذائية، وقلة حركة، وضغوط نفسية، وبيئات ملوثة، وثقافة صحية محدودة. ومع ذلك فإن التوجه الطبي السائد لا يزال يميل إلى التخصصات الإكلينيكية التي تتعامل مع هذه النتائج، بينما تبقى التخصصات التي تحمي المجتمع الصحة العامة، وطب الأسرة، والطب الوقائي، وطب المجتمع في هامش الاهتمام. ليس لأن أهميتها أقل إنما لأن فلسفة النظام لم تُعدل بعد. إن إعادة التوازن تبدأ من الاعتراف بحقيقة بسيطة وعميقة وهي كل دولار أو دينار يُنفق على الوقاية يوفر أضعافه في العلاج. لكن الوقاية ليست حملة توعوية عابرة، هي منظومة متكاملة تبدأ من التعليم حيث تُبنى الثقافة الصحية منذ الطفولة. وتمتد إلى الإعلام الذي يجب أن ينتقل من الإثارة إلى التثقيف. وتصل إلى التخطيط الحضري حيث تُصمم المدن لتشجع الحركة وتكافح الخمول والكسل، وتوفر الهواء النقي وتمنع التلوث. وتشمل السياسات الغذائية التي تحمي الناس من استهلاك ما يضرهم قبل أن تعالجهم مما أصابهم. وفي قلب هذه المنظومة، تقف الرعاية الصحية الأولية، ليس كمدخل بسيط للنظام إنما كخط الدفاع الأول والأكثر كفاءة، والأقل تكلفة، والأعلى تأثيرًا. لكن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل دون إعادة توزيع الموارد حين يُعاد توجيه الإنفاق من المستشفيات إلى المجتمع، ومن العلاج إلى الوقاية، ومن التخصصات الدقيقة فقط إلى التخصصات الحامية للصحة يتغير شكل النظام بالكامل. ويجب أن يواكب ذلك إعادة هيكلة الدرجات الوظيفية، بحيث لا يبقى من يعمل في الوقاية أقل تقديرًا ممن يعمل في العلاج. وتعديل جداول المرتبات، لتعكس قيمة منع المرض وليس فقط علاج المرض. وإعادة الاعتبار العلمي والمهني للتخصصات الأمامية، التي تقف في خطوط الدفاع الأولى. إن ما يبدو اليوم تكلفة إضافية في الوقاية، هو في الحقيقة استثمار طويل الأمد في تقليل في معدلات المرض، وانخفاض في الحاجة إلى الأسرة السريرية، وتراجع في الإنفاق العلاجي، وارتفاع في الإنتاجية، وزيادة في متوسط العمر. وهذا ما نراه في الدول التي نجحت في هذا التحول، حيث لم يرتفع متوسط أعمار السكان صدفة، إنما نتيجة سياسات صحية جعلت من الوقاية أسلوب حياة. والمسألة ليست أن نعالج المرض بكفاءة أعلى،إنما أن نمنع حدوثه من الأصل حيثما أمكن. وليست أن نزيد عدد المستشفيات بل أن نقلل الحاجة إليها. وليست أن نُحسن إدارة الأزمة ولكن أن نُحسن منعها. حين نفهم أن الصحة تُصنع خارج المستشفى أكثر مما تُستعاد داخله، نكون قد بدأنا التحول الحقيقي. وحين نُعيد توجيه الموارد، ونُعيد تعريف الأولويات، ونُعيد الاعتبار للوقاية نكون قد انتقلنا من نظام يستهلك المرض إلى نظام يصنع الصحة. وهنا فقط تتحول الأرقام من عبءٍ يُثقل الميزانيات، إلى فرصة تُعيد تشكيل المستقبل. - [اختلال المعنى للنظام الصحي](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/): كشف تقرير هيئة الرقابة الإدارية الليبية الصادر في مايو 2026 عن مفارقة صادمة يصعب تجاهلها وهي إنفاق ضخم قُدر بمليارات الدنانير على قطاع الصحة خلال الفترة (2022–2025)، يقابله استمرار تردي الخدمات، ونقص الأدوية ومعاناة المواطنين في رحلة البحث عن العلاج. لم يكن التقرير مجرد عرض لاختلالات مالية وإدارية، هو شهادة موثقة على فجوة عميقة بين حجم الموارد وحجم الأثر، حيث تتجلى تشوهات وانحرافات كبيرة في مؤسسات يُفترض أنها حارسة للحياة. وفي تفاصيله يرصد التقرير واقعًا أكثر قسوة، مرضى يتنقلون بملفاتهم بين الممرات ومنظومة دواء عاجزة عن تلبية الحد الأدنى، وبنية تحتية متآكلة، وغياب قواعد بيانات دقيقة، واختلالات إدارية تعيق أي إصلاح حقيقي مع استثناءات محدودة لا تغير من الصورة الكلية ولا أراها. وهنا لا يصبح الهدر مجرد أرقام تُستنزف إنما يتحول إلى معنى مفقود إذ لا تُقاس التكلفة بما أُنفق بل بما لم يتحقق. ومن هذا التناقض الحاد بين وفرة الإنفاق وغياب عدالة الأثر، تنبع الحاجة إلى قراءة أعمق لا تتوقف عند مظاهر الخلل إنما تتجاوزها إلى سؤال المعنى ذاته داخل النظام الصحي. في الظاهر تبدو الأزمة الصحية في كثير من الدول أزمة موارد ونقص في التمويل وضعف في الإمكانات وقصور في البنية التحتية. لكن التمعن في العمق يكشف أن جوهر الأزمة ليس فيما نملك، بل فيما نفقد من معنى ونحن نملك. فهناك مفارقة قاسية تتجلى حين تجتمع الوفرة مع العجز، وتتكاثر الإمكانات في مقابل تراجع الأثر، فيتحول النظام الصحي من أداة للحياة إلى كيان مرتبك لا يعكس غايته ولا يؤدي وظيفته. إن النظام الصحي ليس مجرد مستشفيات وأجهزة وأدوية، هو منظومة أخلاقية ومعرفية وتنظيمية تتأسس على فكرة مركزية وهي صون الحياة. وعندما تختل هذه الفكرة تفقد كل العناصر الأخرى قيمتها مهما بلغت وفرتها. فالمشكلة لا تكمن في نقص الأسرة بقدر ما تكمن في تعطلها، ولا في غياب الأجهزة بقدر ما تكمن في صمتها، ولا في قلة الكوادر بقدر ما تكمن في سوء توظيفها. وهنا تتجلى المأساة في صورة أكثر عمقاً، حيث لا يعود الخلل مجرد قصور مادي بل يتحول إلى انحراف في المعنى ذاته. إذ يمكن لنظامٍ صحي أن يمتلك آلاف الأسرة لكنه يعجز عن احتضان المرضى، وأن يزخر بالأجهزة الحديثة لكنها تبقى خارج الخدمة، وأن يُظهر وفرة في الموارد البشرية، لكنها تفتقر إلى الفاعلية والكفاءة والتوزيع العادل. ولعل أخطر ما في هذا الاختلال ليس ما يظهر على السطح من نقص أو عجز إنما ما يتراكم في العمق من تكلفة صامتة لا تُحسب في دفاتر المحاسبة. فتعطيل أربعة وعشرين ألف سرير ليس رقماً جامداً، هو تعطيل لآلاف فرص النجاة وإرجاءٌ لآلامٍ كان يمكن احتواؤها وتحويل للمرض من حالة قابلة للعلاج إلى مصير مفتوح على التعقيد والموت. وتعطيل جهاز الإسعاف أو شل قدراته ليس خللاً فنياً عابراً، بل هو كسر للزمن الحرج، ذلك الزمن الذي يفصل بين الحياة والفقد، وبين الاستجابة والندم. وحين تتوقف أقسام الطوارئ عن أداء دورها الكامل، أو تُفرغ من كفاءتها، فإن المدن كلها تدخل في حالة طوارئ غير مُعلنة حيث يصبح الوصول إلى الرعاية مغامرة، ويغدو الانتظار خطراً موازياً للمرض ذاته. أما تعطل أجهزة التشخيص من مختبراتٍ وأشعة فهو ليس مجرد تأخير في النتائج بل هو تعمية متعمدة لمسار المرض، حيث يُترك الجسد بلا قراءة، ويُدفع الطبيب للعمل في ظلال الشك بدل نور اليقين. وتتجلى المأساة بأقسى صورها في العنايات الفائقة، حيث لا يعني التعطيل نقص أجهزة فحسب، هو انسحاباً صامتاً من معركة البقاء ذاتها. هناك حيث كل دقيقة تساوي حياة، ويصبح العجز جريمة زمنية لا تُغتفر. ثم تأتي التكلفة الأكثر قسوة من الأدوية المغشوشة والمزورة والمنتهية الصلاحية. هنا لا ينهار النظام فحسب إنما ينقلب على وظيفته إذ يتحول العلاج إلى خطر والثقة إلى خديعة ويدفع المرضى ثمن وهم اسمه الشفاء. إنها ليست خسارة مالية بل تآكل في المعنى الأخلاقي للصحة ذاتها. وعندما تتوقف الصيانة ويُؤجل الإصلاح ويتراكم الإهمال، فإننا لا نؤخر التكلفة نحن نضاعفها. فالإحلال بعد الخراب ليس مجرد بند مالي إنما اعتراف متأخر بأن الوقاية المؤسسية كانت غائبة، وأن القرار لم يكن اقتصادياً بقدر ما كان غياباً للرؤية. وإذا ما قيس كل ذلك بلغة المال، فنحن أمام نزيف يُقدر بعشرات المليارات من العملات الصعبة. أما إذا قيس بلغة الحياة، فنحن أمام خسارة لا تُقدر، حيث تتحول الأرقام إلى وجوه والإحصاءات إلى قصص، والتقارير إلى مآس إنسانية لا يعوضها شيء. في هذا السياق لا يمكن فهم تفكك النظام الصحي بوصفه خللاً تقنياً أو إدارياً فحسب، هو انعكاس لاختلال أعمق في منظومة القيم حيث تتراجع الأولويات ويُختزل الإنسان إلى رقم، وتُدار الصحة بمنطق التكلفة وليس بمنطق الكرامة. إن إعادة بناء النظام الصحي لا تبدأ بزيادة الميزانيات بل بإعادة تعريف الغاية، من إدارة المرض إلى حماية الإنسان، ومن استهلاك الموارد إلى تعظيم أثرها، ومن تعدد الهياكل إلى وحدة الرؤية. فحين يستعيد النظام معناه تستعيد موارده قيمتها، وتتحول الإمكانات من عبءٍ صامت إلى قوة فاعلة. وليست الأزمة في أن النظام الصحي ضعيف بل في أنه قد يكون قوياً في شكله لكنه فارغ في جوهره. وهنا يكمن الخطر الحقيقي حين نُحسن البناء ونُسيء المعنى، فنخسر الاثنين معاً. وفي النهاية تكشف تقارير الرقابة ما هو أبعد من الحسابات، وتُضيء على حقيقة موجعة أن الأزمة ليست في شُح الموارد بل في ضياع المعنى الذي يُفترض أن يمنح هذه الموارد قيمتها. فحين تُنفق المليارات دون أن تُنقذ حياة، وحين تتكدس الإمكانات دون أن تُحدث أثراً، فإننا لا نكون أمام خلل إداري عابر بل أمام انهيار صامت في فلسفة النظام الصحي ذاته. إن استعادة المعنى الصحي لا تبدأ من زيادة الإنفاق إنما من إعادة توجيهه نحو الإنسان ومن تحويل الوفرة إلى عدالة، ومن الأرقام إلى نتائج، ومن الهياكل إلى حياة. فالقضية ليست أن نملك أكثر ولكن أن نُحسن ما نملك. وحين نعجز عن ذلك يصبح السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هل فقدنا الموارد أم فقدنا القدرة على تحويلها إلى حياة؟ - [بن غلبون يترأس اجتماعاً موسعاً لمتابعة المشاريع التنموية والخدمية بغريان وبلديات الجبل الغربي](https://www.newslibya.ly/%d8%a8%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d9%85%d9%88%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9/): في إطار المتابعة المستمرة لملف الخدمات والمشاريع بالبلديات، عقد وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، الدكتور محمد بن غلبون، اليوم الخميس، اجتماعاً موسعاً خُصص لمناقشة سير تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية في بلدية غريان وعدد من بلديات منطقة الجبل الغربي. - [القابلات حارسات البدايات وأيقونات الرحمة في يوم التمريض العالمي](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84/): في اليوم الذي يحتفي فيه العالم برسالة التمريض النبيلة تتسع دائرة الامتنان لتشمل كل من يقف على تخوم الحياة، حيث يولد الإنسان أول مرة وهناك في تلك اللحظة الفاصلة بين الألم والفرح، تقف القابلة لا كظل لمهنة إنما كأصل عريق في منظومة الرعاية الصحية. فالقابلات هن الامتداد الطبيعي لفلسفة التمريض، حيث تتجسد الرحمة علمًا، والعناية التزامًا، والحضور الإنساني فعلًا لا يُستبدل. إن الحديث عن التمريض في أسمى صوره لا يكتمل دون استحضار هذا الدور العميق، الذي يبدأ مع أول صرخة حياة ويؤسس لصحة الأجيال. وفي البدء لم تكن القابلة مهنة، كانت امتدادًا لرحم الحياة نفسها. حين تعلمت البشرية كيف تصغي لآلام الولادة، وتفهم إيقاع الجسد الأنثوي، ظهرت أولى القابلات ليس كخبيرات بشهادات، بل كحارسات لسر الميلاد، ينهضن بين الألم والأمل ويقمن مقام العلم حين لم يكن للعلم مؤسسات. في حضارات وادي النيل وبلاد الرافدين، وفي زمن الحضارة المصرية القديمة، وُجدت نساء يُشار إليهن بالخبرة في التوليد، يستعن بالأعشاب وبالملاحظة وبذاكرة جماعية تنتقل من جيل إلى جيل، حتى أصبح وجود القابلة شرطًا من شروط الطمأنينة في لحظة الميلاد. لم تكن القابلة تُولد من رحم التعليم إنما من رحم التجربة. تراقب وتتعلم وتخطئ ثم تُصيب. ومع مرور القرون، أصبحت هذه الخبرة تُحاط بشيء من التنظيم، حتى جاء زمن التحول الكبير في أوروبا مع نشوء الطب الحديث في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حين بدأت مهنة التوليد تنتقل تدريجيًا من أيدي النساء التقليديات إلى أروقة الجامعات، وظهر ما يُعرف بالقابلات القانونيات، اللواتي خضعن للتعليم المنهجي والتدريب السريري، لا سيما مع تطور علم طب النساء والتوليد، وازدياد فهم المخاطر المرتبطة بالحمل والولادة. - [العالم والأوبئة بين التعلم أو تكرار الأخطاء](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%88-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84/): حين نُحاول أن نُحصي الأمراض المعدية، فإننا لا نُعدّد أسماءً بقدر ما نقرأ تاريخًا حيًا لعلاقة الإنسان بالعالم من حوله، تاريخًا كُتب بفيروسات وبكتيريا وطفيليات، من كوفيد-19 الذي أعاد تعريف الهشاشة العالمية، إلى الإيدز الذي غيّر الوعي الصحي والاجتماعي، مرورًا بـ الجدري الذي سقط أمام الإرادة العلمية، والطاعون الذي أعاد تشكيل التاريخ السكاني، وليس انتهاءً بما يتداول اليوم حول فيروس الهانتا الذي نرجو أن يبقى محدودًا وتحت السيطرة، وفي هذا الامتداد الواسع تتزاحم أمراض مثل الإنفلونزا الموسمية ونزلات البرد ونوروفيروس وفيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد الوبائي بأشكاله المختلفة، كما تعود أمراض كادت أن تُنسى مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، وتتوسع أمراض النواقل كحمى الضنك وفيروس زيكا، بينما لا تزال البكتيريا تُذكر العالم بقدرتها عبر السل والكوليرا والدفتيريا والسعال الديكي والجمرة الخبيثة وداء الكلب، وتبقى الطفيليات والديدان جزءًا من هذا المشهد عبر الملاريا والبلهارسيا وداء كلابية الذنب والديدان الخطافية، وحتى الأمراض الجلدية المعدية مثل الجرب والقوباء الحلقية تظل دليلًا على أن العدوى ليست حكرًا على الأزمات الكبرى بل تتسلل في تفاصيل الحياة اليومية، وإذا كان هذا التعداد يبدو واسعًا ومتشعبًا فإن الحقيقة الأعمق أنه ليس سوى تعبير عن منظومة واحدة تتكاثر فيها الأسباب قبل النتائج، منظومة تتداخل فيها البيئة بالحيوان بالسلوك البشري، حيث لم يعد ممكنًا فصل صحة الإنسان عن صحة الكوكب، وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن ما يزيد عن ستين في المئة من الأمراض المستجدة تنشأ من الحيوان، وأن التغير المناخي، وإزالة الغابات، والتوسع العمراني غير المنضبط، كلها ليست عوامل خلفية إنما محركات مباشرة لظهور الأوبئة، ومع ذلك فإن الخطر لا يكمن فقط في نشأة المرض بل في قدرته على الانتشار الصامت خلال فترات الحضانة التي قد تطول وتخفي العدوى في أجساد تبدو سليمة، وفي عالم تتحرك فيه الملايين يوميًا عبر الطائرات والحدود المفتوحة والهجرات المتزايدة، كثير منها ينطلق من مناطق تعاني هشاشة صحية أو تشكل بؤرًا للأمراض، يصبح تتبع سلاسل العدوى مهمة شبه مستحيلة إذا لم تُدعم بأنظمة ترصد ذكية واستجابة سريعة، وهنا تتكشف الأزمة الحقيقية التي لا تتعلق بضراوة الميكروب بقدر ما تتعلق بضعف الإنسان أمامه، ضعف في البنية التحتية الصحية وفي التمويل، وفي توزيع الخدمات، وفي جاهزية الكوادر، وفي الوعي المجتمعي، وفي القدرة على تحويل المعرفة إلى فعل، إذ لا تزال أنظمة كثيرة تُنفق على العلاج أكثر مما تستثمر في الوقاية، وتتعامل مع المرض كحدث طارئ بدل أن تراه نتيجة حتمية لسلسلة من الإخفاقات المتراكمة، وفي هذا السياق يصبح الحديث عن الاستراتيجيات الصحية ليس ترفًا فكريًا إنما ضرورة وجودية تبدأ بتبني مفهوم الصحة الواحدة الذي يربط الإنسان بالحيوان وبالبيئة، وتمر ببناء نظم ترصد مبكرة تعتمد على البيانات والتحليل لا على ردود الفعل، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية كخط دفاع أول، وتأهيل القوى العاملة الصحية علميًا وعمليًا لمواجهة الطوارئ، وتوسيع نطاق التثقيف الصحي ليصبح وعيًا يوميًا لا حملة موسمية، وتحسين شروط الحياة الأساسية من مياه نظيفة وصرف صحي وتغذية وسكن، لأنها في جوهرها أدوات وقاية قبل أن تكون خدمات، كما أن العدالة الصحية في توزيع الموارد والخدمات لم تعد خيارًا أخلاقيًا فقط بل شرطًا للأمن الصحي العالمي، فالأوبئة لا تعترف بالحدود، وأي خلل في نظام صحي في بقعة ما يمكن أن يتحول إلى تهديد كوني، وبين التهويل الذي يصنع الذعر والتهوين الذي يصنع الإهمال، يبقى الطريق الوحيد هو الوعي المسؤول القائم على العلم والشفافية والثقة، إن العالم اليوم لا يفتقر إلى المعرفة بقدر ما يفتقر إلى الإرادة في تطبيقها، والتاريخ الذي شهد الطاعون والجدري وشلل الأطفال والإيبولا والإيدز وكوفيد-19 لم يكن مجرد سجل للمعاناة بل مدرسة قاسية تعلمنا أن السباق مع الأوبئة لا يُحسم بالقوة إنما بالاستباق، وأن الفرق بين كارثة تُكتب وأخرى تُمنع هو قرار يُتخذ في الوقت المناسب، وأن الصحة ليست حدثًا طارئًا هي بناء مستمر، وليست استجابة آنية بل رؤية استراتيجية، وليست قدرًا يُفرض إنما خيارًا يُصنع، وإذا كان القلق مشروعًا فإن الأمل أيضًا مشروع، لأن ما يملكه الإنسان من علم وقدرة وتنظيم كفيل بأن يحول مسار التاريخ الصحي من رد الفعل إلى الفعل، ومن الهشاشة إلى المناعة، ومن الخوف إلى الفهم، ومن الانتظار إلى المبادرة. - [نموذج انتقالي وانقاذي لإعادة بناء مرحلي للنظام الصحي في ليبيا](https://www.newslibya.ly/%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%b1%d8%ad/): في ظل ما يشهده النظام الصحي في ليبيا من اختلالات بنيوية عميقة، لم تعد الأزمة مجرد قصور في الخدمات أو نقص في الموارد، بل تحولت إلى حالة مركبة من التدهور تمس جوهر العلاقة بين المواطن والدولة وتضع الصحة بوصفها حقًا أصيلًا في دائرة الخطر، حيث تتقاطع معاناة المرضى مع ضعف البنية التحتية، وتراجع الكفاءة المهنية، وغياب الحوكمة الفاعلة، مما أدى إلى تفاقم الأعباء الصحية والاجتماعية والاقتصادية على الأفراد والأسر والمجتمع والدولة. وأمام هذا الواقع فإن أي محاولة للإصلاح الشامل الفوري تصطدم بتعقيدات متراكمة يصعب تفكيكها دفعة واحدة، مما يستدعي تبني مقاربة انتقالية ذكية وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة في المدى القريب، دون أن تنفصل عن الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. ومن هنا تنبثق فكرة إنشاء وتشغيل أربع مستشفيات كبرى بسعة إجمالية تبلغ ألفي سرير، تُدار وفق نموذج متقدم ومغاير، لتكون بمثابة منصات إنقاذ صحي تعمل بكفاءة عالية، وتستوعب الحالات الحرجة والمعقدة، وتعيد الثقة في الخدمة الصحية، وتُخفف الضغط عن بقية مكونات النظام الصحي. ولا تقوم هذه المستشفيات على منطق التوسع الكمي التقليدي إنما على فلسفة العمران الصحي التي تجعل من الجودة والكفاءة والعدالة والحوكمة الصارمة مرتكزًا لكل قرار، بحيث تُبنى هذه المؤسسات وفق أعلى المعايير العالمية في التصميم والتجهيز والتشغيل، ويُعاد فيها تعريف المستشفى لا بوصفه مكانًا للعلاج فقط، بل منظومة متكاملة لإنتاج الصحة وإدارتها. وفي هذا الإطار لا تُترك البنية التشغيلية للاجتهاد ولكن تُضبط بمعايير دقيقة مستمدة من أفضل النماذج العالمية للمستشفيات عالية التخصص، حيث يُشكل توزيع الأسرة قاعدة التوازن بين الكفاءة والقدرة الاستيعابية، بحيث تُخصّص ما نسبته 15% إلى 20% من إجمالي الأسرة للعناية المركزة، و10% إلى 15% للعناية المتوسطة، و45% إلى 50% للأقسام التخصصية الحادة، و20% إلى 25% للأقسام العامة والتأهيل، بما يضمن جاهزية التعامل مع الحالات الحرجة دون الإخلال باستمرارية الخدمة لبقية المرضى. ويمتد هذا الانضباط إلى هيكلة القوى العاملة، حيث تُبنى المنظومة على كثافة مهنية عالية تعكس طبيعة التعقيد الطبي، فيكون لكل سرير ما بين 7 إلى 10 من الكوادر الصحية والتشغيلية، يتوزعون وفق توازن مدروس، بحيث تمثل الكوادر الطبية ما نسبته 20% إلى 25%، والتمريض 45% إلى 55%، والفنيون 15% إلى 20%، والإداريون والتشغيليون 10% إلى 15%، مع اعتماد نسب تخصصية دقيقة تضمن الجودة، فيكون لكل سرير ما بين 0.45 إلى 0.6 استشاري، و0.8 إلى 1 أخصائي، و1.5 إلى 2 من الأطباء المقيمين، بينما تصل كثافة التمريض إلى 3.5 إلى 4.5 ممرض لكل سرير، وترتفع في وحدات العناية المركزة إلى ممرض لكل مريض أو ممرض لكل مريضين كحد أقصى، بما يعكس أولوية السلامة وجودة الرعاية. أما البنية الجراحية والتشغيلية، فتُبنى على نسب مدروسة تضمن الكفاءة العالية، بحيث تُخصص غرفة عمليات لكل 20 إلى 25 سرير، مع تجهيز نسبة معتبرة منها كوحدات جراحية هجينة وتداخلية وروبوتية، قادرة على التعامل مع أدق الحالات وأكثرها تعقيدًا، في حين تُجهّز وحدات العناية المركزة لتستوعب ما بين 15% إلى 20% من إجمالي الأسرة، موزعة بين عنايات قلبية وعصبية وعامة وزراعة أعضاء، وفق توزيع يعكس أنماط العبء المرضي. وتُقدم داخل كل مستشفى حزمة متكاملة من الخدمات الطبية المتقدمة، تشمل أمراض وجراحة الأورام، وأمراض وجراحة القلب، وأمراض وجراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، إضافة إلى برامج زراعة الأعضاء، وخدمات الطوارئ والعناية المركزة، والتشخيص الدقيق، بما يضمن قدرة كل مستشفى على العمل كوحدة مستقلة مكتفية وظيفيًا، وقادرة على التعامل مع مختلف الحالات المرضية على اختلاف أعمارها وتعقيداتها. ويُعاد تشكيل القوى العاملة الصحية داخل هذه المستشفيات وفق معايير صارمة تقوم على استقطاب كفاءات دولية عالية التأهيل والخبرة، إلى جانب بناء فرق تمريضية وتخصصية ذات مهارات متقدمة، تعمل ضمن بيئة مهنية منضبطة، تُحدد فيها المسؤوليات بوضوح، وتُربط فيها الصلاحيات بالأداء، وتُعتمد فيها أفضل الممارسات العالمية في التدريب المستمر ونقل المعرفة، مع تفعيل برامج الاستشاريين الزوار من كبار الخبراء الدوليين، بما يضمن تحديث المعرفة وتعزيز الجودة بشكل دائم. أما على مستوى البنية التحتية والتجهيزات، فتُصمم هذه المستشفيات وفق مواصفات صارمة تراعي أعلى معايير السلامة والكفاءة والاستدامة، من حيث جودة البناء وأنظمة التهوية وإدارة العدوى وسلامة المرضى وكفاءة الطاقة، مع تجهيزها بأحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية، بما في ذلك أنظمة الأشعة المتقدمة، والمختبرات الجزيئية، والتقنيات التداخلية، والجراحة الروبوتية، والتطبيب عن بعد، والأنظمة الرقمية المتكاملة التي تضمن تدفق المعلومات بدقة وسرعة. وتُدار هذه المنظومة وفق نموذج حوكمة مستقل وشفاف، يقوم على الفصل بين الإدارة التشغيلية والرقابة، واعتماد مؤشرات أداء دقيقة، وتفعيل نظم المراجعة والتدقيق، وربط التمويل بالنتائج، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد، ويحد من الهدر والفساد، ويُرسخ ثقافة المسؤولية والمساءلة. ولا تقتصر أهمية هذا النموذج على كونه حلًا مرحليًا إنما يتجاوز ذلك ليكون نواة لإعادة بناء النظام الصحي على أسس جديدة، حيث يمكن التوسع فيه تدريجيًا ليشمل مناطق أخرى، أو تحويله إلى شبكة وطنية متكاملة من المستشفيات عالية الكفاءة، تُشكل العمود الفقري لنظام صحي حديث، قائم على العدالة والجودة والاستدامة. إن هذا التصور لا يُمثل رفاهية تخطيطية، بل ضرورة وطنية ملحة، تفرضها مسؤولية حماية حياة الناس وكرامتهم، وتستدعي إرادة سياسية وإدارية حقيقية، تُدرك أن الصحة ليست بندًا في الموازنة إنما هي أساس الاستقرار وشرط التنمية وجوهر بناء الدولة. - [كبارنا قدوتنا](https://www.newslibya.ly/%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d9%82%d8%af%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%a7/): إلى كل فردا فينا وإلى كل مسؤول وصانع قرار في بلادنا، إن كبارنا ليسوا مرحلة عابرة في دفتر العمر هم الأصل الذي منه ابتدأت الحكاية والجذر الذي به ثبتت الشجرة، والذاكرة التي إن غابت اختل المعنى وبهتت الهوية. في ليبيا كما في غيرها من أوطان شقتها الأقدار زمن العوز والحاجة ثم نهضت بسواعد أبنائها، يحمل كبار السن اليوم سيرة وطن كُتب بالحبر والعرق وبالحرمان والصبر وبالعزيمة التي لا تنكسر. هؤلاء الذين لم تُمهد لهم الطرق، هم الذين صنعوها ولم تُفتح لهم أبواب العلم هم الذين طرقوها حتى انفتحت ولم تُيسر لهم الحياة ولكن غلبوها حتى استقامت. تعلموا في ظروف شحيحة داخل البلاد، وسافروا طلبًا للمعرفة في أقاصي الأرض، وعادوا ليبنوا ويؤسسوا ويُعلموا ويقودوا. وفي زمن كانت فيه الرعاية الصحية محدودة خاضوا معارك المرض بقوة الإيمان وصلابة الإرادة، وفقدوا من الأحبة ما يكفي ليكسر أممًا لكنهم لم ينكسروا. أفليس من الحق ومن الواجب الأخلاقي والوطني أن تكون شيخوختهم مرفوعة الرأس ومطمئنة القلب وغنية بالراحة التي حرموا منها وبالكرامة التي استحقوها؟ أفليس من العدل أن تُعاد صياغة ما تبقى من أعمارهم بلغة العناية وليس الإهمال، وبمنطق الامتنان لا التقصير؟ إن كرامة كبار السن ليست بندًا في سياسة إنما هي معيار لمدى إنسانية الدولة. وهي الامتحان الحقيقي لأي نظامٍ صحي واجتماعي واقتصادي، إن الرؤية التي تليق بهم لا تقف عند حدود الرعاية إنما يجب أن تتجاوزها إلى مفهوم الحياة المتكاملة، حياة تُصمم خصيصًا لهم ولا يُزاحمون فيها، ولا يُهملون على هامشها. ومنظومة صحية شاملة واستباقية ومستمرة وتُرافقهم ولا تنتظر مرضهم، وتقدم لهم خدمات عالية الجودة دون أي تكلفة، لأن ما قدموه لا يُقاس بثمن. وغذاءٌ متوازن وآمن يُعيد للجسد عافيته وللروح صفاءها. وبيئة سكنية تليق بإنسانيتهم، وبيوت تحفظ الخصوصية وتُشعر بالانتماء وليس مؤسسات باردة تُذكرهم بالنهاية. ثم حياة اجتماعية وثقافية نابضة تُحيي فيهم الفرح وتمنحهم دورًا وليس مجرد مكان. ونوادي ومنتديات ومساحات للقاء وللحوار وللذاكرة الحية حيث لا يكون الكبير متلقيًا فقط إنما مُعلمًا ومُرشدًا وشاهدًا على الزمن، ومشاركا في صناعة الحاضر. إنهم ليسوا عبئًا كما يظن القاصرون إنهم كنز معرفي وإنساني. وخبراتهم ليست ماضيًا يُحكى فهم قدرات تُستثمر. وفيهم الحكمة التي تختصر الطريق والتجربة التي تُجنب الأجيال أخطاءً باهظة، والرؤية التي لا تُشترى. إن دمجهم في الحياة العامة وفي التعليم وفي الاستشارة وفي التوجيه ليس تكريمًا فحسب إنما استثمار وطني رشيد. وإذا كانت الأرقام تُقال بلغة الاقتصاد فإن الحقيقة أعمق وكبار السن في مجتمعنا لا يشكلون عبئًا ماليًا مهما عظم الإنفاق عليهم، لأن ما يُقدم لهم هو دين يُرد ووفاءٌ يُصان وعدالة تُقام. إن المجتمعات التي تُحسن إلى كبارها تُؤمن مستقبلها وتُربي أبناءها على معنى الوفاء. إننا لا ندعو إلى رفاه زائد بل إلى عدل مستحق ولا إلى إحسان عابر إنما إلى حق أصيل ، حقّ أن يعيشوا ما تبقى من أعمارهم في طمأنينة، بلا قلق من مرض ولا خوف من عوز ولا وحدة تُثقل القلب. كبارنا أعزازنا وعزوتنا أنتم القدوة وأنتم التاج الذي لا يُنزع، وأنتم الحكاية التي بها نفتخر، والميراث الذي لا يُقدر بثمن. ولأنكم كذلك فإن أقل ما يجب أن يكون ويوفر لكم حياة تليق بكم كاملة وكريمة ومجانية بالكامل حتى آخر نبض في عمر كتبتموه عطاءً. - [جودة الخدمات الصحية](https://www.newslibya.ly/%d8%ac%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%a9/): إن جودة الخدمات الصحية ليست شعارًا يُرفع ولا لافتة تُعلّق ولا إدارة تُستحدث في هيكل بيروقراطي، إنها منظومة فكر ومنهج علم وانضباط ممارسة، وضمير مؤسسي حيّ. هي علم قائم بذاته له فلسفته وأدواته ومقاييسه ورجاله ومسؤولياته الثقيلة التي تتصل اتصالًا مباشرًا بحياة الناس وكرامتهم وأمانهم. حين نتحدث عن الجودة فنحن لا نتحدث عن تحسين تجميلي إنما عن إعادة تعريف الطب ذاته وكيف يُمارس وكيف يُقاس وكيف يُحاسب. إنها الانتقال من طب النوايا إلى طب النتائج، ومن الاجتهاد الفردي إلى المنهج المؤسسي، ومن الفوضى المغلفة بالخبرة إلى الدقة المحكومة بالمعايير. لقد أسس استاذي دونابيديان القاعدة الذهبية حين ربط الجودة بثلاثية لا تنفصل البنية والعمليات والنتائج. لكن هذه الثلاثية ليست مجرد إطار نظري، بل نظام حياة داخل المؤسسات الصحية، نظام يبدأ من تصميم المكان، ويمر عبر كفاءة الإنسان، وينتهي عند مصير المريض. المعايير الصحية ليست نصوصًا جامدة إنها كائنات حية تتطور وتُوزن وتُرتب وتُختبر باستمرار. ولكل معيار قوة ولكل مؤشر دلالة، ولكل قياس أثر، وهي لا تتساوى في القيمة إنها تُبنى وفق سلم دقيق يراعي الخطورة والتكرار والتأثير والنتائج. معيار في مكافحة العدوى قد ينقذ مئات الأرواح، ومؤشر في سلامة الدواء قد يمنع كارثة صامتة، وإجراء في التحقق من هوية المريض قد يفصل بين الحياة والموت. الجودة منظومة بشرية بامتياز، لا تقوم إلا بكوادر مؤهلة تأهيلاً صارمًا وخبراء يضعون المعايير، ومراجعون يدققون في تطبيقها، ومدققون داخليون وخارجيون يختبرون مصداقيتها، ومختصون يحدّثونها وفق الأدلة العلمية المتجددة. وفي عمق هذه المنظومة تتقاطع الجودة مع علوم لا تقل أهمية ومنها مكافحة العدوى وسلامة المرضى وإدارة المخاطر، والتخلص الآمن من النفايات الطبية، وإدارة السجلات الصحية، وتحليل المضاعفات والوفيات، وقياس معدلات الإدخال وإعادة الإدخال، والإحصاء الصحي. وكل لجنة وكل نموذج وكل تقرير هو جزء من شبكة أمان معقدة، إن اختل أحد خيوطها انهار المعنى كله. أما الهياكل التنظيمية للجودة فهي ليست مجرد إدارات إنها نظم حوكمة كاملة بتوصيف وظيفي دقيق، وتسلسل مسؤوليات واضح، وقنوات تقارير محكمة، وآليات مساءلة لا تقبل التراخي. وداخل المؤسسة الصحية هناك من يُطبق ومن يُراقب ومن يُقيم ومن يُحسن. وخارجها تقف جهات الاعتماد محلية كانت أو دولية بأنظمتها ولوائحها، لا لتمنح شهادة بل لتفرض ثقافة وتؤسس لثقة. إن الاعتماد ليس هدفًا بل نتيجة، وليس ورقة تُعلق على الجدار إنما التزام يومي يُمارس في كل سرير وكل غرفة عمليات، وكل تفاعل مع مريض. وهنا تتجلى الحقيقة التي لا تحتمل المساومة ومؤسسات الجودة لا تُدار بالمحاصصة ولا تُبنى على المحسوبية إنما تُدار بالتخصص والخبرة والمهارة والتأهيل. فالجودة علم صارم لا يعترف إلا بالكفاءة، وكل انحراف عن هذا المبدأ هو انحراف عن جوهرها. حين تُسند مسؤوليات الجودة لغير المؤهلين، لا نكون بصدد خلل إداري فحسب، بل بصدد إعادة إنتاج القصور في صورة نظام. وتتحول المعايير إلى نصوص بلا روح، والتدقيق إلى إجراء بلا أثر، والتقارير إلى حبر لا يغير واقعًا وعندها لا تعود المشكلة في غياب الجودة إنما في ادعائها. فالمخرجات ليست إلا انعكاسًا صادقًا للمدخلات، ومستوى الأداء لا يمكن أن يتجاوز مستوى من يديرونه. ومن ينتظر جودة من منظومة لم تُبنى على أهلها، كمن ينتظر الدقة من ميزان مختل، قد يُظهر أرقامًا لكنه لا يُنتج حقيقة. إن بناء منظومة جودة حقيقية يتطلب شجاعة معرفية قبل أي شيء ، والاعتراف بأن هذا المجال تخصص دقيق لا يُدار بالخبرة العامة، ولا يُختصر في دورات عابرة. ويتطلب استثمارًا في الإنسان قبل البنية وفي العلم قبل الشكل وفي النظام قبل القرار. وفي السياق الليبي تبقى الفجوة أعمق من نقص الموارد إنها فجوة في الفهم والمنهج. وما يُمارس بعيد في كثير من جوانبه عن جوهر الجودة، وقريب من حالة ارتباك تُهدد الثقة في النظام الصحي برمته. ولكن الحقيقة الأهم أن الجودة ليست حلمًا مستحيلاً بل طريق واضح لمن التزم به كما ينبغي. طريق يتطلب انضباطًا لا مساومة فيه، وكوادر مؤهلة تؤمن بأن صحة الإنسان ليست مجالًا للتجريب ولا ساحة للارتجال. واليوم نحن لسنا في حاجة للنصوص فقط بل للأنظمة التي تُطبق وللمؤسسات التي تُحاسب نفسها قبل أن تُحاسب، وللثقافة التي تجعل من الجودة سلوكا يوميًا وليس حدثًا موسميًا. فالجودة في جوهرها ليست ما نكتبه إنما ما نفعله حين لا يرانا أحد.. - [المريض الضحية](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/): ليس المريض الضحية ذلك الذي أصابه المرض فحسب، إنما هو الذي سقط بين شقوق نظام كان يفترض أن يحميه، فإذا به يضاعف ألمه، ويحول علته إلى مسار من الإهمال والضياع والاستنزاف. المريض الضحية ليس حالة طبية هو نتيجة أخلاقية لفشل مركب حيث يتقاطع غياب العدالة مع غياب الكفاءة وتلتقي الفوضى مع الطمع، ويُترك الإنسان وحيدًا في مواجهة منظومة فقدت معناها قبل أن تفقد قدرتها. المريض الضحية هو من لم يكن يجب أن يمرض أصلًا لأن الوقاية غابت ولأن التوعية تراجعت، ولأن نمط الحياة تُرك للفوضى دون إرشاد، فدخل المرض من أبواب كان يمكن إغلاقها بكلمة صادقة أو برنامج وطني أو جهد مجتمعي بسيط. وهو من أُصيب بمرض كان يمكن اكتشافه مبكرًا، لكن التأخر في التشخيص حول الممكن إلى معقد، والبسيط إلى مكلف، والقابل للعلاج إلى معركة غير متكافئة. وهو من يُفاجأ بمرضه في مراحله الأخيرة، لا لأن المرض خفي بل لأن النظام غائب ولأن المسار الصحي متقطع، ولأن الفحوصات ليست حقًا ميسورًا بل امتيازًا مؤجلًا. هو من لا يملك خريطة علاج، ولا يجد مسارًا واضحًا، يتنقل بين العيادات كما يتنقل التائه بين أبواب مغلقة لا إحالة تقوده ولا سجل صحي يحفظ تاريخه، ولا منظومة تتابع حالته، وكأن جسده لا ذاكرة له، وكأن مرضه يبدأ من الصفر في كل مرة. المريض الضحية هو من يُدفع قسرًا إلى سوق صحي لا يعرف الرحمة، حيث تتحول الحاجة إلى سلعة، ويُعاد تعريف المرض كفرصة ربح، فيدخل كإنسان ويُعامل كفاتورة. هناك لا يُسأل ماذا يحتاج؟ إنما ماذا يمكن أن يُباع له؟ تُطلب له الفحوصات لا لضرورتها بل لجدواها التجارية، وتُفتح أمامه أبواب التدخلات ليس لشفائه إنما لتضخيم حسابه، وتُعرض عليه العمليات كما تُعرض البضائع، ويُصرف له الدواء كما تُصرف الأرباح. المريض الضحية هو من لا يعرف من يختار لأن المعايير غائبة، ولأن الثقة مكسورة ولأن السوق صاخب بالأسماء والعناوين دون ضمان للحقيقة. هو من يجلس أمام طبيب لا وقت لديه ليستمع ولا رغبة لديه ليشرح ولا مساحة لديه ليشرك المريض في القرار، فيتحول العلاج إلى أوامر ويغيب الفهم ويُسلب الإنسان حقه في أن يكون شريكا في مصيره. وهو من يقع بين أيدي غير المؤهلين أو قليلي الخبرة أو من لم يُمتحنوا بما يكفي، فيدفع ثمن ضعف لم يصنعه، ويتحمل نتائج خطأ لم يرتكبه. وهو من يتعرض لإجراءات لا يحتاجها، وتدخلات لا تلزمه، وربما جراحات ما كان يجب أن تُجرى، أو إدخالات للمستشفى والعناية المركزة بلا ضرورة، فقط لأن المنظومة اعتادت أن تُفرط وأن تُبالغ وأن تُثقل كاهل المريض بما لا يفيده. المريض الضحية هو من يتعرض للخطأ الطبي وللإهمال وللمضاعفات التي كان يمكن تجنبها، دون مساءلة حقيقية ودون نظامٍ يحاسِب أو يُصحح أو يتعلم. وهو من يقع في شبكة السمسرة الخفية حيث تتحول حالته إلى مصدر دخل، وتُمرر عبر سلسلة إحالات لا تنتهي، من مختبر إلى مركز إلى تخصص آخر، لا لأن ذلك يخدمه بل لأنه يُغذي منظومة تعيش عليه. وهو من يُترك لأدوية مغشوشة أو منتهية أو غير مناسبة، لأن الرقابة ضعيفة، ولأن السوق مفتوح، ولأن حياة الناس أصبحت رهينة جودة غير مضمونة. وهو من لا يجد إسعافًا حين يحتاج، ولا طوارئ تُنقذه حين ينهار، ولا خدمة منزلية تُعينه حين يعجز، ولا متابعة تُرافقه حين يطول مرضه. المريض الضحية هو صاحب المرض المزمن الذي يعيش على حافة الانقطاع، لا ضمان لاستمرارية دوائه ولا نظام يضمن انتظام علاجه، فيتأرجح بين الاستقرار والانتكاس لا بسبب طبيعة المرض إنما بسبب عجز المنظومة. وهو من يبيع ما يملك ويستنزف مدخراته ويُثقل كاهل أسرته ليشتري ما كان يجب أن يُضمن له كحق. وهو من لا يجد الأجهزة التعويضية ولا المستلزمات الطبية ولا خدمات التأهيل، وكأن الحياة بعد المرض ليست أولوية، وكأن الكرامة ليست جزءًا من العلاج. وهو من يتحول في بعض البيئات إلى وسيلة تعليم لا إلى إنسان تُصان حقوقه، فيُستخدم للتدريب دون ضوابط وتُختزل إنسانيته في كونه حالة. وهو من يدخل إلى مستشفى عام فلا يجد سريرًا مكتملًا ولا دواءً متوفرًا ولا أبسط مقومات الرعاية، فيُطلب منه أن يأتي بما يحتاجه وكأن المؤسسة تخلت عن دورها، واكتفت بالجدران. وهو من يُوجه إلى أماكن بعينها ليس لأنها الأفضل له إنما لأنها الأفضل لمن أحاله، في سلسلة مصالح تُدار خلف الكواليس، وتُدفع فواتيرها من جسده وماله. المريض الضحية هو ذاك الذي يعيش في نظامٍ يفتقد المهنية وتغيب عنه المعايير، وتُختلط فيه الأدوار، فلا يُعرف فيه من يُحاسب ومن يُصلح، فيتكرر الخطأ ويُعاد إنتاج الفشل ويُصبح الألم عادة. وفي جوهر كل ذلك المريض الضحية ليس فردًا، بل مرآة تعكس خللًا عميقًا في فهم الصحة، حين تتحول من حق إلى سلعة، ومن رسالة إلى تجارة، ومن نظام حماية إلى سوق مفتوح. إنه النتيجة الطبيعية لانفصال الطب عن إنسانيته، وانفصال النظام عن مسؤوليته، وانفصال المجتمع عن دوره. ولذلك فإن إنقاذ المريض لا يبدأ من غرفة العمليات إنما يبدأ من إعادة تعريف المنظومة بأكملها وأن تعود الصحة حقًا لا يُشترى، وأن يعود الطبيب حامل رسالة وليس بائع خدمة، وأن يعود النظام إطار عدل وليس منصة ربح، وأن يعود الإنسان مركز كل شيء. حينها فقط يتوقف المريض عن أن يكون ضحية.د.علي المبروك أبوقرين - [إعلان: دعوة الجمعية العمومية لشركة السواقي الزراعية المساهمة للاجتماع العادي الأول](https://www.newslibya.ly/%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3/): يدعو مجلس إدارة الشركة الجمعية العمومية لشركة السواقي الزراعية المساهمة للاجتماع العادي الأول للسنة الجارية 2026 , وذلك يوم السبت 206/6/13 عند الساعة 17:30 مساءً بمقر الشركة، وذلك لمناقشة جدول الأعمال التالي: - [اتساع الجغرافيا وضيق النظام الصحي](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a/): في ليبيا حيث تمتد الجغرافيا على اتساع شاسع وتتوزع التجمعات السكانية بين مدن مكتظة وأخرى متناثرة بالكاد تُشكل نسيجا عمرانيًا متكاملًا، يبرز التحدي الصحي في صورته الأكثر تعقيدًا وكيف يمكن لنظامٍ صحي أن يُحقق العدالة في أرض لا تتشابه فيها الظروف ولا تتقارب فيها الإمكانات؟ ولكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن العدالة الصحية ليست خيارًا فهي ضرورة وواجب. وأن التغطية الصحية الشاملة حق أصيل. وأن اتساع الجغرافيا لا يُبرر التفاوت، إنما يفرض على النظام الصحي أن يكون أكثر ذكاءً وأكثر مرونة وأكثر قدرة على التكيف. إن النظام الصحي الفعال ليس ذلك الذي يُكرر نفسه في كل مكان إنما الذي يُعيد تشكيل نفسه وفق الحاجة ويُحسن توزيع موارده ويُتقن الربط بين مكوناته. نظام متماسك وموحد في الرؤية، ومتكامل في الأداء وقادر على أن يُقدم خدمات الطب الوقائي وطب المجتمع والتحصين والرعاية الصحية الأولية في كل شبر، وأن يُفعّل منظومة إحالة ذكية وسلسة تنقل المريض عبر مستويات الخدمة المختلفة بسرعة ويسر، حتى في ظل بيروقراطية معقدة، أو نقص مرحلي في بعض المكونات. والمشكلة ليست في قلة الموارد دائمًا بل في تشظيها. وليست في غياب المؤسسات إنما في تضخمها. فحين يتحول النظام إلى مجموعة من الهيئات والإدارات المتكاثرة، التي لا يجمعها رابط وظيفي واضح، ولا يحكمها منطق تكاملي، فإن النتيجة الحتمية هي التعقيد والهدر وتضارب الصلاحيات، وتآكل المسؤولية. فما الحاجة إلى هذا الكم من الإمبراطوريات الإدارية التي تستهلك الموارد ولا تُنتج قيمة؟ وما جدوى الهياكل التي تُضيف طبقات من القرار دون أن تُحسن جودة الخدمة؟ وكيف يمكن لنظام صحي أن يكون فعالًا وهو مُثقل بهذا التداخل الذي يُربك المسارات، ويُبطئ الاستجابة ويُضعف الثقة ، إن النظام الصحي الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤسسات، بل بقدرته على العمل كوحدة واحدة. وكل إضافة لا تُحقق تكاملًا هي عبء، وكل تضخم غير مبرر هو خصم مباشر من حق المريض. وفي المقابل فإن الطب الحديث لم يعد كما كان. لم يعد قائما فقط على الاستجابة، فهو أصبح قائما على الاستباق والتنبؤ والوقاية. مفاهيم مثل الصحة الاستباقية والتنبؤية والوقائية والصحة الواحدة، لم تعد أفكارًا نظرية إنما أصبحت أساسًا لأي نظام يسعى للبقاء. الصحة اليوم تُبنى قبل أن تُطلب وتُصان قبل أن تُفقد. كما أن التحول نحو المدن الصحية وأنماط الحياة الصحية والخدمات المنزلية، والطب الرقمي والتشخيص المؤتمت والعلاج الجيني، والتقنيات الروبوتية، ضرورة لخفض التكاليف ورفع الكفاءة وتحقيق الوصول العادل. لكن كل هذه التحولات لا يمكن أن تُثمر في بيئة مفككة. ولا يمكن إدخال الذكاء الاصطناعي في نظام لا يعرف مساراته. ولا يمكن بناء طب جيني في منظومة تفتقد الأساسيات. ولا يمكن الحديث عن خدمات متقدمة في غياب هيكل واضح لتصنيف مستويات الرعاية. إن النظام الصحي في أبسط تعريفاته،هو هرم متكامل بقاعدة صلبة من الرعاية الأولية، ووسط ديناميكي من الخدمات التخصصية، وقمة عالية الكفاءة للحالات المعقدة والنادرة. - [التقاعد والحقوق والصحة والكرامة](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a9/): كبارنا ليسوا مجرد فئة عمرية تتقدم في الزمن، هم ذاكرة الوطن الحية وسنده الأخلاقي والإنساني هم آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا العظماء، وهم الخال والعم والخالة والعمة الحن والجيران العون والسند، وهم من علمونا في المدارس وداوونا في المستوصفات والمستشفيات وزرعوا الأرض وحرسوا البلاد ودافعوا عنها، هم الأجيال التي شُيدت بعقولها وعلى أكتافها الأوطان، وهم من صدحت أشعارهم وترددت أصداء إبداعهم في الآداب والعلوم والثقافة والتاريخ، وهم من نسجوا لنا بقلوبهم ووعيهم هوية نفتخر بها بين الأمم ، هوية متزنة جميلة متماسكة في ألوانها ومعانيها، وهم من ربونا ووجهونا وأرشدونا وحفظوا لنا شخصيتنا وكرامتنا وعزتنا فكانوا قدوتنا الدينية والتربوية والأخلاقية والاجتماعية، وإذا كانت البلاد لا تعاني من شح الموارد وإنما تنعم بالوفرة والقدرة والإمكانات فإن أقل ما يجب أن يُطالب به بقوة ووضوح هو حق هذه القامات السامية في حياة تليق بعطائهم وتضحياتهم، حياة تُصان فيها كرامتهم ويُحفظ فيها قدرهم، فلا يُتركون لضعف أو إهمال بل تُهيأ لهم بيوت صحية لائقة جميلة تُوفر فيها كل مقومات الراحة والأمان، وتُقدم لهم خدمات صحية منزلية متكاملة وخدمات اجتماعية شاملة تضمن حضورهم واندماجهم ، وتكفل لهم الاستقرار النفسي والاجتماعي ، وعند اللحظة التي يبلغ فيها الإنسان السن الذي يُحتسب عليه التقاعد يجب أن تبدأ مرحلة جديدة لا من الانسحاب بل من الاستحقاق الكامل حيث تتحول كل الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية إلى حقوق أصيلة تُقدم لهم بالمجان دون قيد أو شرط ودون تمييز أو استثناء وتُوفر لهم في بيوت تخصهم وتليق بتاريخهم وكرامتهم بين أهلهم وجيرانهم وفي مدنهم وقراهم أو في أي مكان يختارونه بأنفسهم، لأن الإنسان لا يفقد حقه في الحياة الكريمة حين يتقدم به العمر بل يزداد هذا الحق رسوخا ووجوبًا كما يجب أن يُضمن لهم غذاء صحي متوازن غني بالقيمة الغذائية بعيدًا عن كل ما هو مصنع أو ملوث أو ضار وأن يتم ذلك تحت إشراف متخصصين في التغذية والصحة، وأن تُقدّم لهم هذه الرعاية ضمن منظومة احترافية إنسانية تحترم العمر والخبرة والتجربة، وأن تكون جميع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات وخدمات منزلية على أعلى مستوى من الجودة وبلا مقابل لأن هذا ليس ترفًا ولا منّة، هذا هو الحد الأدنى من العدالة والوفاء ، وهذه ليست نهاية المطاف إنما هي القاعدة التي يجب أن يُبنى عليها وأن تتطور مع تطور الحياة لتضمن لكبارنا حياة كريمة صحية حضارية راقية تعكس حقيقتنا كأمة تعرف قيمة من صنع تاريخها وتحفظ الجميل لمن حملها على كتفيه يوم كانت في طور البناء فتكريم كبارنا ليس خيارًا بل هو معيار يقاس به رقي المجتمعات وصدق انتمائها لنفسها. - [الجمعية العمومية للنادي الليبي للسيارات تعقد إجتماعها العادي الأول لسنة 2026م وتنتخب أعضاء جدد](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7/): إنعقد الإجتماع العادي الأول للجمعية العمومية لسنة 2026م، وذلك بقاعة أنجل بلاس للاجتماعات والمؤتمرات والمناسبات الاجتماعية، الواقعة في منطقة حي الأندلس بطرابلس، بحضور عدد من الأعضاء، وشهد الإجتماع مناقشة عدد من البنود المحورية التي تهدف إلى تطوير أداء الجمعية وتعزيز مسيرتها. - [الصحة حق](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%ad%d9%82/): الصحة حق ليست عبارة تُقال ولا شعارًا يُرفع في المناسبات هي أصل تقوم عليه الدولة وميزان تُقاس به عدالتها ومعيار يُكشف به صدقها أمام شعبها الصحة حق وجودي لصيق بالإنسان لا يُمنح ولا يُسحب ولا يُؤجل ولا يُقايض ولا يُختزل في خدمة ولا يُختزل في فاتورة، هو التزام سيادي كامل لا يقبل التجزئة ولا التأويل حين تُقره الدساتير وتدعمه القوانين وتُسخر له الموارد فإنها لا تتفضل به إنما تعترف به وتلتزم بحمايته وتنفيذه والاعتراف بالحق لا يكتمل إلا بصيانته من العبث والانحراف والانتهاك ، الصحة ليست سوقًا ولم تكن يومًا كذلك إلا حين غاب الوعي أو غُيب الضمير أو تراجعت الدولة عن دورها الطبيعي وحين تتحول الصحة إلى سلعة فإننا لا نكون أمام تطور بل أمام انهيار صامت في منظومة القيم لأن تحويل الحق إلى سلعة هو في جوهره نزع للحق من أصحابه وإعادة تعريفه بما يخدم من يملك القدرة على الدفع لا من يملك الحاجة إلى العلاج وهنا تبدأ المأساة الحقيقية حين يصبح المرض فرصة للربح لا مسؤولية للعلاج وحين يتحول الألم الإنساني إلى رقم في ميزان التجارة وحين يُختزل الإنسان في قدرته على الدفع لا في كرامته وحقه في الحياة، أي انحراف أعظم من أن يُصبح المريض زبونًا بعد أن كان صاحب حق، وأي خلل أعمق من أن يُطلب ثمن لما هو مكفول وأي تناقض أفدح من أن تنفق الدولة على التعليم الطبي وتبتعث وتدرب وتوظف ثم تُترك النتيجة النهائية لتُباع في سوق مفتوحة لا ضابط لها ولا معيار إلا القدرة المالية، إن الطبيب الذي أُعد على نفقة الدولة ليس مشروعًا استثماريًا هو ركيزة من ركائز الحق الصحي وإن المستشفى الذي بُني من المال العام ليس منشأة ربحية فهو مرفق سيادي يؤدي واجبًا وإن الدواء الذي يفترض أن يكون في متناول الجميع لا يجوز أن يتحول إلى سلعة تُحتكر وتُسعر وتُتاجر بها لأن في ذلك انتهاكا مباشرًا لمعنى الحق قبل نصوصه، لقد عرفت مجتمعات كثيرة معنى الحق الصحي حتى في ظروف قاسية وإمكانات محدودة وكان العلاج يُقدم باعتباره واجبًا لا خيارًا، فكيف يُعقل أن يتراجع هذا المفهوم في زمن الوفرة وكيف يُقبل أن تتحول دولة ريعية تنص قوانينها ودساتيرها بوضوح على أن الصحة حق إلى واقع يُباع فيه العلاج ويُشترى وكأن النصوص لم تكن وكأن الالتزامات قد سقطت دون إعلان وكأن التحول من الحق إلى السوق أمر طبيعي لا يستوجب مساءلة ولا مراجعة، المسألة ليست في ارتفاع التكاليف ولا في تعقيد الخدمات ولا في تحديات الإدارة إنما هي في جوهر الفكرة التي تم تغييرها بصمت من حق مضمون إلى خدمة قابلة للبيع من التزام واجب إلى خيار خاضع للسوق ومن مسؤولية الدولة إلى عبءٍ على الفرد ، وهذا التحول ليس بريئًا ولا عابرًا، هو انحراف عميق يضرب أساس العقد بين الدولة والمجتمع، لأن الدولة التي تتخلى عن ضمان صحة مواطنيها إنما تتخلى عن أحد أهم أسباب شرعيتها ومعنى وجودها، من الذي سمح بأن يُعاد تعريف الصحة بهذا الشكل، ومن الذي قبل أن تُفرغ النصوص من مضمونها، ومن الذي صمت أمام هذا التحول الخطير حتى أصبح واقعًا يُتعامل معه وكأنه أمر مفروغ منه، إن الصمت هنا ليس حيادًا بل مشاركة ضمنية في تكريس الانحراف لأن الحق لا يُسلب دفعة واحدة، يُنتزع تدريجيًا حين يُغض الطرف عن أول مخالفة ويُبرر ثانيها ويُتعايش مع ثالثها حتى يصبح الباطل مألوفًا ويُنظر إلى الحق كاستثناء لا كقاعدة، إن الصحة ليست مجالًا للاستثمار في ضعف الناس، ولا فرصة لتحقيق الأرباح على حساب الألم الإنساني، ولا ساحة لتكريس الفوارق بين من يملك ومن لا يملك لأن المرض لا يختار ضحاياه وفق قدرتهم المالية ، المرض يطرق أبواب الجميع والحق حين يكون حقًا لا يُجزأ ولا يُقنن وفق القدرة على الدفع، ولا يُعاد تعريفه وفق منطق السوق إنما يُصان باعتباره قيمة عليا لا تقبل المساومة، إن إعادة الأمور إلى نصابها لا تكون ببيانات عامة ولا بوعود مؤجلة بل بإعادة الاعتبار لمعنى الحق نفسه بأن يُفهم ويُمارس ويُحمى، وبأن تُفعل القوانين لا أن تُترك حبرًا على ورق وأن يُحاسب كل من شارك في تحويل الصحة إلى سلعة مباشرةً أو ضمنيًا ، وأن يُعاد بناء النظام الصحي على أساس أن المريض صاحب حق وليس حامل فاتورة، وأن الطبيب مؤتمن على هذا الحق لا وسيطًا في سوق، وأن الدولة مسؤولة عن ضمان هذا الحق لا مراقبًا لبيعه وشرائه، الصحة حق والدولة التي تعي معنى الدولة لا تُساوم على هذا الحق ولا تتركه للتقلبات ولا تسمح بتفريغه من مضمونه لأن التفريط في الصحة هو تفريط في الإنسان ذاته والتفريط في الإنسان هو تفريط في جوهر الدولة ومعناها، وما يحدث حين تُباع الصحة وتُشترى ليس اختلافًا في السياسات هو خروجًا صريحا عن الحق والحقيقة، وما يحدث اليوم ليس على حق ولن يكون على حق مهما طال الزمن، لأن الحق لا يتحول إلى باطل بالتكرار ولا يصبح الباطل حقًا بالاعتياد، ويبقى الحق حقًا واضحًا جليًا ينتظر من يُعيده إلى مكانه الطبيعي حيث لا يُشترى العلاج بل ويُقدم ولا يُهان المريض إنما يُصان ولا تُقاس قيمة الإنسان بما يملك، إنما تقاس بما يستحق وهو يستحق الحياة والصحة والكرامة دون قيد أو شرط. - [لبنان](https://www.newslibya.ly/%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86/): لبنان ليس وصفًا يُختصر ولا جغرافيا تُحاط بالكلمات هو حالة إنسانية متدفقة تشبه الضوء حين يمر عبر زجاج ملون فيخلق من الاختلاف وحدة ومن التناقض جمالًا ومن الألم معنى لبنان الذي يطل من جبال الأرز على البحر ليس مجرد مشهد إنما فكرة تقول إن العلو لا يناقض الانفتاح وإن الجذور العميقة لا تمنع الامتداد البعيد، لبنان الذي يعانقه البحر الأبيض المتوسط منذ آلاف السنين ليس شاطئًا فقط هو بوابة حضارات ومرفأ حكايات ومسرح عبور للإنسان والمعنى، من صور التي أرسلت أشرعتها لتعلم العالم معنى السفر والتجارة إلى صيدا التي صاغت الحرف والحرفة، ومن جبيل حيث وُلد الكتاب إلى طرابلس التي حملت عبق التاريخ، ومن بيروت التي لا تموت إنما تعيد كتابة نفسها كل مرة بالحياة إلى بعلبك حيث الحجارة تتكلم لغة الخلود ومن بنت جبيل التي تحفظ كرامة الأرض إلى زحلة وجونية ودير القمر وبيت الدين والنبطية وعكار والشوف يمتد لبنان كقصيدة لا تنتهي كل بيت فيها مدينة وكل سطر فيها حكاية وكل فاصلة فيها ذاكرة، لبنان ليس فقط مدنًا بل أصوات حين تتداخل أجراس الكنائس مع الأذان ومع ترتيل الحسينيات في مشهدٍ لا يُشبه إلا نفسه هو التعايش حين يتحول إلى موسيقى وهو الإيمان حين يصبح لغة مشتركة تتجاوز الاختلاف، لبنان الذي يلبس الثلج شتاءً ويخلع عنه الصيف ليعود إلى كرومه وضيعه وسواحله هو دورة حياة كاملة تُعلم الإنسان معنى التجدد وفي لبنان لا تُذكر الأرض دون أن تُذكر الأسماء فهنا صوت فيروز الذي صار وطنًا وهنا الأخوان عاصي الرحباني ومنصور الرحباني اللذان نسجا الحلم وهنا وديع الصافي الجبل صوتًا وهنا مارسيل خليفة الذي جعل العود بيانًا وهنا صباح الفرح الذي لا يشيخ وهنا إليسا ونانسي عجرم ونجوى كرم حيث تستمر الحكاية بصوتٍ جديد لا ينفصل عن جذوره، وفي الكلمة يقف جبران خليل جبران ليقول إن لبنان فكرة قبل أن يكون مكانًا ويأتي ميخائيل نعيمة ليمنح الفكر عمقًا ويعبر أمين معلوف بالعالم نحو الشرق ويكتب نزار قباني في بيروت قصيدةً للحب والمدينة ويصوغ أدونيس حداثة اللغة على تخومها، وفي العلم والطب يقف لبنان شاهدًا على عقول صنعت الفرق في العالم من مايكل دبكي الذي أعاد تعريف جراحة القلب إلى كارلوس شاغاس دونابيديان استاذي الذي وضع معايير جودة الرعاية الصحية التي يُقاس بها العالم اليوم، ومن جامعات كالجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة القديس يوسف التي صنعت أجيالًا حملت العلم إلى كل القارات، لبنان هو المطبخ حين تتحول التبولة والفتوش وورق العنب إلى ذاكرة وهو القهوة حين تُسكب كطقس يومي وهو الضيافة حين لا يكون الغريب غريبًا وهو النكتة حين تُهزم الأزمات بالضحك وهو اليد التي تعمل والعقل الذي يُدبر وهو الإنسان الذي يهاجر لكنه لا يغادر بل يحمل وطنه معه إلى كل مكان، قيل عنه باريس الشرق وقيل سويسرا الشرق وقيل مستشفى الشرق لكن الحقيقة أن لبنان ليس نسخة من أحد بل أصل قائم بذاته نموذج معقد جميل صعب لا يُختصر ولا يُستنسخ بلد ينهض كلما ظُن أنه انتهى ويكتب نفسه من جديد كلما حاولت الأزمات أن تمحوه، لبنان هو المفارقة التي لا تُفسر كيف يجتمع الألم مع الجمال والانقسام مع الوحدة والهشاشة مع القوة والضيق الجغرافي مع الاتساع الحضاري هو بلد صغير بحجمه كبير بأثره محدود بمساحته لا محدود في حضوره هو الفسيفساء التي لا تكتمل إلا بكل قطعها وهو الدرس الذي يقول إن التنوع إذا حُمي صار قوة وإذا أُهمل صار جرحًا، ولأن لبنان كذلك فإنه لا يحتاج إلى من يمدحه بقدر ما يحتاج إلى من يفهمه ويحمي معناه لأن هذا البلد ليس مجرد تاريخ مضى بل احتمال دائم لمستقبل أجمل إذا اجتمعت إرادة أبنائه على أن يبقى كما كان دائمًا أكثر من بلد وأكبر من أزمة وأعمق من وصف وأقرب إلى القلب من أي تعريف. - [كلية القانون بجامعة طرابلس تنظم حوارية علمية حول مخاطر الحوادث البحرية في المتوسط](https://www.newslibya.ly/%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%84%d8%b3-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%85-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%8a/): نظّمت كلية القانون بجامعة طرابلس، بالتعاون مع الجمعية الليبية للملاحة وعلوم البحار، يوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل 2026، حوارية علمية متخصصة بعنوان:“مواجهة مخاطر الحوادث البحرية في حوض المتوسط.. حادثة الناقلة (أركتكا) نموذجًا”، وذلك بقاعة محمد تيبار بمقر الكلية، بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالي القانون البحري والنقل البحري. - [إلى أين ذاهبون بصحتنا](https://www.newslibya.ly/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%87%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%86%d8%a7/): إلى أين نمضي بصحة أمتنا ونحن نحمل في ذاكرتنا صوراً لا تُمحى لسنوات القحط الإنساني حين كان المرض يتكاثر كما يتكاثر الخوف وكانت الحياة نفسها مشروع نجاة يومي لا ترف فيه ولا ضمان، جيل عاش الفقر المدقع والجوع ورأى الأمراض المعدية والمزمنة تنتشر بلا رادع في غياب المستشفيات والخدمات، ثم صبر هذا الجيل وربى وعلم وضحى ليصل بنا إلى لحظة كان يفترض أن تكون لحظة الوفاء لهم ولجيلنا ولمن بعدنا لا لحظة النسيان، فكيف بنا اليوم نتعامل مع الصحة وكأنها سلعة ومع المرض وكأنه فرصة للتكسب، وكيف نسمح لأنفسنا أن نكون أشد قسوة على أهلنا من قسوة المرض نفسه، أي منطق هذا الذي يحول حق الإنسان في العلاج إلى عبء، وأي رؤية هذه التي تختزل رسالة الطب في معادلة ربح وخسارة، إن ما يحدث ليس أزمة موارد بقدر ما هو أزمة ضمير وأزمة فهم لمعنى الدولة ودورها، ففي بلاد تملك الإمكانيات لا ينبغي أن يُترك الإنسان لمصيره الصحي، ولا ينبغي أن يتحول الطبيب إلى مجرد مقدم خدمة في سوق مفتوح بلا ضوابط، لأن الطب في جوهره ليس مهنة فقط إنما رسالة أخلاقية وعلمية وإنسانية تتجاوز الحسابات الضيقة، وحين نتحدث عن تكوين الأطباء فإننا لا نتحدث عن قاعات دراسية وشهادات تُعلق على الجدران بل عن منظومة متكاملة تُصنع فيها الكفاءة في الميدان وتُبنى فيها الشخصية العلمية في بيئة صارمة عادلة يتعلم فيها الطبيب كيف يفكر قبل أن يتعلم ماذا يفعل، وكيف يتحمل المسؤولية قبل أن يمارس السلطة، الطبيب الحقيقي لا يُصنع في الكتب وحدها إنما في الاحتكاك اليومي بالمرضى وفي المستشفيات الجامعية الحقيقية التي تُمارس فيها المعرفة لا تُلقن، وفي الانفتاح على أعظم المدارس الطبية العالمية حيث تتلاقى الخبرات وتتطور المهارات وتُختبر المعايير، فإذا حُرم طلابنا من هذا الحق فإننا لا نظلمهم فقط إننا نظلم كل مريض سيعتمد عليهم في يوم من الأيام، لأن ضعف التكوين ليس خطأ فردياً فهو خلل نظامي يمتد أثره إلى المجتمع بأكمله، ومن هنا فإن الاستثمار في التعليم الطبي ضرورة سيادية تقوم به مؤسسات الدولة التعليمية وتحت ادارتها واشرافها ، كما أن صيانة كرامة المريض التزام أخلاقي لا يقبل التفاوض، وفي دولة ريعية أنعم الله عليها بالموارد لا يمكن تبرير أن يدفع المريض ثمن علاجه من قوته أو كرامته، فالأصل أن تكون الرعاية الصحية مكفولة وممولة ومصانة بالقانون وأن يكون مقدم الخدمة متفرغاً لأداء رسالته لا منشغلاً بتحصيل المقابل، لأن اختلاط القرار الطبي بالمنفعة المالية هو بداية الانحراف عن جوهر الطب، وحين يُستنزف المريض مادياً ونفسياً فإننا لا نعالج المرض إنما نضاعفه ونخلق ما يمكن تسميته بالمرض المركب الذي يبدأ في الجسد ويمتد إلى الروح ثم إلى المجتمع، إن الأمة التي عانت طويلاً من المرض والحرمان تستحق نظاماً صحياً يعيد لها التوازن ويمنحها الطمأنينة ليس نظاماً يزيد من قلقها ويعمق شعورها بالعجز، والجيل الذي صبر علينا حتى تعلمنا يجب أن يكون أول من نقطف له ثمار هذا التعلم لا آخر من يُحرم منها، لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس إلى أين نحن ذاهبون فحسب إنما ماذا نريد أن نكون، هل نريد نظاماً صحياً يعكس الوفاء لتاريخ من المعاناة ويترجم نعمة الموارد إلى عدالة في الخدمة وجودة في الأداء، أم نريد أن نعيد إنتاج الألم في صورة جديدة أكثر قسوة لأنها تأتي هذه المرة بوعي ومعرفة وقدرة، إن الطريق واضح لمن أراد أن يرى، يبدأ بإعادة الاعتبار للصحة كحق لا كسلعة وببناء تعليم طبي حقيقي يرتبط بالمستشفيات الجامعية الفاعلة وبفتح الأبواب أمام طلابنا للاحتكاك بالعالم لا بعزلهم عنه وبوضع ضوابط صارمة تمنع الاتجار بالألم وبالعلم وتحمي المريض وطالب الطب من الاستغلال وبإعلاء قيمة الطبيب كحامل رسالة لا كأداة في سوق، وحينها فقط يمكن أن نقول إننا لم نخن ذاكرة الألم ولم نخذل من صنعوا لنا هذا الطريق، أما إن تركنا الأمور تسير بلا تصحيح فإننا لا نكون فقط قد أخطأنا في حق الحاضر بل نكون قد أسأنا إلى أنفسنا وإلى المستقبل وكتبنا بأيدينا فصلاً جديداً من المعاناة كان يمكن أن نتجنبه لو امتلكنا الشجاعة لنكون أوفياء لما عشناه وما تعلمناه. ## صفحات - [خريطة الموقع](https://www.newslibya.ly/%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9/) - [بحوث ودراسات](https://www.newslibya.ly/%d8%a8%d8%ad%d9%88%d8%ab-%d9%88%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa/): أبحاث ودراسات ميدانية تطبيقية في جغرافيا وموارد مياه حوض إقليم الجبل الأخضر ودرنة في ليبيا - [محرك بحث search](https://www.newslibya.ly/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%83-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-search/) - [Client Portal](https://www.newslibya.ly/clients-3/) - [Client Portal](https://www.newslibya.ly/clients-2/) - [Client Portal](https://www.newslibya.ly/clients/) - [error 404](https://www.newslibya.ly/error-404/) - [blog](https://www.newslibya.ly/blog/) - [AMP](https://www.newslibya.ly/amp/) - [كتاب الصحيفة](https://www.newslibya.ly/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d9%81%d8%a9/) - [HomePage](https://www.newslibya.ly/) - [أتصل بنا](https://www.newslibya.ly/%d8%a3%d8%aa%d8%b5%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7/):   - [اعلن معنا](https://www.newslibya.ly/%d8%a7%d8%b9%d9%84%d9%86-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7/): تعتبر صحيفة ليبيا الاخبارية من المؤسسات الإعلامية الرائدة في ليبيا لذلك حرصت على تقديم افضل خدمات الاعلان و على أعلى مستويات الجودة والاحترافية في أدائها ولارضاء متابعيهامن خلال النسخة الورقية والموقع الاكتروني وصفحات التواصل الإجتماعي  لصحيفة ليبيا الاخبارية - [من نحن](https://www.newslibya.ly/%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%86/): «صحيفة ليبيا الاخبارية»  إخبارية يومية شاملة تصدر مؤقتا أسبوعيا عن وزارة الثقافة والتنمية المعرفية - [سياسة الخصوصية](https://www.newslibya.ly/privacy-policy/): آخر تحديث: 5 يونيو 2026