دبابيس
لغز الغاز مفتاح الألغاز
فيصل الهمالي
يحسب للمؤسسة الوطنية للنفط ، ما نجحت في انجازه من مشاريع ضخمة وتعاملها بحرفية عالية مع نظيراتها من كبرى المؤسسات الأجنبية ، ولا ينكر إلا جاحد ما حققته من مكاسب عالية لخزينة الدولة ” الحاضر الغائب ” في ظروف اقل ما يقال عنها أنها صعبة وسيئة للغاية بكل المقاييس ، خصوصاً في ظل الصراعات الدولية الدائرة على حوض المتوسط الآن ، والتي تعاني بلادنا تبعاتها وتحمل أعبائها ، ولم تعد اسبابها لغزاً يخفى على كل متابع للمشهد ،إلا أن ذلك النجاح في سياساتها الخارجية لن يعني للمواطن الليبي شيئا ، عندما يوازيه فشلاً ذريعاً في سياساتها الداخلية ، تمثل في عجزها عن توفير احتياجاته .
ها هي أزمة الغاز قد ازدادت تفاقماً خلال نهاية العام المنصرم لتستمر إلى أجل غير معلوم ، ولم يعد بخافٍ على أحد أن سببها الأول والرئيسي يكمن في سطوة واحتكار القطاع الخاص ، الذي أجبر بعض عمالقته المواطن على الوقوف منذ ساعات الصباح الأولى في طوابير ” الموزع ” ، منتظراً وصول حمولة الغاز من مصدرها، و التي لم تكفي يوماً نصف الطابور في أغلب نقاط التوزيع ، فأكثر من ثلث تلك الحمولة سيكون من نصيب السماسرة واصحاب المطاعم مقابل فرق سعر مقنع لجشع بعض الموزعين من ضعاف النفوس، يمنحه قدراً من ” صحة الوجه ” ليخرج بعد أن يقبض الثمن، بكل ثقة معلناً للزبائن عن نفاذ الكمية ، غير مبالٍ لعبارات التذمر والسخط التي يطلقها من لم يحالفهم الحظ في الحصول على انبوبة الغاز ذلك اليوم .
ولا شك في أن الحملة التي اطلقتها منذ ايام قليلة الأجهزة الضبطية مشكورة ضد سماسرة الغاز، كانت خطوة في الاتجاه الصحيح ، إلا أنها جاءت منقوصة إذ لم توازيها خطة مؤسساتية تهدف إلى زيادة الانتاج والتسويق، واستحداث مراكز للتوزيع يفضل أن تكون تابعة للقطاع العام كما كانت عليه في السابق ، تخضع لرقابة ومتابعة جادة ، إلى جانب تخصيص نقاط توزيع اخرى لمزاولي المهن من مطاعم وما في حكمها ، فتوفير المنتج بنسبة متقاربة مع حجم الطلب ، مع ارادة حقيقية لمحاربة الفساد من الداخل والخارج معاً ، وانزال اقسى العقوبات على صناع الأزمات ، خطوات مهمة تكفل الحد من هذه الأزمة ولو تدريجياً ، مع الحرص على أن يكون الأداء مستمراً بنفس الوتيرة ، فمن الظلم أن يعاني المواطن الليبي انعكاسات حرباً دولية على الغاز من الخارج تدور رحاها منذ سنوات ، ليكتوي أيضاّ بنيران حرب الغاز من الداخل ، فهل يعقل أن تكون مؤسستنا العريقة قادرة على فهم “فزورة” الغاز عالمياً فيما أضاعت مفاتيحها محلياً ؟ .
للكاتب السنغالي مامادوموث بان لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…
د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…
تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…
شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…
د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…
يسر مجلس إدارة شركة البنية للاستثمار والخدمات دعوتكم لحضور الاجتماع العادي (الأول) لسنة 2026م. تفاصيل…