يأتي عيد الأم كواحد من أجمل المناسبات التي أقرتها الحضارة الإنسانية، ليس بوصفه يومًا عابرًا للاحتفاء إنما هو لحظة اعتراف عميقة بقيمة إنسانية كبرى، تتجسد في الأم هذا الكيان الذي لا يُقاس بعطاءٍ ولا يُحد بدور. فالأم ليست مجرد بداية للحياة إنما هي استمراريتها، وروحها النابضة. هي التي تقوم عليها دورة الوجود، لا عند لحظة الإنجاب فحسب إنما عبر رحلةٍ طويلةٍ شاقة، تبدأ بالرعاية وتمتد إلى التربية، وتتشكل في التنشئة، وتتعاظم في بناء الإنسان. وهي في كل ذلك لا تؤدي دورًا بل تصنع قدرًا، وتؤسس مستقبلًا. رحلة الأم ليست سهلة فهي مسيرة ممتدة من العطاء والتضحية، تتقاطع فيها متطلبات الحياة اليومية مع مسؤوليات التربية، وتلتقي فيها تحديات الواقع مع طموحات الأجيال. فهي التي تواكب تغيرات الزمن، وتُؤائم بين أصالة القيم وتسارع الحضارة، وتبني في أبنائها القدرة على الفهم والتكيف والانطلاق. ولا تتوقف هذه الرحلة عند الأبناء إنما تمتد إلى الأحفاد، وتتسع لتشمل العائلة الكبرى والمجتمع بأسره. فالأم ليست فردًا في أسرة فهي مؤسسة قائمة بذاتها تنشئ وتُصلح وتُرمم وتمنح. إنها الجذر الذي تتفرع منه أغصان المجتمع، والظل الذي يستظل به الجميع. وفي عالم اليوم لم تعد الأم محصورة في إطارها التقليدي بل أصبحت شريكة أساسية في بناء الأمم، وركيزة في ازدهار الأوطان. فهي المنتجة والمعلمة والطبيبة والعالمة والباحثة وصانعة الحضارة، والمحرك الحقيقي لعجلة التقدم. حضورها جوهري وأساسي ولا يمكن لأي مشروع نهضوي أن ينجح دونها. والأم هي المظلة الواسعة التي تحمي مجتمعها، وهي النبع الذي لا ينضب من العطاء، وهي الحاضنة الأولى لبذور الأجيال، ترعاها حتى تشتد وتغذيها حتى تنضج، وتدفعها نحو النور حتى تزهر. هي التي ترى في أبنائها المستقبل، وتُسخر حاضرها لأجلهم دون تردد. ومع كل هذا العطاء، فإن هذه السيدة العظيمة في أمس الحاجة إلى مزيد من الرعاية والاهتمام. فهي تستحق أن تُحاط بمنظومة شاملة من الحماية الصحية، والدعم الاجتماعي، والتمكين الاقتصادي، والعدالة الوظيفية. ولا يكفي أن نحتفي بها يومًا إنما يجب أن نُعيد بناء السياسات لتكون في صفها، وأن نُسخر الإمكانات لضمان كرامتها واستقرارها. فالأم إلى جانب عملها وإنتاجها وإبداعها في شتى المجالات، لا تزال هي القلب النابض لكل من يخطو أولى خطواته في الحياة، ولكل من يتعلم، ولكل من يُعلّم، ولكل من يعمل ويُبدع. حضورها ممتد في كل زاوية من زوايا المجتمع، وتأثيرها متجذر في كل إنجاز. تحيةٌ لكل أم وتحيةٌ لمن تصنع الحياة وهي تعيشها، ولمن تعطي بلا حدود، وتحب بلا شروط،
د.علي المبروك أبوقرين سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…
طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…
د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…
لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…
حين يتحول المجال الصحي إلى سوق يتحرك بلا معايير صارمة، وحين تتجاور فيه لافتات العام…
الصحة في زمن الحروب المتوسعة لم تعد الحروب المعاصرة معارك محدودة في الجغرافيا أو الزمن…