التصنيفات: كتاب الرائ

عن الأمية الجديدة .. ومشتقاتها – هذا تماماً ما حصل –

الهادي الورفلي -

عن الأمية الجديدة .. ومشتقاتها

هذا تماماً ما حصل

الذين يعتقدون أن ” التعليم ” يقضي على الأمية ، ويمحوها هم فقط الذين يتصورون أن الأمية هي عدم إجادة القراءة ، والكتابة .. ، وهذا التعريف قديم ، ولم يقل أحد من المهتمين بشأن المعرفة إنه تعريف صالح لكل زمان ومكان .. ، وهو حتى وإن كان صالحاً في بعض جوانبه فهو اليوم ، ومع تطور العديد من المفاهيم القديمة الأخرى لم يعد تعريفاً شاملاً صالحاً علمياً للتعميم كتعريف مطلق ونهائى بعد أن ظهرت إلى جانبه تعريفات أخرى لمفهوم ” الأمية ” ، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر .. أن الأمية هي عدم إجادة الفرد لتقنيات المعرفة المعاصرة كالحواسيب ، و” الانترنت” وغيرها .. ، وهو ما يعني أن تعريف ” الأمية القديم قد تحسر ، وتراجع ، ولم يعد ممكنا حصره في حدود الجهل ” بالقراءة والكتابة ” ..، وهكذا فإن الأمية ، في حدودها الجديدة هي الجهل بالتطورات المعرفية المتقدمة ، ووسائطها المعاصرة .

هناك الملايين ممن يجيدون ” القراءة والكتابة ، لكنهم لا يعرفون شيئاً عن استخدمات ” الحاسوب ، و ” الانترنت ” .. ومختلف تقنيات المعرفة الجديدة .. ، وهم يجهلون أيضاً المعارف المعاصرة المكتشفة وتلك المتوقع اكتشافها .. ، وهم في هذا السياق يعدون ” أميين ” حتى رغم إجادتهم للقراءة والكتابة ، وربما بإبداع واسع لا محدود .

التعليم يعلمك ” الحرفة ” .. كيف تصنع

كيف ” تعمل ” .. كيف تبدع ” ، وعليك أنت أن “تحترف” عملاً ما .. وأنت تعمل بجودة أعلى . ، وأن تصنع ما تكتشف من أفكار قابلة للإنتاج المادي .. ، التعليم يجعلك قادر على الإبداع .. ، إن التعليم مثل ، رخصة القيادة يعلمك شروطاً ، وطرق قيادة السيارات بالطريقة المثلى لكنك لن تكون قادراً على قيادة السيارة حصولك على رخصة القيادة ..التعليم لن يجعلك “مثقفاً ” و” واعياً ” ما لم يكن عندك الاستعداد الفطري لاكتساب الثقافة ، والوعي .. ، فكم من متعلم اكتفى بذلك وتوقف عند هذا الجد ..، وهو لا يدري أن ذلك لا يكفي لإنتاج سلوك المثقف ووعيه ، وحضاريته المفقودة اليوم لدى الكثيرين حتى من المتعلمين .. إذن علينا أن تلوم أنفسنا لا التعليم فيما تعاني من مقصور حضاري ، وسلوكي في حياتنا ..

لقد أدى التعليم رسالته في تعليمك القراءة .ز والكتابة .. لكنك لم تقرأ .. ولم تكتب ، وتوقفت فقط عند حصولك على “رخصة القيادة ” وبقيت عاجزاً عن قيادة السيارة . هذا تماماً ما حصل .

منشور له صلة

إعلان عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية

تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…

يوم واحد منذ

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

4 أيام منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

5 أيام منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

5 أيام منذ

بمشاركة ليبية | انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض

شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…

أسبوع واحد منذ

التأخر في التشخيص وفرص العلاج

د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…

أسبوع واحد منذ