التصنيفات: كتاب الرائ

عقد التأمين بنظرة قانونية –

هند عبد الكريم القرقني -

  عقد التأمين بنظرة قانونية

هند عبد الكريم القرقني

إن عقد التأمين من العقود المسماة التي افرد له المشرع  الليبي تنظيم قانوني خاص به حيث عرفته المادة 747 بأنه (عقد یلتزم المؤمن بمقتضاه أن یؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفید الذي اشترط التأمین لصالحه مبلغاً من المال أو إیراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبین بالعقد، وذلك في نظیر قسط أو أیة دفعة مالیة أخرى یؤديها المؤمن له للمؤمن ، وقد ازدادت أهمية التأمين في وقتنا الحاضر بناء على ازدياد وتكاثر وتعاظم وتنوع المخاطر وأسبابها ومن ثم جسامة الأضرار المتأتية عنها فيما تخلفه من آثار. فعقد التأمين هو عقد يلزم المؤمن بتعويض المؤمن له نتيجة الأخطار التي تقع له مقابل دفع هذا الأخير مبالغ دورية تسمى الأقساط حيث يشعر المؤمن له عن طريق التأمين بالحماية اللازمة ضد الأخطار، وهذا ما يجعله في وضع نفسي مريح ويكون قادرا على العمل بكل أمان ، ويكسب الثقة في مستقبله، أضف إلى ذلك أن الأمان الناتج عن التأمين يمثل منفعة عامة واجتماعية ، لأنه بإعطائه الأمان النفسي للأفراد تزداد إنتاجية الفرد والمؤسسة وهذا ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد القومي.وللتأمين عدة أنواع هي الـتأمين التبادلي والتأمين ذو الأقساط الثابتة والتأمين من الأضرار والتأمين على الأشخاص والتأمين على الحياة والتأمين من الحوادث والتأمين من المرض ، يتم عقد التأمين عادةً بين شخصين هما المؤمن والمؤمن له، وإن أول خصائص التأمين هي الرضائية أي أن عقد التأمين هو عقد رضائي يكفي لانعقاده توافر إيجاب وقبول طرفيه، وهذه الرضائية مفترضة وموجودة حتى في التأمين الإجباري كما في التأمين الإلزامي الناشئة عن حوادث السيارات ومستلزمات الأمن المهني أو الصناعي وهو أيضا عقد ملزم لجانبين، هذا من حيث المضمون وهذا ما جاء واضحا وصريحا في نص المادة المشار اليها سابقا ولكن بشرط تحقق الخطر والضرر وهذا ما أكدته المادة 751من القانون المدني الليبي (لا یلتزم المؤمن في تعویض المؤمن له إلا عن الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن بشرط ألا یجاوز ذلك قیمة التأمین) وعقد التأمين عقد معاوضة أي أن كل طرف فيه يعطي مقابلاً لما يأخذ، فيدفع المؤمن له الأقساط ويتحمل المؤمن تبعة الخطر فيدفع للمؤمن له مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المؤمن منه، وذلك لأن الخطر ذو صفة احتمالية، وهذه الاحتمالية هي أيضاً صفة لازمة في عقود المعاوضة فهو إذا عقد احتمالي أيضا،  وهو عقد زمني فهو عقد مدة، ومعنى ذلك أن عقد التأمين عقد زمني يعقد لزمن معين يرتبط فيه وضمن زمنه طرفا العقد، وهو عقد إذعان وهذا يعني أن أحد طرفي العقد أقوى من الطرف الآخروهو كذلك من عقود حسن النية  حيث إن مبدأ وجوب مراعاة حسن النية من المبادئ التي تسري على العقود ، وبهذا نكون قد ألقينا بعض الضوء وبشكل موجز عن خصائص عقد التأمين لما له من أهمية في عصرنا الحاضر، ولما للتأمين من دور كبير على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

منشور له صلة

باختلال التعليم الطبي يختل معنى الطب

ليس التعليم الطبي مجرد مسارات دراسية تمنح شهادات، ولا المستشفى التعليمي مجرد مبنى تُرفع عليه…

4 أيام منذ

فيروس الدنيا الفتّاك

د.علي المبروك أبوقرين ليس أخطر ما واجهته البشرية في تاريخها الأوبئة البيولوجية، مهما بلغت فتكها.…

أسبوع واحد منذ

إعلان عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية

تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…

أسبوعين منذ

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

أسبوعين منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

أسبوعين منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

أسبوعين منذ