التصنيفات: كتاب الرائ

خلو فيها شرف –

عصام فطيس

بإختصار

عصام فطيس

خلو فيها شرف

لا جديد سواء الموت ، وأرواح تزهق هنا وهناك ، ولا صوت صوت يعلو على أزيز الرصاص والصواريخ والقذائف التي تتهاطل ، وتواصل للعمليات العسكرية ، واشتطاط في الحرب الكلامية ، وخرق لكافة مواثيق الشرف الإعلامية وغير الاعلامية ، و التي عكف على إعدادها زملاء أفاضل في جولات توزعت بين القاهرة وتونس ومدريد وكلها ذهبت ادراج الرياح .

اللافت للنظر وبشدة لا عقلانية جل وسائل الإعلام إلا ماندر في تعاطيها مع الأحداث الأخيرة في ليبيا وإسهابها في توتير الأوضاع واللجوء إلي إشاعة خطاب الكراهية وكأن الأجواء لا ينقصها المزيد ، الأمر الذي زاد الطين بلة ، وما فتئت الأيام تحمل لنا أخبار مشبعة برائحة الموت ، الأسبوع الماضي سمعنا جميعنا  بجريمة بشعة من الجرائم التي أصبحت أمراً اعتياديا ونمطيا منذ العام 2011 م ، الموت هذه المرة لم يكن صنوا لنا  كليبيين فقط ، بل تعدانا للمهاجرين الأجانب الذين قدموا إلى بلادنا هربا من واقع بلدانهم المؤلم الى حال  اشد إيلاما  وظلما ، وبعد أن شاركونا في لقمة العيش وبعد ان كانت فرصهم بحياة كريمة ( أو حتى خيرية أو سعاد  ) في ليبيا أولا (غير متع طاطاناكي  كان هذا غبرت أكثر ) ومن ثم رحلة هروب عبر المتوسط الى أوروبا،   لم تترك القذائف المتهاطلة عليهم أو الصواريخ او الرصاص ( لا ادري تحديدا أيهم ) فرص في الحياة لهم ،  لتختلط أجسادهم ودمائهم  وعويلهم مع الكتل الإسمنتية والشظايا  وتراب الوطن ، الذي لم يعد غال على أبناءه .

وقعت الجريمة لتضاف إلى أخواتها   (واللي تجي فيه ربي يصبره ) ليخرج إلينا  خبراء الفضائيات والناطقين والناعقين من كل حدب وصوب  كل  يفسر حسب ما طلب منه ان يقول ( والموت للأعداء للمعتدين وعاشت ليبيا حرة !)

وبين رهان على أمم متحدة  وممثل مقيم للامين العام للأمم المتحدة ومجلس  للأمن  متوزع قراره بين الخمسة الكبار  ولكل طرف حساباته ومصالحه ، و وسط مماحكات القوي الإقليمية و وكلائها في ليبيا  يتواصل مسلسل القتل والتدمير الممنهج بشكل يومي ، رغم محاولات التشبث ببارقة ولو بسيطة من الامل من اجل نهاية قريبة للحرب ، وفي ظل صراع  حامي الوطيس بين القوي الكبري والإقليمية للتغلغل والسيطرة على ليبيا ومقدراتها ، تمضي عجلة الحياة وسط معاناة وصعوبات يواجهها الليبيون وسط صمت ودولي مريب ، فلن يهم المحتمع الدولة اذا انقطع التيار الكهربائي عن الليبيين 12 ساعة او 20 ساعة في اليوم او حتي لو ظلوا  دون كهرباء ، ولن تهمهم طوابير الوقود ولساعات مادام الغاز والنفط الخام يصلان  دون اي مشاكل ، ولن يهمهم عمنا علي الذي يقف امام المصرف لايام و لم ينجح في أخذ مرتب تقاعده 450 دينار  والذي بالكاد يسد به رمقه ، ولن تهمهم منازل آل الفيتوري التي سووت بالأرض ، ولا آلاف المهجرين قسرا من منازلهم ، و أشياء اخري وأخري اكثر ليست ببالهم .

يا اخوة الوطن يا اخوة الدم  ضحكتوا علينا العالم ( مش متع الحلويات ) خلو فيها شرف !

منشور له صلة

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

3 أيام منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

3 أيام منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

4 أيام منذ

بمشاركة ليبية | انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض

شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…

6 أيام منذ

التأخر في التشخيص وفرص العلاج

د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…

6 أيام منذ

إعلان عن عقد اجتماع الجمعية العمومية لشركة البنية للاستثمار والخدمات

يسر مجلس إدارة شركة البنية للاستثمار والخدمات دعوتكم لحضور الاجتماع العادي (الأول) لسنة 2026م. تفاصيل…

أسبوع واحد منذ