التصنيفات: كتاب الرائ

ثورة الجياع !

عصام فطيس

لماذا خرجت الناس في مظاهرات احتجاج في مختلف المدن الليبية هل لمواقف سياسية ؟ ان لسوء أحوالهم المعيشية ؟ 

لماذا احرقوا الإطارات وأقفلوا الشوارع احتجاحا على  ما آلت إليه الاوضاع في ليبيا ؟ 

هل ما قاموا به نتيجة لتحريض وسائل الاعلام و مواقع التواصل الاجتماعي كما يدعي البعض ؟ او كما خرج علينا المزايدين  الذين اعتدنا منهم عبارات  دأبوا على استخدامها كفزاعة لإرهاب من يخالفونهم في الراي (شماعة الثورة المضادة والأزلام ، وحفتر والكرامة ) ؟ 

كان من الممكن ان تقبل هذه التفسيرات السمجة لو ان المتظاهرين خرجوا  أبان حرب طرابلس ، عندئذ كان من الممكن القول انهم مدفوعين من قبل اطراف اخري تسعي لاستغلال الاوضاع لاسقاط الحكومة الرشيدة !

لم ينزل هؤلاء البسطاء  للشوارع الا بعد ان ضاق بهم الحال ذرعا بما وصلوا اليه .. غياب تام لابسط مقومات الحياة ، ومعيشة ضنك توزعت مابين غياب للسيولة النقدية التي يقفون بالساعات لسحب دنانير قليلة لاتعني ولا تسمن من جوع فيما عشرات المليارات تتوزع خارج النظام المصرفي ، وانقطاع للكهرباء لساعات طوال لدرجة ان المواطن لم يعد يحسب ساعات الانقطاع بل سويعات وجود التيار الكهربائي ، وما يتبعها من ازمة في توزيع الوقود ، وجائحة كورونا التي سيطول الحديث عنها ويطول !  وفلتان امني رغم الجهود الحثيثة التي تقوم بها وزارة الداخلية واجهزتها وأدواتها المتعددة . 

الذين خرجوا لا علاقة لهم بإستئثار رئيس المجلس الرئاسي بالقرار حسبما يقول نائبه احمد معيتيق ولا صراعات شركة الكهرباء بين رئيس مجلس ادارتها ورئيسها التنفيذي ، ولا حكايات المصرف المركزي ورئيسه الكبير الذي اختزل مجلس إدارة المصرف في شخصه ، بمعني ان ما دفع هؤلاء للخروج هو ان الامور فاقت كل احتمال فكان لابد لهم ان يسمعوا اصواتهم لمسؤولين يتواجدون في استطنبول وأنقرة وتونس ولندن اكثر مما يتواجدون في بلادهم . 

لابد من ان نعترف ان جل المؤسسات التي أنيط بها خدمة المواطن قد فشلت فشلا ذريعا في ايجاد ابسط الحلول للتخفيف من معاناة المواطن ، فلم يحصد الا وعودًا واهية بقرب قدوم الخير  بدء من عهد علي زيدان الميمون وصولًا الى عهد الرئاسي المرهون ! 

الان يجب ان يدرك اولياء الأمر ان ما خرج   عليه هؤلاء البسطاء هو من ابسط حقوقهم وما لم يبادر الرئاسي لإيجاد حل لهذه المشاكل فإن ثورة الجياع قادمة لا محالة .

 

منشور له صلة

سارينات الإنقاذ أصوات الحضارة

د.علي المبروك أبوقرين  سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…

8 ساعات منذ

المركز الليبي للدراسات الأمازيغية يطلق “المعجم الأمازيغي – العربي” إلكترونيًا

طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…

4 أيام منذ

الطب رسالة والمريض كرامة والحكيم ضمير

د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…

4 أيام منذ

جاهزية النظم الصحية في عصر الأزمات المركبة

لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…

6 أيام منذ

السوق الصحي والمعايير والازدواجية الشكلية *

حين يتحول المجال الصحي إلى سوق يتحرك بلا معايير صارمة، وحين تتجاور فيه لافتات العام…

أسبوعين منذ

الصحة في زمن الحروب المتوسعة

الصحة في زمن الحروب المتوسعة لم تعد الحروب المعاصرة معارك محدودة في الجغرافيا أو الزمن…

3 أسابيع منذ