د.علي المبروك ابوقرين

في هذه الأيام مواعيد الامتحانات للثانوية العامة بفلسطين المحتلة ونظرًا لحرب التطهير العرقي والإبادة الجماعيه والمجازر التي تتعرض لها غزة منذ اكتوبر العام الماضي ، والصهاينة يدمرون الأخضر واليابس ولم يبقوا على طوبة بالبنية التحتية بغزة ، ودمروا آكثر  من 80% من المدارس تدميرًا  كاملًا  لا مجال إلا إعاده  البناء من جديد ، وما تبقى لا يصلح للاستخدام كمدارس لأنها تحتاج لإعادة تأهيل كلي ومعظمها تحولت لايواء النازحين وتم قصفها بجميع الأسلحة الفتاكة والمحرمة ، ولذلك حُرِموا حوالي أربعون ألف طالب وطالبة من امتحانات الثانوية العامة لهذا العام وأستشهد أكثر من 450 طالب وطالبة من طلبة الثانوية العامة ومئات من المدرسين والمدرسات ومدراء المدارس ، ودمر العدو  وزارة التعليم ومديريات التعليم بجميع محافظات غزة ، وأختلط حبر الكتب بدم الطلبة والمدرسين بساحات التعليم ، وتحولت بعض المدارس لمقابر جماعيه واطلال من الركام الذي هُدم على رؤوس المدنيين الابرياء ، ومن نجى من الأطفال بالحضانات ورياض الاطفال والمدارس يرقد بأقسام الحضانات والعنايات بالمستشفيات التي دمرها العدو الصهيوني على رؤوسهم بالأطباء والتمريض والمسعفين الذين درسوا في مدارس ومعاهد وجامعات غزة العزة ليكونوا أطباء وممرضين ومسعفين يجابهون حرب صهيونية مدمرة لم تشهدها البشرية من قبل ، حرب تستخدم فيها كل أنواع أسلحة الدمار الشامل واخر ما تصنعه مصانع الغرب من ذخائر وصواريخ وطائرات حربية ودبابات وتكنولوجيا عسكرية والفلسطينى في غزة أعزل ومحاصر بلا مأوى ولا غذاء ولا ماء ولا دواء وفي العراء يجابه الموت بالصبر والإيمان والوطنية والتشبت بالأرض ، ويداوي جرحاه بالمتاح وينقذ ضحاياه من تحت الأنقاض بظوافره واذرع ابنائه ، ويقاوم الموت جوعا وعطشًا ومرضًا بالتعاضد والتعاون والتضحية ، وتولد على مدار الساعة الحياة من رحم الشهادة والمعاناة ، وكلهم إيمان أنهم منتصرون وعلى أرضهم باقون ولها بناة ومعمرون ، وسوف يأتي اليوم الذي يمتحن أبنائهم وبناتهم الثانوية العامة وكل المراحل الدراسية ، ويلتحق جيل بعد جيل بالجامعات والمعاهد ، ومن استشهد سوف يعوض بألف مولود ، وما تم تدميره كما بنوه سيبنون أكبر وأفضل وأحدث منه ، إن غزة المناضلة برهنت للعالم أجمع أن الحق منتصر على الباطل   وأن المحتل ما له إلا الرحيل والهزيمة ولمن يناصره الخزي والعار ، وأن الشعوب وحدها تصنع أمجادها وتاريخها بالنضال ، وغزة ستنهض أكثر عزة وتحول ركامها لأبراج ومدارس وجامعات ومساكن وأسواق وحدائق وملاعب وملاهي ، وتزرع أرضها التي غطاها رماد الحرب لتنبت الزيتون والزعتر ، وكل قبر فيها سيبقى شاهدا على كل من اعتدى وخان وقصر ..

النصر لغزة العزة

     

منشور له صلة

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

22 ساعة منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

يومين منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

يومين منذ

بمشاركة ليبية | انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض

شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…

4 أيام منذ

التأخر في التشخيص وفرص العلاج

د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…

5 أيام منذ

إعلان عن عقد اجتماع الجمعية العمومية لشركة البنية للاستثمار والخدمات

يسر مجلس إدارة شركة البنية للاستثمار والخدمات دعوتكم لحضور الاجتماع العادي (الأول) لسنة 2026م. تفاصيل…

أسبوع واحد منذ