ثقافة وفنون

انطلاق معرض “سرد II” للفنان معتوق أبو راوي بجامعة غرناطة بدعم من الهيئة الليبية للبحث العلمي

عندما يكون الفن رسالة فريدة، فإنه لا يكتفي بتحقيق الجماليات البصرية، بل يتجاوزها ليصبح وسيلةً حيوية للتعبير عن الأفكار العميقة والمشاعر الإنسانية الصادقة. إنه حينئذٍ ليس مجرد لوحة، بل حوارٌ بصري، وفضاءٌ للتأمل، وأداة لنشر الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.

والفن الحقيقي لا يقف عند حدود الإبهار أو التزيين، بل يسعى إلى فتح نوافذ على الذات والمجتمع، ويشجع على التفاعل الثقافي، ويدعو إلى التأمل في الهموم المشتركة، ويعزز الهوية من خلال التجربة البصرية.

ويكتسب هذا الدور بعدًا خاصًا عندما يأتي من فنانٍ يتمتع بموهبة فذة، وتكوين أكاديمي رصين، وخبرة طويلة في الممارسة والتأمل الفني، مثل الدكتور معتوق أبو راوي — الفنان التشكيلي الليبي، والأستاذ الجامعي، والباحث المُساهم في بناء المشهد الثقافي العربي.

من خلال أعماله التشكيلية، استطاع أبو راوي أن يصنع جسرًا بين الماضي والحاضر، وبين الفرد والجماعة، حيث تلتقي الذاكرة الجماعية بالتجربة الشخصية، وتتشابك الخطوط والألوان لتحمل رسالةً من الجمال، والتفكير، والانتماء.

ضمن هذه الرحلة الفنية العميقة، اطلقت مساء يوم الجمعة الموافق 12 سبتمبر 2025م، انطلاق التظاهرة الثقافيه والتي تقدمها وتشرف عليها الهيئة اللليبيه للبحث العلمي بالمشاركه مع جامعه غرناطة، بإفتتاح المعرض التشكيلي “سرد II – Recuento II” في قاعة “كورالا دي سانتياغو” التابعة لجامعة غرناطة بإسبانيا.

وقد حظي حفل الافتتاح بحضور لفيف من الفنانين التشكيليين، والأكاديميين، والمثقفين، بالإضافة إلى أبناء الجالية الليبية في إسبانيا، وممثلي وسائل الإعلام المحلية، ما يعكس الأهمية الثقافية لهذا الحدث.

بدأ الحفل بكلمة للأستاذة كنسه أرمَانو، ممثلة عن جامعة غرناطة، رحبت فيها بالضيوف، وأشادت بالتعاون المثمر بين المؤسسات الليبية والإسبانية، مشيدةً بأهمية الفن كوسيلة للتواصل الحضاري.

وتلت ذلك كلمة للفنان الدكتور معتوق أبو راوي، الذي عبر فيها عن سعادته بهذا اللقاء الثقافي، مؤكّدًا أن الفن يشكل حلقة وصل بين الشعوب، ويساهم في بناء جسور الحوار والتفاهم حول قضايا الإنسان والهوية والتاريخ المشترك.

في هذا المعرض، قدّم الفنان مجموعة من اللوحات الجديدة التي تعكس تطورًا في تجربته البصرية، إلى جانب عدد من الأعمال المميزة التي رسمها خلال مسيرته الفنية الطويلة، والتي تمزج بين التعبير الحر، والرمزية العميقة، والانتماء الثقافي.

إن “سرد II” ليس فقط عرضًا للوحات، بل هو دعوة للتأمل، ومسيرة بصرية تحمل في طياتها الروح، والذاكرة، والرسالة.

ويشهد المعرض الي يقام على مدى خمسة وعشرون يوما في الفترة من 12 سبتمبر إلى غاية 6 أكتوير2025م، إقامة عدد من المناشط الثقافة والمحاضرات الفنية من أبرزها محاضرة للدكتور معتوق أبوراوي بعنوان: “الفن في شمال أفريقيا ومدى تأثره بالفن الأوروبي المعاصر والعلاقة التاريخية بين الطرفين” تقام مساء الاثنين القادم الموافق 15 سبتمبر 2025م، واخرى يقدمها أساتذة الجامعة والفنانين التشكيليين الاسبان كما يُعتبر المعرض فرصة للتلاقي الثقافي، بين الجمهور والمثقفين للمشاركة في حوار بصري وصوتي مع قضايا واقعية، من خلال الأعمال تشكيليّة والمحاضرات الثقافية

منشور له صلة

عيد الأم نبع العطاء

د.علي المبروك أبوقرين يأتي عيد الأم كواحد من أجمل المناسبات التي أقرتها الحضارة الإنسانية، ليس…

7 ساعات منذ

سارينات الإنقاذ أصوات الحضارة

د.علي المبروك أبوقرين  سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…

3 أيام منذ

المركز الليبي للدراسات الأمازيغية يطلق “المعجم الأمازيغي – العربي” إلكترونيًا

طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…

6 أيام منذ

الطب رسالة والمريض كرامة والحكيم ضمير

د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…

أسبوع واحد منذ

جاهزية النظم الصحية في عصر الأزمات المركبة

لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…

أسبوع واحد منذ

السوق الصحي والمعايير والازدواجية الشكلية *

حين يتحول المجال الصحي إلى سوق يتحرك بلا معايير صارمة، وحين تتجاور فيه لافتات العام…

أسبوعين منذ