في زمن التسابق على التقنيات الحديثة ، والتكنولوجيا الطبية المتطورة ، وتسليع صريح للخدمات الصحية ، وتقلصت فيه الأبعاد الإنسانية والاخلاقية ، وزادت فيه تضارب المصالح ، والتفاوت الطبقي في تقديم الرعاية الصحية ، والتمييز ضد الفئات الهشة والضعيفة ، وتغول الطب التجاري على الطب الإنساني ، وتراجعت فيه للأسف الأخلاقيات الطبية لصالح تحقيق الأرباح والثراء السريع على حساب المرض ، وزادت الأسئلة الفلسفية المشروعة عن ما هي العدالة الصحية ؟ وهل من حق الإنسان أن يمرض بسبب الفقر ؟ ومن الذي يحدد قيمة الحياة ؟ وهل مهنة الطب مختزلة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، والبروتوكولات العلاجية ؟ ولماذا كل هذه الانتهاكات التي يتعرض لها المرضى بالمؤسسات الصحية ، وما هي مشروعية التجارة بالأدوية حتى تحولت في بعضها إلى جرائم تهدد صحة وحياة الناس ، ولماذ كل هذا التوحش التجاري والتمييز المتزايد ، وللسلبيات المخيفة التي بداءت تظهر على ممارسة مهنة الطب من أول التعليم الطبي والصحي والتدريب السريري الذي صار مخالفًا لكل المعايير المهنية والأخلاقية والإنسانية ، وانتقل الى مفاهيم خاطئة في ممارسات الخدمات الصحية ، عليه صار لزامًا التفكير في تأسيس مؤسسة فكرية فلسفية تُعنى بالطب والصحة ، وإعادة بناء معرفي متكامل لمفهوم الصحة والمرض والوقاية والعلاج ، وتشكيل مجال إنساني وأخلاقي وثقافي أبعد وأشمل من مجرد خدمات علاجية كما نراها الآن ، مؤسسة فكرية فلسفية تعنى بالوعي الصحي والكرامة الانسانية ، ليست للبحوث التقنية أو الطبية فحسب بل تتعامل مع الصحة كمنظومة أخلاقية وثقافية وإنسانية ، تعيد التفكير في المفاهيم والممارسات والسياسات الصحية من منظور فلسفي عميق ، يراعي العدالة والكرامة والقيم والحقوق والمجتمع ، وإنتاج فكر نقدي فلسفي في مجال الصحة والطب ، والإجابة الصريحة على الاسئلة السابقة ، وتحليل السياسات الصحية من منظور اخلاقي وانساني ، وصياغة سياسات عادلة وشاملة ، ولتعزيز الثقافة الصحية وحق الانسان في حياة صحية كريمة ، ولتأكيد أن الصحة حق وليست سلعة ، وصياغة مدونات أخلاقية صحية معاصرة تتجاوز القوانين التقنية وتدخل في صلب القيم الإنسانية ، وكشف الأبعاد المعرفية والثقافية والاجتماعية للمرض والصحة ، ورصد الظواهر السلبية مثل التمييز وانتهاك الكرامة والمتاجرة بالمرضى ، وتحصين المنظومة الصحية ضد التوحش التجاري ، وتضارب المصالح ، وتكوين أطباء وممارسين أكثر وعيًا وفهمًا وإنصافًا وضميرًا وكفاءة ومهارة ، وان المريض والطبيب المعالج شريكان وليس خصمان ، وضرورة احترام الخصوصية ، وحفظ الأسرار ، وحدود التدخل ، وإحترام الانسان حتى في أشد حالاته ضعفًا .
إن إيجاد مؤسسة فكرية فلسفية للصحة والعدالة الإنسانية ليست ترفًا ، ولا مشروع نخبوي ، بل ضرورة إستراتيجية لمستقبل عادل وانساني في الطب والرعاية الصحية ، نابع من أخلاقيات المجتمع في زمن تتسابق فيه دول العالم على الأجهزة والتقنية الحديثة ، والذكاء الاصطناعي والخدمات الروبوتية ، والتطبيقات الذكية والرقمنة والتطبيب عن بعد ، والأساليب التمويلية الربحية ، يجب بناء ثقافة صحية جديدة تقوم على المهنة كرسالة ، وإعادة التوازن بين المعرفة والضمير والقرار في الطب ، وترسيخ نموذج الممارس الطبي والصحي الواعي والمسؤول والسوي والعادل ، ونظام صحي قوي ومتطور وفعال ومنصف ، وأن لا ننسى جوهر المهنة ( الانسان )
د.علي المبروك أبوقرين ليس أخطر ما واجهته البشرية في تاريخها الأوبئة البيولوجية، مهما بلغت فتكها.…
تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…
للكاتب السنغالي مامادوموث بان لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…
د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…
تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…
شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…