التصنيفات: كتاب الرائ

المكب يواصل اللعب في محطة جنوب طرابلس  !!

إدريس أبوالقاسم

نبض الشارع

أزمة الكهرباء التي تدحرجت ككرة الثلج لسنوات حتى تجاوز حجمها القدرات المتاحة الكافية لإيقاف تدحرجها المقيت الذي قض مضجع المواطن الليبي في كافة أنحاء البلاد ، خاصة مناطق الجنوب التي تعاني الأمرين من هذه الأزمة ، والتي انعكست تداعياتها على تدفق مياه النهر نحو مدن الشمال ، أزمة للأسف الشديد مازالت تتفاقم يوما بعد آخر ، تداخلت في إيجادها أمور عديدة يطول شرحها ، منها ماهو عبثي ، ومنها ماهو تقني نجم عن لامبالاة إدارة الشركة من جهة ، والجهات التنفيذية الأخرى ذات العلاقة من جهة ثانية ، في وقت كان بالإمكان الحد من تدحرج هذه الكرة ، الوقت الذي كانت فيه المليارات متاحة ليس للحفاظ على ماهو موجود من مكونات شركة الكهرباء فحسب ، بل كانت كافية لإنشاء بدل محطة توليد واحدة عدة محطات !!.

تلاشت المليارات مع تعاقب الإدارات في لا شيء ، ومع هذا اللا شيء تآكلت وتهالكت مكونات المحطات القائمة ، الأمر الذي زاد الطين بلة .

هذه اللامبالاة التي لم تجد بعد من يقفل أمامها دروب المواصلة ، لم تكتفي بالهدر الذي مضى ، بل مازالت تسرح وتمرح داخل أروقة صنع القرار في شركة الكهرباء ، والجهات الأخرى المعنية بالأزمة التي زادت حدتها بالتزامن مع استحقاقات مكافحة جائحة ” كورونا ” .

فبالأمس فقط فقدت المحطة الغازية لتوليد الكهرباء بجنوب طرابلس أكثر من 500 ميجا واط من الطاقة الكهربائية جراء اشتعال النيران بالمكب الملاصق للمحطة والتي أدى دخانها ورمادها المتطاير إلى انسداد  مصفيات الهواء الخاصة ب” توربينات ” التوليد ، وبالتالي خروج تلك الوحدات عن الخدمة ، وهو مايعني ضرورة استبدال مصفيات وحدات التوليد المتوقفة البالغ عددها 800 مصفي لكل وحدة توليد ، والتي تبلغ تكلفتها 100 ألف يورو كي تعود للعمل مجددا .

إن ذهاب 500 ألف يورو أدراج الرياح جراء اللامبالاة وعدم الإحساس بالمسئولية ، وعدم القدرة على القيادة الحكيمة لمرفق حساس بحجم الشركة العامة للكهرباء ، ومن الجهات الأخرى المعنية بالأمر على حد سواء ، هو بكل معنى الكلمة جريمة تندرج تحت بند إهدار المال العام .

فلولا هذه اللامبالاة لما بقي مكب الكريمية ساعة واحدة بجوار محطة استراتيجية  لتوليد الطاقة الكهربائية ، ولولا هذه اللامبالاة لما تم تجاهل المطالبات الفنية من مهندسي الشركة بضرورة قفل هذا المكب الذي يتسبب بين الحين والآخر في كتم أنفاس وحدات التوليد بالمحطة.

إن ماحدث في محطة جنوب طرابلس لتوليد الكهرباء هو نقطة في بحر لامبالاة المسئول وتسيبه ، والتي بسببها يعانى المواطن الليبي كل هذا الضغط النفسي الناجم عن تكرار انقطاع  التيار الكهربائي والمياه .. و يبدو أنه للحديث بقية.

 

 

 

 

 

 

 

منشور له صلة

سارينات الإنقاذ أصوات الحضارة

د.علي المبروك أبوقرين  سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…

يوم واحد منذ

المركز الليبي للدراسات الأمازيغية يطلق “المعجم الأمازيغي – العربي” إلكترونيًا

طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…

5 أيام منذ

الطب رسالة والمريض كرامة والحكيم ضمير

د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…

6 أيام منذ

جاهزية النظم الصحية في عصر الأزمات المركبة

لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…

أسبوع واحد منذ

السوق الصحي والمعايير والازدواجية الشكلية *

حين يتحول المجال الصحي إلى سوق يتحرك بلا معايير صارمة، وحين تتجاور فيه لافتات العام…

أسبوعين منذ

الصحة في زمن الحروب المتوسعة

الصحة في زمن الحروب المتوسعة لم تعد الحروب المعاصرة معارك محدودة في الجغرافيا أو الزمن…

3 أسابيع منذ