المريض في حاجة للحماية من الدولة في توفير العلاج المتقدم والمأمون ، وسهل الوصول إليه والحصول عليه بعدالة وكرامة ، وبدون تأخير ولا تمييز ، ولا يرهقه وأسرته ماديًا أو نفسيا ، وحماية إقتصادية واجتماعية تحميه من الفقر والحاجة والانهيار بسبب المرض ، والمريض يمر بأثار للمرض غير مرئية وصعبة ومؤلمة أعمق من الوجع والألم الجسدي نفسه نتيجة عوامل ذاتية ناتجة عن القلق والخوف من المجهول ، ومن تطور المرض ، والشعور بالعجز وقلة الحيلة ، وفقدان القدرة والثقة بالنفس ، وعوامل أسرية يتحول فيها أحد أفراد العائلة إلى مرافق صحي ، وتسود البيت حالة الارتباك والتغير في الحالة العاطفية ، وتتبدل الأدوار في الرعاية بين افراد الأسرة وفي تحمل المسؤولية المعيشية ، وعوامل تخص العائلة الكبرى والأقارب والأصهار نتيجة تقليل الزيارات تدريجيا من ثقل المسؤولية ، أو من مشاعر العجز أمام المريض ما ينعكس على المريض بالشعور بالتجاهل أو الجحود حتى لو كان السبب غير مقصود ، وتتسع العوامل لدائرة الأصدقاء والزملاء والجيران حيث تقل الدعوات والمشاركات الاجتماعية ، ويستبدل الحضور والزيارات بالرسائل الباردة والباهتة أو الغياب الكلي ، ويفقد المريض تدريجيا موقعه الطبيعي داخل شبكته الاجتماعية ، ويزيد عن ذلك العوامل الاجتماعية حيث ينظر للمريض باعتباره عبئا ، وينحسر صوته ودوره ، وتضعف فرصه في العمل والمشاركة ، ومن خلال هذه العوامل الذاتية والأسرية والصداقة والزمالة والجيرة والمجتمع يشعر المريض بغربة داخلية للإحساس بالعزلة عن ذاته والآخرين ، لأن الأسرة والاقارب والأصدقاء يوفرون الحاضنة الأولى التي تخفف الوحدة وتدعم المريض في التعايش مع مرضه ، وتعزز ثقة المريض في نفسه ، وتقلل من المعاناة النفسية ، ففي العلاقة الاجتماعية المتماسكة ترتفع المناعة النفسية للمريض وتجعله أكثر قدرة على الصبر والالتزام بالعلاج ، والدعم العاطفي والمعنوي يخفف الإحساس بالوحدة والعزلة ويشعر المريض أنه ليس عبئا وإنما جزء من جماعة تحبه وتسانده وتقف بجانبه فيقل الإحباط واليأس ، والتكامل بين الطب والعلاقات الإنسانية يخلق علاجا أوسع وكل مريض بحاجة للاثنين ، وتظل الدولة مسؤولة عن حماية المريض وأسرته طبيا واقتصاديا واجتماعيا ، بالتغطية الصحية الشاملة واتاحة العلاج المجاني للجميع دون تمييز ، مع الإجازات المرضية المدفوعة ، والتعويضات ، والدعم المباشر للأسر ، لكي لا يترك المريض وأسرته فريسة للفقر بسبب المرض والعلاج ، لأن العلاج حق إنساني وليس منة من أحد وتكفله القوانين والدساتير والقيم والأخلاق والإنسانية ، والحق في العلاج لا يكتمل الا حين تلتقي الرعاية الطبية الكاملة بالحماية الاجتماعية التامة والدعم الإنساني العالي ، الإنسان كائن اجتماعي يتعافى داخل دائرة من العاطفة والرعاية ، والمرض بطبيعته يختبر قدرة وقوة الأجساد ويكشف ضعف المجتمعات إن تركت أبنائها وحدهم ، فزيارة المريض علاج ، ومن يواسي مريض يزرع في قلبه شفاء لا يمنحه أي دواء ، والدعم الاجتماعي عدل ورحمة تكمل العلاج ، والمريض في حاجة إلى دولة تحميه ، ومجتمع يسانده ، وأسرة تحتويه ،
د.علي المبروك أبوقرين ليس أخطر ما واجهته البشرية في تاريخها الأوبئة البيولوجية، مهما بلغت فتكها.…
تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…
للكاتب السنغالي مامادوموث بان لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…
د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…
تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…
شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…