كتاب الرائ

الكابو والمرسكاوي والعالمية والإدارة الليبية !

رأفت بالخير

سمعت وقرأت كثيرا سؤالا يتردد لسنوات في الأوساط الصحفية والثقافية الليبية، لماذا لا تتمتع الأغنية الليبية بالانتشار الذي تتمتع به نظيراتها في المنطقة؟

سؤال، كانت الإجابة عليه شائكة، في عهد سابق، صبغ الأغنية بلون واحد، وقبلها، حارب الأجيال الجديدة من المسيقيين والمغنيين، فمنع الألات الغربية في نهاية سبعينيات القرن الماضي في ليبيا، فما كان من بعض العاشقين للموسيقى إلا الهروب من هذا البؤس.

ومن الناجين، كان حميد الشاعري، صاحب الرحلة الفنية المميزة، ومكتشف النجوم في مصر، التي تعتبر مؤشرا لنجاح الفنانين العرب، إذا ما تقبلهم جمهورها.

الشاعري، أو كما أطلق عليه الفنانون في مصر، لقب الكابو، أعلن في ليلة من الموسم الثقافي الرمضاني في طرابلس عن مشروعه لنقل موسيقى المرسكاوي الليبية إلى العربية والى العالمية، مؤكدا أن هذا المشروع تم الاتفاق عليه مع المسؤولين الليبيين في عام 2006، ولكنه لم ير النور حتى الأن.

ورغم وجود وعود من المسؤولين الليبيين الحاليين للشاعري بدعم مشروعه، سيواجه هذا المشروع لا محالة، تحدي البيروقراطية الليبية، وغياب العمل المؤسسي، الذي سيضمن استمراريته حتى وإن تغير المسؤول السياسي الداعم له، وحتى إن تغير الشاعري نفسه، لأن المشروع بدون أهداف واضحة، أهداف موضوعة في جدول زمني محدد، توظف لها ميزانية مستقلة، هدفها الأساسي، نشر فن المرسكاوي الليبي في مرحلة أولى.

المأساة، تتكرر في ليبيا، لأننا لا نؤمن بالعمل المؤسسي، العمل الذي لا يعتمد على الأفراد، وفي نفس الوقت تغيب الشفافية والإفصاح عن هذا العمل، فيحدث ما لا يتمناه أحد، وهو فشل أي مشروع مهما كانت أهميته المعنوية أو المادية.

ولا يمكن هنا نفي تحقق انتشار للأغنية الليبية بتنوعها في محافل عربية وغير عربية، عبر محاولات فردية، يكون فيها جنون العشق للفن محركا أساسيا للفنان الليبي في سعيه للنجاح، والاستفادة أيضا من التطور في وسائل الاتصال ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي.

ما لم يؤسس مشروع نقل فن المرسكاوي الليبي إلى العالمية على أسس تكون المؤسسة فيها هي الأساس لن يتحقق الهدف المنشود، وسيكون الإخفاق-إن شاء الله لا- حليفا دائما لهذه المحاولات.

منشور له صلة

فيروس الدنيا الفتّاك

د.علي المبروك أبوقرين ليس أخطر ما واجهته البشرية في تاريخها الأوبئة البيولوجية، مهما بلغت فتكها.…

4 أيام منذ

إعلان عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية

تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…

6 أيام منذ

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

أسبوع واحد منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

أسبوع واحد منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

أسبوع واحد منذ

بمشاركة ليبية | انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض

شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…

أسبوعين منذ