نظراً للأهمية البالغة للصحة في حياة الأفراد والمجتمعات ولأن الصحة ليست قطاع منعزل ، بل هي نتيجة تفاعل عوامل بيئية ومناخية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتقنية ، ولأجل بناء مجتمع صحي واعي يتمتع بثقافة صحية راسخة ، ومسؤولية جادة تجاه الصحة ، ولتقليل عبء المرض ، وبناء نظام صحي وطني قوي ، واقتصاد صحي مستدام ، وتكوين كوادر متعددة التخصصات ذات خلفية صحية متينة ، وكفاءات متعددة المهارات تجمع بين تخصصها الأصلي والفهم الصحي المتقدم ، ولتحقيق أمن صحي قادر على مواجهة الأوبئة والكوارث بكفاءة ، ولهذا بالضرورة تحويل الصحة من مجال تخصصي ضيق إلى ثقافة صحية شاملة تبداء من مقاعد الدراسة الأولى وتستمر طول الحياة ، لتعزيز الثقافة الصحية المجتمعية. وتحسين الأداء الإداري والميداني للقطاع الصحي ، ولتحقيق الأمن الصحي الحقيقي ، ولربط الصحة والتعليم بالتنمية المستدامة ، والذي يتطلب إدماج العلوم والمفاهيم الصحية النظرية والعملية في جميع المناهج الدراسية والمستويات التعليمية ، بداء من التعليم الأساسي إلى ما بعد الجامعي ، وربطها بالعلوم الإنسانية والتطبيقية لتكوين أجيال متعددة المعارف والمهارات قادرة على إدارة صحتها وصحة مجتمعاتها ، ولهذا يتطلب إنشاء تخصصات صحية شاملة اكاديمية ومهنية تغطي جميع المجالات التي تخدم النظام الصحي ، والتي يتعين دمج المعرفة الصحية في التعليم العام بمراحله الأساسية وبقية العلوم والتخصصات بشكل منهجي ومترابط بحيث تصبح الصحة محورا متداخلا في كل منظومة تعليمية ومهنية وليس مجرد مادة نظرية منفصلة ، بل تتداخل مع الأدب والثقافة لتوظيف الفنون في نشر الوعي ، والتاريخ لدراسة تطور النظم الصحية ، والفلسفة وعلم الاجتماع لتحليل تأثيرات الفقر والامية والبطالة والعادات الاجتماعية على الصحة ، وعلم النفس لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من الاضطرابات السلوكية ، والهندسة للمرافق الصحية والبنية التحتية والصيانة والتجديد والإحلال والتطوير ، والزراعة لإنتاج الغذاء الصحي ، والاقتصاد للتخطيط للإنفاق الصحي وتخصيص الموارد، والتكنولوجيا للرقمنة والصحة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية والتطبيب عن بُعد ، والعلوم البحثية كالكيمياء لتطوير الأدوية والمركبات العلاجية الجديده ومراقبة جودة المياه والاغذية ، والفيزياء لتقنيات الاشعة والعلاجات الاشعاعية والاجهزة الطبية ، والأحياء لدراسة مسببات الامراض والوقاية منها والدراسات الجينية ، والرياضيات للإحصاء وتحليل البيانات الوبائية والتنبؤ بالأمراض ، والعلوم الإدارية والمالية لإدارة المؤسسات والتخطيط وادارة الموارد وسلاسل الإمداد ، ورسم السياسات وجميع المهن المتعلقة بالإدارة الصحية وفروعها ، والإعلام لنشر الوعي الصحي والمعلومات الصحية الموثوقة ، لذلك كل المهن والتخصصات الداعمة للنظام الصحي يجب أن يكون لها مرجعيات علمية وخبرة عملية صحية ، وثقافة صحية مجتمعية لكل الناس ..
بالعلم تبنى العقول وبالصحة تحميها ، والمجتمع الذي يجهل ابجديات الصحة يكتب شهادة امراضه وما يترتب عنها ، لذلك الصحة تبداء من الأسرة الواعية والمدرسة ، ومجتمع يفكر ويعيش بصحة ..
الثقافة الصحية لا تكتسب من المستشفيات بل ترسخ في الفصول الدراسية ، والتوعية الصحية المجتمعية …
د.علي المبروك أبوقرين

منشور له صلة

الأمن الصحي في عالم متغير

العالم الذي كان يتجه بثقة نحو الاستقرار والتنمية والتطور الحضاري، ويضع العلم والمعرفة في صدارة…

يومين منذ

عيد الأم نبع العطاء

د.علي المبروك أبوقرين يأتي عيد الأم كواحد من أجمل المناسبات التي أقرتها الحضارة الإنسانية، ليس…

3 أيام منذ

سارينات الإنقاذ أصوات الحضارة

د.علي المبروك أبوقرين  سارينات سيارات الإسعاف، وأصوات إنذارات المطافئ، ونداءات النجدة التي تخترق صخب المدن…

6 أيام منذ

المركز الليبي للدراسات الأمازيغية يطلق “المعجم الأمازيغي – العربي” إلكترونيًا

طرابلس | صحيفة ليبيا الإخبارية أعلن المركز الليبي للدراسات الأمازيغية عن إتاحة "المعجم الأمازيغي –…

أسبوع واحد منذ

الطب رسالة والمريض كرامة والحكيم ضمير

د.علي المبروك أبوقرين الطبيب في جوهر رسالته حكيم وليس تاجر، والمريض إنسان ذو كرامة وليس…

أسبوع واحد منذ

جاهزية النظم الصحية في عصر الأزمات المركبة

لم تعد النظم الصحية في العالم تواجه تحديًا واحدًا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية أو…

أسبوعين منذ