التصنيفات: كتاب الرائ

الجهل بالقانون هل يعفي من المسؤولية ؟

الجهل بالقانون هل يعفي من المسؤولية ؟

. هند عبد الكريم القرقني

كثيرا من الناس في المجتمع لا يعلم ما يصدر عن الدولة من قوانين تنظم الحياة داخل المجتمعات وقد يحدث وأن يتعرض لأي نزاع ويتصرف تصرفات مخالفة للقوانين بدون علمه بمدى خطأه وتصرفه هذا قد يجعله متهم أمام القضاء ، فهل جهله بالقانون يعفيه من المسئولية ؟ هذا ما سنعرضه بشكل موجز وبسيط لقرائنا الأعزاء في هذه المساحة الصغيرة ؛  بداية يجب ان نعلم جميعنا بأن القاعدة القانونية ملزمة لكل الناس ،أي أنها واجبة الإتباع لكي يُحترم القانون ،لأن القانون جُعل لكي يُحترم، أما ما نحن بصدده من مفهوم مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون فذلك معناه أنه لا يجوز لأحد أيا كان أن يقول إن ني أجهل القانون ولا أعلم به ،فالعلم بالقانون مفترض ولا يحتاج إلى دليل عليه ،ويقال لا يُعذر المرء بجهله بالقانون ،ومن شروط تطبيق المبدأ نشر القانون في الجريدة الرسمية، وبعد ذلك يكون العلم به مفترضاً. ولكن قد يتراود لأذهاننا  تساؤل عن ما إذا وجدت استثناءات على هذا المبدأ ؟ ولكننا نجد الإجابة في خصائص القاعدة القانونية وهي العموم والتجريد والإلزام فهي تطبق على الكل فالكل سواسية أمام القانون ،وإذا تعذر المرء لجهله بالقانون فستسود الفوضى ويفلت المذنب من العقاب ،لأن من أبسط الأشياء أن يقول الناس أننا لا نعلم بالقانون ونجهله ولذلك جُعل هذا المبدأ كي لا تسود الفوضى.

فالوعي بالقانون، ليس مجرد معرفة التشريعات والنصوص القانونية كما أنها لا تعني تلك المناقشات النظرية والندوات القانونية التي تدور بين أوساط رجال القانون المتخصصين ،من أساتذة وفقهاء ،وقضاة ومحامين، وغيرهم من رجال القانون والقضاء ،والتي كثيرًا ما تبدو خارجا لاهتمامات المباشرة للمواطن .. بل إن الوعي بالقانون هو صورة متمازجة وشاملة لكل أنواع الثقافة العامة في المجتمع وفي مقدمتها الوعي الاجتماعي ،وهذا يعني استيعاب المواطن كركن من الأركان المكونة للمجتمع  لكل ما يدور حوله من علاقات ومفاهيم وأهداف من خلال تصورات قانونية سليمة  بأن يتبنى هو بذاته القانون ،وأن يعتبره قيمة من القِيَم التي يحترمها ،وأن يتعامل مع واجباته بوصفها شيئًا وُجِد لمصلحته، حاضرًا له، ومستقبلا لأبنائه ،وهو أمر لا يتأتى إلا من خلال وعيه بضرورة وجود القانون في حياته ،وبفائدته ،وبأنه جزء لا يتجزأ من مسؤوليته الشخصية، وهو واجب وطني وأخلاقي لا مِراء فيه. فعلينا جميعا أن نعمل ونعود أنفسنا بأن نبحث عن ما صدر من قوانين  جديدة حتى نكون شعب مثقف واع يحب ويحترم القانون .

 

 

منشور له صلة

باختلال التعليم الطبي يختل معنى الطب

ليس التعليم الطبي مجرد مسارات دراسية تمنح شهادات، ولا المستشفى التعليمي مجرد مبنى تُرفع عليه…

4 أيام منذ

فيروس الدنيا الفتّاك

د.علي المبروك أبوقرين ليس أخطر ما واجهته البشرية في تاريخها الأوبئة البيولوجية، مهما بلغت فتكها.…

أسبوع واحد منذ

إعلان عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية

تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…

أسبوعين منذ

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

أسبوعين منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

أسبوعين منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

أسبوعين منذ