كبارنا ليسوا مجرد فئة عمرية تتقدم في الزمن، هم ذاكرة الوطن الحية وسنده الأخلاقي والإنساني هم آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا العظماء، وهم الخال والعم والخالة والعمة الحن والجيران العون والسند، وهم من علمونا في المدارس وداوونا في المستوصفات والمستشفيات وزرعوا الأرض وحرسوا البلاد ودافعوا عنها، هم الأجيال التي شُيدت بعقولها وعلى أكتافها الأوطان، وهم من صدحت أشعارهم وترددت أصداء إبداعهم في الآداب والعلوم والثقافة والتاريخ، وهم من نسجوا لنا بقلوبهم ووعيهم هوية نفتخر بها بين الأمم ، هوية متزنة جميلة متماسكة في ألوانها ومعانيها، وهم من ربونا ووجهونا وأرشدونا وحفظوا لنا شخصيتنا وكرامتنا وعزتنا فكانوا قدوتنا الدينية والتربوية والأخلاقية والاجتماعية، وإذا كانت البلاد لا تعاني من شح الموارد وإنما تنعم بالوفرة والقدرة والإمكانات فإن أقل ما يجب أن يُطالب به بقوة ووضوح هو حق هذه القامات السامية في حياة تليق بعطائهم وتضحياتهم، حياة تُصان فيها كرامتهم ويُحفظ فيها قدرهم، فلا يُتركون لضعف أو إهمال بل تُهيأ لهم بيوت صحية لائقة جميلة تُوفر فيها كل مقومات الراحة والأمان، وتُقدم لهم خدمات صحية منزلية متكاملة وخدمات اجتماعية شاملة تضمن حضورهم واندماجهم ، وتكفل لهم الاستقرار النفسي والاجتماعي ، وعند اللحظة التي يبلغ فيها الإنسان السن الذي يُحتسب عليه التقاعد يجب أن تبدأ مرحلة جديدة لا من الانسحاب بل من الاستحقاق الكامل حيث تتحول كل الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية إلى حقوق أصيلة تُقدم لهم بالمجان دون قيد أو شرط ودون تمييز أو استثناء وتُوفر لهم في بيوت تخصهم وتليق بتاريخهم وكرامتهم بين أهلهم وجيرانهم وفي مدنهم وقراهم أو في أي مكان يختارونه بأنفسهم، لأن الإنسان لا يفقد حقه في الحياة الكريمة حين يتقدم به العمر بل يزداد هذا الحق رسوخا ووجوبًا كما يجب أن يُضمن لهم غذاء صحي متوازن غني بالقيمة الغذائية بعيدًا عن كل ما هو مصنع أو ملوث أو ضار وأن يتم ذلك تحت إشراف متخصصين في التغذية والصحة، وأن تُقدّم لهم هذه الرعاية ضمن منظومة احترافية إنسانية تحترم العمر والخبرة والتجربة، وأن تكون جميع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات وخدمات منزلية على أعلى مستوى من الجودة وبلا مقابل لأن هذا ليس ترفًا ولا منّة، هذا هو الحد الأدنى من العدالة والوفاء ، وهذه ليست نهاية المطاف إنما هي القاعدة التي يجب أن يُبنى عليها وأن تتطور مع تطور الحياة لتضمن لكبارنا حياة كريمة صحية حضارية راقية تعكس حقيقتنا كأمة تعرف قيمة من صنع تاريخها وتحفظ الجميل لمن حملها على كتفيه يوم كانت في طور البناء فتكريم كبارنا ليس خيارًا بل هو معيار يقاس به رقي المجتمعات وصدق انتمائها لنفسها.
في ليبيا حيث تمتد الجغرافيا على اتساع شاسع وتتوزع التجمعات السكانية بين مدن مكتظة وأخرى…
طرابلس في 20 أبريل 2026م إنعقد الإجتماع العادي الأول للجمعية العمومية لسنة 2026م، وذلك بقاعة…
الصحة حق ليست عبارة تُقال ولا شعارًا يُرفع في المناسبات هي أصل تقوم عليه الدولة…
لبنان ليس وصفًا يُختصر ولا جغرافيا تُحاط بالكلمات هو حالة إنسانية متدفقة تشبه الضوء حين…
نظّمت كلية القانون بجامعة طرابلس، بالتعاون مع الجمعية الليبية للملاحة وعلوم البحار، يوم الثلاثاء الموافق…
د.علي المبروك أبوقرين إلى أين نمضي بصحة أمتنا ونحن نحمل في ذاكرتنا صوراً لا تُمحى…