التصنيفات: كتاب الرائ

أطفالنا .. والتربية الإلكترونية

حارث الورفلي

أطفالنا .. والتربية الإلكترونية

حارث الورفلي

أطفالنا .. ليسوا أطفالاً .. هم أبناء الوسائط الإلكترونية التي غزت حياتنا وثقافتنا ، وسلبت منا أدوارنا الاجتماعية فهؤلاء الأطفال الذين ننجبهم ونتخلى عنهم بمحض إرادتنا للوسائل والوسائط الإلكترونية مثل ” التلفاز ” ، و”الإنترنت” وغيرها من أدوات التربية السلبية هم ضحايا إهمالنا لهم وتنازلنا الاختياري والإجباري عن كامل دورنا في تعليمهم ، وتنمية عقولهم ، وتحصينهم بالوعي والمعرفة ، والقيم الأخلاقية الحقيقية ، وكنتيجة لهذا التخاذل ، والتخلي عن هؤلاء الأطفال صارت تلك الوسائط الإلكترونية بمضامينها غير الواقعية ، والمشحونة بالعديد من المقاصد والأهداف المشبوهة ، والضارة بقيمنا التي تربينا عليها ، هي التي تشكل عقول وسلوك هؤلاء الأطفال ، وتتملك عقولهم لينتهوا إلي ” مملوكين ” لأصحاب تلك المشروعات ، والأهداف الخفية يوجهونهم لما يريدون تحقيقه بواسطتهم .. ، والألعاب الإلكترونية ما يؤكد ذلك فإلى جانب ضياع وقت الطفل ، وما يترتب عليه من إهمال دراسته ، وحرمانه من اللعب مع أقرانه كي لا يتعامل مع التجارب والأحداث وخبرات الآخرين هناك أيضاً إعداد إنسان ضعيف الشخصية ، أو عدواني ، عاجز عن تنمية قدرته على المواجهة مع الآخرين كأفراد ، ومع المجتمع كقوة  اجتماعية واحدة لها أعرافها وقيمها وتقاليدها ، وثقافتها التي سيصبح غريباً عنها ، رافضاً لها لصالح تلك الأفكار والرؤى ، والقيم التي نقلتها له تلك البرامج الإلكترونية من رسوم ، ومسلسلات وألعاب ، وأغانٍ وغيرها أضف إلي كل ذلك ما يترتب على تلك البرامج من زعزعة لعقيدة الأطفال ، وتشكيكهم في دينهم ، ودفعهم نحو الانحلال ، والأمراض النفسية والجسدية ، وتدمير لغتهم التي هي وعاء دينهم ، ومعارفهم وثقافتهم .

وتكون المحصلة النهائية لكل هذا العبث بأجيالنا  القادمة هي تدمير هذه الأمة من خلال تدمير أجيالها ، وقيمها وتقاليدها .. وكل ذلك يجري بايدنيا نحن من خلال تنازلنا عن أدوارنا في تربية أطفالنا ، وتركهم يتشكلون عقولاً وثقافة ، وأفكاراً وسلوكيات كما يريد أعداؤنا لا كما نتمنى نحن … فاتقوا دماراً اجتماعياً قادماً لا محالة .

 

منشور له صلة

إعلان عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية

تعلن شركة الاستثمار الوطني القابضة عن طرح مناقصة عامة بشأن توريد وتركيب شاشات عرض إعلانية…

23 ساعة منذ

قراءة في كتاب: موقع المغرب في قلب معادلة الهجرة الإقليمية

للكاتب السنغالي مامادوموث بان   لم يختر الصحافي والباحث السنغالي "مامادوموث بان" المغرب كحالة دراسة…

4 أيام منذ

إنسانية الطب والصحة في زمن السوق

د.علي المبروك أبوقرين لم يكن الطب في جوهره يومًا مهنة محايدة، ولا ممارسة تقنية باردة…

5 أيام منذ

انطلاق الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة ..تحت شعار “الإنسان وقيم المستقبل”بمسرح مدرسة الصديقة

تُنطلق فعاليات الدورة الثانية للملتقى الأول للفلسفة يوم السبت 31. يناير .2026م تحت عنوان "الإنسان…

5 أيام منذ

بمشاركة ليبية | انطلاق المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض

شارك في المؤتمر الوفد الليبي برئاسة رئيس هيئة سوق العمل بدولة ليبيا، السيد علي محمد…

أسبوع واحد منذ

التأخر في التشخيص وفرص العلاج

د.علي المبروك أبوقرين التأخر في التشخيص لا يبدأ في المستشفى ولا في العيادة، بل يبدأ…

أسبوع واحد منذ