كتاب الرائ

 “وسادة وبطانية”

هشام الصيد

 

من الأخير

رغم الظروف التي تعيشها البلاد، والتي عادت بالسلب على كل نواحي الحياة اليومية، من توقف للدراسة، وانقطاع الكهرباء، وحالات النزوح  الإجباري للمواطنين جراء  الاشتباكات الواقعة في ضواحي طرابلس وغيرها من الأشياء التي جعلت المواطن يعيش في حالة من  الإحباط للواقع المعاش في وطن يئن من شدة الأوجاع.

فهذا الواقع تقابله حالة انتعاش في قطاع كاد أن يموت سريرياً جراء الإهمال وغض الطرف من الحكومات المتعاقبة طيلة السنوات الماضية التي جعلته في آخر القائمة  رغم أهميته ، والتي عادت بالسلب على متلقي الخدمة, ألا وهو قطاع الصحة الملاصق للإنسان من مهده إلى لحده ، الذي بحاجة لخدمات صحية جيدة تقدم له بالقرب من مقر سكنه بداية من وحدات الرعاية الصحية الأولية خط الدفاع الأمامي لمواجهة أي مرض مروراً بالمرافق الصحية وصولا بالمستشفيات التي تفتقر في بعض الأحيان  حتى” للقفاز” الذي يحتاجه الطبيب للكشف على مريضه، ولا أريد الحديث هنا عن نقص الأدوية ومواد تشغيل التحاليل التي يجريها المريض على نفقته الخاص في مختبرات القطاع الخاص.

فالصحة خط أحمر لايمكن تجاهله ويجب أن تمنح لها ميزانية  مفتوحة ومن تم المحاسبة على أوجه الصرف  إذا كان هناك رغبة جادة لتوطين العلاج في الداخل وإعادة الثقة في الطبيب الليبي الذي بدا ينفره المريض ويتجه للعلاج خارج الحدود حيث ينظر له كرقم لامتصاص مافي جيبه وليس مريض بحاجة لرعاية صحية.

وحالة الانتعاش هذه التي شهدتها الصحة خلال الأشهر الأخيرة لم تشهدها منذ سنوات طويلة بتجهيز المستشفيات والمرافق الصحية في كل المناطق بكل الإمكانيات واستئناف العمل بإجراء العمليات الكبرى في عديد التخصصات التي كانت متوقفة، فهذه التجهيزات والمعدات الحديثة المتطورة تحتاج لأناس على درجة  عالية من الوطنية للمحافظة عليها ، وفي المقابل على وزارة الصحة استكمال خطتها لتطوير القطاع بتوفير الأسرة الحديثة ومستلزماتها التي تمنح المريض الراحة التامة، أسوة بتلك الموجودة في مصحات القطاع الخاص بديلا لتلك العتيقة البالية الموجودة في بعض المستشفيات، وإذا كان المسؤولون في الوزارة جادين لتطوير القطاع فعلا فعليهم العمل على توفيرها من اجل اختفاء ظاهرة من يمنح له دخول للمستشفى يجلب معه وسادة وبطانية في منظر يسبب حالة من النشاز والتلوث البصري في أروقة المستشفيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى