كتاب الرائ

مناشدة بضرورة الاهتمام بالقطاع الصحي المنهار

د.علي المبروك ابوقرين

السادة الأفاضل/ رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزراء الصحة والمالية والاقتصاد والتجارة

              بعد التحية

يعاني القطاع الصحي في بلادنا من تدنى في الخدمات الصحية بالمرافق العامة، من مستشفيات بكل تصنيفاتها، ومراكز صحية ومستوصفات بكل مستوياتها، ومن النقص الحاد في الأدوية، والمستلزمات، ومشغلات المعامل، والاعطال المتكررة والمستمرة في اقسام الاشعة بكل أنواعها، وعدم توفر خدمات الاسعاف والطوارئ في المرافق العامة لنفس الأسباب.

لهذه الأسباب يجبر المرضى على التوجه الى القطاع الخاص، الذي يعمل في معظمه بدون معايير للخدمات، أو ضوابط تحدد الاسعار المتفاوتة بينهم، والتي لا يستطيع المواطن تحملها للغلاء الفاحش، والتي اصبحت كفيلة بتدخل طبي بسيط ، يحتاج لإدخال المريض لمدة يوم أو يومين بتكلفة تقضي على كل مدخرات الأسرة والأقارب، وكذلك الارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة، والمستلزمات التي يحتاجها بعض المرضى، وللأسف منها ما يتم طلبها من المرضى لإحضارها للمستشفيات العامة، التي كانت حريصة في يوماً ما على توفير كل العلاجات، وكل الخدمات من معامل وأشعة للمرضى مجاناً.

أيها السادة الأفاضل ..

صار من الصعوبة والمشقة أن يجد المريض سرير في أقسام الرعاية المنتشرة بكل المستشفيات الحكومية، بحجة النواقص، وعدم توفر الكوادر الطبية، والطبية المساعدة، في الوقت الذي نجدها متوفرة في القطاع الخاص، لسنا ضد العمل الخاص، ولا من يختار التفرغ للعمل الخاص، ومن حق المريض أن يختار وفق امكانياته المرفق الذي يرغب العلاج به، ولكن الصحة حق لكل مواطن، ويجب ان تكون مكفولة من الدولة بكل القوانين، ولا يجب إجبار المريض على اللجوء لبيع حاجياته، وإنفاق مدخراته، للحصول على الخدمات الصحية في الداخل او الخارج.

أيها السادة الأفاضل ..

ارجوا أن تبتعدوا عن البرامج التي تفاقم من تدهور القطاع الصحي، فالخدمات الصحية يجب ان تكون بعيدة وخارج المفاهيم التجارية، والسياسة السوقية، والاستثمار في صحة المجتمع هو المكسب الحقيقي، وليس الاستثمار في المرض والعلاج وتحويل المرضى لسلعة.

اناشدكم للحالة المزرية التي يعانيها المرضى في الحصول على الخدمات الصحية في الداخل والخارج، فالمرض يطرق ابواب الجميع لعدم وجود الرعاية الصحية، والعلاج مقتصر على المقتدر فقط، لهذا ارجوا منكم الاسراع في توفير الأدوية بمعرفة الدولة ورقابتها، وليس كما هو الحال (كونترا) وربما أسواء، والحقيقة أن ليبيا لا ينقصها الأموال، ولا المستشفيات، ولا المرافق الصحية، ولا الكوادر الطبية، والطبية المساعدة، وليس من الصعب ولا المستحيل توفير ما يلزم لعلاج المرضى، فشبح الموت يهدد مرضانا، لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج الباهظة، ونقص امكانيات القطاع الصحي.

أيها السادة الأفاضل ..

ليبيا – والحمد لله – تعج بالكوادر القادرة على إدارة شؤون القطاع بمهنية واقتدر، ولا نطلب الكمال، كل ما هو مطلوب مستوصف يقدم خدمات الرعاية، أو مستشفى يستطيع أن يستقبل مريض، وبه كل الإمكانيات الطبية، وسيارة اسعاف مجهزة تنقذ المرضى وتنقلهم، وعلى الدولة أن توفر الخدمات بجودة عالية، يرضى عنها مقدمي الخدمة بتوفير كل الامكانيات المطلوبة للفرق الطبية والطبية المساعدة، وتصحيح أوضاعهم الوظيفية والمالية، وتسخير امكانيات الراحة والتدريب المستمر لهم، وهذا كفيل بأن يرضى عنها المستفيد، لما فيها من أمان، وسرعة استجابة، وسهولة الحصول عليها والوصول اليها، وكفاءة ،وقدرة، ودقة، واحترام للقطاع الصحي كاملاً.

أيها السادة الأفاضل ..

إن متلازمة المرض والفقر تزداد مع تدهور وانهيار النظم الصحية، وبرامج الاصلاح الصحي للنظم المنهارة معقدة ومكلفة، مما يفاقم من الأزمة التي تجبر متخذي القرار على الحلول التلفيقية، التي تسمح بتكالب اقتصاد السوق، وتحويل المرضى لسلعة، وهذا ما لا يجب ان يكون أبداً، فالصحة حق أصيل، ولا فرق بين الأمراض ولا المرضى، ولا يجب ان تكون هناك أمراض بالمقدور الوقاية منها ومكافحتها، ولا أمراض بالإمكان علاجها.

أملي كبير بأن تسرعوا في توفير الأدوية اللازمة التي ينتظرها الآلاف من المرضى، وأن تعيدوا تشغيل المستشفيات ومرافق الرعاية، حتى ولو بعضها في المرحلة الأولى، وأنا على ثقة كبيرة بأن كوادرنا الوطنية الطبية والطبية المساعدة قادرة على هذه المهمة، التي وهبوا حياتهم لها.

نسأل الله السلامة والشفاء لكل مريض، وأن يتمتع شعبنا بموفور الصحة والعافية.

* *

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى