كتاب الرائ

 محاور المشري !

 عصام فطيس

باختصار

 عصام فطيس

 محاور المشري !

انطلق السباق المحموم بين أطراف الأزمة الليبية وهذه المرة بعيدا عن لغة السلاح وفي خطوة استباقية قبل مؤتمر برلين ، وفي هذا الإطار دفع رئيس المجلس الأعلى للدولة السيد خالد المشري عبر وسائل الإعلام بمبادرة لحل الأزمة الليبية ، وجاءت هذه المبادرة في إطار السعي المحموم للبحث عن العودة لتصدر المشهد في القادم من الأيام واستباقا للقاء الذي تحتضنه برلين من أجل إيجاد حل للازمة الليبية .

المبادرة التي طرحها كبير المجلس جاءت بشكل شخصي حسبما أشار احد أعضاءه ( أعتقد السيد عبد القادر الحويلي ) في برنامج وجها لوجه على قناة فرانس 24 القسم العربي الذي عرض الأسبوع الماضي ، حيث قال أنه لم تتم استشارة المجلس في هذه المبادرة وأنها تظل اجتهاد شخصي من رئيسه، ( مع أنه قدمها بصفته الوظيفية ! ومن خلال معرفتنا المتواضعة بتاريخ الرجل نتساءل من أين جاء بمبادرته ؟ ومتى وكيف ومن وضعها وصاغها بهذه الكيفية ؟ وهل قرأ الذين صاغوا هذه المبادرة الظروف والمتغيرات والواقع الدولي والإقليمي والمحلي قراءة تمكن من تنفيذها ؟ هل ناقش مبادرته مع شركاء الأزمة ؟ ومن ضمن التساؤلات الأخرى التي تطرح لماذا يدعو المشري إلى إجراء تعديلات على تعديلات الإعلان الدستوري المعدل ( للمرة أشبح قداش ) ، ولماذا هذا الحرص على استمرار الأجسام السياسية التي فشلت عبر سنوات من تحقيق أي إنجاز للوطن والمواطن ؟ وبما يفسر الحرص على بقاء هذه الوجوه الكالحة السواد على صدور الشعب لأربعة عشر شهر آخر ؟ ألم يكفهم ما أوصلونا إليه ؟ وتستمر الأسئلة المحرجة … المشري يقول إن مبادرته تهدف إلى الخروج بنا من النفق المظلم ! سؤال بريء جدا على رحمة والديك وبالله عليك من اللي دخلنا في هذا النفق ، أو على رأي الشباب من دخلنا الطوبو ؟ ولعل إحدى إشكاليات المبادرة خلطها مابين الإطار النظري والعملي ، فالحديث عن تمديدات وإطار تشريعي وانتخابات ودستور ومن ثم مسار أمني يظل ترفا في ظل استمرار العمليات العسكرية والتحشيد والموت والدمار الذي لم يستثن أحدا ، وكان من الأولي برئيس المجلس ومن معه أن يدعو لاتخاذ إجراءات لإعادة بناء الثقة تمهيدًا للبحث في حل للازمة ، فالأزمة في ليبيا هي اكبر من أن نختزلها في الهجوم على طرابلس ، أزمتنا أزمة شاملة تعصف ببلادنا التي غدت مرتعا للصوص والعصابات الإجرامية ومسرحا للصراع الإقليمي والدولي . وفِي تقديرنا أن هذه المبادرة وغيرها من المبادرات المحلية لحل الأزمة لن يكتب لها النجاح لأنها جاءت بعد فوات الأوان وتوزع مفاتيح الحل مابين عواصم إقليمية ودولية ، وإلى أن يتخذ هذا القرار تضاف محاور المشري لباقي المحاور التي سبقتها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى