كتاب الرائ

ما هكذا تورد الإبل يا محافظ المركزي؟

نبض الشارع

 إدريس أبوالقاسم

الحفاظ على كرامة المواطن الليبي اولى من أي شيء آخر، وإهدارها لا تبرره الأرقام السالبة والموجبة والمعادلات الرقمية التي غالبا ما تستعمل كحجة ، لأن إمكانية إيجاد الحلول لازالت متاحة، وهناك أكثر من سبيل متى توفر الرأي الجمعي و توفرت النية.

هل تعلم أن أغلب الليبيين لم تعد لديهم القدرة على تصريف أمورهم الحياتية ؟.

وهل تعلم أن غالبية هؤلاء المواطنين بعد ان باعوا كل ما يمكن الاستغناء عنه من مقتنيات بيوتهم لأجل توفير السيولة، وجدوا أنفسهم كالمتسولين أمام المحال التجارية بعد أن توقفت أغلبها عن البيع بالبطاقة المصرفية لأسباب أنتم تعرفونها، بل أنتم طرف فيها؟.

وهل تعلم أن آخر ملاذ لهؤلاء المواطنين بعد أن ضاقت بهم السبل في الحصول على السيولة النقدية التي لم يروها منذ عدة أشعر، وإن توفرت في بعض الأحيان بشكل جزئي، ماهي إلا دراهم لا تسمن ولا تغني من جوع أمام الغلاء الفاحش في الأسعار الذي يزداد تغولا يوما بعد آخر أضطر أكثرهم لبيع المادة الحافظة للبيئة الموجودة في عوادم السيارات ” الكربون أو ما يسمى بالكاتالايزر “.

إن السياسة العقيمة التي تتبعها إدارة المصرف المركزي والتي ماهي إلا سياسة فاشلة مادامت لا تضع كرامة المواطن الذي بات عاجزا عن شراء حقنة دواء أو علبة أسبرين لأن ثمنها سيكون على حساب علبة حليب لطفل رضيع وعلى حساب الزيت والطماطم والمكرونة التي لم يعد يعرف غيرها.

عندما كان تصدير النفط موقوفا، ربما كان هناك بعض العذر لانتهاج سياسة التقشف، أما الآن وبعد انفكاك عقدة التصدير وعودة المياه إلى مجاريها بتجاوز كمية الصادرات اليومية من النفط المليون ومائة ألف برميل، ماعاد أمامكم من عذر للاستمرار في الفرجة على المواطن المنكوب والإمعان في إذلاله جراء سياساتكم المالية غير السوية.

وبات لزاما عليكم أمام حقوق المواطنة التي تكفلها حقوق المواطنة المحلية والدولية على حد سواء حلحلة هذا الملف الذي قض مضجع المواطن في أسرع وقت منكم قبل ان تفاجئكم إعلانات المواطنين عن بيع بعض الأعضاء من أجسادهم من أجل توفير السيولة النقدية بعد أن استنفذوا كل ما لديهم من سبل حتى اضطروا لبيع أجزاء مهمة من سياراتهم.

هذه هي الحقيقة المرة فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أكبر .

وختام الكلام.. ما هكذا تورد الإبل يا سيادة المحافظ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى