كتاب الرائ

كاتب وكتاب

 عبدالله مونى

كاتب وكتاب

بقلم / عبدالله مونى

 

بين ايدبنا الان كتاب يتصدر واجهات المكتبات العالمية كأ فضل كتاب نقدى فى القرن العشرين ، حيت اخد صدى عالمى كبير،ترجم لعدة لغات ، تناوله البحات والنقاد والمفكرون ، بالبحت والنقد والتحليل ، تصدى فيه كاتبه أدواردسعيد، لقضية شائكة فى الفكر الغربى الحديت ، وهى قضية الاستشراق . فما هو الاستشراق ؟ ومن هم المستشرقون ؟ ومن هو أدوارد سعيد؟ يعد جنوب شرق اسيا والشرق الاوسط من اقدم اماكن ظهور الحضارات فى العالم، وان الكتير من الاديان فى العالم ، متل اليهودية والمسيحيةوالاسلام ، نشأت هناك ، ومن هنا كان اغلب انتاج البشر العقلى فى جميع المجالات ، كما كتبت اغلب القوانين فى العالم ، على هدة البقعة من الارض ، وكانت اوروبا تفتقد لمتل هدا المجد والعظمة فى العصور التى ازدهرت فيها العلوم والفنون فى الشرق الاوسط ، كل هذه الاسباب والاغراءات ، قد تسببت فى رحلة الاوروبيين الى بلدان المشرق الاقصى ، بحتا عن اجابات لتساؤلاتهم، ومن بعد هذا اصطلح على متل هذه الحركة ( بالأستشراق )، وعلى الباحتين فيها بالمستشرقين . وقد عرف الاروبيين المستشرق ، انه هو الذى يبحت فى اللغات والتقاليد الشرقية بشكل معمق ودقيق . وعن المعنى الاصطلاحى للأستشراق ، فهو العلم الذى يدرس لغات وترات وحضارة المجتمعات الشرقية حاضرها وماضيها . والمستشرق بشكل عام ، غالبا ما يطلق على من يبحت فى المشرق ، ممن له جنسية اوروبية غربية او امريكية ، الا ان هذا الاصطلاح توسع اخيرا ليشمل كل من يدرس حضارةالشرق حتى وان كان من الشرق نفسه .وبشكل عام الاستشراق هو مجموع جهود الباحتين الغربيين العلمية للتعرف والتعريف بتلك الدول المشرقية ، واواضاعها الجغرافية ، ومصادر تروانها المعدنية ،، تاريخ شعوبها ، لغاتهم، فنونهم، عاداتهم وتقاليدهم ، ثقافاتهم اديانهم ومعتقداتهم ، حضارتهم وخصوصياتهم النفسية واحاسيسهم الروحية ، نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم ، للكشف عن ترواتهم المادية والمعنوية لغرض تأمين مصالح الغرب . وفى هذا السياق كتب أدوارد سعيد كتابه الشهير (الاستشراق ؛؛المعرفة؛؛ السلطة’؛؛ الأنشاء؛؛) أدوارد سعيد مفكر وناقد أدبى امريكى من اصل عربى ولد بالقدس سنة 1935م وتوفى فى امريكا سنة 2003التحق فى بدايةحياته بالمدارس الابتدائيه والاعدادية بالقدس والقاهرة تخصص بالادب الانجليزى بجامعةبرستون الامريكية سنة 1957 وتحصل على الماجستير فى جامعة هارفرد سنة 1960م قدم عام1964م اطروحه الدكتوراه عن كاتب انجليزى من اصل بولونى الروائى جوزيف كونراد مؤلف رواية قلب الظلام الشهيرة ، فاز بجائزةافضل ناقد . بدأ حياته متنقلا بين الجامعات الامريكية الكبرى ، تم استقر بجامعة كولمبيا ،استادا للأدب المقارن الانجليزى . حرب 1967م بين العرب واسرائيل والنكسةالتى تلتها كان لها تأتير كبير على شخصيته، فبدأ يهتم أكتر بكل ما يتعلق بالشرق الاوسط والبلاد العربية والاسلام بصفة عامة ، فأهتم بتحسين لغتة العربية بأخد الدروس الخاصة فيها لأتقانها كى يتعرف على الادب العربى ويحيط بأسراره ، وبدات الوقت كان يتابع الافكار الجديدة التى اتت من اوروبا متأترا بالمفكر الفرنسى ميشال فوكو والايطالى انطونيو قرامشى صاحب دفاتر السجن المعروفة ، والهولندى ديرك ويلمز الذى يعتبر من اساطين النقد الادبى فى بريطانيا بتلك الفترة، وكان للمفكر الايطالى فيكو التأتير الاكبر فى فكر أدوارد . فى تلك الفترة بدأ يحدت تحول كبير فى امريكا ودول غرب اوروبا فى ا انتقاد الحداتة ، وفى نظريات ما بعدالحداتة ، واتخاد مواقف نقدية كبيرة منها ، فبدأت تظهر العديد من االتساؤلات حول هذا الموضوع ، وهذا هو السياق الذى كتب فيه أدوارد سعيد كتاب (( الاستشراق))، فماذا قال فيه؟ تناول موضوع الاستشراق وخلفياته من جوانب متعدده ، شرح من خلاله كيف استطاعت الثقافة الغربية الاحاطة بكل ما يحدت فى المشرق ، سياسيا وعسكريا واجتماعيا وعقائديا وعلميا ،مسلطا الضؤ على الاستشراق الذى فرض قيوده على الفكر الشرقى ، وعلى من يكتبون عن الشرق ، حيت اكسبهم ذلك المزيد من القوة لوضع انفسهم موضع التضاد مع الشرق . من خلال تسليط الضؤ على بعض المقولات الاساسيةالفكرية فى كتابه سنهتدى الى فهمه فهما عميقا بتلخيصه فى نقاط محددة . • ان تشكل كل هوية ، وكل خطاب حول هذه الهوية ينشيك بالضرورة بتشكيل آخر معه ، وبشكل مواز له ، والاتنان متلازمان على المستويين ،الخطابى ( الاستولوجى ) المعرفى ،وعلى مستوى الهوية ( الانطولوجى ). • العلاقة المتشكلة من هذة العمليات هى ليست علاقة مساوة، وانما علاقة سيطرة اوالمحاولةالدائمة للسيطرة ،فكما تسيطر هوية على اخرى ، يسيطر خطاب على خطاب آخر . • فى المرحلةالتى يحددها أدوارد سعيد مند نهاية القرن التامن عشر اى مند الثورة الفرنسية والاحتلال الفرنسى لمصر وحتى القرن العشرين ،كان تشكل الهويات الاروبية الاستعمارية خاصة فى فرنسا وانجلترا متلازما مع تشكل الآخر فى الشرق . • لايمكن ادا للاستشراق ان يكون نمطا من المعرفة ، دو موضوعية او استقلالية عن ضروف تشكله، وهذا لا يعنى ان الاستشراق لم يكن بأمكانه ان ينتج معرفة بل بالعكس انتج معرفة ، وما احاط بها تشكل كخطاب خاضع لعملية تشكل الخطاب المسيطر اى الغرب ، فكان خطاب الشرق تابعا لخطاب الغرب ، وأدوارد فى كتابه ( البدايات )الدى كتبه قبل الاستشراق استند الى فكر ة قالها الالمان أسموها ( الوعى والوعى المغصوب )، انطلق فيها الى ان نقطة البدء قد تكون محايدة او موضوعية، ولكن الاستمرار او التطور قد يخضع احيانا دون وعى الى نظريةغصب الوعى الاخر . فأنت ايها المستشرق تتكلم عن الشرق وقد غصبت وعيه ،اخضعته لكلامك افترضت انك الممتل له، وذلك التمتيل الذى قمت انت بالنيابة عنه بأن تدعى بانك عالما بكل اسراره دفع المفكرين الغربين الى ما يسمونه ( الاخطاء الكبرى ) التى تحدت فى التعبير البشرى ، بمعنى ان تعيد انت تقديم الاشياء بأيقونة تلخص فيها شخصا فى عبارة ، لتشكل عنه الفكرة الحسنةاوالفكرة السيئة ، فتصمه بها وتصبح صفة ملازمة له عندما تتحدت عنه . وهذا ما صنعه الغرب بصفة عامة بالشرق، يلخصون الامر فى عبارة اوعبارتين ، تصور فحوى ما يريدون ان يقولونه عن الشرق والشرقيين . وبأختصار قام المستشرقون بدراسات متعددة عن الاسلام واللغة العربية والمجتمعات المسلمة ووضفوا خلفياتهم الثقافية وتدريبهم البحتى لدراسة الحضارة الاسلامية والتعرف على خباياها لتحقيق اغراض الغرب الاستعمارية . كتاب الاستشراق لأدوارد بديع سعيد يقع فى 562 صفحة لا يفوتك ان تقرأه .

 عبدالله مونى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى