كتاب الرائ

قيمنا الثقافية إلى أين ؟

بقلم خليفة الرقيعي

الحلقة التاسعة

 

اختلافاتنا وتنافرنا وصراعتنا مرجعها بأننا لسنا على المستوى الثقافي الذي يؤهلنا للاستفادة بشكل إيجابي من هذا الاختلاف وهذا التعدد في وجهات النظر .

لابد لنا أن نتأهل حتى نستطيع أن نفاضل بين وجهات النظر ونترك اللغو الفارغ الذي لا طائل منه ونترك الجدل اللفظي الذي لا يقدم ولا يؤخر ونفهم بعضنا البعض ونصل إلى نقاط ومعالم نتفق عليها . عندها نستطيع أن ننظر إلى حاضرنا وصراعاتنا في الأطر الثقافية الحضارية ونربطها بتعدد المصالح واختلاف القوى الاجتماعية وتكون جميعها في حدود موضوعية لا تعوق اتصالاتنا واهتماماتنا ولا نقع في التصورات الخاطئة التي تنم على جهلنا بعلاقتنا التاريخية الوثيقة .

في الواقع هذه هي رسالة مؤسساتنا الثقافية قديماً وحاضراً ومستقبلاً وهذا حتماً ، لن يتحقق ما دامت هذه المؤسسات ينقصها الإلمام العميق بالمعارف العلمية التي تنمو وتتضخم وتتطور بسرعة فائقة ، لابد من صقل هذه المؤسسات حتى تكون لها إيجابيات وتوجيهات لتطوير المجتمع الليبي ، لابد أن نكون قادرة على المساهمة في النمو الفكري والقدرة على فهم واستيعاب ما هو مطلوب ومؤهلين حتى يتداركوا القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تؤثر في الأحداث ومجريات الحياة الحاضرة والمستقبلية لنكون أكثر تأهلاً واستعداداً لمواجهة القادمة .

يجب أن تكون لدينا البصيرة والغيرة ولا يجب أن نأخذ أمور ثقافتنا مأخذاً سطحياً بل لابد أن نتعمق ونوفر ضرورياتها حتى نصل بعد أن نعي مستوى مهامها الإستراتيجية لتكون أكثر استنارة وذات رؤية جلية وتكون بذلك ثقافتنا العلمية الحيوية التي نقوم بها جميعاً في حياتنا اليومية لمواجهة ما يعترضنا وإعادة اتزاننا على الأوضاع التي نعيشها ونكون أكثر التصاقاً بالواقع بما يمليه العقل والبرهان .

أمور حياتنا مهما تعددت وتنوعت هي في ذاتها المهام الإستراتجية لمؤسساتنا الثقافية ابتداءً من مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وانتهاء بتطبيق القانون على الجميع على سواء  أي لا فرق بين غني وفقير ولا لون ولون ولا جنس أو قبيلة عن أخرى ولا جاهل ومتعلم ولا قوي ولا ضعيف ولا تفاضل بيننا إلا بالتقوى عند الله وبالعمل الصالح في دنيانا .

فالثقافة هي التي تحقق مبدأ التكافل والتضامن المؤدي إلى تحقيق التأخي والتآلف والتودد والتراحم والتعاون والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يتحقق شرط الإيمان إنما المؤمنون إخوة ، أو ما أوصي به خاتم الأنبياء والمرسلين عليه وعلى جميع الأنبياء والرسل من قبله أفضل الصلاة والسلام في قوله ” من لم يهتم بالمسلمين (المؤمنين ) فليس منهم ” فالثقافة الصائبة المثمرة تحقق العدل في الحكم وفي القضاء وفي إقامة الحدود والقصاص وفي التسوية بين طوائف أو قبائل المجتمع الواحد إذا تخاصمت أو اختلفت حتى تتحقق أهداف الرسالات السماوية ” وما الله يريد ظلماً للعباد .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى