تحقيقات ولقاءات

في غياب الجهات المعنية بالتنمية المكانية: تغولت أسعار العقارات وأراضي البناء وبات امتلاك بيت من المحال!!

أين محل مصرف الادخار والاستثمار العقاري ومصرف التنمية من الإعراب؟

لماذا لا تمكن البلديات من إعداد مقسمات سكنية وبيعها للشباب بأسعار ميسرة؟

تأخر الدولة في نفض الغبار عن هذا الملف سيضاعف من الأزمات الاجتماعية

في زمن قياسي غير مسبوق، ازدادت وتيرته خلال العقد الأخير بشكل لافت للنظر. شهدت أسعار الأراضي والعقارات بصفة عامة وبمدينة طرابلس وضواحيها بصفة خاصة، الأمر الذي بات معه صاحب الدخل المحدود غير قادر على تدبر بيت أو شقة أو حتى قطعة أرض صالحة للبناء، وبات له ذلك ضربا من المستحيل بعد أن بلغت أسعار الشقق المتواضعة مئات الآلاف من الدنانير، وقطع الأراضي الصالحة للبناء وتتميز بقربها النسبي من المرافق والخدمات العامة والخاصة تحتاج هي الأخرى لعشرات الآلاف من الدنانير وربما أكثر من ذلك.

هذا الأمر كان له أكبر الأثر في تأخر سن الزواج لمعظم الشباب ،كما تسبب في ظهور عشوائيات هنا وهناك تفتقر معظمها للبنية التحية التي مع الأيام ستتضخم وتتضخم مها أعباء الدولة ، بل ربما عجزها عن تقديم الخدمات اللازمة لها من كهرباء منتظمة وطرق ومجاري عامة.

ولأن الموضوع لا يخفى على أحد مدى تأثيره السلبي اجتماعيا وأمنيا أيضان ولأن تدبر بيت أو قطعة أرض صالحة للبناء بات هاجسا لمعظم الشباب، وحتى أرباب الأسر ممن يفكرون في التوسع جراء تزايد عدد أفراد الأسرة وبلوغهم سن الرشد في بناء ” قبر الدنيا” على رأي أسلافنا تطرقت صحيفة ليبيا الإخبارية له عبر هذا الاستطلاع :-

عدم القدرة على امتلاك بيت له أثار سلبية اجتماعية

علي الصيد – رب أسرة.. لا شك في أن لهذا الغلاء اللافت للنظر في أسعار العقارات والأراضي المناسبة للبناء أثار سلبية كبيرة، ففي وقوف الدولة طيلة عقود موقف المتفرج أمام النمو السكاني الناجم عن دخول من بلغ سن الشباب في مرحلة حياتية أخرى التي هي الزواج وبالتالي ضرورة توفر مسكن للأسرة الجديدة .

هذا الأمر نشاهده في صورة بناء عشوائي فوق سطوح العمارات، وفي الزوائد داخل بعض الأحياء، بمعنى من تمكن من تدبر ثمن البناء لا يعني أنه قادر على شراء قطعة أرض داخل تقسيم جديد أو حي سكني.

الراتب بالكاد يقضي حاجاتي الأساسية

محمد عاشور- موظف أعزب .. عن نفسي أبلغ من العمر 31 عاما، لا أرى الزواج قريبا على الرغم من  وجود فرصة لبناء بيت فوق منزل الأسرة، ذلك لأن الراتب بالكاد يقضي حاجاتي الأساسية خلال الشهر، وعدم توفر الإقراض الإسكاني الميسر والبعيد عن الربوية، يجعل إمكانية بناء بيت لمن هم في وضع مثل وضعي مجرد حلم قد يتحقق وقد لايتحقق، طالما أن أسعار مواد البناء واليد العاملة تفوق الوصف والقدرات أيضا.

استغرب عدم اهتمام الجهات المعنية بملف الإسكان

عبد الباسط الترهوني – موظف أعزب .. مع أن هذا الموضوع مهم جدا وبالغ الحساسية، استغرب عدم اهتمام الجهات المعنية في الدولة به؟

لماذا لا تقوم الدولة عبر البلديات أو عبر وزارة الشئون الاجتماعية أو أي جهة ذات اختصاص بإعداد مقسمات لأراضي صالحة للبناء، تختارها بما يتناسب مع إمكانية تزويدها بالخدمات العامة من طرق وكهرباء ومياه شرب وصرف صحي، وتطرح للبيع بسعر ميسر للشباب، ولماذا لم يعطى الأذن للمصارف لمنح القروض الإسكانية غير الربوية.

لو بحدث هذا الأمر من البديهي أن تتراجع أسعار العقارات والأراضي إلى حدود معقولة، وبالتالي تكون الدولة قد ضربت عصفورين بحجر واحد.

ترك الحبل على الغارب أدى لظهور عشوائيات مبعثرة

محمود بالقاسم – عمل حر .. زمان كانت هناك جمعيات إسكانية تحت إشراف الدولة تبني المساكن بتكلفة معقولة اتاحت لعدد كبير من العائلات الحصول على سكن صحي، لماذا لا تعاد هذه الفكرة من جديد بدلا من ترك الحبل على الغارب، الأمر الذي أدى لظهور عشوائيات مبعثرة هنا وهناك تحت مسمى مقسمات سكنية، لا تتوفر فيها أبسط الاشتراطات اللازمة لتشييد أحياء سكنية تتمتع بالمواصفات الأساسية اللازمة من شوارع فسيحة، وشبكات صرف صحي عامة وخطوط مياه وكهرباء ومع ذلك تعرض للبيع بمبالغ خيالية.

تشوه كبير للمدن جراء البناء العشوائي

محمد الوداني – موظف متزوج .. والله لولا الوالد رحمه الله الذي ترك لنا بيتا من طابقين لكانت إمكانية زواجي في علم الغيب من باب ” باش تنفخ النار يا لشلم”.

ما أراه أن توفير الدولة لمقسمات أراضي صالحة للبناء وفق اشتراطات ومواصفات التخطيط العمراني أو قيامها بتحديد بعض المواقع وتكليف شركات المقاولات العامة بتشييد عمارات أو منازل أرضية أو فلل صغيرة تقام على مساحات مناسبة وعرضها للبيع بالتقسيط الميسر للقادمين على الزواج وللعوائل الجديدة بات أمرا ملحا واستعجالي أيضا من الدولة.

إن غياب دور الجهات المعنية بالدولة وفي مقدمتها مصلحة التخطيط العمراني عن ملف الإسكان صنع خلل واضح ترتب عليه تكدس سكاني مبالغ فيه في مساحات جغرافية محدودة، كما ترتب عليه تلوث بصري ناجم عن ظهور عمارات بأشكال وأحجام وارتفاعات مختلفة وسط أحياء سكانية لا تزيد ارتفاعاتها عن طابقين.

التوسع العمراني العشوائي التهم الأراضي الزراعية الجيدة

نوري القديري – موظف رب أسرة .. هناك أمر جدير بالملاحظة والتنويه إليه في موضوع غلاء العقارات وأراضي البناء، وهو تأكل الأراضي الزراعية الجيدة الواقعة بأطراف مدينة طرابلس من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب، فالارتفاع الجنوني في أسعار المتر الواحد من الأرض، خاصة تلك التي تقع بجوار بعض الطرق الفرعية إلى استقطاع واجهات هذه الأراضي المتاخمة للطرق وتحويلها إلى محال تجارية وخدمية في مرحلة أولى، وبعد ذلك يتم قضم ماتبقى من الأرض شيئا فشيئا بتحويلها إلى مقسمات مغلقة، وهي الظاهرة الجديدة التي نشاهد عروضها على صفحات التواصل الاجتماعي.

وبمجرد أن تتحول هذه المقسمات إلى أحياء سكنية ستتفاقم مشكلة المواصلات وانسدادات المجاري العامة التي لم تنشأ أصلا لهذا الكم من التواجد السكاني في حيز ضيق، كما ستتفاقم معها حركة المرور بهذه الطرق التي أغلبها ذات المسار الواحد ولا يزيد عرضها في الغالب عن ثمانية أمتار.

إلى متى يستمر تجاهل استكمال المشاريع الإسكانية المتوقفة؟

أبوالقاسم عاشور – طالب جامعي.. دائما ما يراودني سؤال .. لماذا أعطت الحكومات المتعاقبة ظهرها للمشاريع الإسكانية العديدة المتوقفة منذ أكثر من عشرة سنوات على الرغم من أن نسبة الإنجاز في بعضها تجاوز نسبة 80 بالمائة؟

لماذا لم يتم استكمالها كجزء من حل أزمة السكن في معظم مدن البلاد، والإبقاء على حالها هذا سيؤدي حتما إلى تهالك أساساتها المعدنية نتيجة عوامل التعرية، والتي ستقلل بطبيعة الحال من عمرها الافتراضي، بل ربما تنهيه قبل وقته، الأمر الذي سيتسبب في إزالتها دون استكمالها إذا ما بقي الحال على ماهو عليه أعوام أخرى.

في هذه الوضعية باتت حياتنا الاجتماعية غير مستقرة

عبد الحكيم حسن – رب أسرة – عمل حر .. أنا ومثلي ممن تورطوا في تكوين أسرة، قبل أن نعطي لموضوع بناء بيت أو شراء منزل أو شقة أهمية قصوى، وقتها لم نكن ندري أن ترتفع أسعار العقارات والأراضي المناسبة للبناء إلى هذا الحد غير المعقول وغير المتوافق مع القدرات المادية لأغلب الشباب ، خاصة العاملين بالقطاع العام والخاص على حد سواء .

الأن نحن ومن لم يتزوج بعد ” في الهواء سواء” كما يقول المثل، فهم في حالة محلك سر، طالما الدولة ومؤسساتها المعنية لم تتدخل، ونحن نعاني الأمرين جراء الأسعار المرتفعة للإيجارات، فكيف لموظف أو عامل بشركة خاصة لا يتجاوز مرتبه الشهري 1500 دينار في أفضل الأحوال أن يوفق بين دفع الإيجار الشهري الذي لايقل عن 1000 دينار داخل أحياء مدينة طرابلس القريبة من مركزها، وبين تكاليف المعيشة لأسرة بها أطفال؟

في هذه الوضعية باتت حياتنا غير مستقرة “نكد في نكد” فكما يقول المثل “لم نطال لا عنب اليمن ولا بلح الشام”.

أين مصرف الادخار والاستثمار العقاري من هذا الموضوع المهم؟

عبد الرزاق محمد – موظف مقدم على الزواج .. ماهو موجود الآن في شأن أسعار العقارات وأراضي البناء، وحتى مواد البناء ذاتها يمثل أزمة حقيقية مزعجة ومقلقة للسواد الأعظم من الشباب الذي بات يرى الأفق مسدود أمامه لتحقيق حلمه في بيت أو شقة ملك في مكان مناسب، فسنوات العمر تتلاحق وتتلاحق معها الصعوبات، ففي غلاء أسعار المواد الضرورية من مأكل وملبس، وحتى العلاج، وفي انخفاض قيمة الدينار الليبي، وفي محدودية المرتبات وشح السيولة، أصبح امتلاك بيت مجرد حلم يقضة.

وبالمناسبة أو طرح سؤال عبر صحيفتكم الموقرة.. أين دور مصرف الادخار والاستثمار العقاري ، ومصرف التنمية في هذا الموضوع المهم؟ وما الذي يمنعهما من أداء مهامهما؟ فلعل في وجود إجابة منطقية وشافية يبطل العجب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى