المنوعات

فسيفساء دار بوك عميرة الأقدم والأندر

أقدم وأندر

مشاهد تاريخية وسلسلة تعريفية لمن يجهل الحضارة الليبية.. ليبيا حضارة تحاكي عناصر التاريخ

فوق تلة تبعد* 2 كم من مرفأ زليطن* “سبقولي*”،* تنتصب دارة بوك اعميرة المكتشفة سنة* 1913 وسميت بهذا الاسم نسبة إلى شخص* يقطن بالقرب من الدارة* يدعى الحاج* “أعميرة*”،* وتشير المصادر التاريخية إلى أن تاريخ* “فيلا دار بوك عميرة*” يرتقي* إلى الفترة مابين نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني* الميلاديين*. تعد الدارة أحد الفلل الرومانية التي* شيدها أغنياء الرومان في* الريف لاستخدامهم الخاص،* وتعطى لزائرها الانطباع عن الحياة اليومية* لسكان تلك المنشآت،* وفكرة عن صور مظاهر الحياة في* تلك الأزمان،*

ويتضح من المخطط الهندسي* العام للمبنى أن هذه البيوت زودت بالحدائق تطوق المنزل بأحزمة من أشجار الفواكه والزهور،* وتتوسطها النوافير،* توفر لسيد المنزل الركن المكيف للجوء إليه من حر الصيف،* كما زودت المنازل بمصاطب تحت ممرات ذات أعمدة منقوشة تظلل جوانب المنزل،* لإقامة الحفلات الساهرة في* الهواء الطلق،* بين التماثيل التي* المنتشرة على أركان المكان،* ووظفت القاعات الفسيحة المزينة بالرخام وألواح الفسيفساء للجلوس والنوم،* واضيفت لها مكتبات خاصة،* الى جانب الحمامات الحارة والباردة على دائرية الشكل بالركن الجنوبي* للمخطط الدارة* . وتمتاز دارة بوك اعميرة بما تحتويه من فسيفساء دقيقة بأحجام حبيباتها الصغيرة وألوانها الرائعة التي* تشاهد اليوم معروضة في* قاعات متاحف السراي* الحمراء،* من أهم لوحة الفصول الأربعة مشهد لمباريات المجادلين داخل حلبة،* يتصارع وسطها صراع* دب مع ثور ورجل* يجلد مجادل* يدفعه للقتال* ،* ومشهد لمجالد* يجهز على منافسه،* ومجالدان* يتصارعان،* وفهد* ينقض على رجل مربوط إلى عمود وأسد* يهاجم شخص* يرغمه آخر على القتال،* ومشهد* يصور فرقة موسيقية مصاحبة لمباراة* ،*

وعثر بالدارة على أرضية من الفسيفساء تصور* شجرة ممتلئة بالطيور، * وهي* جزء من لوحة دائرية، * تحمل مشهد شجرة الأقنتاوس بها طيور وحيوانات بحرية أسطورية وأسماك، * تعد من أندر أنواع الفسيفساء بأحجارها الصغيرة ودقة رسوماتها*. كما تشتمل أرضيات الفسيفساء على لوحة الفصول الأربعة التي* نجدها منتشرة في أغلب لوحات الفسيفساء التي* عثر عليها في* ليبيا، * وتصور الفصول الأربعة مجسدة على شكل وجه بشري* بالترتيب الربيع الصيف الخريف الشتاء* ،* مع مجموعة من الحيوانات والطيور والأسماك* .

أما التقسيم الهندسي* للدارة فقسم إلى ثلاثة أجنحة كبيرة مقامة على تلة صغيرة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي مقابلة لساحل البحر،* تضم جناح الاقامة،* جاء على شكل رواق مستطيل* يفتح على عدة* غرف عثر فيها على فسيفساء الفصول الأربعة والمجالدون،* ويحتوي* الجناح الثاني* قاعات الاستقبال التي* وظفت لإقامة الحفلات الساهرة وسط التماثيل،* ملحقة به حديقة مزودة بنافورات تقابلها أعمدة خلفها شرفة ذات رواق معمد بأعمدة رخامية تفتح على قاعة كبيرة لإقامة الحفلات الساهرة،* وزود جناح الحمام بعدة حجرات عثر فيها على فسيفساء الشجرة والطيور،* ومن بين هذه الغرف* غرفة الحمام البارد والفاتر والساخن المزودة بوسائل التدفئة بالإضافة إلى حجرات التعريق وتبديل الملابس،* كما توجد* غرفة صغيرة تعد ضريح* للحوريات،* وعلى الزاوية الشمالية الغربية لغرف الحمام* يوجد فناء مربع به صهريج للمياه على شكل برميل مقنطر مزود بمصارف للمياه* ينزل منها ماء المطر إلى الصهريج،* وتوزيعه على أقسام الدارة بشبكة من الأنابيب الفخارية،* يمكن مشاهدتها على جدار* غرف الحمام* .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى