كتاب الرائ

رموز ونجوم في سجل العمر

محمود السوكني

 

 

كانت الكتابة في الشأن الرياضي –على أيامنا- تعد جواز مرور للنشر في الصحافة المحلية ولست أدري سبباً لذلك رغم وجود العديد من الأسماء اللامعة التي اشتهرت في النقد والتحليل والكتابة عن المناشط الرياضيَة فقد كان هناك الأساتذة (عبدالمجيد أبوشويشة و عبداللطيف بوكر و أحمد الرويعي وعبدالرحمن أبورقيقة وعاشور التليسي ) وغيرهم كثيرون إلَا أننا كنَا نجد طريقنا الى النشر دون صعوبة تذكر ! كُنَا أربعة (علي شعيب وأبوعجيلة النشواني و إبراهيم حيمة وأنا ) نعمل في صحيفة الفجر الجديد ونتسابق على ملْ الصفحة بما لدينا من أخبار ومقالات وتحقيقات ..إلخ ، كانت الأولوية لمن يأتي باكراً ويدفع بمادته الصحفيَة الى مخرج الصفحة التي كانت تحت إشراف الأستاذ (عاشور التليسي ) والذي من فرط كرمه لم يكون يعبأ بها أو بما ينشر فيها – اعتماداً على ثقته المفرطة في محرريها – وكان يزورنا لماماً أو متى ما سمحت ظروفه ! كانت الكتابة في الصحف المحليَة في ذاك الوقت لا تخصص فيها ! فكان كلٌ منَا يكتب في ما يدور في مخيلته ، فقد تجد أحدنا يكتب في الرياضة وتجده في عدد أخر يتناول قضية سياسيَة أو موضوع اجتماعي أو ينتقد برنامجاً إذاعيَاً ! كان الجميع يكتب والجميع ينشر مادامت المادة المعروضة للنشر تلتزم الضوابط الموضوعة والمحاذير المعلن منها والمخفي وقد كنَا نلتقي في مكاتبنا الرحبة في المؤسسة العامة للصحافة التي كانت تجاور جامع أبورقيبة في ذلك الوقت ونتبادل الأفكار في كل صباح حتى نغطي احتياجات الصحيفة وأذكر بالمناسبة أنني سألت زميلي المغفور له الأستاذ “أحمد الحريري” أن يسعفني بفكرة أكتب حولها وعنها حتى أغطي الزاوية المكلف بها لعدد الغد فنصحني بالكتابة عن المطبات الإسمنتيَة التي فوجئ بها الجميع في الليلة السابقة مغروسة في الشوارع وسببت في العديد من الحوادث المروريَة و.. دون تفكير وبلا تردد شرعت في الكتابة أستنكر وأشجب وألعن من كان وراء هذا التصرف الأرعن ومانتج عنه من حوادث مؤلمة مطالباً جهات الاختصاص بسرعة إزالة تلك المطبات اللعينة ونسيت في فورة الغضب أن من كان وراء هذا (المنجز) وزير الداخلية والحكم المحلي وهو بالمناسبة عضو مجلس قيادة الثورة و .. أترك لحدس القراء تصوَر ما حدث ! . .

 

محمود السوكني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى