كتاب الرائ

 حكاية من بروكسل !

 عصام فطيس

باختصار

الأزمة الرحالة .. بعد أن توجهت أنظارنا إلى برلين ، خطفت أنظارنا بروكسل وما أدراك ما بروكسل !

تناقضات كبيرة بين ما يجري على الأرض وتصريحات الساسة الدوليين والمهتمين بالشأن الليبي ، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الأعمال العسكرية في عين زارة و وادي الربيع وطريق المطار مخلفة سقوط المزيد من القتلى ، يخرج علينا ساسة الغرب بتصريحات تدعو لتغليب الحل السياسي وتعذر الحسم العسكري للازمة الليبية ، وهي تصريحات تصيب المتابعين بالارتباك ، فإذا كانت هذه هي رؤية الغرب للازمة فلماذا يقف مكتوف الأيادي في معالجة أسبابها وهو الذي كان ولا زال مسئولًا لما وصلت إليه الأحوال في ليبيا منذ العام 2011 م إلى يومنا هذا .

السيدة إنجيلا ميركل المستشارة الألمانية اكتشفت بعد طول عناء وفي تصريح لوكالة فرانس برس على هامش قمة في بروكسل بينها وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و رئيس الوزراء الايطالي جوزيب كونتي يوم الجمعة الماضي إن ليبيا باتت ساحة لحرب بالوكالة ، مع ان المعلومة هذه يعرفها جل الليبيون منذ العام 2014 عندمًا رهن الليبيون ( النافذون منهم ) أنفسهم والبلاد للأطراف الإقليمية والدولية .

وبعودة للقاء الفرنسي الألماني الايطالي والبيان الذي تمخض عنه بيانًا طالب جميع الأطراف الليبية والدولية (دون تحديد من هي ) على وقف العمل العسكري والالتزام الصادق بوقف شامل ودائم للأعمال العدائية واستئناف عملية تفاوض موثوقة بقيادة الأمم المتحدة ، وتأكيدهم على العمل من اجل إنجاح مسار برلين برعاية الأمم المتحدة ، يظل هذا البيان بيانا للاستهلاك السياسي والإعلامي في ظل عباراته العامة والفضفاضة التي تفتقر لآليات أو رؤية لتنفيذه .

ولعل من طرائف البيان الثلاثي التي أصابتنا بالحيرة تأكيد الدول الثلاث عن تأييدها الكامل للأمم المتحدة وعمل الممثل الخاص للأمين العام، غسان سلامة وجهوده لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في ليبيا ، فيما الواقع يسجل حيادا واكتفاء بمتابعة لسير المعارك من (بالم بيتش ) وبيانات إعلامية تصاغ بعناية وبلغة لا تسمن ولا تغني من جوع ، لم أنجح في وقف طوفان النازحين على العاصمة بشكل يومي جراء الأعمال القتالية .

وإلى أن ينجلي غبار المعارك ويعيد الكبار قراءتهم للازمة الليبية ويعالجون أسبابها ويحاولون تصحيح فوضي التمكين ، سيواصل الليبيون البسطاء أبناء هذا الوطن تقديم دماء أبنائهم وأرواحهم قرابينا من أجل حلم ببناء دولة بحثوا لنا عنها في بروكسل ، يواصل اللصوص والمغامرون وخريجو أكاديميات الإصلاح والتأهيل وشذاذ الآفاق إضاعتها مع سبق الإصرار والترصد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى