تحقيقات ولقاءاتليبيا

تقرير : هل دحر العدوان عن طرابلس سينهي الحرب في ليبيا ؟

نشر موقع معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي تقريرا سلّط فيه الضوء على مستقبل الصراع في ليبيا في ظل التطورات الميدانية الأخيرة، ودور الأطراف الأجنبية في تغيير موازين القوى.

وقال الموقع، في تقريره ، إن في انسحاب قوات حفتر التي حاصرت طرابلس منذ أكثر من سنة، إشارة إلى أن نقطة تحوّل كبيرة حدثت في الصراع الليبي لكنها لا تعني نهايته.

وأشار الموقع إلى أنه بينما يتراجع خليفة حفتر وقواته، تحتفل طرابلس بالنصر وتسعى حكومة الوفاق الوطني إلى استعادة السيطرة على شرق البلاد بعد إعلانها بداية الهجوم على سرت، وهي مركز حاسم لاعادة سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا على المناطق النفطية.وفي الوقت نفسه، رفضت حكومة الوفاق المبادرة التي أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، راعي حفتر مع الإمارات وروسيا.

“وفي محاولة للحد من الأضرار، اقترح السيسي وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية ، وهو ما رفضه وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، مؤكدا أن “ليبيا لن تكتمل دون الشرق”.

 

دور النفط

 

وأورد الموقع أن انتهاء الحصار على طرابلس تزامن مع استئناف إنتاج النفط في أحد أكبر حقول الإنتاج في البلاد، الذي ظل تحت الحصار من قبل قوات حفتر لأكثر من أربعة أشهر، والذي يمكن أن ينتج ما يصل إلى 300 ألف برميل يوميا، مما يضمن لوحده ثلث الإنتاج الوطني تقريبا.

ومن خلال إغلاق حقل الشرارة في فزان (الجنوب)، مباشرة بعد مؤتمر برلين في يناير الماضي، وضع حفتر حكومة الوفاق في وضع صعب للغاية، خاصة وأنه يُعول على عائدات النفط في دفع رواتب موظفي القطاع العام والوحدات العسكرية، ولهذا السبب، تنتقل الجبهة الأمامية إلى سرت، ، على بعد 450 كيلومترا شرق طرابلس وبوابة الهلال النفطي ، المصدر الوحيد للثروة والمفتاح الأساسي للسيطرة على البلاد، حيث تحتوي هذه المنطقة على حوالي 80 بالمئة من إجمالي احتياطي النفط الليبي.

 

انتصار ..

وذكر الموقع أن قوات الوفاق نجحت في فك الحصار على طرابلس في الأيام الأخيرة بعد أن أعادت فرض السيطرة على مدينة ترهونة، وهي مركز استراتيجي نقل إليه حفتر القيادة المركزية لقواته ومن هناك، أشرفت مصر والإمارات وروسيا على الحملة العسكرية لحفتر. لكن مصير الصراع كان قد انعكس لصالح حكومة الوفاق منذ عدة أسابيع، وبفضل دعم أنقرة بناء على اتفاقية موقعة بين الطرفين ، حققت قوات الوفاق سلسلة من الانتصارات واستعادت المواقع والمدن واحدة تلو الأخرى، من صبراتة، صرمان والعجيلات، ثم استعادت السيطرة على الساحل الغربي الليبي بأكمله إلى الحدود مع تونس.

وشدد الموقع أنه “على ضوء ثقل الدور التركي في قلب موازين الحرب، ليس من قبيل المصادفة أن يُعلن فايز السراج عن تحرير طرابلس خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أنقرة. من جانبه، أعلن الرئيس التركي أنه اتفق مع السراج على “توسيع نطاق تعاوننا، من أجل استغلال الثروة الطبيعية في شرق البحر الأبيض المتوسط”.

 

نقطة تحول دون سلام؟

 

وبيّن الموقع أنه في حين واصلت روما وباريس وبرلين وبروكسل تكرار أن حل النزاع الليبي لن يكون إلا “سياسيا”، أقصت الأعمال العسكرية أي دور أوروبي أو إيطالي من المشهد الرئيسي، وتأكد الدور المتجدد لأنقرة وموسكو كوسطاء في سياق البحر الأبيض المتوسط.

وفي الختام، أكد ماتيو كولومبو، باحث في المعهد وملاحظ بقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تعليقه أن التطورات الأخيرة لا تبشر بتحقيق سلام مستقر ودائم في البلاد.

وأضاف أن ما يلقي بثقله على مستقبل ليبيا هو عدم رغبة الأطراف الخارجية في التوصل إلى حكومة قوية يمكنها أن تطلب منها في يوم من الأيام مغادرة البلاد، ويرى أنه تزايد المخاوف إلى تقسيم فعلي لليبيا، ودخول الصراع مرحلة جديدة، مع المزيد من الصدامات المتفرقة والمحلية.

 

تراجع فرنسي !

من جهة ثانية كشفت تقارير صحفية بريطانية، أن سياسة فرنسا بشأن ليبيا تخضع أخيرا للتدقيق داخليا.

وأوضحت صحيفة إندبندنت البريطانية ، أن باريس لعبت لسنوات دورا حيويا في صعود حفتر من خلال توفير الدعم والغطاء الدبلوماسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك تحولا على ما يبدو بعد هزيمة حفتر في غرب ليبيا، لافتةً إلى أن البعض داخل وزارة الخارجية الفرنسية والأجهزة الأمنية بدأوا في التراجع بخصوص دعم حفتر.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول فرنسي رفيع المستوى مطلع على السياسة الفرنسية في ليبيا قوله، إن هناك حالة من الإحباط في الأوساط الفرنسية بخصوص الملف الليبي.

وفي سياقٍ ذي صلة، قالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية إن تركيا حجبت أحلام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في ليبيا، مشيرة إلى أن اتهامات الأخير لأنقرة “ماهي إلى محاولات يائسة لصرف الانتباه عن الجرم الفرنسي.

وأضافت في مقال للكاتب “بوبي غوش”، نشرته على موقعها الإلكتروني، الجمعة، أن ماكرون بتوجيهه أصابع الاتهام تجاه الغير “يتجاهل مسؤوليته في الحرب الدائرة في ليبيا”.

وأوضحت أن تصريحات ماكرون حول ليبيا تطورت من حد المغالاة والنفاق إلى شيء أقرب ما يكون إلى الهستيريا، بحسب الوكالة.

وقالت الوكالة إن ماكرون وبعد دعمه لحفتر ضد حكومة الوفاق المعترف بها من قِبل الأمم المتحدة، يتهم الآن تركيا بـ “لعب لعبة خطيرة” في ليبيا.

وأشارت إلى أن حفتر بدأ يصرّح بأنه “لن يتسامح” مع التدخل التركي، وذلك بعد أن فقد أي نفوذ ربما كانت فرنسا حصلت عليه في الحرب بليبيا.

وبحسب “بلومبيرغ”، فإن ماكرون ربما يعاني من خلل في الذاكرة، مشيرة إلى أن مساهمة فرنسا الأساسية في الصراع الليبي ربما تضيع في دوامة التقلبات والانعطافات الأخيرة في الحرب الليبية والتعقيدات التي سببها ما لا يقل عن 12 لاعبًا أجنبيًا.

ولفتت الوكالة لتت إلى أن كل ما فعله ماكرون، الذي عيّن نفسه صانعا للسلام والذي استضاف قمة خارج باريس جمع فيها بين حفتر وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق، كان إضفاء الشرعية على القائد المتمرد الذي لم يتخل أبدا عن طموحه بالاستيلاء على طرابلس بالقوة، وفقاً للوكالة.

 

وقالت إنه ومع وجود حلفاء آخرين أكثر التزاما وراءه، ولا سيما مصر والإمارات وروسيا، تمكن حفتر من معاملة رعاته الفرنسيين كما عاملوا الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة بتجاهل صارخ.

ورأت الوكالة أن التحول في الأحداث الأخيرة كشف عن أمور محرجة لماكرون ولو دريان وزير الخارجية الفرنسي، كاكتشاف مقابر جماعية في الأراضي المحررة من المتمردين التي قالت إن ذلك يشير إلى أن بطل فرنسا في إشارة إلى حفتر كان يرأس فظائع وأعمال وحشية على نطاق واسع.

وختاما أشارت بلومبيرغ إلى أن اتهامات ماكرون وتبجحه الخطابي تجاه تركيا ما هي إلى محاولة يائسة لتشتيت الانتباه عن الجرم الفرنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى