كتاب الرائ

بين القدس وكييف !

باختصار

عصام فطيس

مرة أخرى يكشف العالم عن ازدواجية غريبة في التعامل مع الأحداث، فالحرب الروسية في أوكرانيا  استأثرت باهتمام العالم وبالإدانة الدولية على ماقامت به موسكو ؛ ولم يتوقف الدعم المقدم من دول العالم  لكييف على جميع الصعد ؛ فيما ظل العالم متابع بصمت لما يحدث في الأقصي واقتحام قطعان الهمج لباحاته برعاية من سلطات الاحتلال والاعتداء على المرابطين في المسجد واعتقال العشرات منهم وهو أمر ينذر بمزيد من التصعيد .

 ؛ وللأسف الشديد تتجلي أمامنا ازدواجية المعايير التي تفضح قيم العالم الحر  التي سقطت وتسقط كل يوم في المنطقة العربية  والشرق الأوسط . 

الغرب يدعم في أوكرانيا حرب لاستنزاف الدب الروسي ؛ و تصفية لحساب لم ينته مع القيصر الأحمر ؛ أما في فلسطين فالمسألة غير هامة إضافة إلي  أن العرق في أوكرانيا غير  العرق في منطقتنا  والدين غير الدين !

مع كل اقتحام ومع كل عملية عسكرية يقوم بها الصهاينة يسقط رهان المنبطحون والمطبعين ؛ ومع كل بيان عربي عن إدانة واستنكار  يسقط خيار هذه الحكومات التي هرولت تجاه للصهاينة وباعت السقط والمتاع ..  ! وسقطت مبرراتها وسقطت ورقة التوت  وأصبحوا عراة أمام شعوبهم فمن كان يعتقد أن إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني سيكن فاتحة لسلام مزعوم مع قطعان الهمج واهم واهم، فالصهاينة لا يعترفون إلا بلغة القوة ؛ وأما الحديث عن سلام وعلاقات دبلوماسية فلم يجر علينا إلا المزيد من الانكسارات ..

وسط هذا الصمت والتخاذل العربي الإسلامي المهين ،يواصل شعب الجبارين صموده الأسطوري في مواجهة آلة القمع الصهيونية بصدور عارية  فيما  الدول العربية والإسلامية غير قادرة على فعل شيء ذي أهمية باستثناء بيانات خجولة لا تسمن أو تغني عن جوع  ؛ فهل  سننتظر فعلا ممن  يستقبلون قادة الصهاينة في بلدانهم ويفرشون لهم البساط الأحمر ويصافحون أيديهم الملوثة بدماء الأبرياء ؟

ويظل الرهان الرابح قائم على صمود اهلنا المرابطين  في فلسطين فهو الذي سيفشل مخططات التهويد ؛ ولاعزاء للمهرولين وللمنبطحين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى