كتاب الرائ

الفرق بين الثقافة والسخافة

بقلم / خليفة الرقيعي

الفرق بين الثقافة والسخافة

بقلم / خليفة الرقيعي 

ثقافة الغرب التي نتبناها ونقلدها في حاضرنا لم ولن تستطع إقامة مجتمع ليبي فاضل يسوده العدل والمساواة والمحبة فيما بين شرائحه.. وإنما هي مفسدة للعقول والقلوب حتى أصبحنا ضحية  لأهوائنا وشهواتنا وتعدد مذاهبنا وأفرزت فينا تناقضات اردتنا في صراعات وحروب أوصلتنا إلى حيز الخواء الروحي والعبثي والضياع وجردتنا من قيمنا النبيلة الموروثة وأخلاقياتنا المحمودة.

هذه الثقافة التي نتبناها الآن غير صالحة لأنها من صنع البشر ومن عقول قاصرة ولاتقوم على الفطرة السليمة وتفتقد إلى أدنى درجات الإيثار التي يجب أن نتصف بها.. فهي لاتغرس فينا إلا الكبر والغرور وإتباع الظلم والتعدي والاستعباد، ولن تصل بنا قط إلى شط النجاة. فلابد، نحن الليبيين أن نعي حقيقة هذه الثقافة التي لاتزيد مكوناتها عن ثرثرة المسارح الجوفاء ومجون الموسيقى ومسلسلات الدعارة والشذوذ… وأسمى ما تسعى هذه الثقافة إلى تحقيقه هو عبودية المال والجنس الوضيع والسلطة والعظمة الخالية من جواهر الشرعية والأبعد عن سواء السبيل.

لذا، فلابد لعقلاء مجتمعنا والذين على درجة من الوعي والفكر والإيمان من مقارعة هذه الثقافة الغربية الزائفة التي ننتهجها الآن، وأن نصبر على هذه المقارعة حتى ولو أدينا ونتحمل ما لايطاق حتى نتحرر منها أو نُهلك دونها… فهي عين السخافة وليست بالثقافة. نريد ثقافة تنهض بعقولنا حتى تستيقظ من سباتها وتبعث مجتمعنا من الموت من جديد، وتأخذه بعيداً عن جادة الضلال حتى يسترجع كرامته وقيمه ويحتكم إلى عقيدته الإسلامية.

لابد لنا من بناء ثقافة جديدة لتكون ثقافة المسلم العاقل والمؤمن تبصر وتقر وترنو إلى الحق والفضيلة والعدل والمساواة.. قوامها الدليل والحجة والبرهان حتى نبصر من خلالها الحقيقة وننبذ الشرك والباطل ونحقق مزيداً من الفيض في داخلنا بوحدانية  الله سبحانه وتعالى وتغرس فينا الهمم العالية والقدرات على تحدي صعاب الحياة الدنيوية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى