كتاب الرائ

الصناعة تحتضر وماذا بعد ؟!!

إدريس بلقاسم ■

نبض الشارع 

الصناعة تحتضر وماذا بعد ؟!!

إدريس بلقاسم 

في ظل ترك الاقتصاد الليبي مدجنا في دائرة الاستهلاك الشامل ، بالاعتماد الكلي على مورد ريعي واحد هو النفط ، دون تحقيق أي نهضة تنموية تذكر على مدار عشرات السنين من ناتج حلب حقول النفط ، حتى أن مناطق منابعه لم تحظى بأي شكل من أشكال التنمية المكانية والبشرية ، تكاد اليد العاملة الليبية المنتجة التي كانت تحرك عجلة الإنتاج بمصانع الطماطم والألبان والإطارات والبطاريات والإلكترونات والمشغولات المعدنية، وتلك التي كانت تصنع قطع الغيار وسباكة المعادن بمجمع سوق الثلاثاء قبل اقتلاعه ، تتلاشى مع الزمن .

السنين تمر والنفط مآله النضوب في يوم من الأيام ، وبالرغم من هذه المعطيات والمؤشرات ، لم تفعل جهات الاختصاص  مايلزم لتشجيع الصناعة وتحريك عجلة الإنتاج ، في حين تبذل قصارى جهدها لتشجيع الاستيراد اللازم وغير اللازم بتقديم كافة التسهيلات الممكنة للموردين من التجار .

هذا المناخ المنعش للتجار والتجارة خلط الأوراق إلى الدرجة التي سمحت لغير الليبيين المتسترين برخص المزاولة الممنوحة لتجار ليبيين من السيطرة على أسواق الجملة وجملة الجملة ، والتلاعب بالأسعار كيفما شاءوا  .

الاستيراد المفرط دون إجراءات حمائية ، وقرارات تحفيز وتشجيع للصناعة ، ستواصل كرة الاستهلاك الدحرجة ، ومع الدحرجة ستزداد حجما على حساب ثروات البلاد وسلوك المجتمع الليبي .

كان بإمكان الدولة تفعيل مشروع المناطق الصناعية ودعمها ماديا ومعنويا عبر الدعم المباشر والإقراض الميسر ، وكان بإمكان الدولة عبر مؤسساتها التنفيذية استثمار عشرات الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع الدول الصناعية في التدريب المهني والتقني عالي المستوى لمخرجات التعليم التقني .

اليد العاملة الماهرة ، والصناعات التقليدية  لم يعد لها مكان بعد أن غاب أهلها الذين لم يلاقوا الدعم والتشجيع كي يورثوا مهاراتهم للأجيال اللاحقة ، وبذلك تربعت اليد العاملة الوافدة على المشهد ، فيما ظل الليبي يتفرج ويستهلك فقط .

والسؤال .. إلى متى سيظل حال الصناعة في ليبيا على هذا الحال ؟ .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى