كتاب الرائ

الخطر القادم –

 عصام فطيس

 

بإختصار

 عصام فطيس

الخطر القادم

لم يتحل زعيم حركة النهضة في تونس السيد راشد الغنوشي بالصبر وهو يعلنها بشكل واضح وصريح واضعا حدا نهائيا للتكهنات حول موقف الحركة من المترشحين للجولة الثانية من الانتخابات التونسية بإعلانه وقوفها ودعمها للمترشح للانتخابات الرئاسية في تونس الأستاذ الجامعي قيس سعيد في مواجهة خصمه نبيل القروي الذي قامت وسائل الإعلام التونسية والسلطات المعنية التي يسيطر عليها النهضاويون بحملة واسعة للنيل منه وشيطنته بدا من اتهامات التهرب الضريبي وغسيل الأموال ، وصول إلى المقطع الذي نشر قبل أيّام لأحد عملاء الموساد الذي أشار فيه إلى وجود تعامل بين القروي والصهاينة . وجاء تسريب هذا المقطع في وقت حساس جدا بعد إطلاق سراح القروي من السجن واستعداده لخوض جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية وهو ما حذا بالنهضة على لسان كبيرها للدخول بقوة والإعلان بشكل سافر عن وقوفها بكل الإمكانات المتاحة إلى جنب قيس للوصول إلى قصر قرطاج ، بعد أن ضمنت الفوز بانتخابات التشريعية وهو ما يعني عودتها لواجهة الأحداث من الباب الواسع ، ويتأكد براغماتيتها وإن قراءتها للواقع هي الأقرب والأكثر منطقية .

وكنا قد أشرنا في عدد الصحيفة رقم (58) الصادر بتاريخ 2 يوليو من العام الجاري ( إن المراقبين يرون الخطر الكامن من احتمال عودة حركة النهضة للواجهة ومحاولة سيطرتها على الأوضاع من جديد ، ينذر بدخول تونس في مرحلة من عدم الاستقرار ، وسيتأثر بها جيران تونس سلبا ، وخاصة انه لنا تجربة مريرة منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي حيث تحولت تونس إلى مصدر للعناصر التكفيرية الى بلادنا ، التي تورطت وشاركت في تنفيذ الأعمال الإرهابية في مختلف المدن الليبية موقعة عشرات الضحايا . ويعود سبب اهتمام جل الليبيين بالانتخابات التونسية إلى أن المعادلة السياسية والأمنية التي تربطا بلدينا واضحة وضوح الشمس ولا لَبْس فيها ، متى ما استقرت تونس فسيجد الاستقرار طريقه إلى ليبيا ، ومتى ما استقرت ليبيا فستنتعش تونس وتستقر . وستظل الساعات القادمة حاسمة جدا والمعركة لن تكون سهلة فالنهضة والدول الداعمة لها تدرك ان خسارتها للمعركة ستؤدي إلى انتكاسة لمشروع عودة الإسلام السياسي للواجهة في تونس بعد انكفاءه نسبيا خلال المدة الماضية ، مما حذا بالغنوشي إلى النزول بقوة و القول وبثقة مبالغ فيها إن الأمور شبه حسمت لصالح سعيد ، وان حسابات الحركة تؤكد ذلك ، ومع هذا يظل الرهان قائما على وعي الناخب التونسي بالخطر القادم في الطريق إلى قرطاج لو أساءوا الاختيار.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى